يدفع عدد من شركاء الائتلاف الحاكم نحو مشروع قانون يحظر على الجهاز القضائي إلغاء قرارات الحكومة لتحقيق مآرب خطيرة تتمثل بتسهيل وتسريع عملية ضمّ الضفة الغربية بدون معيقات.
الناصرة ـ «القدس العربي»: تتفاقم السجالات الداخلية في إسرائيل وربما تبلغ ذروة خطورتها غدا الإثنين مع مصادقة برلمانها «الكنيست» بالقراءة النهائية على مشروع قانون يحظر على الجهاز القضائي إلغاء قرارات الحكومة ومنتخبي الجمهور بدعوى أنها «غير معقولة». تبدو تبعات تشريع مثل هذا القانون (المعروف إسرائيليا بـ«قانون المعقولية») وكأنها محصورة في الساحة الإسرائيلية، غير أن اعتبارات وحسابات ودوافع تشريع مثل هذا القانون الذي تعتبره المعارضة انقلابا يحول إسرائيل لدولة دكتاتورية يرأسها «الملك نتنياهو السادس» ترتبط مباشرة بالشعب الفلسطيني. ويدفع عدد من شركاء الائتلاف الحاكم نحو هذا القانون بهدف تحقيق مآرب خطيرة تتمثل بتسهيل وتسريع عملية ضمّ الضفة الغربية المحتلة من دون وجود معيقات وموانع ربما تصدر من محكمة العدل العليا الإسرائيلية. لذا فإن الصراع مع هذا الاستعمار الصهيوني سيدخل مرحلة جديدة بدءا من يوم غد الإثنين وربما لن يتم الضمّ تحقيقا للسلب والنهب والجشع دفعة واحدة لكن حكومة الاحتلال ستضاعف جرائم التهويد والاستيلاء على الأرض بالتدريج تحاشيا لردود فعل واسعة وعاصفة. وفلسطينيو الداخل على موعد مع مرحلة جديدة غدا بحال صودق على هذا القانون الذي سيتيح للسلطات الإسرائيلية تضييق الخناق عليهم أكثر مما هو حاصل اليوم في عدة مجالات، ما يعني تكريس نظام فصل عنصري أبرتهايد على طرفي الخط الأخضر، فهل يستعد الفلسطينيون هنا وهناك أيضا لهذه المرحلة؟ هل تملك السلطة والفصائل الفلسطينية خطة أو فكرة لمواجهة مثل هذا السيناريو الذي يشدد عليه مراقبون إسرائيليون أيضا أن ما كان هو الذي سيكون وتواصل البحث عن إطفاء حرائق أو السعي وراء مفاوضات فارغة؟ هل يطرح الفلسطينيون شعار الدولة الواحدة والانتقال لنضال من نوع جديد مدني على غرار سكان جنوب أفريقيا ضد نظام الفصل العنصري وبالتالي تحويل إسرائيل لدولة ثنائية القومية أو دولة واحدة من البحر للنهر رغما عنها؟
من جهتها تخطط السلطات الإسرائيلية لإبقاء السلطة الفلسطينية نوعا من البلدية الموسعة مهمتها تقديم خدمات حياتية للفلسطينيين وتنسيق أمني مع الاحتلال الرامي لاقتلاع حلم الفلسطينيين بالاستقلال كما قال رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو قبل أسبوع.
الانتهاكات مستمرة
في الأثناء وكما كان في فترة حكومة الاحتلال السابقة التي أطلقت حملة «كاسر الأمواج» في الضفة الغربية المحتلة، يواصل جيشها والمستوطنون ارتكاب جرائم يومية بحق الفلسطينيين. وشهد يوم الجمعة الأخير تصعيد الاعتداءات على الشعب الفلسطيني ومقدساته وممتلكاته، حيث استشهد شابان في سبسطية وأم صفا وأصيب عدة مواطنين بالأعيرة النارية والاختناق خلال مواجهات وقمع فعاليات واقتحامات، كما اقتلع مستوطنون عشرات أشجار الزيتون جنوب بيت لحم، واقتحموا مخيم عين السلطان شمال غرب مدينة أريحا. كما استشهد الطفل محمد فؤاد عطا البايض (17 عاما) متأثرا بإصابته بالرصاص الحي في رأسه، وأصيب شاب آخر (24 عاماً) بجروح خطيرة، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، في قرية أم صفا شمال رام الله. وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية بوصول إصابتين خطيرتين برصاص الاحتلال الحي في الرأس والبطن إلى المستشفى الاستشاري من قرية أم صفا، قبل أن يعلن الأطباء عن استشهاد الطفل البايض، علما أنه من سكان مخيم الجلزون، شمال رام الله. كما استشهد الشاب فوزي هاني مخالفة (18 عاما) وأصيب الشاب محمد عمر مخيمر قبل اعتقاله، الليلة قبل الفائتة، باستهداف مباشر من قوات الاحتلال الإسرائيلي بالرصاص لمركبة كانا يستقلانها في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس. وقال مدير الإسعاف والطوارئ بالهلال الأحمر في نابلس أحمد جبريل، إن طواقم الهلال الأحمر نقلت جثمان الشهيد مخالفة، بعد أن أعدمته قوات الاحتلال بالرصاص المباشر، وهو في مركبة كان يستقلها برفقة شاب آخر أصيب بالرصاص، قبل أن تعتقله قوات الاحتلال. كما أصيب عدد من المواطنين بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع، خلال المواجهات التي اندلعت عقب اقتحام الاحتلال القرية. وأصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والعشرات بالاختناق بالغاز السام المسيل للدموع، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال، عقب انطلاق مسيرة كفر قدوم الأسبوعية المناهضة للاستيطان، شرق قلقيلية. كذلك أصيب شاب بالرصاص الحي في ذراعه الأيمن وأصابع يده اليسرى، والعشرات بالاختناق، عقب اعتداء قوات الاحتلال على جنازة في بلدة بيت أمر شمال الخليل.
