الناصرة ـ “القدس العربي” ـ من زهير اندراوس: في اعقاب قرار الحكومية الاسرائيلية القاضي باقامة مديرية لتطبيق الخدمة المدنية علي العرب الفلسطينيين في الداخل مقابل حصول الشباب علي بعض الهبات العينية، كما تدعي الحكومة، اجتمع ممثّلو الاحزاب والحركات الوطنية في اطار لجنة المتابعة العليا لشؤون عرب الـ48، واكدوا موقفهم الجماعي الرافض لهذا المخطط السلطوي الذي يسعي لتشويه الهوية الوطنية وتبرير التمييز ضد الجماهير العربية.
واصدر المجتمعون امس بيانا اكدوا فيه ان حقوق الجماهير العربية مشتقة اساسا من انتمائهم لوطنهم ومن مواطنتهم وانها غير مشروطة بتقديم خدمات عسكرية تخدم الاحتلال او مدنية تكرس التمييز وتشكل خدمات في الصفوف الخلفية للاجهزة الامنية الاسرائيلية.
واكد البيان ان الجماهير العربية في مناطق الـ48 اوعي اليوم بذاتها وموقعها وهي التي تسخط وترفض تطبيق الخدمة العسكرية القسرية علي شرائح من شعبنا، وتري ان هذه الشرائح خاضعة للتمييز والاهمال في دولة تعتبر نفسها يهودية تعريفا وممارسةً فظّة لهذا التعريف. واكد البيان ان مصدر التمييز غير نابع من كون الجماهير العربية لا تخدم في جيش الاحتلال (الجماهير العربية ترفض من منطلقاتها الوطنية والانسانية والاخلاقية، والسلطة ترفض من منطلقاتها الامنية وايديولوجيتها حيث ان الجيشَ احد اهم ادوات الصهر وبناء مجتمع يهودي اسرائيلي علي مقياس المؤسسة) فالتمييز ضد الاطفال العرب ليس نابعا من ان الطفل العربي لن يخدم مستقبلا، وكذلك ضد السلطات المحلية، لذا فكما اننا لم نطف بالامس في حفنة ماء، لن نطفو اليوم (علي قشة الخدمة المدنية) في حفنة ماء.
وتابع البيان ان منطلقات الخدمة المدنية ليست مدنية بالتأكيد، والا فلماذا قدم هذا التقرير الي وزارة الامن وليس الي وزارة اكثر مدنية كالرفاه والتعليم والداخلية (بالرغم من ارتباط هذه الوزارات بعقلية شوفينية امنية) ولماذا عين مجلس الامن القومي لمتابعة سير هذه الخدمة. وتساءل البيان: كيف لنا ان نخدم خدمة مدنية وان نحصل علي شهادة الخدمة واوسمتها من وزارة الامن التي تقتل شعبنا وتضطهدنا وضمن مؤسسة لا تحمل قيما مدنية وانما شوفينية وعسكرية ورأسمالية معادية لجماهيرنا والشرائح المستضعفة. وزاد البيان ان الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني التي تري كيف يتم اخلاء مدننا وقرانا من المؤسسات الرسمية، كالمحاكم والطابو وغيرها التي نقلت من الناصرة الي نتسيرت عيليت، والتأمين الوطني الذي نقل من سخنين الي كرميئيل والنوايا باقامة جامعة الجليل في كرمئيل وليس في مدينة عربية، فمن حقنا ان نتساءل: اين سيخدم ابناؤنا، ايخدمون عند الشعب الارقي، كما اراد الجنرال المتقاعد اوري لوبراني وبالطريقة الاحكم الخدمة المدنية.
وجاء في البيان لا تنسي جماهيرنا عندما تقوم بأشرف الخدمات الوطنية والقومية والمدنية الحقيقية كأيام ومعسكرات العمل التطوعي فان السلطة هي التي تقمع هذه الخدمات الوطنية التطوعية التي تهدف الي تطوير مجتمعنا وتعزيز انتمائه لوطنه وليس لدولة تتعامل معه بعداء وتمييز كما تهدف الخدمة السلطوية المدنية. وخلص البيان الي القول انه لعل اسوأ ما في مخطط الخدمة المدنية هو اصرار المؤسسة الحاكمة علي تحميل الضحية وزر التمييز ضدها ومحاولة سلطوية لاقناع الجمهور الواسع بأن الجمهور العربي وقيادته رفضيون ولا يريدون تقديم اي شيء للدولة في محاولة لتبرير التمييز والوضع المدني والخدماتي المتخلف، واكد البيان ان طريق الحقوق عرفته جماهيرنا منذ النكبة وهو النضال وفقط النضال، اقصر واشرف الطرق لنيل الحقوق.
وحدد المجتمعون موعدا لبحث سبل مجابهة المخطّطات الحكومية القاضية بتجنيد الشباب العرب عسكريا او ما اشتق منه.