باستثناء القوي الاشتراكية التي تصر علي العدالة اولاً
لندن ـ “القدس العربي” ـ الجزائر ـ ا ف ب: تدافع معظم الاحزاب المشاركة في الانتخابات التشريعية الخميس المقبل عن سياسة المصالحة الوطنية رغم الاعتداءات التي نفذها تنظيم القاعدة مؤخرا في العاصمة الجزائرية في حين ركز قسم من المعارضة حملته علي تصفية الارهاب.
واسفرت اعتداءات الحادي عشر من نيسان (ابريل) الانتحارية التي استهدفت قصر الحكومة ومركزا للشرطة في الضاحية الشرقية للعاصمة وتبناها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي، عن سقوط ثلاثين قتيلا و220 جريحا. واعادت هذه الاعمال الارهابية الجدل حول سياسة الوئام تجاه الاسلاميين والتي حاولت السلطات احتواءه بتنظيم عدة مسيرات ضد الارهاب ومن اجل المصالحة الوطنية والسلام.
ويضم الائتلاف الرئاسي جبهة التحرير الوطني (قومي) والتجمع الوطني الديمقراطي (ليبرالي) وحركة مجتمع السلم (اسلامي) ويدعم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الداعي الي سياسة المصالحة الوطنية.
وادت المصادقة علي ميثاق المصالحة الوطنية في استفتاء ودخل حيز التنفيذ في شباط (فبراير) 2006 الي الافراج عن 2200 اسلامي مدان بالارهاب والعفو عن 300 مقاتل القوا سلاحهم واستسلموا.
واعلن الرئيس بوتفليقة في نهاية كانون الاول (ديسمبر) انه سيترك باب الرحمة مفتوحا بعد مهلة ستة اشهر منحت للاسلاميين الراغبين في التوبة. واعتبر امين عام جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم ان الذين يشككون في المصالحة الوطنية يريدون ان تبقي البلاد في دوامة العنف.
من جهة اخري شدد احمد اويحيي الامين العام للتجمع الوطني الديمقراطي علي ان الارهاب قد قضي عليه و السلام عائد، داعيا الي اليقظة و القضاء علي المجموعات المسلحة التي ترفض. وقال انا استئصالي (اي مؤيد لفكرة القضاء علي هذه المجموعات) وسابقي كذلك.
ويري زعيم حركة مجتمع السلم بوقرة سلطاني ان المشاركة في الانتخابات التشريعية اذا كانت كثيفة ستساهم في التصدي لاعداء البلاد الذين يريدون زرع الفتنة والمس بالمصالحة الوطنية.
واضافة الي احزاب الائتلاف الرئاسي، اعتبرت الامينة العامة لحزب العمال (يسار) لويزة حنون انه لا بد من مواصلة عملية المصالحة الوطنية حتي تخرج الجزائر نهائيا من النفق.
وقالت انها تريد ان تجعل من هذه الانتخابات استفتاء ضد الارهاب لكنها ركزت حملتها الانتخابية علي المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.
وعبر التحالف الوطني الجمهوري الذي يتزعمه رئيس الوزراء السابق رضا مالك الذي يوجه اشد الانتقادات للحكومة، ارادته في مكافحة الارهاب والظلامية بالمزيد من الحزم.
وبدون ان يتحدث عن المصالحة الوطنية، يدافع التحالف الوطني الجمهوري عن مشروع مجتمع يهدف الي دفع البلاد الي الحداثة وتعزيز الجمهورية علي حد قول رضا مالك.
ويري التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية (علماني) ان المصالحة الوطنية ساهمت في التهرب من العقاب و لا تشكل حلا ناجعا ضد الارهاب. وركز زعيمه سعيد سعدي خلال جولاته الانتخابية علي مكافحة الفساد الذي اعتبره مصدر كافة الآفات بما فيها الارهاب.
وكان التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية دعا الي مقاطعة الاستفتاء حول المصالحة الوطنية معتبرا انه يشجع التمرد الارهابي.
غير ان اكثر الاحزاب احتجاجا علي المصالحة التي يتبعها الرئيس بوتفليقة، هو جبهة القوي الاشتراكية التي تنادي دائما بان العدالة يجب ان تسبق المصالحة.
ونددت الجبهة التي يقودها الزعيم التاريخي حسين آيت احمد مرارا بالمصالحة والعفو عن الضالعين في اعمال العنف من الجانبين، اي الجماعات الاسلامية وقوي الامن. وتعتبر الجبهة ان كلا الطرفين يتحمل جزءا من المسؤولية في ما لحق بالجزائريين، خصوصا القتل والاختفاء القسري الذي طال بضعة آلاف.