الاحتلال هو احتلال

حجم الخط
0

شلومو شميرنيويورك ـ اذا كان التقدير المركزي في انتخاب سفير الى الامم المتحدة هو قدرة هذا الرجل على ان يُفسر في هذه الساحة الدولية المهمة مواقف حكومة اسرائيل السياسية فان احتمال ان يوجد مرشح ملائم ضعيف جدا.

إن محاولة ايجاد أذن صاغية في أروقة الامم المتحدة لرواية اسرائيل المتعلقة بالمذنبين في جمود المسيرة السياسية، أو أن يوجد شيء من التفهم لعلل الاستمرار في البناء في المناطق، مهمة غير ممكنة اليوم. إن سفيرا يُرى ممثلا لرئيس الحكومة نتنياهو ووزير الخارجية ليبرمان خاصة لن يلقى راحة وهذا اذا لم نشأ المبالغة. سيُستقبل بالابتسامات وبالكلمات المهذبة. لكن الدعاوى التي سيبسطها في لقاءات مغلقة مع سفراء مركزيين أو العلل التي سيثيرها بخطاباته في الجمعية العامة ومجلس الامن ستحملها الريح.

ما ظلت الحكومة متمسكة بمواقفها السياسية الحالية فليس لسفير اسرائيل في الامم المتحدة، مهما كان فصيحا قوي الحضور أي أمل لتحسين مكانة اسرائيل تحسينا ما. إن سرعة انتشار موجة التنديد في الجماعة الدولية على أثر هدم فندق ‘شبرد’ في شرقي القدس تشهد على كبر تهاوي شرعية سياسة اسرائيل الرسمية.

واليكم مثالا آخر على عجز الجهد الاعلامي لوقف تدهور مكانة اسرائيل في الامم المتحدة وهو لقاءات وزير الدفاع ايهود باراك مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون. اتخذ باراك لنفسه عادة ان يبدأ زيارته للولايات المتحدة بـ ‘الحج’ الى كي مون. غير ان جميع هذه الاحاديث التي بيّن فيها باراك للامين العام على نحو تحليلي لماذا لا يُعد بناء المستوطنات من عوامل جمود مسيرة السلام لم تترك أي أثر في الامين العام. عرّف دبلوماسي رفيع المستوى المحادثة الاخيرة بينهما بأنها ‘حوار صم’. إن كي مون الذي كان يُعد في بداية ولايته نصيرا لاسرائيل شدد في الشهور الاخيرة مواقفه منها. وكان رده على هدم فندق ‘شبرد’ شاذا في شدته. ليس للامين العام سلطة في شأن المبادرات والقرارات لكن تصريحاته تعبير مخلص عن الأمزجة الانتقادية لاسرائيل السائدة في المنظمة الدولية.

ان مستوى معاداة اسرائيل في مركز الامم المتحدة خاصة منخفض جدا قياسا بسنين سابقة. فلا يوجد إظهار تعبيرات كراهية بارزة كتلك التي اشتملت عليها خطابات السبعينيات ومبادراتها. بقيت فقط ‘قرارات قديمة’ مثل معارضة ضم شرقي القدس وهضبة الجولان تُقبل ‘على نحو تقليدي’ في اللجان المختلفة لكن أحدا لم ينتبه اليها منذ سنين طويلة.

تنبع الصعوبة التي تزداد في تمثيل اسرائيل خاصة من حقيقة انها تُرى اليوم جزءا لا ينفصل عن عائلة الامم المتحدة. إن وفدها في الامم المتحدة يحظى بتقدير مهني من جهة دبلوماسية، وللدبلوماسيين الاسرائيليين الكبار علاقات ممتازة بزملائهم. المشكلة ان اسرائيل تُرى عضوا فسد وترفض في عناد غير مُعلل العودة الى النهج المستقيم. وتبدو حكومتها في نظر الجماعة الدبلوماسية في نيويورك رافضة للسلام، ووصم سلوكها ازاء الفلسطينيين بالعار الذي لن ينجح أي جهد دعائي في الطمس عليه.

تنتظر سفير اسرائيل القادم الى الامم المتحدة تجربة مخصوصة صعبة عندما سيُجاز في الجمعية التالية التي ستُفتتح في ايلول (سبتمبر) اعلان الدولة الفلسطينية في شبه يقين. ان عدم ارتياح الامم المتحدة يجد العزاء في بؤس الشعب الفلسطيني. لن يوجد دعائي أو دعاية ينجحان اذا في منع تأييد هذا الاعلان.

هآرتس 16/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية