الاتفاق مع مصر حطم الحاجز النفسي في أوساط الدول العربية وأحدث وعيا في العالم العربي بحقيقة أن اسرائيل موجودة لا تعتزم الاختفاء
الاتفاق مع مصر حطم الحاجز النفسي في أوساط الدول العربية وأحدث وعيا في العالم العربي بحقيقة أن اسرائيل موجودة لا تعتزم الاختفاء اليوم نحتفل بأول وأكبر نجاح في الرحلة الطويلة نحو شاطيء الامان ـ اتفاق السلام الذي وقع بين اسرائيل ومصر قبل 28 سنة. بعد وقت قصير من انقلاب 1977، الذي رفع الليكود الي الحكم، بدأت اتصالات سرية بين اسرائيل ومصر. وبالزعامة المفعمة بالالهام من الرئيس المصري السادات ورئيس الوزراء بيغن نضجت تلك الاتصالات، بعد تنازلات غير بسيطة لتصبح اتفاق سلام.أنور السادات كتب في سيرته الذاتية قصة حياتي : الرحلة الي القدس ستحطم الدائرة السحرية التي كنا عالقين فيها .وبالمقابل، لم يكن مناحيم بيغن علي هذا القدر من الثقة وقال: السلام مع مصر مهم جدا، ولكن من السابق لاوانه القول ان الاتفاق سينجح أم لا .واضح اليوم أن السلام مع مصر أدي الي انقلاب سياسي وفكري لا يمكن التقليل من أهميته. فقد غير الوضع الامني لاسرائيل ورفع عنها تهديد الحرب الشاملة. لقد جلب الاتفاق العديد من الفرص في المجال الاقتصادي والسياحي، والتي في سبيل تطويرها نواصل العمل مع الحكومة المصرية اليوم ايضا.ولكن في الجانب السلبي يدور الحديث عن سلام بارد. التبادل التجاري يتقلص جدا، لا توجد علاقات ثقافية، لا توجد محاولة مصرية لوقف تهريب السلاح الي غزة. وسائل الاعلام المصرية، التي تخضع بعضها لسيطرة الحكومة، تروج للكراهية واللاسامية ويوجد تسلح هائل للجيش المصري. حتي لو كنا احيانا، بطريقتنا المميزة، نحتج علي كونه غير كافٍ، الا أنه من الجدير رغم ذلك ان نتذكر وان نُذكر بان هذه بالاجمال قصة نجاح. فالاتفاق هو مرسي للاستقرار الاقليمي، الذي نجا من عقبات غير بسيطة، وجلب خيرا كثيرا للدولتين ويشكل اشارة درب علي الطريق الذي ينبغي السير فيه.ولا تقاس اهمية السلام بمدي حرارة العلاقات. الاتفاق مع مصر يشكل بنية حيوية لمواصلة السعي الي السلام مع كل جيراننا. وعلي الرئيس المصري أن يواصل قيادة العالم العربي باتجاه السلام والتسليم باسرائيل. الارهاب الاسلامي المتطرف آخذ بالتعزز. وهناك من يعتقد بانه اصبح تهديدا وجوديا علي الانظمة في الشرق الاوسط. التعاون بين الدول المعتدلة هو الرد الوحيد علي هذا الوباء. لا يوجد لاسرائيل نزاع مع الاغلبية الساحقة من الدول العربية. وبالعكس، لجميعنا مصلحة مشتركة في بناء منظومة علاقات تعزز الاستقرار، تؤدي الي الازدهار والرفاه لمواطنينا وتحافظ علينا جميعا من القوي المتطرفة. وكوزير خارجية وظفت جل جهودي علي تحسين العلاقات مع الدول العربية والاسلامية المعتدلة. ولم تتأخر النتائج في الحلول. فالسفيران المصري والاردني عادا الي البلاد ووقعنا علي اتفاق للتجارة الحرة مع مصر، واطلق سراح عزام عزام وفتحت قنوات وعقدت اتصالات مع دول افريقيا الشمالية، والخليج بل باكستان واندونيسيا. وأؤمن بأن السياسة الصحيحة يمكن أن توصلنا معها ايضا الي السلام. اليوم نحن نفحص تجسد الرؤيا. اتفاق السلام غير وجه الشرق الاوسط ومكان اسرائيل فيه الي الابد. الاتفاق حطم الحاجز النفسي في أوساط الدول العربية، وأحدث وعيا في العالم العربي بحقيقة أن اسرائيل هنا ـ وانها لا تعتزم الاختفاء.سيلفان شالوموزير الخارجية الاسبق من الليكود(يديعوت احرونوت) 26/3/2007