الاحتلال العسكري هو مواصلة لاطلاق النار والهدنة ليست قائمة.. ولم تكن قائمة من قبل
الاحتلال العسكري هو مواصلة لاطلاق النار والهدنة ليست قائمة.. ولم تكن قائمة من قبل الأحاديث حول وقف اطلاق النار وخرقه تعفي الفلسطينيين من الاعتراف الصريح بفشل تكتيك القسام المغامر الذي اتبعوه. اقتراحات توسيع وقف اطلاق النار تزيل الحاجة الي اجراء نقاش داخلي فلسطيني حول عدم نجاعة ومنفعية الكفاح المسلح في صورته الانتحارية.وقف اطلاق النار هو مصطلح فارغ آخر، وهو يشير الي أن الممثلين الفلسطينيين المنتخبين أو غير المنتخبين من حماس أو فتح أو م.ت.ف – تونس، من محمود عباس حتي آخر الناطقين بلسان الكتائب – يحرصون علي السقوط في الحفر التي تحفرها لهم السياسة الاحتلالية الاسرائيلية. الأحاديث المؤيدة والمعارضة لوقف اطلاق النار تنخرط في صورة الوضع المشوهة التي تحاول اسرائيل بناءها منذ ايلول (سبتمبر) 2000، جانبين متحاربين متناظرين يُقاتلان بعضهما البعض. الفلسطينيون هم المهاجمون واسرائيل تدافع عن نفسها وترد.في يومي السبت والاحد السابقين لـ خرق اطلاق النار الفلسطيني قتل جنود الجيش الاسرائيلي تسعة فلسطينيين من ضمنهم فتاة في السابعة عشرة من عمرها وشرطيا كان علي سطح منزله، ولم تكن له علاقة بأي معركة .في الحادي عشر من نيسان (ابريل)، في الساعة الخامسة صباحا هاجمت قوة عسكرية اسرائيلية قرية دان في منطقة جنين. القوة سيطرت علي عدد من المنازل وحولتها الي موقف لاطلاق النار. اغلبية النيران وجهت الي منزل معين في الحي الغربي. في بيت آخر في الحي صعد محمد عابد علي سطح المنزل (23 سنة) فتعرض لاطلاق النار وقُتل. الجنود يدعون انهم رأوا مسلحا وأطلقوا النار عليه، أما المصادر الفلسطينية فتقول أن عابد لم يكن مسلحا وانما أراد التحقق مما يحدث في الخارج.في يوم السبت مساء بين التاسعة والعاشرة هاجمت قوة عسكرية اسرائيلية مخيم جنين في عملية اعتيادية روتينية. السيارات العسكرية أحاطت بمنزل عائلة برعيش، ابنها مطلوب وهو من نشطاء الجهاد الاسلامي. مما نشر في وسائل الاعلام يُفهم أن الجيش الاسرائيلي يدعي أنه طالب أبناء العائلة بالخروج إلا أن الصبية بقيت في المنزل لسبب غير واضح . هذا ليس صحيحا حسب رأي سكان المخيم: الأهل والابنة بشري كانوا في المنزل عندما أُطلقت النار عليها. الجندي الذي أطلق النار علي رأس تلك الفتاة التي تستعد لامتحان الثانوية العامة وقتلها كان في منطقة بعيدة. الجيش لم يجد الأخ المطلوب.في يوم الاحد في العاشرة صباحا اقتحمت قوة عسكرية اسرائيلية قرية دير أبو مشعل شمالي رام الله وأغلقت كل منافذها فارضة حظر التجول عليها. الشبان ومن بينهم خالد زهران (15 سنة) رشقوا القوة بالحجارة. الجنود ردوا باطلاق النار. زهران أصيب في بطنه ومات متأثرا بجراحه فيما بعد. خمسة من القتلي كانوا من مسلحي الجهاد وفتح. في هجمات روتينية علي جنين ونابلس حيث لم يعد أحد يتحقق من هدف هذه العمليات: هل هو الاعتقال أم القتل في عملية تنفيذ ميداني لحكم الاعدام من دون محاكمة؟ المقتول السادس هو عامل في بلدية غزة (43 سنة) في بيت حانون. حسب المصادر الفلسطينية لم يكن هذا الشخص ناشطا عسكريا . قبل ذلك بنصف ساعة اخطأ صاروخ آخر ولم يُصب نشطاء الجهاد الثلاثة المستهدفين.هذا يشير الي أن وقف اطلاق النار ليس قائما، ولم يكن قائما من قبل، ذلك لان الاحتلال العسكري هو نار. كل حظر تفرضه الادارة المدنية علي بناء منزل فلسطيني، وكل حظر للانسحاب من غزة الي الضفة، وكل شاقل من اموال الضرائب التي تحتجزها اسرائيل، وكل حاجز داخل الضفة، وكل دونم ارض استُلب منذ حزيران (يونيو) 1967، وكل مستوطنة صغيرة أو كبيرة قديمة أو جديدة ضمن الاجماع الوطني أو من دونه – هي نار اسرائيلية لم يتمكن تكتيك القسام من ايقافها، ولا حتي المفاوضات السياسية.عميرة هاسمراسلة الصحيفة للشؤون الفلسطينية هآرتس – مقال – 26/4/2007