لندن ـ «القدس العربي»: واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي استهداف الصحافيين الفلسطينيين في مختلف أنحاء الأراضي المحتلة، في محاولة واضحة لإسكات صوتهم ومنع الرواية الفلسطينية من الوصول إلى الخارج.
واعتقلت قوات الاحتلال فجر الثلاثاء الماضي الصحافي الفلسطيني علي السمودي (55 عاماً) بعد اقتحام منزله في مدينة جنين، شمالي الضفة الغربية.
والصحافي علي السمودي متزوج وأب لأربعة أبناء، وسبق أن اعتقلته قوات الاحتلال خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987، كما تعرّض لإصابات عدّة أثناء تغطيته للأحداث، أبرزها إصابته خلال مرافقة الصحافية شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة «الجزيرة»، لحظة استشهادها في مخيم جنين في 11 أيار/مايو 2022. وسبق للسمودي أن عمل مراسلاً لقناة «الجزيرة» الفضائية، كما يعمل حالياً مراسلاً لصحيفة «القدس» المحلية، وهو معروف بعمله الميداني وتغطيته المستمرة للأحداث. ووفقاً للمؤسسات المعنية بالأسرى الفلسطينيين، فإن قوات الاحتلال الإسرائيلي نفذت 179 عملية اعتقال بحق صحافيين منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وقد أُفرج عن بعض الصحافيين بعد ساعات من احتجازهم، في حين اعتُقل آخرون لأشهر، ولا يزال نحو 50 صحافياً قيد الاعتقال في سجون الاحتلال.
وفي قطاع غزة، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي الأسبوع الماضي عن ارتفاع عدد الشهداء الصحافيين الفلسطينيين إلى 212 صحافياً منذ بدء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
إلى ذلك، أكدت نقابة الصحافيين الفلسطينيين، أن الاحتلال الإسرائيلي قتل 15 صحافيا فلسطينياً في الأشهر الأولى من عام 2025، فيما أصيب 11 آخرون، وتعرضت منازل 12 صحافيا للتدمير.
وأوضحت النقابة ضمن تقرير صادر عن «لجنة الحريات» التابعة لها أنها رصدت «سلسلة من الجرائم والاعتداءات والانتهاكات المرتكبة من قبل منظومة الاحتلال الإسرائيلي، كان أخطرها استشهاد 15 صحافيا».
وأضافت أن «17 من أفراد عائلات الصحافيين استشهدوا إلى جانبهم، فيما دمر 12 منزلا للصحافيين بالصواريخ والقذائف، في حين أصيب 11 بإصابات دامية».
وأشارت إلى «توثيق 15 حالة اعتقال طالت صحافيين من منازلهم أو خلال عملهم الميداني، ولا يزال بعضهم قيد الاحتجاز، بينما أفرج عن آخرين بعد أيام أو ساعات»، كما سجلت النقابة «49 واقعة تهديد بالموت بحق الصحافيين، تحت ذريعة التحذير أو الإبعاد من أماكن التغطية».
وأفادت بأن «نحو 117 صحافياً (معظمهم من الضفة الغربية) تعرضوا للاعتداء أو القمع أو المنع من التغطية، خصوصا في مدينتي القدس وجنين»، إلى جانب «مصادرة وتحطيم معدات العمل في 16 حالة موثقة».
وأضافت النقابة أن «نحو 31 صحافيا تعرضوا لاختناق جراء استنشاق الغاز السام المسيل للدموع، فيما تم إبلاغ 13 صحافياً آخرين بمنعهم من العمل أو تغطية الأحداث ميدانياً».
وبالإجمال، وثقت النقابة «343 واقعة انتهاك واعتداء وجريمة»، شملت اعتداءات لفظية وتهديدات وتحريض، بالإضافة إلى حذف مواد إعلامية من الكاميرات، وفرض محاكمات وغرامات مالية على صحافيين.