الاتهامات الاردنية لحماس بتهريب اسلحة ادت لازمة لم يكن يحتاجها اي من طرفيها
الاتهامات الاردنية لحماس بتهريب اسلحة ادت لازمة لم يكن يحتاجها اي من طرفيهاعمان ـ القدس العربي ـ من بسام بدارين:اصرار الرجل الثاني في المكتب السياسي لحركة حماس الدكتور موسي أبو مرزوق علي انه لم يعتقل اي شخص ينتمي لحماس في الأردن كما لم تتم اي محاولة لتهريب السلاح لعمان، يعزز الإنطباع بأن الحلقة القيادية الأهم في الحركة لا تكتفي برصد ما يسميه انصار حماس بالتصعيد الأردني المبرمج، بل ترد عليه، فأبو مرزوق وعلي شاشة العربية الفضائية تحدي السلطات الأردنية ان تثبت ما تقوله بخصوص ملف الأسلحة مصرا علي ان الجناح العسكري للحركة موجود داخل فلسطين فقط.وأبو مرزوق يعتبر أردنيا من الشخصيات المحببة إلي حد ما وكان احد الرموز الذين تجنبوا أي إحتكاك بالحكومة الأردنية طوال سنوات وميله الأخير للرد والنفي بثقة يؤشر علي واحد من إحتمالين لا ثالث لهما، إما أنه لا يعلم فعلا بمحاولة أطراف أخري في الحركة التي يعتبر من قادتها تهريب سلاح بإتجاه الأردن، أو أن رواية الحكومة الأردنية برمتها مختلقة كما قال الناطق بإسم حماس في فلسطين.والخياران صعبان في الواقع فحتي الآن لم يرصد كل المحللين والقارئين دافعا أردنيا واحدا مقنعا يعزز نظرية الإختلاق، فعبد الإله الخطيب وزير الخارجية لم يكن يحتاج لأزمة من هذا الطراز حتي يتهرب من لقاء محمود الزهار، فقد سبق للزهار ان زار البحر الميت ودخل عمان ولم يطلب لقاء الخطيب، كما قال الأخير في ندوة عامة، وخالد مشعل بالمقابل لا يحتاج إلي أزمة جديدة مع بلاده حتي وإن وضع كل البيض كأردني في سلة سورية وإيران بعد ان كانت السلة الوحيدة التي فتحت له بالمنطقة.وعمان إذا أرادت الإنسجام مع مخطط أمريكي ـ إسرائيلي لإفشال حماس والضغط علي الشعب الفلسطيني كما يقول الزهار نفسه، وكما تلمح جبهة العمل الإسلامية الأردنية، كان يمكن ان تفعل ذلك عبر الإكتفاء بموقفها الحالي الذي لا يمنح حماس او حكومتها اي حلقة إتصال من أي نوع، ولم تكن عمان بالمقابل بحاجة لكل هذا الضجيج إلا في حالتين: وجود شيء سري وخفي، أو وصول تعاطي حماس او أطراف فيها مع المؤسسة الأمنية السورية إلي درجة مقلقة جدا لعمان.والموقف بهذه الصورة واضح فعمان ليست بحاجة لكل هذا المشهد الذي يجرح الوجدان الوطني، حتي تعزل حماس سياسيا، والمفارقة ان حماس لا تحتاج المشهد نفسه حتي تثبت انها موجودة إلا إذا كانت تخطط لحرب مفتوحة وحقيقية تشمل كل الجبهات عندما تحين ساعة الصفر التي ستعني إسقاط حكومتها وهذا علي الأقل ما تلمح إليه بعض الأوساط في عمان.وفيما ينفي ابو مرزوق بتحد واضح كل ما تقوله بيانات عمان الرسمية بخصوص تهريب الأسلحة وترسيم أهداف داخل الأردن لضربها، تحدث الناطق الرسمي الأردني ناصر جودة امام عشرات الكاميرات عن إستدلال بحراسة ممثلي القضاء قاد للكشف عن مخبأ جديد للأسلحة أمس الأول شمالي البلاد وكلمة إستدلال هنا تعني بان شخصا عاقلا ويملك كل قواه العقلية قاد رجال الأمن بوجود المدعي العام القضائي في محكمة أمن الدولة للمخبأ المحدد.وإعتقلت المخابرات الأردنية عضوا في حركة حماس وإعترف خلال التحقيق، ولم يتوقف عند هذه المحطة بل شارك في عملية الإستدلال بصفته عضوا في حركة حماس، والغريب ان الحكومة الأردنية إذا كانت تخطط لإختلاق القصة برمتها لأغراض التوظيف السياسي، فلن يكون مطلوبا منها الذهاب إلي مسافة الإستدلال المشار إليه، لأن الإستدلال يعني وجود ملف قضائي وإدعاء عام ومحكمة ومحامين وجلسات علنية لاحقا مما يؤشر علي ان بين يدي الحكومة الأردنية أوراق قضية صالحة للتقدم بدعوي وأنها ـ اي الحكومة ـ تعرف ما الذي تفعله وإلي اي مسافة ستصل.وواحد من الأهداف الخلفية للموقف الأردني التصعيدي والقائم علي وقائع لا يمكن الإكتفاء فقط بالتشكيك فيها، هو علي الأرجح إرسال رسالة أردنية لسورية تقول كفي فالرسميون والسياسيون الأردنيون يعرفون بأن جهة ما في المؤسسة الأمنية السورية تستهدفهم وتوفد لهم الأسلحة أحيانا مع شخصيات تائهة من حركة حماس وأحيانا مع ابناء حزب الله.عمان تريد ان تقول لدمشق ..كفي وإستعراضها الإعلامي بالقضية يستهدف كما يري جميع المراقبين الحكومة السورية حصريا، وهي حكومة لدي الأردنيين قناعة بانها لا تبذل الجهد الرقابي الكافي علي الحدود معهم ولديهم قناعة بوجود جهة سورية تحترف التحرش الأمني بالأردن ولأسباب مفهومة لا تقول عمان ذلك فيما تصمت دمشق وتكتفي ببيانات مقتضبة جدا تنفي ما تقوله عمان التي لم تنس بعد سخرية الرئيس بشار الأسد من شعارها الأردن أولا امام قادة الأحزاب العربية.وفي هذه الخطوة تضرب عمان عصفورين بحجر واحد، فهي تقول كفي لدمشق وتبعد حماس أكثر عنها لإن برنامج حماس في واقعه بعد نجاحها يشكل خطرا ملموسا علي تجربة الإسلاميين داخل الأردن بمعني توفر أسباب أردنية بحتة لا علاقة لها لا بأمريكا ولا بإسرائيل تدفع بإتجاه الإبتعاد عن حماس لأوسع مسافة ممكنة.وما لا يقال في عمان إلا في الكواليس هو وجود تفهم أردني لان حماس الداخل لا علاقة لها بملف تهريب الاسلحة للأردن، وان غالبية اعضاء المكتب السياسي لحماس في الخارج قد لا يكونون طرفا في المسألة، وان الموضوع له علاقة بحلقة أمنية سورية مرتبطة بحلقة تنظيمية داخل حركة حماس تنسق مع حزب الله اللبناني.وضمنيا تقول عمان بان إقتصار قيادة حماس لإتصالاتها مع الحلقة الأمنية السورية فقط يكلفها الكثير عربيا وأردنيا، لكن عمان في الواقع لا تفتح اي حلقة خاصة بحماس كخيار بديل علما بان أحدا لا يعرف حتي الآن طبيعة الإتصالات التي أجراها قيادي حماس محمد نزال عندما زار عمان سرا وتفاوض مع قادتها وغادر بصمت.الموقف إذا معقد ومفتوح علي كل الإحتمالات وما يبدو عليه المشهد ان عمان بين يديها سبب جوهري وستتحقق لها مصلحة حيوية تتطلب المجازفة حتي بتصريحات نقيب المحامين صالح العرموطي التي تحذر من المساس بالوحدة الوطنة والعلاقة مع الشعب الفلسطيني، وهذا السبب لا زال مجهولا حتي الآن، فقصة الاسلحة تبدو كبيرة لكنها ليست خطيرة لإن حكومة عمان قالت بوجود حالات تهريب سلاح في الماضي تم السكوت عليها فلماذا سكتت بالماضي ولماذا تتحدث الآن؟… هذا هو السؤال المحوري عمليا. وحتي عندما قررت حكومة عبد الرؤوف الروابدة قبل سنوات إبعاد قادة حماس تحدث الوسط الرسمي آنذاك عن إختراقات حاولتها حماس وتم السكوت عنها وكان من بين ما ألمح اليه الروابدة نفسه، اسلحة مخزنة وقوائم بمقرات وأسماء شخصيات أردنية وتم إطلاع أعضاء البرلمان علي الأمر في ذلك الوقت بدون إعلام او إعلان.وفي الإستخلاص النهائي لا يمكن القول بان أحدا يمكن ان يكون منتصرا من التصعيد المتبادل حاليا بين حماس والأردن، فالتيار الإسلامي الأردني نفسه يضعف أكثر عندما يعلم الرأي العام بأن حلفائه في حماس يهربون ويخزنون السلاح والحل المنطقي الوحيد تجاهل مسار الأحداث والتوقف عن التصعيد الإعلامي والتشكيك المتبادل وتوفير طريق بديل للتعاتب او للتحاور او لإيصال رسائل التهديد وهي طريق إقترحها الرئيس محمود عباس لكن النظرية الأقرب للتصديق هي التي يطرحها عضو مجلس الشوري في حزب جبهة العمل الإسلامي الكاتب الصحافي حلمي الأسمر وهي نظرية تقول بصعوبة التشكيك برواية الناطق الرسمي الأردني وصعوبة التشكيك ايضا برواية حماس الداخل الرسمية مما يعني خيارا إجباريا هو وجود طرف ثالث خطط للفتنة ويسعي لإستثمارها.