الاحرار الحقيقيون و احرار فخامة الرئيس!

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني

ساذج وبائس جدا رئيس لـ اقوي دولة في العالم اذا كان لا يزال يعتقد ان احدا من شعبه يصدقه بكلمة واحدة فما بالك بشعوب العالم المتحررة من سطوة عصابة ديك تشيني ومن لف لفهم من المتهاوين علي سلم المصداقية السياسية والاخلاقية!

قد تكونون قرأتم مثلي النداء الذي وجهه قبل ايام الي من سماهم بـ الاحرار في سورية وايران اذ قال لهم: انتم لستم مقيدين ببؤسكم الي الابد! لن تحتجوا بعد الان بصمت، العالم الحر يسمعكم، انتم لستم وحدكم امريكا تمد لكم يد الصداقة نحن نعمل من اجل اليوم الذي يمكننا ان نرحب فيه بكم في عائلة الدول الحرة..! . انقل لكم حكاية قصيرة حدثت لي مع احدهم في ايران بدأ يحدثني عن لبنان واخر اخباره بعد حرب تموز (يوليو) الشهيرة وقد سألني مستفزا ولكن بلطف: هل تعرف لماذا انتصر حسن نصر الله فيما فشل الآخرون؟! وقد شعرت انه يخبئ شيئا ما للخطوة التالية فقلت له علي الفور محاولا استفزازه كما ظننت: لانه مسلم حقيقي سار علي طريق الامام الخميني الذي احبه وعشق فكره الثوري حتي الاستشهاد! فقال لي: كلا فانت مخطئ انتصر لانه صادق مع شعبه ومع نفسه ولم يسرق ولانه احب وطنه لبنان بحق وما اتمناه ان يكون حكامنا مثله تماما، فنحن الايرانيين نعشق وطننا ولن نفرط به تحت اي ظرف من الظروف هل تعرف مثلا انني غير راض علي الحكم الحالي ومثلي قد يكون الكثيرون كذلك لكننا لن نكون مثل العراق او افغانستان فاذا ما حاولت امريكا او غيرها الاشتباك مع حكامنا سنصبح صفا واحدا معها مهما كلفنا ذلك من ثمن! . هذا غيض من فيض كما يقول المثل مما هو موجود في ايران وفي سورية كما اعرف وفي كثير من الاقطار العربية والاسلامية التي يزداد عشقها لاوطانها ورفضها لتسليمه لقمة سائغة بيد الاجنبي، مع كل يوم جديد يمر علي تجربتي افغانستان والعراق التحرريتين!

الناس العاديون الذين يراقبون بشكل يومي اخبار البؤس الامريكي الممنوح للعراقيين والافغان مضمخا بدم ابنائهم كيف سيتلقون بنظر بوش كلامه عن البؤس الذي يعيشونه في بلادهم؟ انهم يشكرون الله في كل ساعة بانهم ليسوا عراقيين ولا افغان! هذا هو لسان حالهم واذا كان بوش يشكك في مدعانا فليوكل لمبعوثه الذي استنسبه اخيرا ممثلا له في المؤتمر الاسلامي ان يقوم باستطلاع حر للرأي العام في اي قطر عربي او اسلامي يشاء وسيجد العجب العجاب شرط ان لا يستعين او يوكل المهمة هذه لمؤسسة ابن خلدون او ما يشبهها من مراكز المجتمع المدني!

كيف سيصدق الناس كلامكم يا فخامة الرئيس بانكم تمدون يد الصداقة للشعوب البائسة برأيكم وهم يلمسون عسف تصرفاتكم وممارساتكم ليس فقط عبر هدير الطائرات والدبابات التي تقتل عشرات المدنيين الابرياء من العراقيين والافغان بشكل يومي ومنتظم بل يرون ذلك ايضا في فلسطين وهو يزداد كلما لجأ الشعب الفلسطيني الي الاقتراب من يوم حريته والتخلص من بؤسه حتي علي الطريقة الامريكية التي تريدون اي سواء كان ذلك بصناديق الاقتراع فتتنكرون لنتائجها او كان ذلك حسب خطة ممثلكم دايتون بالتنسيق مع دحلان فتتخلون عنهما تماما كما تخليتم عن شاه ايران. هذا فضلا عن رفضكم للتعاون مع ما يسمي بالمجتمع الدولي في اية قضية تهم البشرية بشكل عام ابتداء من رفضكم للتوقيع علي معاهدة كيوتو للنجاة من الاحتباس الحراري الذي يهدد الوجود الانساني وانتم اكثر الدول تسببا به كما تقول ميركل ويقول ساركوزي وليس تشافيز او بن لادن او احمدي نجاد او بشار الاسد الذين تكرههم جميعا وانتهاء من رفع اليد عن احتكارات الدواء والانترنت وغيرها الكثير كما يقول علماء محايدون من الكويت والمانيا وفرنسا التي بدأت تخاف علي هويتها الثقافية منكم!

ام تراهم متلهفين للترحيب بهم في عداد الدول الحرة! من اجل تكرار تجربة ابو غريب وعمليات الاغتصاب الجماعي والفردي المتكرر والمتنقلة ضد كل من لم يشترك في التحرير! بل الدوس علي رؤوس حتي الذين اشتركوا بالتحرير كما حصل مع الدكتور محسن عبد الحميد رئيس الحزب الاسلامي السابق!

يا فخامة الرئيس! البؤس لا سيما الابدي منه ولي زمنه الي الابد منذ ان عرفت الشعوب كل الشعوب في اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية صداقتكم المخاتلة لها فيما لمست طعم الحرية الحقيقي عندما قررت ان تعود لذاتها وتصبح قراراتها نابعة من معادلة داخلية مئة بالمئة وتعشق هويتها الدينية او القومية والثقافية الخاصة بها كما يعشق الانسان الحقيقة الازلية.

نعم هذه الشعوب البائسة كما سميت تعترف لك بفضل واحد يا فخامة الرئيس الامبراطوري وهو انك عندما استعنت بـ العباقرة من صنف المحافظين الجدد والذين تصرفوا كالوحوش الكاسرة مع فرائسهم الاحرار الجدد انما قصرت المسافة والمدة الزمنية اللازمة لانتقال الشعوب المغلوبة علي امرها من عصر الارانب الي عصر الاسود! نعم الاسود ولكن من نوع الاسود الاصيلة التي تعشق عرينها ولا تعتدي علي حقوق شركتها في المجتمع الدولي!

وبذلك فقد ولي بالفعل زمن البؤس الابدي الي الابد وغدت الشعوب اوعي من ان تستحمر كما كان يقول المفكر الايراني الراحل الدكتور علي شريعتي كم انها لم تعد من الشعوب التي تصدق عليها مقولة: قابلية الاستعمار للمفكر الجزائري الراحل الدكتور مالك بن نبي، انه زمن الاحرار الواقعيين وليس زمن الاحرار المزيفين يا فخامة الرئيس المحكوم ببؤس تحليلات المحافظين الجدد المؤبد!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية