القاهرة ـ «القدس العربي»: مثّل التهديد بتراجع حصة مصر من الغذاء وتقلص إيرادات ما تنتجه من الحبوب على نحو خاص، هاجسا بالنسبة للكثيرين من البسطاء والنخبة على حد سواء، واللافت أن منتمين للسلطة باتوا لا يخفون قلقهم من مقبل الأيام، وأمس الأربعاء 15 مارس/آذار سعى الرئيس السيسي، لتوضيح عدد من الحقائق الغائبة عن الرأي العام قائلا، إن حجم التوسع الزراعي في الدلتا وتوشكى ووسط سيناء يصل إلى 3.5 مليون فدان. وخلال افتتاح مجمع مصانع الأسمدة الآزوتية في مجمع النصر للكيميائيات الوسيطة في مدينة العين السخنة، تساءل الرئيس: “هل مصر خلال 40 سنة مضت.. عملت برنامج لـ3.5 مليون فدان.. إحنا بنتكلم بما يرضي الله.. وأنا مقصدش أي حاجة”. وأضاف: «لازم الشباب يشوفوا الحاجات دي علشان مايقولوش إنتوا بتقولوا بيانات، لكن إحنا مش شايفين حاجة.. فيه فارق بين إني أعمل تغطية إعلامية مناسبة، وإني أعمل تغطية بالزيارات الميدانية للشباب في المواقع دي”. ووجه الرئيس، الحكومة والقوات المسلحة ووزارة الداخلية والجامعات، بتنظيم رحلات لطلبة المدارس والجامعات لهذه المشروعات، وتابع الرئيس مخاطبا المصريين وتحديدا الشباب: «تعالوا شوفوا اللي بيتعمل بأيادي إخواتكم على مساحة مصر كلها.. إحنا بنتكلم عن حجم هائل من الأراضي لما هتروحوا تشوفوه هتطمئنوا أولا وكمان مش هنسمح لحد يعبث بعقول شبابنا ويقولهم ده كلام مش حقيقي».. من جانبه أشار السيد القصير وزير الزراعة إلى أن مشكلة الفجوة الغذائية لم تعد اقتصادية وزراعية حسب، بل تعدت ذلك لتصبح مشكلة سياسية استراتيجية ترتبط بالأمن القومي والإقليمي. ولفت إلى أن الغذاء أصبح سلاحا في يد الدول المنتجة والمصدرة له تضغط به على الدول المستوردة لتحقيق أهداف سياسية، ما ولّد الحاجة الماسة لمضاعفة الجهود المبذولة لتحقيق الأمن الغذائي عبر تعزيز القدرة على الإنتاج الزراعي وتحسين قدرات التخزين والتوزيع والاستدامة.. وحسب بيانات رسمية يضيف مجمع الأسمدة الفوسفاتية والمركبة في المنطقة الصناعية في العين السخنة، 6 كيانات جديدة. وحول أحدث أخبار نشرة الغلاء: توقع أحمد نبيل عبدالله نائب رئيس شعبة بيض المائدة، أن يصل سعر طبقة البيض في الأسواق المحلية إلى مستويات غير مسبوقة خلال الفترة المقبلة، مرجعا ذلك إلى أزمة الأعلاف التي يمر بها القطاع. وقال نبيل، إن القطاع يمر بأسوأ أزمة على الإطلاق من حيث ندرة الأعلاف في السوق المحلية، ذاكرا أن قلة المعروض أدت إلى ارتفاع سعر الذرة الصفراء إلى 19.5 ألف جنيه للطن خلال تعاملات الأسبوع الماضي..ومن أبرز التقارير المعنية بالاكتشافت الأثرية: قال الدكتور زاهي حواس عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، إن اكتشاف الحجرة الأصلية للملك خوفو سيهز العالم كله، مشيرا إلى أن التكنولوجيا المستخدمة، ساهمت في البوح عن أسرار من هرم الملك خوفو. وأضاف أن العديد من الأسرار داخل هرم خوفو لم تكتشف بعد، قائلا إن الهرم فيه فتحات لإخفاء أشياء محددة. وأوضح: «نحن أمام هرم مهم فيه أسرار، واكتشاف الحجرة الأصلية للملك خوفو سيهز العالم كله»، مشيرا إلى أن «كل ما كتب عن لعنة الفراعنة ليس له أساس من الصحة». وعلق على اكتشاف ممر سري داخل الهرم الأكبر، قائلا: «خوفو هرم فريد من نوعه، وفيه حاجات مش موجودة في باقي الأهرامات». وقال إن الحجرة الأصلية للملك خوفو لم يتم العثور عليها حتى الآن، لافتا إلى أن مصر فيها 9 أهرامات تعود إلى عصر الأسرة الرابعة فقط من عهد خوفو وسنفرو. وأوضح أن هرمي خوفو و سنفرو كشفا عن أسرار كثيرة للفراعنة، قائلا إن «طول الممر السري داخل الهرم خوفو 9 أمتار». وأشار إلى أن مصر حصلت على دعاية بملايين الدولارات بسبب اكتشاف هذا الممر.
في أيدي الشرطة
نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط مرتكبي واقعة سرقة فيلا النجم العالمي محمد صلاح في أحد التجمعات السكنية في القاهرة الجديدة وإعادة المسروقات وكانت الأجهزة الأمنية في مديرية أمن القاهرة وفق ما أوضح محمد صابر في “فيتو”، قد تلقت بلاغا من مدير أعمال أحد لاعبي كرة القدم باكتشافه سرقة بعض محتويات الفيلا الخاصة باللاعب المذكور الكائنة في أحد التجمعات السكنية في القاهرة الجديدة. وبإجراء التحريات وجمع المعلومات ومن خلال تتبع خطوط السير تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد مرتكبى الواقعة، وتبين أنهم (شخصان “أحدهما سبق له العمل كفرد أمن في المجمع السكني” – مقيمان في محافظة الإسماعيلية). وفورتقنين الإجراءات تم ضبطهما وبمواجهتهما اعترفا بارتكابهما الواقعة، وأقر أحدهما بأنه نظرا لسابقة عمله كفرد أمن في التجمع السكنى ذاته وأعلمه بخلو الفيلا من قاطنيها، خطط لارتكاب الواقعة بالاشتراك مع المتهم الثاني حيث قاما بتسلق السور الخلفي للفيلا المشار إليها ودخول الفيلا وارتكاب الواقعة.. وتم ضبط المسروقات كافة (عددا من الأحذية الرياضية ـ ميدالية فضية ـ قطعة من الكريستال عددا من أجهزة الريسيفر). وباستدعاء المبلّغ تعرف على المضبوطات، واتهمهما بالسرقة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية.. وتولت النيابة العامة التحقيق. وكانت في وقت سابق قد استدعت نيابة القاهرة الجديدة، مجرى التحريات الجنائية في سرقة فيلا اللاعب الدولي محمد صلاح في منطقة التجمع الأول، لكشف ملابسات سرقة فيلته. وكانت أجهزة الأمن في القاهرة قد تلقت بلاغا من نجل خال اللاعب محمد صلاح مفاده تعرض فيلا لاعب منتخب مصر ونادي ليفربول الإنكليزي للسرقة. واستمع فريق من رجال المباحث إلى أقوال شهود عيان، للوقوف على ملابسات الواقعة، وقام فريق أمني بالتحفظ على كاميرات المراقبة في محيط الواقعة لتفريغها وكشف ملابسات الواقعة.
فيلا صلاح
تصور البعض والكلام لياسر أيوب في “المصري اليوم” أن الدافع الحقيقي لاهتمام الصحافة الإنكليزية بسرقة بيت محمد صلاح في القاهرة هو التأكيد على أن مصر ليست آمنة.. ولم يكن ذلك صحيحا، لأن مصر مثل كل بلدان العالم، بما فيها إنكلترا نفسها، لا تخلو من حوادث سرقة مماثلة تحدث كل يوم. وكان الدافع الأول للصحافة الإنكليزية للحديث عن بيت صلاح المسروق هو مكانة صلاح وشهرته كأحد النجوم الكبار جدا.. والدافع الثاني كان أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها للسرقة بيت أحد نجوم الدوري الإنكليزي.. ففي السنوات القليلة الماضية. عاش أكثر من 80 لاعبا في إنكلترا تجربة البيت المسروق.. ولم تعد الشرطة الإنكليزية تتعامل مع هذه السرقات كحوادث فردية وعشوائية، إنما جرائم متوقعة ومتكررة.. وقبل حادث محمد صلاح. طال حديث الصحافة الإنكليزية عن رحيم ستيرلينج نجم نادي تشيلسي والمنتخب الإنكليزي أيضا، الذي اضطر لمغادرة الدوحة أثناء المونديال بعدما تعرض بيته للسرقة في جنوب شرق لندن. وغاب ستيرلينج عن مباراة منتخب بلاده أمام السنغال في دور الـ 16 وعاد إلى الدوحة ليجلس احتياطيا أمام فرنسا في دور الثمانية، وشارك في آخر عشر دقائق.. وقبل ستيرلينج تعرضت بيوت نجوم كرة كثيرين للسرقة في لندن ومختلف المدن الإنكليزية. وشهدت بلدان أوروبية أخرى للدوافع نفسها وهي المال الكثير التي يتقاضاه نجوم الكرة في كل بلد.. ففي فرنسا العام قبل الماضي.. اضطر أنخيل دى ماريا نجم باريس سان جيرمان، لأن يترك الملعب أثناء مباراة لفريقه أمام نادي نانت بعد إبلاغه بتعرض بيته في باريس للسرقة المصحوبة باعتداء على زوجته وأولاده. ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها دى ماريا للسرقة.. فقد تعرض بيته للسرقة في 2015 حين كان يلعب لمانشيستر يونايتد.. وبعد سرقة باريس.. قرر دي ماريا أن يقيم مع أسرته في أحد الفنادق بحثا عن الأمان. ولم يكن دي ماريا هو الوحيد المسروق في باريس.. فقد كان هناك أيضا ماركينيوس وجوليان دراكسلر وآخرون كثيرون، لكن بمعدلات أقل مما يحدث في إنكلترا.. ففي إسبانيا أيضا وإيطاليا والسويد وألمانيا تعرض لاعبو الكرة لسرقة بيوتهم. لكن اهتمام الإعلام الكروي العالمي بالدوري الإنكليزي وأجور نجومه هو ما جعل معدلات سرقة بيوت اللاعبين في إنكلترا هي الأعلى في العالم كله.. ولم يكن محمد صلاح أيضا هو نجم الكرة الوحيد الذي يتعرض لسرقة بيته في بلده وليس في إنكلترا.
احذروا الأخضر
الدولرة هي العملية التي ينجح فيها الدولار الأمريكي في السيطرة على سوق المعاملات الاقتصادية في مجتمع في عينه. ولا يخفى على أحد كما أوضح الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأهرام” أن الأزمة الاقتصادية التي حلت في مصر كان مظهرها هو الانخفاض لقيمة الجنيه؛ والارتفاع لقيمة الدولار. ما يحدث عادة في الدول هو أنه مع هذه الحال يسود الميل إلى اعتبار الدولار مخزنا للقيمة فيجري التخلص من العملة المحلية للحصول على العملة الأجنبية، مما يعقد الحالة الاقتصادية للبلاد أكثر مما هي معقدة. ولحسن الحظ أن الأزمات مع مخاطرها تولّد فرصا، فضلا عما تكشفه من قصور، وتفتح أبوابا للإصلاح. الأزمة الحالية دعت الدولة إلى كثير من التأكيد على الصادرات وضرورة زيادتها، والسياحة وأهمية التوسع فيها، والتركيز على دور القطاع الخاص في الإنتاج والاستثمار مع توسيع القاعدة الإنتاجية في البلاد. ما يقلق هو أن التركيز على أهمية الدولار ومركزيته في الأزمة يمكنه الدفع في اتجاه الحصول على العملة الأمريكية وتحقيق التراكم فيها، لتوفير الأمان للتعاملات الاقتصادية الخارجية. المثال الصريح على ذلك التوجه نحو تحصيل عائد معاملات مصرية بالدولار وليس بالجنيه المصري داخل مصر، فيزداد الأول قوة، ويصاب الثاني بالوهن فيخلق دورة للتخلص منه فيزداد تعقيد الحالة كلها. ولذا فإن طرح الأراضي المصرية للاستثمار الإنتاجي والعقاري للبيع بالدولار، وإتاحة تذاكر السفر على القطارات المصرية بالدولار للسائحين، وحتى التمييز ما بين المصري والأجنبي على منافذ السياحة فيدفع الأول بالجنيه والثاني بالدولار؛ في معاملات كهذه تأخذ السوق المصرية اتجاه الدولرة. الأصل في هؤلاء جميعا أنه عند الدفع بالعملة المصرية سوف يكون طبيعيا دفع الدولار للحصول على الجنيه من مصادره الشرعية، سواء كانت بنوكا أو صيارف ما دام المحدد للبيع والشراء هو سعر مستقر في السوق الاقتصادية ولديه من المرونة ما يمنع المضاربة ووجود السوق السوداء من الأصل. الجنيه المصري مثل العَلَم معبر عن السيادة المصرية.
ضد إسرائيل
الاتفاق السعودي- الإيراني “برعاية الصين”، الذي يقضي باستئناف العلاقات الدبلوماسية، وعودة العلاقات بين الدولتين إلى مسارها الطبيعي – يراه عبد المحسن سلامة في “الأهرام” يمثل”ضربة موجعة في قلب إسرائيل”، وفشل لمخططها “فرض عُزلة على إيران” تمهيدا لشن حرب ضدها. رعاية الصين هذا الاتفاق تشكل “خطوة إضافية في إعادة تشكيل النظام العالمي الجديد”، ودخولها لاعبا أساسيا فيه، بعيدا عن الهيمنة الأمريكية. صحيح أن الاتفاق لم يكن مفاجأة، وأن هناك العديد من الجولات السابقة التي استهدفت تحقيق تلك الخطوة، خاصة من الجانبين العراقي والعماني، لكن المفاجأة كانت في التوقيت، وفي الرعاية الصينية له. مصر رحبت بهذا الاتفاق، باعتباره خطوة مهمة من أجل إزالة «مواضع التوتر» في العلاقات على المستوى الإقليمي، وأن يكون لهذا الاتفاق مردود إيجابي إزاء سياسات إيران الإقليمية والدولية، ما يسهم في استقرار المنطقة، ويلبي آمال الشعوب في الازدهار والتقدم. لو حَسُنت النيات، فإن هذا الاتفاق سوف يكون له مردود إيجابي ضخم على العديد من القضايا العالقة، خاصة في اليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان، وحلحلة المشكلات في هذه الدول، ما يضمن إيجاد مخرج للأزمات التي تعاني بسببها هذه الدول منذ فترة ليست بالقصيرة. استقرار المنطقة وازدهارها يصب في مصلحة الشعوب، وعودة الهدوء إلى تلك المنطقة الملتهبة بعد أكثر من 10 سنوات من الفوضى، لتعود أكثر قوة، وتلاحما خلال الفترة المقبلة. المؤكد أن استقرار المنطقة يُقلق إسرائيل، وهي التي تسعى إلى إشعال معارك جانبية لطمس جرائمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل حكومة بنيامين نتنياهو الجديدة الأكثر تطرفا في تاريخ الحكومات الإسرائيلية. أتمنى أن يسير الاتفاق السعودي- الإيراني على ما يُرام، وألا تتدخل الأيادي الأجنبية «الخفية» في تعطيله، وإفشاله، والعودة مرة أخرى إلى المربع صفر.
دبلوماسية مختلفة
لم تكن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية الصيف الماضي من وجهة نظر سامح فوزي في “الشروق” حدثا عابرا، فقد استطاع أن يلقي شباكا واسعة في بحر منطقة مضطربة، تسعى الولايات المتحدة إلى الابتعاد عنها. بعد ثلاث قمم عقدها: السعودية الصينية، الخليجية الصينية، والعربية الصينية، أدرك أن الفرص الاقتصادية واسعة، ولكن هاجس دول الخليج، وبالأخص السعودية، تجاه إيران لا يمكن تجاوزه بسهولة، ولاسيما في ضوء العلاقات الصينية الإيرانية القوية. من هنا كانت زيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى بكين نقطة تحول بالنسبة للدبلوماسية الصينية في اتجاه الوساطة لاستعادة العلاقات بين السعودية وإيران. في البيان الختامي لزيارة رئيسي إلى بكين، كانت هناك إشارة مهمة إلى أهمية الأمن الإقليمي، وتدرك الصين أن بوابة الاستثمار في الشرق الأوسط هي تهدئة الصراعات، وتسوية النزاعات. وقد ألقت بكين بالوساطة بين الدولتين، وهي تدرك جيدا أن كلا الطرفين يريدان التهدئة. من ناحية أولى تبحث السعودية عن مخرج من الحرب في اليمن، التي تستنزف طاقاتها لسنوات في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران، أنفقت خلالها مئات المليارات، وتعرضت بسببها إلى انتقادات دولية، وعطلت انطلاقها على الصعيد العالمي. يضاف إلى ذلك أن السعودية أدركت منذ الاعتداء على منشآتها النفطية عام 2019، الذي لم يكن ليحدث إلا بدعم إيراني، أنه ينبغي فتح قنوات للحوار مع طهران، خاصة بعد أن أظهرت إدارة دونالد ترامب وقتئذ عدم اكتراث بما حدث، رغم خطورته النوعية. أما إيران، من ناحية ثانية، فهي تريد تهدئة مع الجيران في الخليج، تحاصر بها الولايات المتحدة في وقت تتعثر فيه جهود استعادة الاتفاق النووي، وتزداد حدة المواجهة مع إسرائيل. فضلا عن الوضع الداخلي الملتهب في إيران منذ منتصف سبتمبر/أيلول الماضي بعد حادثة مقتل الفتاة الكردية الإيرانية مهسا أميني، وما ترتب عليها من احتجاجات شملت جميع الطبقات، وامتدت إلى المدن التي تشهد نفوذا متسعا للنظام الإيراني، إلى جانب الجامعات والمدارس والفنانين والرياضيين والتجار، بل بعض أوساط رجال الدين الشيعة أنفسهم.
ملء الفراغ
تسعى الصين إلى تحقيق عدة أهداف، أحصاها سامح فوزي في ما يلي: إحراز هدف في مرمى الولايات المتحدة، وملء الفراغ الاستراتيجي في المنطقة، والاستحواذ على استثمارات في منطقة واعدة، أقصد الخليج، الذي خرج من الحرب في أوكرانيا مركزا ماليا مهما على مستوى العالم، ويبدو أن بكين تضع عينها على إعادة إعمار اليمن، وهي الخطوة التالية لوقف إطلاق النار، وبلوغ تسوية ما بين السعودية والحوثيين، مثلما تضع بكين آمالها على إعادة إعمار أوكرانيا، وهو ما ذكرته الدبلوماسية الصينية صراحة في ختام المبادرة التي أعلنتها لإنهاء الحرب الدائرة هناك، عندما أكدت أهمية إعادة إعمار المناطق التي مزقتها الصراعات المسلحة، ولفتت مباشرة إلى أن الصين تمتلك كفاءات وخبرات في هذا المضمار. بالطبع من المبكر الحديث عن الكاسبين والخاسرين من جراء الاتفاق السعودي الإيراني لاستئناف العلاقات الدبلوماسية، وإعادة العمل باتفاقات أمنية واقتصادية بين الجانبين، قد يبدو للبعض أن إسرائيل في مقدمة الخاسرين، وبالأخص رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو الذي قضى وقتا يحاول بناء حلف مناهض لإيران، تكون دول الخليج العربي طرفا فيه، ليس هذا حسب، بل كان يرنو إلى توسيع إرجاء الاتفاقات الإبراهيمية بانضمام السعودية إليها، وهي التطلعات التي تعثر جوادها في رمال الاتفاق الجديد، الذي يحتاج بالتأكيد إلى وقت لاختبار مدى قدرته على تغيير الواقع في المنطقة. قد ننتظر لنرى إلى أي حد سوف تتخلى إيران عن سياساتها الإقليمية التوسعية، وتوظيف الأدوات العسكرية التابعة لها، وتعطيل التسويات السياسية في بعض الدول، وأظن أن أهم اختبارين لهذا الاتفاق هما إيقاف الحرب في اليمن، والاتفاق على الاستحقاق الرئاسي في لبنان، فإن حدث كليهما في غضون الشهور المقبلة سيكون لهذا الاتفاق مفعوله، ونرى أن السنوات التي قضاها الطرفان السعودي والإيراني من بغداد إلى مسقط إلى بكين أثمرت نتائجها.
مؤهلات مطلوبة
لعل أهم المقومات التي بات ينبغي أن تتوفر لدى القوى الدولية للقيام بدور الوسيط، من وجهة نظر بيشوي رمزي في “اليوم السابع” هي الحيادية، والقدرة على الاحتفاظ بمسافة متساوية مع أطراف النزاع، ناهيك عن موقعها في المنظومة الدولية سياسيا واقتصاديا، بما يؤهلها لتقديم الضمانات الدولية، لعدم تكرار أو بزوغ أسباب الصراع مجددا، وهو ما يختلف عن طبيعة الدور في العقود الماضية، التي شهدت محدودية في البدائل المتاحة، التي يمكنها القيام بمثل هذا الدور، وهو ما يفسر القبول بالوساطة الأمريكية في القضية الفلسطينية، رغم غياب عنصر الحيادية عن واشنطن، التي طالما اتسمت مواقفها بالانحياز الصارخ لإسرائيل، بالإضافة إلى تهيئة منطقة الصراع نفسها لقبول دور الوساطة، خاصة لو كان الوسيط من خارج الدائرة التقليدية للتحالفات التي اعتمدتها منذ سنوات، خاصة إذا كان الحلفاء لم يعودوا مؤهلين للقيام بهذا الدور. فلو نظرنا إلى الوساطة الصينية الأخيرة، بين المملكة العربية السعودية وإيران، ربما نجد أنها تمثل نقطة فارقة في منطقة الشرق الأوسط، في ظل تعزيز منهج “التعددية” في التحالفات، ليس فقط على مستوى الدول، وإنما على مستوى الإقليم في صورته الجمعية، بعد سنوات من الاعتماد على حليف واحد، وهو ما يفتح آفاقا أوسع لتقديم حلول جذرية للأزمات والصراعات طويلة الأمد، التي عاشتها المنطقة لسنوات، ناهيك عن كونها مؤشرا جديدا، لنهاية زمن الهيمنة الأحادية على المستوى الدولي، في ظل قدرة بكين على تحقيق ما عجزت عنه القوى الدولية الكبرى لعقود طويلة، في انعكاس صريح للتأثير الذي باتت تحظى به، جراء حالة الثقة الدولية التي تتمتع به من قبل أطراف الأزمة، والقوى الإقليمية الفاعلة في المنطقة، في ما يتعلق بتقديم الضمانات المرتبطة بسد “نقاط الضعف” التي من شأنها إحياء الصراع مجددا.
حاولت ونجحت
يرى بيشوي رمزي أن منطقة الشرق الأوسط ربما لا تمثل الهدف النهائي لبكين، رغم أهميتها البالغة، خاصة أنها لم تعد أكثر مناطق العالم اشتعالا كما كان عليه الحال قبل سنوات قليلة، حيث تحولت “بوصلة” الصراع نحو أوروبا، مع تصاعد الأزمة الأوكرانية، التي باتت التهديد الأكبر الذي يواجه العالم في اللحظة الراهنة، في ظل تداعياته الكبيرة، التي ترتبط في جزء كبير منها بحياة الشعوب هنا أو هناك، جراء التهديدات التي تمثلها العديد من القطاعات الحيوية، على غرار أمن الغذاء وأمن الطاقة، ليصبح نجاح وساطة الصين في الشرق الأوسط، رغم أهميته الكبيرة على المستوى الإقليمي، مجرد محاولة من بكين لتقديم نفسها كـ”وسيط”، في الصراع الأكبر، الذي يمثل أولوية قصوى، والمرتبط بروسيا والغرب، وهو الدور الذي سبق أن أعربت بكين عن رغبتها في القيام به في مناسبات عديدة سابقة. وهنا تثور التساؤلات حول ما إذا كانت بكين لديها المقومات (الحيادية والضمانات) بالإضافة إلى تهيئة البيئة القائمة على تنويع التحالفات، التي تؤهلها للقيام بهذا الدور، في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، رغم العراقيل التي تواجهها، جراء المنافسة الشرسة مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى حالة الارتباك التي تشهدها أوروبا في المرحلة الراهنة نتيجة الانقسام الصارخ في المواقف، سواء تجاه العقوبات المفروضة على موسكو، أو القيادة الأمريكية، وحتى تجاه الناتو والاتحاد الأوروبي. في الواقع، تبدو محاولات بكين للدخول على خط الوساطة في الأزمة الأوكرانية، محلا للسهام الأمريكية، التي ترتكز في جوهرها على عنصر “الحيادية”، الذي يبدو أبرز أوراق نجاح دورها الأخير في الشرق الأوسط، في ظل علاقتها القوية مع روسيا، رغم مواقفها التي اتسمت بالاعتدال منذ بداية الأزمة، التي قامت في الأساس على ضرورة تقديم الضمانات الأمنية لروسيا، في الوقت الذي شددت فيه على احترام سيادة الدول واستقلالها، وهو ما يمثل التحدي الأبرز في هذا الإطار، خاصة بعدما فشلت محاولات فك الارتباط بين موسكو وبكين، منذ اللقاءات التي جمعت مسؤولين أمريكيين مع نظرائهم الصينيين، في الأشهر الماضية، ولكن يبقى تراجع ثقة أوروبا في القيادة الأمريكية فرصة مهمة لبكين، في ظل قدرتها على سد الفراغ الناجم عن غياب الدعم المقدم من واشنطن تجاه الحلفاء في القارة العجوز.
لو يقرأون
أمنية غالية تمناها سيد محمود في “الشروق”: كنت أودّ لو أن زملائي الصحافيين وجدوا الوقت لقراءة كتابين جديدين حول الصحافة، قبل التوجه يوم الجمعة المقبل؛ لانتخاب نقيب جديد وأعضاء جدد لمجلس النقابة، أحدهما يبحث في ماضيها القريب جدا، والثاني حول ماضيها البعيد جدا جدا، الأول بعنوان «أحوال الصحافة المصرية قبل وبعد ثورة يناير/كانون الثاني» وهو من تأليف الصديق الراحل خالد السرجاني وإصدار دار المرايا، والثاني للزميل شهدي عطية وعنوانه «حدث في شارع الصحافة» وأصدرته دار كلمة. وهناك الكثير الذي يجمع بين الكتابين رغم التباعد الزمني بينهما، ضم الأول مقالات كتبها الراحل العزيز في الصفحة التي حررها في الإصدار الثاني لصحيفة “الدستور” وجمعتها زوجته الفاضلة نادية الدكروري في عمل بطولي تستحق عليه التحية. يشمل الكتاب خمس مقدمات للأصدقاء الكبار يحيى قلاش وعبدالله السناوي وسيد كراوية وأسامة الرحيمي والروائي أحمد صبري أبو الفتوح وحاولت تلك المقدمات مقاربة موضوع الكتاب وشخص مؤلفه من مختلف الزوايا الإنسانية والمهنية، وتوقفت كثيرا أمام شجاعته في تناول شؤون المهنية في زمن حافل بالكثير من التحولات التي وضعت مهنة الصحافة أمام تحديات كثيرة ارتبطت في معظمها بالعلاقة مع السلطة أو التحول إلى الوسائط الجديدة. انشغل السرجاني وقد اقتربت منه كثيرا في مستقبل المهنة، وأعطى الكثير من الوقت للقراءة حول واقعها، وما تعرضت له من هجمات أثرت في صدقيتها، وعلاقتها بالقارئ ويذكر القراء المعنيون بالأمر مدى حرصه على تتبع وتقييم أدوار الزملاء، الذين تولوا مواقع قيادية في الصحف وأكثر ما شغله مراقبة سلوكهم المهني في الإدارة والتحرير وفي العلاقة مع ملاك هذه الصحف سواء كانت الملكية حكومية أو خاصة.
لمعنا ثم غربنا
اليوم جزء كبير من مشكلات مهنة الصحافة مرتبط بأصحابها، وفق ما أكد سيد محمود: لعل هذا ما ينشغل به الكتاب الثاني الذي ألفه الزميل شهدي عطية الذي يمكن ضمه لفئة المؤرخين الهواة الذين قدموا للمهنة خدمات جليلة، وقد أهداني الكتاب الصديق وائل لطفي ولفت نظري لما فيه من جهد وقبلها بسنوات ساعدني فيسبوك على اكتشاف القدرات الكبيرة التي يملكها شهدي عطية في البحث الأرشيفي حول تاريخ المهنة، وهو كما فهمت منه في اللقاء الوحيد بيننا ضمن جولة شراء لكتب ومجلات قديمة، أنه يهوى شراء المجلات القديمة ويكاد يمتلك الاعداد النادرة من مجلات “اللطائف” المصورة و”المصور” و”آخر ساعة” وغيرها من المجلات المهمة التي يقوم بأرشفتها في ملفات لموضوعات وأشخاص. وبفضل هذا الاهتمام تحول شهدي من شغوف بالاقتناء إلى باحث يؤدي مهمته في أقصى درجات الإتقان، لذلك اعتنى في كتابه بتقديم صورة بانورامية للمناخ الليبرالي الذي ساعد على تألق مواهب صحافية كبيرة مثل محمد حسنين هيكل وأحمد بهاء الدين وإحسان عبدالقدوس ومحمد التابعي واستعاد الكثير من المعارك الكاشفة. وفِى كتابه المكتوب برشاقة حقيقية يمكن إدراك أن الصحافة هي أفضل ترمومتر لقياس درجة حرارة المجتمع وحيويته، كما يصحح شهدي الكثير من الأمور المرتبطة بالتاريخ الصحافى للأستاذ هيكل ويصوب بعض الوقائع الخاصة بهذا التاريخ، وينشر المواد الصحافية الأولى التي كتبها بما في ذلك النصوص الأدبية الأولى له، والتي تعطي إشارات أولية لموهبته الرئيسية في السرد الصحافي ويكاد يكون الجسم الرئيس في الكتاب مخصصا بشكل كامل للأستاذ هيكل، وكنت أفضل لو ركّز على هذا الجانب على الأقل في العنوان لولا أنه قدّم أيضا عدة معلومات مهمة عن بدايات الأستاذ أحمد بهاء الدين، وكشف الكثير من معاركه، ليس فقط مع السلطة وإنما مع زملاء مهنته. وأهم ما في تلك المعارك انها لم تكن حول مغانم خاصة، بل توجهت كلها لصالح الحفاظ على قيم مهنية رفيعة عمل على إقرارها في المؤسسات التي عمل فيها، وهي قيم انحازت لما سماه السرجاني حق القارئ، وهنا مربط الفرس في ما يجمع بين السرجاني وجهد شهدي عطية فقد اهتما معا بالإشارة إلى أن أي ازدهار في المهنة مرتبط بمناخ سياسي واجتماعي.
اتفاق على الورق
ينص العقد المبرم بين شركة المياه والمواطنين، وفق ما أشار إليه الدكتور محمد أبوالفضل بدران في “الوفد” أن يدفع المواطن مبلغا ماليا نظير إيصال شركة المياهِ المياه إلى مسكنه، ولكن الشركة لا تفي ببنود هذا العقد لأنها تُوصل المياه إلى الشارع فقط، فيضطر كل صاحب مسكن إلى تشغيل موتور كهربائي يرفع المياه إلى شقته، حتى لو كانت في الطابق الثاني وهذا الموتور يستهلك كمية كبيرة من الكيلو وات الكهربائية، وقد يُدخل المواطن في شريحة كبرى ولما كان العقد شريكة المتعاقدين فإن شركة المياه مُلزمة بإيصال المياه إلى مساكن المتعاقدين معا أو تتحمل تكلفة مواتير الرفع وليس المواطنين؛ وحجة شركات المياه أن المواسير في الشوارع لا تتحمل ضغط المياه، وهي حجة تصدق في بعض شبكات المياه وليس في كلها كما أن الدولة أوْلت تغيير الشبكات المتهالكة جل اهتمامها ومواردها فلماذا توقف ضخ المياه، ليلا بحجة أن المواسير ستنفجر، فتعمل المواتير مستهلكة الكهرباء وهذا يضاعف التكلفة على المواطنين ويلقي عبئا كبيرا على شركة الكهرباء، ويزيد من عدم رضا الناس عن الشركتيْن؛ فكيف ترفع هذا العبء عن الشركة وهذه التكلفة عن المواطنين؟
يضعف ولا يموت
لدى حمدي رزق ما يدفعه للإحباط في “المصري اليوم”: أحزنتني بشدة هجمة نفر محسوب على الأهلاوية ظلما، الحط بقسوة على فريق الكرة لهزيمته بالخمسة أمام فريق «ماميلودي صن داونز» الجنوب افريقي، جد غريب على القبيلة الحمراء. صحيح هزيمة قاسية في مباراة سيئة، صعبة على نفس جماهير القبيلة الحمراء، التي تعودت على الفوز حتى في الدقائق الأخيرة، وإذا حدث وهُزمت فالهزيمة بشرف. للأسف هذه الهزيمة جاءت مُذلة، كهزيمة ليفربول أمام الريال بالخمسة، وهزيمة مانشستر يونايتد بالسبعة أمام ليفربول، ليس تبريرا، مثل هذه الهزائم القاسية ليست غريبة في عالم الدائرة المستديرة، برشلونة في عز مجده الأوروبى تلقى خسارة فادحة بثمانية أهداف أمام بايرن ميونيخ في دور الثمانية في دوري أبطال أوروبا، وهي واحدة من أسوأ الهزائم في تاريخ النادي الكتالوني العريق، وفي عهدة الأسطورة الحية ليونيل ميسي.. وصفحات التاريخ الكروي تحمل هزائم حدثت وبأهداف غزيرة لأندية عظيمة. دعك من تحفيل المنافسين بألوان الطيف، الفرق الكبيرة صاحبة التاريخ وسجلها حافل بالألقاب المحلية والقارية والمشاركات العالمية والجماهير المليونية تتعافى سريعا، كبوة حصان جامح طموح، لكن يظل الفارس ممسكا بسرج جواده يستنهضه لإكمال المشوار الصعب. حقنا كأهلاوية نحزن، نغضب، ولكن للغضب حدود، والحزن بقدر، لا يجاوز المدى في الإحباط والتحبيط وإفقاد الفريق (صانع السعادة) روحه المعنوية، في مقتبل البطولات. التفاف الجماهير الحمراء حول رايتها التي يتوسطها النسر المحلق في سماء كرة القدم أظنه واجبا مستوجبا على الأصلاء من الجماهير الحمراء، وفي ظهر الفريق حتى ينهض من كبوته ويعود إلى المضمار جامحا متعطشا للبطولات. الانسياق وراء هوجة المنافسين العاجزين محليا وقاريا، والقول بعجز الفريق، ومدير فني جاوزته خطط اللعب الحديثة، وإدارة متخبطة، وصفقات معطوبة، كلها حكي بغيض في سياق التحفيل الكروي الخبيث. هدم قلعة الأهلي على رؤوسنا (كأهلاوية) مخطط جد خطير، وبحسن نية وغضبة جماهيرية غيورة على الكيان الأحمر، للأسف تُعمق الجراح الساخنة، وتعطل المسير، وتعجز الإدارة عن مهام الإصلاح التي بدأتها منذ أمد ليس بالقصير. تغيير دماء الفريق عملية جراحية دقيقة في ظرف صعب، متوالية مباريات لا تسمح بفك العضلات، أو الاستشفاء، مستشفى الأهلي كامل العدد، وهذا ما يفت في عضد الفريق، ويحرمه من قوته الضاربة، الأهلي إذا اكتمل سترون فريقا يُشرف الفانلة الحمراء.