الاحتلال يكرس سياسة تفريغ المسجد الأقصى من المسلمين وتحديد أعمار وأعداد المصلين

سعيد أبو معلا
حجم الخط
0

القدس – “القدس العربي”:

“صباح اليوم نسخة من صباح أمس، وأول أمس أيضا” بهذه الكلمات قال الناشط المقدسي أسامة برهم في وصف إجراءات القمع والتفريغ والاقتحام الاحتلالية للمسجد الأقصى في اليوم الرابع وقبل الأخير على الاحتفالات اليهودية بعيد الفصح العبري في ترجمة حرفية لدعوات “منظمات الهيكل” المتطرفة.

وتابع برهم: “ما جرى ويجري هو طرد أصحاب المسجد الحقيقيين، وإبعادهم عن الساحات، وإخراج بعضهم بالقوة خارج المسجد، وإغلاق المصلى القبلي بوجه من فيه واحتجازهم هناك لساعات طويلة، وتفريغ كل المسجد ممن صلى الفجر فيه”. وفي المقابل، حسب برهم، يسمح الجنود للغرباء بتدنيس المكان في محاولة لفرض مشروع التقسيم الزماني ليتبعه تقسيما مكانيا”.

وتمكن في اليوم الرابع من الاقتحامات نحو 1180 مستوطنا من دخول المسجد الأقصى بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي انسحبت من باحات المسجد بعد اعتقالها شابا ممن تواجدوا على سطح قبة الصخرة، وإصابتها ثلاثة آخرين بجروح مختلفة.

وقدم المستوطنون إلى المسجد من جهة باب المغاربة، على شكل مجموعات متتالية وكبيرة، حيث نفذوا جولات استفزازية، وأدوا طقوسا تلمودية في ساحاته.

أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى تتضاعف في اليوم الرابع من الاقتحامات

وتشير الأرقام الى أنه منذ احتفالات عيد الفصح العبري اقتحم الأقصى 2908 مستوطنين حتى ظهر اليوم الأربعاء. وفي يوم الأحد الماضي نفذ الاقتحام 545 مستوطنا أما يوم الاثنين فكان العدد 561 وفي الثلاثاء اقتحم الأقصى 622 أما الأربعاء ففاق العدد الألف حيث وصل 1180.

وتعتبر الأعداد التي اقتحمت الأقصى اليوم ضعف الأعداد التي اقتحمت أمس الثلاثاء وهو ما عده فلسطينيون مؤشرا خطيرا حيث أصبح مساويا للأعداد التي كانت تقتحم الأقصى قبل أن تتزامن أعياد اليهود مع شهر رمضان عند المسلمين.

مع ساعات الفجر

وحسب معتكفين فإن قوات الاحتلال استبقت اقتحامات المستوطنين بأكثر من ساعة، حيث قاموا بالانتشار المكثف في ساحات المسجد، تمهيدا للاقتحامات الجماعية، التي دعت لها “جماعات الهيكل”. وحاصرت قوات الاحتلال، المصلين في مصليات الأقصى بعد إغلاقها، ومنعتهم من التواجد في منطقتي المصلى القبلي وقبة الصخرة، وشرعت بإبعاد المصلين والمعتكفين عن مسار اقتحامات المستوطنين، واستهدفت المعتكفين في المصلى القبلي بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وحاصرت النساء في صحن قبة الصخرة، في محاولة لإبعادهن عن مسار اقتحامات المستوطنين، كما اعتقلت شابا ممن تواجدوا على سطح قبة الصخرة واقتادته لأحد مراكز التحقيق في البلدة القديمة.

وواصلت شرطة الاحتلال التضييق عبر نصب الحواجز داخل القدس القديمة وعند الطرقات المؤدية إلى أبواب الأقصى، ومنعت الكثير من المواطنين، خاصة الشباب من الدخول للأقصى لأداء صلاة الفجر حيث لم يسمح لمن هم أقل من 40 عاما من الدخول لأداء صلاة الفجر. وكان على من يريد البقاء معتكفا في المسجد القبلي وقبة الصخرة البقاء في المسجد الأقصى وعدم الخروج منه إلى أن تنتهي الاقتحامات في الساعة الحادية عشرة صباحا.

وتمكنت مجموعة من النساء من البقاء في ساحة قريبة من قبة الصخرة حيث قام الجنود بمحاصرتهن لساعات فيما لم يكن أمامهن إلا التكبير وقراءة القرآن بصوت عال كلما مرت وفود من المقتحمين. وخلال فعاليات الاقتحام سُمع من ساحات المسجد الأقصى صلاة الكهنة التي أقيمت في ساحة البراق بحضور الاف اليهود المتدينين، فيما ردد مرابطون ومرابطات هتافات التكبير التي كانت تتجدد بين فترة وأخرى في وقت كان الجنود يقفون أمام أبواب المسجد القبلي ويطلقون الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وأمام قبة الصخرة المشرفة لمنع النساء من إعاقة مسار المقتحمين.

وتوافقت توقعات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس مع أعداد المقتحمين حيث توقعت أن يصل العدد في اليوم الرابع إلى أكثر من 1000 وتميز وصول هؤلاء بتثبيت سياسة تفريغ المسجد من مصليه المسلمين.

الإعلامي أسيد عمارنة، الذي تواجد في المسجد القبلي، قال إن الرصاص المطاطي أطلق على المحتجزين في المسجد القبلي بهدف منعهم من الإزعاج الصوتي عبر الطرق على أبواب المسجد. وأكد أن عشرات الشبان قاموا بطرق أبواب المصلى القبلي بأدوات بسيطة للتشويش ورفض الاقتحام. وأشار إلى أن المعتكفين كان ينقصهم المسعفون الذين منعوا من دخول المسجد فجرا.

وتعاني العيادة الطبية داخل المسجد القبلي من أضرار بعد أن تم اقتحامها وإطلاق النار على اجزائها يوم الجمعة الماضي وهي تقع في منطقة مسجد عمر داخل المصلي القبلي.

ويمكن بسهولة مشاهدة اثار الرصاص على فواصل الخشب المفرغ التي تقوم بدور اقتطاع جانبا من المسجد القبلي لصالح معالجة المصابين وكبار السن. وأكد أن عناصر الشرطة قامت برش غاز الفلفل عبر النوافذ التي تم تحطيمها قبل أيام خلال اقتحام يوم الجمعة الماضي.

وشدد عمارنة على أن من بين المعتكفين رجالا مسنين وهو ما عرضهم للاختناق، كما أنهم يعانون من عدم القدرة على الخروج للذهاب إلى الحمامات ودورات المياه في ظل إغلاق أبواب المسجد من جميع منافذه.

وتمدد بضع عشرات من الشبان وكبار السن على السجاد الأحمر الممتد على طول المسجد فيما يعرف بأنها “استراحة محارب” بعد ليلية من السهر والاستيقاظ. وقطعت سلطات الاحتلال الكهرباء عن المصلي القبلي طوال ساعتين من بدء الاقتحامات الصباحية.

زكريا عودة، منسق الائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس قال إن ما يتكرر كل يوم هو محاول تثبيت التقسيم الزماني وبشكل عملي، وهي سابقة خطيرة. وأضاف: “هذا أول رمضان يتم القيام به بهذه الإجراءات من الاحتلال الإسرائيلي، وهو نتاج تراكم عمليات الاقتحام في الأعوام الماضية حيث الاعداد تتزايد والمطالب أيضا”.

ورأى عودة أن ما يجري في الأقصى يلخص مخطط واستراتيجية أكبر لتقسيم المكان وزمانيا. إنه وسيلة لتثبيت التقسيم الزماني حيث يمنع المصلون من التواجد في الزمان المحدد.

وقال إن أحد دوافع وأسباب التمادي الاحتلالي هو الوضع العربي غير السليم، حيث التطبيع والهرولة والعلاقات الجيدة بين الاحتلال والعديد من الدول العربية. وطالب بموقف جدي وأكثر صلابة من السلطة الوطنية الفلسطينية وكافة الأطراف العربية الفاعلة وتحديدا الأردن التي تمتلك وضعا خاصا وإشرافيا على المقدسيات.

فشل متواصل

وقالت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية إن حالة من الفشل المتواصل تعيشها السياسة الإسرائيلية التهويدية في القدس وبلداتها وأحيائها ومقدساتها ومؤسساتها، شهدت عليها جميع المراحل التي أعقبت المواجهات والمعارك المتعاقبة التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المواطنين المقدسيين منذ عام 1967 وحتى اليوم.

وأضافت الخارجية، في بيان صحافي اليوم الأربعاء، أن ذلك يظهر جليا فيما نشهده من إخفاق إسرائيلي واضح في فرض السيطرة والسيادة على الحرم القدسي الشريف، وهو ما تحاول سلطات الاحتلال إخفاءه من خلال تصعيد عدوانها وإجراءاتها القمعية والتنكيلية بحق المواطنين المقدسيين والمصلين والمعتكفين في الحرم والتضييقات والتقييدات التي تشهدها البلدة القديمة في القدس، بما فيها الطرق المؤدية الى الحرم. وأشارت إلى أن ذلك يعني أن سلطات الاحتلال تلجأ في كل مرحلة للقوة العسكرية وإعادة احتلال المدينة المقدسة للتغطية على فشلها في ضم القدس، وتستنجد بقبضتها العسكرية كأبواب هروب من التسليم بحقائق السياسة والتاريخ والجغرافيا التي يجسدها صمود المقدسيين بأن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وهي عاصمة دولة فلسطين، وأيضا كمسارات للهروب من استحقاقات السلام والحلول السياسية للصراع.

وطالبت الخارجية، مجلس الأمن الدولي باحترام قراراته، والاعتراف العملي بأن القدس جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، واتخاذ ما يلزم من الإجراءات التي يفرضها القانون الدولي لإجبار سلطات الاحتلال على وقف جميع أشكال الأسرلة والتهويد ضد القدس ومقدساتها، وتحميل حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن نتائج وتداعيات استمرار احتلالها لأرض دولة فلسطين.

من جانبه أدان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ إشراف شرطة الاحتلال على تطبيق سياسة تفريغ المسجد إضافة الى تحديد أعداد وأعمار المصلين. واعتبر هذا الفعل بمثابة خرق فاضح ومحاولة لخلق واقع جديد يهدف إلى التقسيم الزماني. وأكد أن الـ”ستاتسكو” (الوضع القائم) التاريخي في الحرم القدسي الشريف يعطي الأوقاف الإسلامية مسؤولية الإدارة والصيانة والتعمير والإشراف على دخول الزوار إلى باحاته.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية