الاحتلال واعوانه يتقاسمون شفط نفط العراق
جمال محمد تقيالاحتلال واعوانه يتقاسمون شفط نفط العراق ليس غريبا ان تعد الدوائر الامريكية المسؤولة عن الشأن العراقي قانونا جديدا ينظم عملية خصخصة النفط العراقي في مجالات التنقيب والاستخراج والتحويل والتسويق، وليس غريبا ايضا ان يتم اعداد تشريع يسمح بجعل شركة النفط الوطنية وممتلكاتها شركة مساهمة غير محدودة علي ان تكون للدولة ضرائب عليها وليس لها حق احتكار الملكية والاستثمار بريعها او بريع ما يتم اكتشافه من حقول جديدة تتبع للقطاع الخاص.ليس غريبا ان القوانين الجديدة المعدة امريكيا ستشرعن ما تقوم به حاليا شركات النفط الاحتكارية العملاقة، شل، وبريتش بتروليوم، واكسون، من الاستحواذ علي حق الاستثمار والتصرف بالنفط العراقي القديم والجديد لتلغي بذلك قرار رقم 80 لعام 1960، وقرار التأميم لعام 1972، ولاجل غير مسمي. ليس غريبا اذا تذكرنا بان النفط واسرائيل كانا هما كلمة السر للحرب والاحتلال، واذا تذكرنا بان كل شيء في العراق قدر له ان يستباح من قبل العصابات المنظمة والغوغاء وتجار الحرب، الا وزارة النفط ، ومؤسساتها، اذا تذكرنا بان اغلب معامل ومصانع القطاع العام تعرضت للتخريب والنهب المتعمد من قبل قوات الاحتلال واعوانه لتسهل المطالبة بالتخلص منها ثم بيعها كخردة او منحها للاعوان مجانا مقابل مبالغ لا تذكر، او تفكيكها وبيعها لمقاولين من دول الجوار كما حصل مع مكونات مؤسسة الطاقة الذرية العراقية ومركز المفاعل النووي، او مع الطائرات وبقايا السلاح الثقيل المتروك في المعسكرات العراقية، او اذا تذكرنا بان هناك حوالي 9 مليارات دولار قد اختفت من العهدة العراقية بعد تسلم بريمر الادارة المدنية وحتي الان لم يعرف مصيرها. واذا تذكرنا ان هناك مستوردات من المعدات كمولدات كهربائية ومحولات ومواد بناء ومواد طبية قد سرقت من مستودعات البصرة والعمارة وكانت قد استوردت ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء سرقت بعد الاحتلال قبل ان تفتح صناديقها وتقدر اثمانها باكثر من مليار دولار وتم تهريبها الي ايران. اذا تذكرنا بان هناك اعمال تنقيب واستخراج تجري في حقول ليس للدولة سيطرة عليها في دهوك والسليمانية تحت حماية ميليشيات البيشمركة بضمانات وبتسهيلات من مراكز قوي صهيونية تعمل ضمن اطار شركات اوروبية متخصصة في مجال النفط.اذا تذكرنا بان العراق يصدر نفوطه دون عدادات منذ احتلاله وحتي الان مما يعني ان مقدار الصادر مجهول ومقدار الوارد مجهول بمعني الامكانية المستباحة للسرقة دون دليل عليها اي سرقة من الاصول المصدرة والمجهولة الكمية وليس من صورها او من ريعها سرقة مباشرة من المنبع.اذا تذكرنا بان هناك ميليشيات قد تحاصصت النسب المطلوبة من سحب النفط من انابيبه وتهريبه لايران وبيعه هناك باسعار تفضيلية.النفط وما ادراك ما النفط:النفط دم الحضارة والحداثة واكسيرها، النفط ليس فقط المادة الحيوية الاولي والفعالة للطاقة في العالم وليس المادة الصناعية الاولي وليس هو الذهب الاسود الذي يسيل لعاب الدول المتجبرة للاستحواذ عليه حتي يتم لها التحكم بمصائر المنافسين انما هو المادة المشتعلة الاولي والمساعدة علي الاشتعال في كل مكان.للعراق الف حكاية وحكاية عنه وعن صفاته وفوائده، وعن المغرمين بنهبه والمتاجرة بسوقه دون وجه حق.لقد اصر الانكليز علي البقاء في العراق رغم خسائرهم الجسيمة في اثناء وبعد ثورة العشرين بسبب ظهور نتائج المسوحات الاولية التي اكدت وجود هذه الثروة وبكميات هائلة.ارتبط تشديد الانكليز علي فصل الكويت نهائيا عن العراق رغم وجاهة مطالبات نوري السعيد لضمها للبصرة الي وجود الثروة النفطية فيها.ارتبط قيام اول مجلس للاعمار في العراق في الخمسينيات وانجازه لمشاريع مهمة وقتها بزيادة عائدات النفط التي كانت شركات النفط الاحتكارية تتحكم بكل عملياتها.ارتبط تجذر انقلاب 14 تموز (يوليو) وتحوله الي تغيير ثوري بموقفه الجذري من المسألة النفطية حيث صدر قانون رقم 80 الذي ينص علي حجر حقوق التنقيب والاستثمار بمساحة محدودة جدا من ارض العراق ونص علي تشكيل شركة وطنية للنفط اضافة الي انجازات الثورة الاخري كالاصلاح الزراعي، ومشاريع التنمية المستدامة، والخروج من الكتلة الاسترلينية، واسقاط حلف بغداد الاستعماري.ارتبطت نهضة العراق الجديدة في مطلع السبعينات بالقرار الثوري الشجاع قرار تأميم النفط العراقي عام 1972 .ارتبطت اغلب المؤامرات والحروب الخارجية التي عاني منها العراق بسبب السياسة النفطية المؤثرة والمعارضة للهيمنة النفطية الاحتكارية العالمية ومن يسير بفلكها.ارتبطت الحرب الاخيرة ومن ثم احتلال العراق عام 2003 ارتباطا عضويا بالنفط وعلومه اضافة الي موضوعة امن اسرائيل التي يشكل استمرار العراق بعافيته خطرا علي سياستها التوسعية.ما سرق من نفط العراق العام الماضيحوالي نصف مليون برميل يوميا فقط:عام 2006 شهد استقرارا نسبيا في معدلات انتاج نفط العراق بسبب من الهمة التي جري التعامل بها مع حقول النفط المنتجة والتصليحات الفورية للاعطال الحاصلة حتي يتمكن المحتلون وشركاتهم من امتصاص ما يمكنهم امتصاصه من ريعها المستباح لا سيما وان الاسعار العالمية قد شهدت ارتفاعا كبيرا تعدي في بعض الاشهر حاجز الـ60 دولارا للبرميل الواحد لذلك يمكن تقدير الكميات المنتجة وحسابها بالاستناد الي بيانات وتصريحات وزير النفط ووزارته التي تؤكد ان الانتاج تجاوز المليون برميل يوميا.واذا حسبنا الاستقطاع الحاصل من قبل ايران للحقول المنتجة في جزر مجنون، ثم التصدير بدون عدادات توثق التصدير اليومي، اضافة الي السرقة المنظمة بواسطة انابيب التسريب المركبة علي الانابيب الاصلية ثم يمكن اهمال الشاحنات او السفن التي تسرق النفط بالتعاون مع رجال الحماية التي تخضع لحكم الميليشيات في البصرة والعمارة تحديدا، او في مراكز التكرير الرئيسية والفرعية في بغداد تحديدا.ويحسب ضمن الحساب اليومي للسرقة او للتصدير الاسود ما يبيعه البارزاني من حقــــله الشخصي في منطقة دهوك وبالمثل ما يتعلق بالحقل الشخصي للطالباني في منطــــقة طقطق مضافا له كحصة مضافة ما يحصل عليه من حقل خانقين المنهك.عليه لا يستغرب احدا اذا سمع بان احفاد البارزاني يعيشون حياة الملوك في بلدان اوروبا وان ارصدتهم تجاوز الملايين المئة وان المدلل قباد الطالباني مليونير لا يتجرأ احد علي سؤاله من اين لك هذا؟اما حيدر العبادي فان العقارات التي اشتراها لم تأت اثمانها من ربح ورقة يانصيب.اما امبراطورية الحكيم وعائلته فقد تجاوزت بما تملكه علي الجانبين الايراني والعراقي ما لا يعد او يحصي من الاصول والعقارات والمعامل اضافة الي النقد الدولاري الذي يعتبر ذخيرة للقادم من الايام.لقد شنعوا ابشع تشنيع بما يسمي بفضيحة كوبونات النفط التي كانت احدي وسائل كسر الحصار، وهؤلاء انفسهم كانوا يشحنون الطبالين ليقولوا شعرا بكائيا عن اطفال العراق وجياعه وعن بذخ الحاكم واسرافه، فماذا نسمي ما يجري هل هو فضيحة ام انه جريمة كافرة؟ نعم جريمة كافرة لان الفضيحة تعني ان المفضوح كان مستورا، اما امثال هؤلاء فهم عراة منذ ما قبل الاحتلال.محاصصة حتي في السرقات، استقطاعات علي شكل رواتب لاسماء وهمية تحصل عليها اغلب احزاب الحكومة وميليشياتها اضافة للخوات والمتاجرة بمراسي مناقصات المقاولات اضافة للرشاوي من الشركات المتعاقدة، هذا ليس تجنيا علي الحقيقة فالحكومات العميلة المتلاحقة تكشف جرائم بعضها البعض حكومة الجعفري فضحت حكومة علاوي ووزراء من حكومة المالكي كشفوا جرائم زملاء لهم في حكومة الجعفري وهكذا، اضافة الي القوائم السوداء التي تعلنها كل فترة لجنة النزاهة غير النزيهة لانها تمارس مهنتها علي اساس طائفي وليس علي اساس مهني وقضائي، وفوق كل ذلك يكفي ان نقول ان الدولة العراقية قد حصلت علي المرتبة الاولي وبامتياز بالفساد العام والشامل والمطبق من منظمة الشفافية الدولية، فهل يكتفي لصوص العصر بما سرقوه؟كاتب من العراق8