الاحتلال يخشى “أم عدنان” الفلسطينية ويحرمها من زيارة قبر والدها

حجم الخط
0

الناصرة  -“القدس العربي”: تتجاوز النكبة في معناها، بالنسبة للسيدة الفلسطينية سلوى قبطي، تدمير قريتها معلول في نكبة 1948 وتهجير أهلها وقتل والدها وآخرين.

فمنذ أربعة عقود بدأت سلوى قبطي (71عاما) من كفركنا قضاء الناصرة، محاولاتها لزيارة قبر والدها الذي لم تلتقيه يوما لكن دون جدوى، لأن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تتذرع بأن المقبرة داخل منطقة عسكرية.

أرسلت سلوى مذكرات للسلطات الإسرائيلية، تطالب فيها بالسماح بدخول المقبرة المسيحية في قريتها المهجّرة، وزيارة ضريح والدها فارس سالم قبطي، لكنها كانت تتلقى إجابة غير إنسانية مفادها أن الدخول ممنوع لأن المقبرة جزء من قاعدة عسكرية إسرائيلية.

وتقول سلوى لـ” القدس العربي”، إن هذا الجواب ترجمة فعلية لمقولة “عذر أقبح من ذنب”، الأمر الذي دفعها الاثنين، لاختبار طريقة أخرى لتحقيق مرادها، حيث توجهت وعمها بالتماس للمحكمة الإسرائيلية العليا بغية إلزام وزارة الأمن السماح لهما بالدخول وإجبار السلطات المعنية بترميم المقبرة، ووقف انتهاك قدسيتها والسماح للأهالي بالقيام بذلك.

وقبطي “أم عدنان” عاملة اجتماعية، وتساهم منذ عقود بالتخفيف عن الناس همومهم، غير أنها عاجزة عن مساعدة نفسها بتحقيق أمنيتها بزيارة قبر والدها داخل قرية معلول التي تقع ضمن معسكر محكم الإغلاق تابع لسلاح الجو، أقيم على أنقاض أراضي القرية، ورغم الطلبات المتكررة ومحاولات الاستعانة بالصحافة العبرية، ما زالت سلطات الجيش تماطل وتحول دون تحقيق أمنيتها.

وتضيف سلوى” لم أخطط للاحتفال بعيد ميلادي السبعين قبل شهر على متن فندق عائم في عرض البحر المتوسط، بل كنت أحلم بأمنية غالية من الطبيعي أن يكون تحقيقها في غاية البساطة، لولا أننا نعيش حياة غير طبيعية في بلادنا المعذبة ،فسلاح الجو الإسرائيلي بات يخشى مني ومن زيارتي، ما يعزز إيماني الراسخ بأننا بحقنا أقوى من طائراته”.

وتنقل” أم عدنان” عن والدتها، أن والدها الراحل الذي عمل سائقا للقطار استشهد جراء إطلاق العصابات الصهيونية النار عليه وهو في طريقه إلى حيفا للعمل، تاركا وراءه أطفاله، فيما كانت زوجته حاملا فولدت سلوى يتيمة وبعد أسبوعين هجّرت العصابات الصهيونية سكان القرية كمئات القرى لتستقر العائلة في مدينة الناصرة المجاورة.

أنا والنكبة توأمان

ورغم العقود المتوالية لا تزال سلوى تستعيد تبعات النكبة على طفولتها، وتؤكد” أنها والنكبة توأمان” وتضيف والدمع قد غلبها “كنت طيلة الوقت أتمنى زيارة قبر والدي قبل بلوغي هذا العمر.. وها أنا قد صرت أما لأربعة أولاد وجدة لحفيدين وما زلت أنتظر.. لم أشاهد والدي المرحوم سوى في الصورة، ووصل عمري عشر سنوات وأنا أرى والدتي تلبس السواد حدادا عليه”. وتضيف بقلب مكلوم إلى أنها تشعر كل يوم أن إسرائيل حرمتها وشرّدتها وعذّبتها منذ كانت جنينا في بطن أمها، وتتابع” طردتنا من منزلنا ،اقتلعتنا من أرضنا، استباحت طفولتنا،حرمتنا من أب يوفر لقمة العيش ومن ابتسامة يرسمها على محيانا أو من لمسة دافئة والآن يمنعوننا من مجرد زيارة قبره بعدما صرنا في حكم “الحاضر الغائب” لاجئين داخل وطننا.. ظلما وعدوانا”.

حرمونا شربة الماء

وكان الشيخ جاد سابا يوسف سالم (90 عاما)، ابن عم المرحوم سالم قبطي قد رافق سلوى قبطي بزيارة معلول قبل سنوات، وبجوار شجرة صبّار استعاد فصلا من مأساة كانت نصيب أغلبية الفلسطينيين قائلا “كنت متزوجا وعندي طفلة عندما هجرونا بقوة السلاح عن قريتنا معلول. كان اليهود على الجبل يطلقون الرصاص على كل شخص من القرية يقترب من مياه العين، حتى عطش الناس والدواب، واضطررنا تحت التهديد بالرصاص للهجرة من قريتنا في نهاية يوليو/ تموز 1948 نحو الناصرة”.

واستذكر أبو سابا، مشاعر الأسى والحنين لأيام الصبا والشباب بين مراتع معلول، قائلا، إن الأهالي ظلوا يكررون محاولاتهم العودة طيلة أسابيع حتى سارع جيش الاحتلال لتفجير منازلها، ولم ينج سوى كنيستين ومسجد باتوا اليوم خرابا، لافتا لتعرض كل من حاول العودة لإطلاق الرصاص.

ويضيف”وما لبثوا أن أقاموا معسكرا للجيش على أرض القرية وأعلنت منطقة عسكرية مغلقة ولكن الديناميت القادر على هدم الحجر، يعجز عن قتل حلم في كل طفل فينا بالعودة لمنزله وأرضه والتفيؤ بظلال شجرة سقاها الآباء والأجداد بماء العين، وما بروح حق وراه مطالب”.

وتعاني قبطي اليوم من حالة صحية متردية، وعندما توجهت في 2015 لقادة القاعدة العسكرية القائمة على أنقاض قريتها، سمح لها بدخول المكان دون المقبرة، ولكنها تؤكد “خلال الزيارة لاحظت عن بعد أن المقبرة القائمة على تل، تعرضت لأعمال حفر وانتهاكات لحرمة القبور، بل تمكنت من مشاهدة عظام بشرية متناثرة. وقبل الالتماس، كان الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي يرفض التعقيب خطيا على الموضوع، مكتفيا بالإشارة في رسالة جوابية لمحامي سلوى قبطي، لتخوف سلاح الجو من أن تتحول زيارة أم عدنان لضريح والدها حافزا للآخرين” زاعما أن الموضوع ينبغي ألا يعالج في وسائل الإعلام.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية