الاختبار الاعلي للدبلوماسية الاسرائيلية سيكون منع المؤتمر من التحول الي نقطة لقاء بين سياسة أمريكية ضالة الطريق واسرائيلية عديمة الاقلاع

حجم الخط
0

مؤتمر السلام الدولي، الذي أعلن الرئيس بوش عن عقده، يمكنه ان يشكل نقطة انعطاف في الشرق الاوسط، ولكن من شأنه أيضا أن يصبح مؤتمر مدريد 2، وهو صوري مثير للشفقة. بالضبط مثل المؤتمر الذي انعقد قبل وقت غير بعيد: نتيجة النشاط الزائد لمتفرغي صناعة السلام والقناة الخلفية، ممن ينبغي لمساهمتهم في السلام الدولي ان تكون درة التاج للجهود الدبلوماسية المتفرعة قبل انعقاده، وتحريك المسيرة السلمية.

كل محاولة لاستباق المتأخر تقلص فقط فرص النجاح. النشاط الزائد لـ صناعة السلام علي خلفية كسل الدبلوماسية الاسرائيلية المراوحة في المكان، من شأنه أن يخلق توقعات غير واقعية، عديمة فرص التحقق. وعندما يضاف الي ذلك طرح المبادرة السعودية في صيغة انذارية يتضرر مبدأ الحل الوسط، الذي هو من الحجارة الاساس لمؤتمر السلام. الدبلوماسية الاسرائيلية يجب أن تدخل بسرعة في العمل بصيغة ما قبل مدريد بطرح أهداف واضحة، والتدخل في مسودات الدعوة للمؤتمر، واضفاء مفهوم السلام الاسرائيلي علي وزارات الخارجية في العالم وفي الرأي العام. عليها أن تعمل علي اضفاء رمز اخلاقي للسلوك من مشاركي المؤتمر، بحيث لا يؤدي كل خلاف او عدم اتفاق الي تفجير أزمة هائلة. فقط بفضل نشاط دبلوماسي حثيث تم عقد مؤتمر مدريد في 1991، وضمنت مفاوضات للسلام، حركت المسار المتعدد الاطراف وغير وجه المنطقة من الاقصي الي الاقصي. وفي ظل غياب فعل سياسي مبادر اليه من وزارة الخارجية، بكامل حجمها وتصميمها، فان من شأن الوهم والاملاء ان يسيطرا علي الساحة، في الطريق الي فشل معروف مسبقا.

وعليه، فان علي الدبلوماسية الاسرائيلية أن تعمل بحيث تكون اعمال الاعداد للمؤتمر دقيقة، ويكون فيها ما يمكن من تلطيف وتهدئة المواقف. عليها ان تتأكد من أن يلتزم المشاركون باختبارات متصلبة والتخلي عن طريق الارهاب، والاشارة الي الميول في التوجه الي التحول الديمقراطي والحفاظ علي حقوق الانسان.

علي كل مشارك أن يعرض كيف يري الشرق الاوسط في المستقبل، بمعني أي نظام سلمي سيسود فيه وكيف ستكون العلاقات بين شعوب المنطقة، وما معني كلمة التطبيع من ناحيته وما مدي التزامه بها. علي الدبلوماسية الاسرائيلية أن تكون المحفز للاسرة الدولية في طرح مثل هذه الاختبارات، والتأكد من أن يتبني المشاركون مسبقا مبادئ الاعتراف المتبادل، والحل الوسط وبناء الثقة. والا فان صيغة الارض مقابل السلام يمكن ببساطة أن تصبح الارض مقابل اللا سلام.

اذا تمكنت الدبلوماسية الاسرائيلية من الاستيقاظ والعمل بمبادرة، سيكون بوسعها أن تحرك المنطقة نحو نشاط ايجابي، في ظل الافادة من المبادرة السعودية من جهة والتخوف من التحول النووي الايراني من جهة اخري.

ولعله هكذا تدخل المنطقة في صيانة سياسية، بفضلها سيتحرر حكم حماس أيضا من سلوكه العنيف ولاءاته بالنسبة للاعتراف باسرائيل.

فقط هكذا يمكن ضمان نجاح مؤتمر دولي للسلام. اما اذا ما وقفت الدبلوماسية الاسرائيلية جانبا، وتركت الساحة للنشاط غير المخول، الذي ينثر الاوهام، فمن الافضل للمؤتمر ألا ينعقد. فمن شأن فشله أن تكون له نتائج وخيمة. الاختبار الاعلي للدبلوماسية الاسرائيلية سيكون منع المؤتمر من التحول الي نقطة لقاء بين سياسة أمريكية ضالة الطريق وسياسة اسرائيلية عديمة الاقلاع ـ محطة انتقالية اخري في الطريق الي اللا مكان. ايتان بنتسورمدير عام وزارة الخارجية في سنوات 1996 – 2002(يديعوت) 26/8/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية