الاحزاب المسلحة في ليبيا وشبح ‘ميدان التحرير’

حجم الخط
0

بعد عام من العملية الديمقراطية وجلوس نواب الشعب على الكراسي الدوارة والإقامة في افخم الفنادق بالداخل والخارج، حيث جابوا كافة انحاء العالم للإطلاع على ثقافات الشعوب الاخرى وممارستها وإمكانية الاستفادة منها، بعد عام من الكر والفر والتنقل من مكان لآخر بسبب اعتصامات الجماهير بشأن العديد من القضايا مثل علاج الجرحى، وإيفاد الثوار للدراسة بالخارج، وكان لهم ذلك (اما للتخلص منهم او تهيئتهم لتولي مناصب) وآخرون يطلبون العودة الى ديارهم التي هجّروا منها، بعد عام من التطاحن بين الاحزاب العلمانية والمتدينة وكل طرف جرّم الاخر بل وصل الامر الى حد التكفير، شكل النواب حكومة وناصبوها العداء.
حاولوا جاهدين وبكل ما اوتوا من قوة ان يستمر الربيع لأكثر من ثلاثة اشهر وهو العمر الافتراضي له، استمر ربيعهم عاما او يزيد ركبوا السيارات الفارهة تملّكوا ‘استولوا على’ افضل الدارات قضوا معظم اوقاتهم في استراحات من سبقهم في السلطة لكن الجمهور الذي انتخبهم كان ينزف دما ويقدم كل يوم ضحايا
طالعتنا بعض الاحزاب والتكتلات بتعليق ‘تجميد’ عمل النواب في المؤتمر الوطني والمحسوبين عليها بالحكومة وهذا اعتراف ضمني بفشلها خلال العام في تحقيق أي من برامجها التي نالت على اساسها اصوات الناخبين، بل ازدادت الامور تعقيدا وتعم الشارع حالة من اليأس بشأن ما يجري بالبلد ونظرا لحالة الفلتان الامني التي تشهدها فإن عديد الشركات الاجنبية لم ترجع لأجل استكمال المشاريع المتوقفة منذ حوالي الثلاث سنوات ناهيك عن الاموال الطائلة التي تم تبذيرها خلال الفترة الماضية دونما تحقيق أي تحسن في مستوى الخدمات الرئيسية للمواطن ومنها قطاعي الصحة والتعليم.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه لماذا تقدم هذه الاحزاب والتكتلات المختلفة على هذه الخطوة في هذا الوقت بالذات؟ هل ايقنت فعلا انها عجزت عن فعل أي شيء؟ الذي لا يختلف عليه اثنان انها باتت متأكدة ان الشعب قد انتبه الى اعمالها الاجرامية ولم يعد يثق في قيادتها له وبالتالي فإن هذه الميليشيات المسيسة تخشى
نزول الجماهير الى الشوارع والميادين فهناك اكثر من ‘ميدان تحرير’ لاقتلاعها من جذورها التي لا تزال على السطح (متطفلة) تمتص دماء الشهداء التي لم تجف بعد، قبل ان تغوص كثيرا ويصعب ازالتها وإن تكن غير مستحيلة. لترمي بهم في السجون ومحاسبتهم على ما ارتكبوه خلال العام المنصرم.
لقد سقط الداعمون لهذه الاحزاب الوليدة بعد ان ادوا دورهم، لقد استطاعت الجماهير المصرية في ثورة تصحيحية ان تطيح بفرعونها الحديث الذي يمثل الاخوان في كل مكان ولا شك ان سقوطه ربما يطيح ببقية الاحزاب الاخوانية على امتداد الوطن العربي.
ميلاد عمر المزوغي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية