الخلافات التي رافقت احتفال الذكري الاولي لحرب لبنان الثانية ليست مفاجئة. فقد كانت هذه الحرب المخصخصة الثانية لاسرائيل، بعد الانتفاضة الثانية: المتحمل الاساسي للعبء كانت الجبهة الداخلية، التي ليس لها منظمة قتالية وفكرة موحدة.
والانشقاق القبلي والسياسي، الزعامة التي تمتنع عن تحديد قيم والتحلل المقصود من المسؤولية الحكومية، التي تميز الحياة في اسرائيل في السنوات العشرة الاخيرة، وجدت في الحرب تعبيرا حادا لها. هذه الميول تتسلل أيضا داخل الجيش الاسرائيلي. قادة الجيش في الماضي لم يكونوا مطالبين بان يقفوا حيال روح الزمن الشديدة، التي تشكك بمجرد مفهوم التضحية من أجل الامن الجماعي والقيم المشتركة التي يصعب بدونها علي الجيش أن يؤدي مهامه. ويتخذ رئيس الاركان غابي اشكنازي منذ تسلمه مهام منصبه صورة من يعمل علي ترميم قدرات الجيش الاساسي، بكد شديد وفي ظل الامتناع عن النشر الاعلامي. ولكن الجيش لا يبني فقط من الاسفل الي الاعلي، من وحدة إثر وحدة ومناورة إثر مناورة. الجيش هو اولا وقبل كل شيء فكرة، واشكنازي لم يعبر بعد عن شيء يساعد الجيش علي التصدي لهذه الروح. لا تزال لديه فرصة اخري.
في الاسبوع الماضي صعدت الي العناوين الرئيسية ايضا مسألة الأوسمة التي ستمنح لمن تميز في القتال. هي ايضا لا تفتقد علائم الجدال السياسي، الداخلي والخارجي من ناحية الجيش: محافل مجهولة تقول ان الأوسمة لم تمنح بعد لان الادارة الحالية للجيش، أي اشكنازي، لا تسارع الي ابراز قصص البطولة خشية أن تعرض الحرب (التي لم يكن هو فيها في المنصب) في ضوء اكثر ايجابية. هذا خطأ جسيم: بالعكس، فان من لم يقد الجيش في الحرب لديه مصلحة في أن يري بان المقاتلين جيدون فعلا، فيما القيادة وحدها هي التي فشلت. من البحث في الأوسمة (مثلما من بحث الثكل) لا تفتقد ايضا علائم الفئوية: في الجمهور الديني ـ الوطني مثلا كانت هناك اصوات ادعت بان قصص ابناء الوسط جري طمسها في وسائل الاعلام. هكذا هو الحال في مجتمع النسغ الجماعي فيه ذاب منذ زمن بعيد.
هذه الازمة هي فرصة لاشكنازي لان يحدد مقاييس ومعايير. مثلا ينبغي عليه أن يلغي تقريبا الاوسمة للضباط، باستثناء حالات فردية كأن يكون هناك فعل يتجاوز الواجب جدا. مهمة الضابط هي أن يقود وحدته في المعركة: ان يكون الاول امام النار، ان يبدي رباطة جأش وتفكر. واذا ما فحصت حقا القصص القتالية للجيش الاسرائيلي فسيتبين أن فيها جميعا كان الضباط هم الذين اطلقوا نحو الهدف وحسموا الامر أساسا. هذا ما هو مطلوب منهم وهذا لا يعكس تميزا ينبغي تمجيده.
في حرب الاستقلال، لسنة ونصف السنة من القتال الشديد، منح 12 وساما فقط. جميعها باستثناء اثنين (القبطان اوحاي بن نون والجوي ـ بتعبير اليوم الطيار ـ تسفي زيبل) كانا شاذين. هذا تعبير صحيح عن الفكرة التي بموجبها ما يسمي علي لسان الشعب بطولة ليس سوي واجب واضح من ضابط ما بفضل رتبته ومنصبه.
علي اشكنازي أيضا أن يلغي كل علائم السياسة: كل نبأ بموجبه تكون الوحدات مطالبة بعرض المرشحين للاوسمة، والتي تقررت حسب الانتماء للاسلحة، من خارج الجيش او في داخله مورس ضغط من أجل منح الوسام، يجب أن يؤدي الي الفحص المتشدد تحت طائلة الغاء الوسام. علي رئيس الاركان، بالقول وبالفعل، أن يذكر الجيش في أنه قد تهب من الخارج رياح شريرة، ولكن في كل مكان يقف فيه الجيش علي قيمه تبقي هذه سارية المفعول. القادة الذين تخلوا عنها، لاعتبارات النزعة الشعبية، تطلعات شخصية أو ضعف شخصي، هم الذين جلبوا الجيش الاسرائيلي الي الوضع الذي وقف فيه في صيف 2006. اذا لم يبدأ اشكنازي بعملية الترميم القيمي، فانه سينضم اليهم. عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(معاريف) 3/7/2007