الاجراءات الامنية المشددة في الشواطئ المغربية والاسبانية تؤدي بمهرّبي المخدرات لاستعمال الطائرات

حجم الخط
0

مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي:

كشف تقرير للشرطة الاسبانية أن عصابات المخدرات بدأت تلجأ الي طرق جديدة لتهريب مادة القنب الهندي من المغرب الي اسبانيا تتجلي في استعمال طائرات صغيرة، ومن ضمن العوامل التي دفعت العصابات الي رهانها علي الجو الإجراءات الأمنية المشددة لمكافحة الهجرة السرية.

في هذا الصدد، صادرت قوات الأمن هذه الأيام طائرة صغيرة محملة بكمية من المخدرات كانت قادمة من المغرب ومتوجهة نحو منطقة مورسيا شرق البلاد. وهذه الطائرة تملكها عصابة امتهنت نقل مخدر القنب الهندي من شمال المغرب نحو مختلف مناطق اسبانيا.

وأكد التقرير الذي قدمه أنطونيو دوارتي رئيس شعبة الاجرام المنظم لدي الشرطة الاسبانية أن المهربين يبدعون في طرق تهريب المخدرات، ومن ضمن الوسائل الحديثة رهانهم علي طائرات صغيرة تستغل القرب الجغرافي بين المغرب واسبانيا لنقل مخدر القنب الهندي، مضيفا أنه خلال الشهور الأخيرة جرت مصادرة قرابة عشر طائرات تخصصت في هذا العمل. وتنتشر نوادي الطيران في اسبانيا بشكل كبير، ويستغل البعض هذا لتوظيف الطائرات الصغيرة في نقل المخدرات. ويقول خبير في الطيران انه علي الرغم من أن المغرب يضبط بواسطة راداراته هذه الطائرات، فالربابنة يختارون مناطق معزولة شمال البلاد، ويهبطون في مدرجات تقليدية ويحملون المخدرات وينطلقون مجددا، فالعملية لا تتطلب حتي إيقاف المحرك، ويغادرون الأجواء المغربية نحو الأجواء الدولية وكل هذا يحصل في دقائق معدودة، وبالتالي لا تستطيع السلطات المغربية إرسال حتي دورية للتأكد من هوية الطائرة كما تتجنب إسقاطها بسلاح الجو، وغالبا ما يكون الحل إخبار السلطات الاسبانية التي تتبع مكان هبوطها ومحاولة رصدها قبل اختفائها النهائي بين الحقول وفي مستودعات كبيرة خاصة بتخزين المواد الزراعية.

وتعترف اسبانيا أنها لا يمكن أن تجعل في كل ناد للطيران رجال أمن يراقبون اقلاع وهبوط الطائرات وتفتيشها بعد التحليق، ولكنها رصدت أن ربابنة أوروبا الشرقية يتواجدون في هذه النوادي بكثرة وجزءا منهم ينفذ هذه الرحلات الجوية. والمثير أنه انضاف الي نوادي الطيران توافر الشركات الزراعية علي طائرات خاصة بها لرش المبيدات أو للقضاء علي الحرائق التي تندلع، وهي طائرات بالمئات، مما يزيد من صعوبة رصدها في حالة توظيف البعض منها في نقل المخدرات.

ومن ضمن الأسباب الأخري التي تجعل العصابات تفضل الطائرات الصغيرة لنقل المخدرات، أن نشر وحدات أمنية في شواطئ المغرب واسبانيا لمكافحة الهجرة السرية أثر علي نشاط التهريب. فإسبانيا نشرت وحدات علي طول الشواطئ الأندلسية إضافة الي نظام رصد إلكتروني خاص للقوارب والزوارق وبدوره نشر المغرب وحدات عسكرية في شواطئه الشمالية. ونتج عن هذه الاجراءات أن مصادرة المخدرات ارتفعت خلال السنتين الأخيرتين بشكل لم يســــبق له مثيل من طرف قوات الأمن الاسبانية وتصل الي قرابة 750 طنا سنويا. وكان الحل هو إيصال المخدرات الي شواطئ اسبانيا في كاتالونيا أي قرب فرنسا أو الي شواطئ البرتغال التي تفتقر لحراسة مشددة، وكذلك الرهان علي الطائرات الصغيرة لنقل كميات تتراوح ما بين مائتي كلغ وطن من القنب الهندي، وعادة ما تكون عمليات أكثر أمنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية