الاجانب يغذون ازدهار سوق العقارات الفاخرة في سويسرا

حجم الخط
0

كويزناخت (سويسرا) ـ من توم ارميتاج: في حين ارتفعت بشدة أسعار المساكن في مدن مثل لندن ومدريد في السنوات القليلة الماضية، بدأ ازدهار أهدأ وان كان كبيرا في سوق العقارات المستقرة عادة في سويسرا. فالمشترون الاجانب يتدفقون علي أماكن مثل بلدة كويزناخت التي تبعد بضع دقائق بالسيارة عن مركز تجمع البنوك وشركات التأمين في زوريخ مما دفع أسعار العقارات الفاخرة الي الارتفاع لمستويات قياسية.

وقال كاكس بومغارتنر رئيس المجلس المحلي في كويزناخت نحن نرقب هذا الامر بقلق… أسعار الشقق ترتفع بسرعة لا يمكننا ايجاد مساحات جديدة لذلك أصبح من الصعب ايجاد شقق بأسعار معقولة. فقد اقبل الاغنياء من المانيا وروسيا وبريطانيا والولايات المتحدة في الفترة الاخيرة علي شراء مساكن في كويزناخت التي تتيح منازل انيقة ومطاعم غالية وضريبة لا تتجاوز عشرة بالمئة علي أعلي شريحة دخل. والمساكن الاغلي هي المطلة علي بحيرة زوريخ الساحل الذهبي لسويسرا. وقد يدفع المشترون ما يقارب ثلاثة ملايين فرنك سويسري في منزل علي الساحل الذهبي بالمقارنة مع نحو 800 ألف فرنك في شقة في وسط المدينة. وفي نهاية حزيران (يونيو) الماضي كانت أسعار الشقق الكبيرة علي الساحل الذهبي أعلي بنسبة 70 بالمئة عن مستواها في بداية القرن وفقا لحسابات شركة فويست اند بارتنر للاستشارات العقارية ومقرها زوريخ. وارتفعت أسعار المنازل الكبيرة بنسبة 60 بالمئة. لكن الشركة تقول ان كويزناخت ليست المكان الوحيد الذي يشهد ازدهارا فأسعار المنازل الكبيرة في زوريخ نفسها ارتفعت بأكثر من 50 بالمئة في السنوات السبع الماضية في حين ارتفعت اسعار الشقق الكبيرة بنسبة 82 بالمئة. ويقول فريدي هازينميل محلل العقارات في كريدي سويس ان ارتفاعات الاسعار لم تبلغ بعد مستوي النمو الذ شهدته مدريد ولندن وباريس في السنوات القليلة الماضية. لكنها تظل كبيرة بسبب الطبيعة المستقرة نسبيا للسوق في سويسرا حيث يعيش أكثر من 70 بالمئة من السكان في منازل مستأجرة. وقال هازينميل منطقة الساحل الذهبي بالتحديد هي المنطقة التي يزيد فيها الطلب علي العقارات ولذلك ترتفع الاسعار.

ومع مئات البنوك المسجلة في زوريخ وحدها بخلاف قطاع التأمين وادارة الثروات فان أموالا كثيرة تتداول. ويقول هازينميل نشهد حاليا ارتفاعات في الرواتب ومكافآت كبيرة تمنح مع زيادة قوة الوضع الاقتصادي خاصة في القطاع المالي… وهكذا أصبح هناك الكثيرون الذين زادت دخولهم الاجمالية بشكل عام.

وأدي التخفيف في الفترة الاخيرة من تشدد القوانين المقيدة للهجرة الي زيادة عدد الاجانب خاصة الاوروبيين الراغبين في العمل في سويسرا. وتابع هازينميل يتدفق الكثيرون خاصة من المانيا علي سويسرا ويحصلون علي وظائف جيدة… وهم من العاملين المؤهلين ذوي الدخول المرتفعة مما يمكنهم من شراء عقارات سكنية حتي في ظل ارتفاع الاسعار.

والعديد من الشركات في زوريخ يديرها أجانب، والكثير من الشركات متعددة الجنسيات تقيم مقارها الاوروبية في زوريخ. فقد اقامت شركة غوغل مركزها الهندسي الاوروبي هناك في الفترة الاخيرة. والالمان علي وجه الخصوص هم الاكثر تدفقا علي سويسرا. فقد انتقل نحو ستة الاف الماني الي زوريخ في عام 2006 وهو رقم أعلي بكثير من أي جنسية أخري. والغالبية جاءت من شركات التأمين والادوية حسب بيانات بلدية زوريخ. ولكن ليس العاملين فقط هم من يأتون الي سويسرا، فأرباب المعاشات الالمان الراغبون في تجنب ضرائب التركات واي تغييرات مستقبلية فيها قد تطرحها حكومة المستشارة الالمانية انجيلا ميركل يأتون الي سويسرا. وقال الوكيل العقاري كلود جينستا الذي يتعامل في عقارات الساحل الذهبي لدينا الكثيرون كذلك ممن يطلق عليهم لاجئي ميركل الذين يسعون للفرار من ضرائب التركات في المانيا.

واذا كان أقل من خمسة بالمئة من ستة آلاف مهاجر الماني من أصحاب الثروات الكبيرة يقول جينستا ان ذلك يعني أن نحو 300 شخص يتطلعون لشراء فيلات علي الساحل الذهبي التي لا يعرض منها في السوق سوي عدد محدود في أي لحظة معينة. وهؤلاء المشترون لا يهتمون الا بأكثرها فخامة. وقال ارس تشودي وهو وكيل عقارات اخر من زوريخ انهم لا يتسرعون ويبحثون جيدا عن أفضل شيء وهم مستعدون لدفع ثمنه.

وقال جينيستا ليس لدينا سوي القليل جدا في هذه المنطقة من العقارات التي تباع بأكثر من 15 مليون فرنك سويسري لكننا شهدنا في الفترة الاخيرة اقبالا من جانب مشترين مستعدين لدفع ما بين 20 و25 مليون فرنك في المكان المناسب.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية