الاجتياح العسكري للقطاع عملية استعراضية غير مجدية وفرصة لالتقاط الصور الحية

حجم الخط
0

الاجتياح العسكري للقطاع عملية استعراضية غير مجدية وفرصة لالتقاط الصور الحية

لم يفهم احد كيف يمكن للدبابات ان تستعيد الجندي المخطوفالاجتياح العسكري للقطاع عملية استعراضية غير مجدية وفرصة لالتقاط الصور الحية ثلاثة صحافيين علي الأقل تزودوا وهم في طريقهم الي منطقة كرم سالم أمس الاول بالقبعة الحمراء التي وزعها الناطق بلسان الجيش الاسرائيلي علي الصحافيين الذين قاموا بتغطية الانسحاب من غزة في اطار فك الارتباط، ذلك الانسحاب الذي تدرب الجيش عليه في الكيبوتس المجاور.في نهاية الانسحاب قام اللواء أفيف كوخافي، قائد فرقة غزة، باغلاق بوابة غزة، ولكنه عرف منذئذ أن هذه البوابة تتحرك في الاتجاهين. ضباطه خططوا لعمليات محتملة في غزة استعدادا للتطورات المستقبلية المختلفة. وها هي قد حققت في هذا الاسبوع.مستقبل كوخافي موضوع علي كفة الميزان الآن، حتي يوم الاحد اعتُبر مرشحا مؤكدا لمنصب رئيس هيئة الاركان في عام 2015 تقريبا. العملية ضد الموقع العسكري وضعته في نفس المكان الذي علق فيه العمداء السابقون من أمثال تسفي غندلمان، قائد فرقة الجولان إبان الاختطاف الثلاثي في مزارع شبعا في تشرين الاول (اكتوبر) 2000، غندلمان كان قُربانا لانقاذ الآخرين الأكثر قُربا منه من الملكوت. رئيس هيئة الاركان في ذلك الحين، شاؤول موفاز، اعتاد علي حصر المسؤولية عند مستوي قائد الفرقة بحيث تبقي بعيدة عنه بصورة آمنة.الدعم عند دان حلوتس هو أحد مباديء العقيدة. ولمزيد من الحيطة والحذر قام بتخويل اللواء غيورا آيلاند للتحقيق في القضية من قبل أن ينجح عمير بيرتس في تعيين محقق من طرفه. آيلاند هو انسان طيب القلب وذو مزاج هش. هو يميل الي اكتشاف الاخلالات النظامية وعدم التوصية بمعاقبة الأفراد.في طاقم آيلاند ضباط من قطاعات مختلفة في الجيش. رئيس نظرية سلاح المدرعات، سيقارن بين اللائحة الداخلية المحددة لطواقم الدبابات إبان الهجوم ـ البقاء في المسار ودهس المهاجمين ـ وبين الواقع الجديد الذي نشأ خلال الصدمة والدخان المتصاعد من الضربة الفجائية للدبابة التي دفعت الطاقم للفرار الي الخارج.ضابط الاستخبارات الميدانية الرئيس، العميد غاي ليفكين، يقوم بتمشيط سجل تدفق الانذارات من الشاباك و أمان (شعبة الاستخبارات العسكرية). في قيادة المنطقة الجنوبية قالوا أمس الاول إن الشجار العلني بين الجيش و الشاباك حول تركيز الانذار حدث في تل ابيب. أما علي المستوي الميداني فلا يوجد خلاف بين الطرفين، حيث تم عرض سبل التحرك المحتملة في حالة حدوث هجوم بواسطة نفق علي مسافة 10 كيلو مترات مرة واحدة من 50 انذارا مشابها منذ عدة اشهر. الاحتمالية اعدت كفرضية وليس كأمر مؤكد والاستعداد لها كان دقيقا ومحسوبا رغم أنه فشل في آخر المطاف. التحقيق مع الفلسطينيين اللذين اختطفا في نهاية يوم السبت لانهما كانا علي علم بعملية العصابات الخداعة ـ كما اثني عليها احد الضباط الكبار في الجيش في تقييم مهني لها ـ لم يتمخض عن معلومات مبكرة رغم ان الشاباك قد تزود بتصريح باستخدام وسيلة الهز في التحقيقات.النتيجة الصعبة التي تمخضت عنها العملية اخرجت الجهاز الاسرائيلي عن توازنه واظهرت حكومة اولمرت كدمية ضعيفة. اولمرت لا يعرف الي اين يسير ـ اسقاط حماس ام دفعها نحو الاعتدال والتفاوض. في غياب سياسة محددة من قبل الحكومة لا يعرف الجيش ما يتوجب عليه أن يفعله حتي يجسدها علي الارض. هو يستخدم وسائله من دون هدف محدد. ولا يعرف احد حتي علي مستوي الضباط الميدانيين كيف يمكن لادخال الدبابات الي غزة ان يحقق الهدف المحدد المتمثل باستعادة الجندي المخطوف جلعاد شليت. بلدات البث الفضائي التي برزت مرة اخري قبالة غزة بازاء ارتال مدرعات جبعاتي لم تعبر فقط عن الشوق للاخلاء وانما ايضا عن طبيعة العملية الاساسية: عملية استعراضية وفرصة لالتقاط الصور الحية من العملية. هذه عملية تقوم علي الاوامر السلبية ـ عدم القتل، عدم الدخول لمناطق مأهولة ـ الامر الذي يحولها الي عملية غير مجدية. لكنها ليست اكثر ضررا من الجلوس مكتوفي اليدين.العملية في الصيف الماضي التي تمثلت في فك الارتباط عن غزة كانت تجربة مع اعتقاد مسبق بأنها قليلة النجاح. ضمن هذا المفهوم نجحت العملية والمريض يبدأ في العودة الي غزة تدريجيا بقوة الاحداث ومن دون قدرة علي ايقاف نفسه.أمير أورنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 29/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية