القاهرة – يو بي اي: عمت الفرحة امس الجمعة شوارع القاهرة وباقي المدن المصرية بعد اعلان الرئيس المصري حسني مبارك انصياعه لارادة الملايين من المصريين والتنحي عن رئاسة الجمهورية وتكليف القيادة العامة للقوات المسلحة ادارة شؤون البلاد.
ففي حين انطلقت صيحات الترحيب في ميدان التحرير حيث يحتشد أكثر من مليون مصري من المطالبين برحيل مبارك منذ 25 كانون الثاني/يناير الماضي بدأت مسيرات الفرح بالانطلاق في العديد من المدن المصرية.
وبعد اعلان نائب الرئيس عمر سليمان قرار مبارك بتخليه عن منصبه وتكليف القيادة العامة للقوات المسلحة ادارة البلاد، بدأ التلفزيون الرسمي المصري باذاعة الاغاني الوطنية كما انهالت عليه اتصالات تليفونية من مواطنين يرحبون بما بدأ المصريون يطلقون عليه بـ’العهد الجديد’. ولوح المتظاهرون بالاعلام المصرية ودقوا الطبول ورقصوا على انغام الاغاني الوطنية التي طغت عليها اصوات الجماهير.
وقال اشرف حسين، 31 عاما، ان ‘الليلة هي ليلة عيد بعد تنحي الطاغية مبارك عن حكم مصر.. سنحتفل بانتصار ارادة الشعب حتى الصباح’. وعبر محمد علي، 21 عاما، عن فرحته بسقوط مبارك، قائلا انه ‘بداية لعصر جديد بدون فساد ورشوة وتعذيب وظلم’. واعتبر كيرلس عياد، 25 عاما، ان رحيل مبارك هو ‘رحيل للاضطهاد والفقر وكبت الحريات واعطاء كل ذي حق حقه’، فيما وصفت منة حسن، 28 عاما، هذا اليوم بـ ‘يوم غير عادي.. سأري اخيرا رئيسا غير مبارك.. اختنقنا من حكم الطاغية’. ويبدو ان معظم المتظاهرين المصريين غير متخوفين من تولي القوات المسلحة المصرية لقيادة البلاد خلال الفترة المقبلة.
وقال محمود سمير، 26 عاما، ‘ان الجيش لن يستطيع ادارة البلاد بمفرده. فهو قد أقر مسبقا بشرعية ثورة 25 يناير، ولهذا فانه سيضطر الى الاستجابة لمطالبها بتأسيس حكم ديموقراطي وما سيفعله هو مجرد تأمين مرحلة الانتقال’. الا ان بعض المحتجين أبدوا تخوفهم من امكانية استمرار الجيش المصري في القبض على مقاليد السلطة وخاصة ان جميع رؤساء مصر منذ عام 1952 أتوا من صفوف الجيش.
وقالت دعاء عبد الرحيم، في أوائل الثلاثينيات من عمرها، ان سيطرة الجيش على مقاليد الدولة ينذر بوقوع البلاد تحت الحكم العسكري. ووصفت رئيسة تحرير مجلة الديمقراطية هالة مصطفى الحدث بانه ‘لحظة تاريخية فارقة في تاريخ مصر المعاصر’. وقالت مصطفى ليونايتد برس انترناشونال ‘سيذكر التاريخ ان مبارك هو اول رئيس مصري قامت عليه ثورة ديمقراطية’. وهنأ القيادي الاصلاحي محمد البرادعي الشعب المصري بنجاح ثورته، مرددا هتاف المسلمين خلال اداء مراسم الحج.
وكتب البرادعي في صفحته على الفيس بوك ‘الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلا’. واعتبر عبد الله سعيد ان ما حدث اليوم هو ‘تتويج لكفاح الشعب.. دماء الشهداء لن تضيع هدرا.. دم الشهداء حرر مصر من الظلم والطغيان’. وكانت الثورة التي انطلقت منذ 25 يناير الماضي حصدت ارواح نحو 320 مصريا كما اصيب خلالها نحو 5000 متظاهر.
ولم تفلح دعوات مبارك ونائبه عمر سليمان، حتى مساء الخميس، لمواصلة الحوار الوطني مع قوى المعارضة في اقناع اي من القوى السياسية الرئيسية، التي اعلنت انسحابها تباعا من الحوار ووصفته بانه ‘غير جدي’. كما ان الطرف الاقوى، غير الممثل في الحوار حسبما يؤكدون وهم الشباب في الميدان، رفضوا اي حوار قبل الرحيل.
وكان مبارك فوّض مساء أمس صلاحياته إلى نائبه عمر سليمان وفقاً لما ينص عليه الدستور، مؤكداً بقاءه في السلطة حتى إجراء الانتخابات في أيلول/سبتمبر المقبل، في حين رفض المتظاهرون ذلك وطالبوه بالرحيل فورا وتعهدوا بمتابعة المظاهرات والاعتصامات.