الاحتلال يعتقل الأطفال في القدس
وقمعت قوات الاحتلال المواطنين الذين أدوا الصلاة، في خيمة الاعتصام المقامة في حي البستان ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، ضد مخططات الاحتلال لهدم المنازل وتهجير المواطنين واستهداف ممتلكاتهم. وأطلقت قوات الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط وقنابل الصوت صوب المصلين، ورشّتهم بالمياه العادمة، واعتدت عليهم بالضرب. واقتلع مستوطنون من مستوطنة أفرات، الجاثمة على أراضي المواطنين في قرية أرطاس وبلدة الخضر جنوب بيت لحم، 50 شجرة زيتون في منطقة باطن المعصي جنوب الخضر، تعود للمواطن محمود يعقوب دعدوع. كما واقتحم مستوطنون، بحماية جيش الاحتلال مخيم عين السلطان، شمال غرب مدينة أريحا، لأداء طقوس تلمودية.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، فتى من حي رأس العمود ببلدة سلوان في مدينة القدس المحتلة. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اعتقلت الفتى محمد عديلة (15 عاما) بعد ما هدمت منزل عائلته. قبل ذلك اقتحمت أيضا قوات كبيرة من جيش الاحتلال المنطقة الشرقية، من عدة محاور باتجاه شارع عماّن، لتأمين اقتحام المستوطنين لمقام يوسف، كما أغلقت شارع عمان بالسواتر الترابية واستشهد شاب وأصيب آخرون خلال الاقتحام.
العلاقات التركية الإسرائيلية
في التزامن يستعد رئيس حكومة الاحتلال للقيام بجولات دبلوماسية أهمها وأخطرها إلى المغرب العربي الذي دعاه قبل أيام لزيارة الرباط بعد اعتراف الاحتلال بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية. ومن المزمع أن يقوم نتنياهو بزيارة لقبرص بعد أيام ثم يزور أنقرة فيما تمنى الرئيس التركي اردوغان الداعي لهذه الزيارة أن يكون اللقاء الأول الذي سيعقده مع نتنياهو «بداية لمرحلة أفضل بكثير في العلاقات التركية الإسرائيلية». وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، قد أعلن، الخميس، أن بنيامين نتنياهو سيتوجه إلى تركيا يوم 28 تموز/يوليو الجاري في زيارة دبلوماسية يلتقي خلالها بالرئيس رجب طيب اردوغان.
ومن جهتها أعلنت الرئاسة التركية، الخميس، أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيصل إلى أنقرة يوم 25 تموز/يوليو الجاري وربما هذه محاولة تركية للموازنة بين طرفي الصراع ضمن معادلة دبلوماسية المصالح. لكن الزيارة الأهم تلك التي سيقوم بها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للمغرب بدعوة من ملكها بعد اعتراف الاحتلال بسيادة مغربية على الصحراء المغربية وإمعانا في تعميق التطبيع المتصاعد في العامين الأخيرين رغم تصعيد الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني والقدس التي يرأس العاهل المغربي لجنة الدفاع عنها. وتعتبر هذه الزيارة هدية لنتنياهو ليس فقط لأنها تعزز التطبيع وتصب الماء على طاحونة الاحتلال مقابل رواية الفلسطينيين بل لأنها تساعده على مواجهة الضغوط الداخلية في ظل احتجاجات واسعة لا تتوقف داخل المدن الإسرائيلية ومرشحة للتصعيد تزامنا مع استمرار محاكمته في تهم فساد خطيرة. وكان الأديب الفلسطيني الراحل إميل حبيبي قد وصف مثل هذه الدعوات والأحداث التي استفادت منها إسرائيل وبفضلها خرجت هي وساستها من مآزق وأزمات مربكة بـ«الفرج العربي». ولاشك أن مثل هذه الزيارة التي سيحتفى بها وبالزائر تساعد إسرائيل في العالم في تبييض صفحتها ومواصلة محاولات تهميش القضية الفلسطينية وتطبيق نظرية التطبيع المجاني والقيام بسلام مقابل سلام كما كتب نتنياهو في كتابه «مكان تحت الشمس» قبل 30 عاما.