الاحتلال الاسرائيلي يشدد الخناق علي سكان الاغوار الفلسطينية في محاولة لطردهم لان الدولة العبرية تعتبر المنطقة اسرائيلية

حجم الخط
0

قطع المياه وتحديد التحركات والاعلان عن المنطقة عسكرية

الناصرة ـ “القدس العربي” من زهير اندراوس: كشفت صحيفة (هآرتس) الاسرائيلية في عددها الصادر امس عن محاولة جديدة لترحيل فلسطينيي غور الاردن عن اراضيهم، حيث اقدمت السلطات الاسرائيلية علي قطع المياه عن مجمع فلسطيني في المنطقة، وصادرت الجرار الزراعي الوحيد للسكان وخزان المياه الذي يتزودون به، معلنة عن المنطقة عسكرية مغلقة. وادعت اسرائيل ان استخدام الفلسطيني للجرار غير قانوني لاعتبارها المنطقة عسكرية.

وتأتي هذه الخطوة ضمن محاولات اسرائيل اخلاء معظم منطقة الاغوار من سكانها الفلسطينيين الاصليين. وقالت الصحافية عميرة هس، التي اوردت النبا ان الدولة العبرية حاولت علي مدار ثلاث سنوات مضت تضييق الخناق عليهم وحصرهم داخل منطقة صغيرة وفرض اجراءات مشددة تمنعهم من العمل في اراضيهم، المصدر الوحيد لمعيشتهم.

بالاضافة الي ذلك اكدت الصحافية الاسرائيلية ان سلطات الاحتلال منعتهم من استخدام الطرقات للوصول الي المناطق الفلسطينية المحيطة بهم، والزمتهم سلوك طرقات التفافية طويلة وفيها حواجز عسكرية مكثفة وقد جاءت هذه السياسة لتحل محل الجدار الفاصل الذي تم الغاؤه إزاء الانتقادات الدولية واعمال الاحتجاج والتظاهرات التي شاركت فيها جمعيات دولية لما يسببه الجدار من تشريد العائلات الفلسطينية في هذه المنطقة.

وفي اطارسياسة تضييق الخناق علي الفلسطينيين منعهم من البناء بادعاء ان الارض زراعية، علي الرغم من ان المستوطنات الكولونيالية الاسرائيلية اليهودية تحيط المناطق السكنية للعرب وتنفذ فيها بشكل متواصل مشاريع بناء وتطوير.

وفي محاولة من الفلسطينيين للتصدي لهذه الممارسات اقاموا خياما وبراكيات وبيوتاً متنقلة (كرافانات) للسكن، لكن السلطات الاسرائيلية قامت بهدمها عن بكرة ابيها.

يشار الي ان حكومات اسرائيل المتعاقبة تصر علي ابقاء منطقة الغور تحت سيطرتها، واقامت فيها اكثر من ثلاثين مستعمرة وبلدة ويسكنها حوالي ثمانية آلاف مستوطن، وفي محاولة للسيطرة التامة علي اراضيها تم نقل ملكية الاراضي الي ما تطلق عليه الدولة العبرية دائرة اراضي اسرائيل، الامر الذي يمنح شرعية لبناء المستعمرات ويمنع اصحاب الاراضي من ممارسة ادني حقوقهم بالبناء والعيش.

جدير بالذكر ان اجراءات الاحتلال الاسرائيلي في المناطق الفلسطينية وخصوصا في الضفة الغربية تركت بصماتها القاتمة علي مناطق الغور الفلسطيني التي تعد من اخصب اراضي فلسطين بسبب طبيعتها الجغرافية والمناخية وقربها من الحدود والمعابر.

وتشكل مناطق الغور مساحات واسعة من الاراضي الفلسطينية والتي تستقطب القطاع الاوسع من الثروة الحيوانية و الزراعية الفلسطينية ورغم الخطوط الحمراء التي تضعها اسرائيل في نظرتها لمستقبل مناطق الغور وخاصة المحاذية لنهر الاردن فان الجانب الفلسطيني يضع آمالاً كبيرة علي هذه المناطق من اجل رفع المستوي الاقتصادي الفلسطيني ورفع وتيرة مشاركة القطاعين الزراعي والحيواني في الناتج القومي الفلسطيني.

ويشير المزارعون الي ان السلطات الاسرائيلية مارست خلال الثلاثين سنة الماضية بشكل عام وخلال عامي الانتفاضة سلسلة من السياسات والاجراءات التي ادت الي دمار المنطقة برمتها وهجران اصحابها واضطرار قسم كبير منهم للعمل في المستوطنات اليهودية او التوجه للعمل في المدن الفلسطينية الاخري في ميادين بعيدة عن مهنهم الاصلية. ويقول تامر اشتيه عضو مجلس قروي بيت حسن احدي نواحي الاغوار القريبة من مدينة نابلس ان اجراءات الاحتلال خلال الانتفاضة اثرت بشكل سلبي علي المنطقة وتسببت بخسارة كبيرة لجميع المزارعين الذين لم يتمكنوا من شراء مستلزمات الزراعة وخاصة الاعلاف والاسمدة كما تقف مشكلة التسويق عائقا اضافيا لا يستهان بها. ويضيف ان السلطات الاسرائيلية اعتبرت ادخال بعض الاسمدة محظورا بحجج امنية وخاصة التي تسخدم لمياه الري ما يؤثر علي نوعية الانتاج وجودته. كما يعاني المزارعون من انعدام برامج الارشاد لعدم قدرة خبراء الارشاد من نابلس وجنين الوصول الي مناطق الاغوار بسبب منع التجول والحصار المتواصل. واورد اشتيه جانبا اخر يسبب الضرر للقطاع الزراعي وهو اغراق الاسواق الفلسطينية بالمنتوج الاسرائيلي الذي يعد منافسا قويا للمنتوج الفلسطيني مما يضاعف خسارة المزارع وخاصة منع المزارعين من غير حملة هوية اريحا بالبقاء في المنطقة واتخاذ اجراءات امنية وقانونية للحد من نجاح العمل الزراعي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية