الاحداث الاخيرة اثارت الجدل حول مسألة تعطيل اكمال بناء الجدار الفاصل
بعد أن اتضح أن المنتحر تسلل عن طريق الثغرات في غلاف القدسالاحداث الاخيرة اثارت الجدل حول مسألة تعطيل اكمال بناء الجدار الفاصل العملية الأخيرة التي وقعت في المحطة المركزية في تل ابيب في الاسبوع الماضي، عادت من جديد لاثارة الجدل العام في مسألة التعطيل والعرقلة التي واكبت عملية إكمال بناء الجدار الفاصل، بعد أن اتضح أن المخرب المنتحر تسلل الي اسرائيل عن طريق الثغرات بين امتداد الجدار في غلاف القدس. ويتضح مرة ثانية أنه رغم تكرار وعود وتعهدات الحكومة بالتسريع في عملية البناء، إلا أن هذا المشروع ما زال بعيدا عن الانجاز. ومرة ثانية، عادت ادعاءات المؤسسة العسكرية لتثور ضد الاجراءات القضائية والمحاكم التي تعرقل العمل، وكذلك الادعاءات المقابلة التي تقول بأن الدولة تُسهم في هذه العراقيل من خلال المداولات القضائية حول الموضوع .يجب علي رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، وضع مسألة إكمال بناء الجدار الفاصل علي رأس سلم أولوياته. والمعني الاول لذلك هو انقاذ أرواح اسرائيليين والحفاظ علي الأمن علي نحو أفضل. ورغم الانخفاض في عدد العمليات الانتحارية التي تقع مؤخرا، والتي جاء الجدار خصيصا لمنعها، فان العمق الاسرائيلي ما زال مكشوفا أمام المخربين. وازدياد الانذارات بوقوع عمليات، والمخاوف من اندلاع انتفاضة جديدة، تؤكد ضرورة وقف هذه المماطلة في عملية بناء الجدار. والسبب الثاني لذلك هو أن إتمام عملية بناء الجدار سيكون شرطا ضروريا لتنفيذ خطة الانطواء في الضفة. فمن غير المعقول الانسحاب الي خط أمني معين في الضفة الغربية واخلاء مستوطنين يهود من منازلهم فيها دون ايجاد فاصل فعلي بين اسرائيل والمناطق، كما سبق وساعد الجدار حول غزة في تنفيذ الانسحاب منها. فاذا كان اولمرت يريد تنفيذ اعادة الانتشار بسرعة، يجب عليه الاسراع في اقامة المانع.وعلي خلاف سلطة ارييل شارون، الذي نظر الي الجدار كوسيلة اضافية ضد الارهاب، فان اولمرت يتحدث عنه صراحة علي أنه سيكون أساسا لارتكاز الحدود السياسية عليه. خلال تصريحاته التي سبقت اجراء الانتخابات، قال اولمرت بأن الاسرائيليين لن يواصلوا العيش مستقبلا خلف جدار الفصل، وأن هذا سيُنسق مع الحدود الدائمة التي سيتم الاتفاق عليها. وأضاف أنه قد تكون حالات يمكن فيها تحريك مسار الجدار غربا وفقا لمسار سنتفق عليه ، هذا ما صرح به بداية شهر آذار (مارس) الماضي. ولكن هذه التعديلات المحتملة لا يجوز لها أن تكون سببا للمماطلة الاضافية في تنفيذ المشروع، الي أن يتم الاتفاق السياسي علي الخط الجديد. علي اولمرت أن يوضح بأن الحديث يدور عن تعديلات صغيرة في اطار حل مشاكل محلية ومحددة، وليس عرض المسار من جديد للتفاوض الذي سيفرض اعادة تخطيط وبناء متواصل لمقاطع طويلة في الجدار .يجب علي وزير الدفاع الجديد ايضا أن يضع مسألة إكمال بناء جدار الفصل في أول اهتماماته واعماله. فلا ضرورة لمزيد من المعوقات الاضافية. والي أن يدرس الوزير الجديد المواد الأساسية ، فمن الواجب عليه تأكيد قرارات أسلافه وتنفيذها، حتي وإن كانت له طريقة جديدة ومغايرة لهم. كذلك عليه الاعلان بأن الموازنة الخاصة باقامة الجدار محمية ولن يمسها أحد بالتقليصات. فالأمن الشخصي هو الأساس للمناعة الاجتماعية التي ينادي بها اولمرت. كذلك، يمكن القول أن إكمال بناء الجدار لا يتناقض مع تأييده العودة الي التفاوض مع الفلسطينيين حول مسألة الحدود النهائية، بل علي العكس، لأن العائق قد يُسهم ويحول دون وقوع عمليات قاتلة قد توقف وتفشل محادثات السلام معهم . يجب علي اولمرت وبيرتس أن يتشاركا ويدمجا قوتهما ويستغلا طبيعة هذه الحكومة الجديدة لكي يتم تنفيذ وإكمال هذا المشروع الهام الذي بدأه من سبقوهم في العمل. ونجاحهما سيشق الطريق نحو التنفيذ الضروري لـ خطة الانطواء .أسرة التحرير(هآرتس) 25/4/2006