الاختطافات.. العار والجريمة

حجم الخط
0

الاختطافات.. العار والجريمة

د. عبد العزيز المقالحالاختطافات.. العار والجريمةفي خريف العام الماضي، وفي اطار احتفال الجمهورية الالمانية بشاعرها ومفكرها الكبير فريدريش شيللر، استضافت السفارة الالمانية في صنعاء فرقة مسرحية تكونت من هواة يمانيين وآخرين من الالمان للقيام بتمثيل احدي المسرحيات الشهيرة للشاعر والمفكر المحتفي به عالميا طوال عام كامل لمناسبة مرور مائتي عام علي رحيله. وكان مخرج المسرحية المانيا محترفا.عنوان المسرحية قطاع الطرق وموضوعها الاختطاف وردود افعاله الشنيعة في حياة الامم. وبعد ان قطعت الفرقة شوطا في التمثيل علي مسرح مفتوح في حديقة الملحقية الثقافية بدأت اتساءل هل يحمل هذا العمل الفني القديم الذي يرجع الي اوائل القرن التاسع عشر رسالة المانية غير مباشرة الي اليمن؟ وهي رسالة متفائلة جدا لانها تكاد تقول بصريح العبارة لا تخافوا او بالاحري لا تعتقدوا ان حالات الاختطاف في بلادكم ستدوم فقد عانت المانيا ذاتها من حالات مماثلة ومع ذلك تجاوزتها واصبحت بالنسبة لها حكايات اشبه بالاساطير القديمة، وهذا ما سوف يؤول اليه حال الاختطاف في بلدكم السعيدة.وما من شك في ان حوادث الاختطاف التي تكررت في بلادنا والتي نامت لفترة قصيرة ثم استيقظت مجددا قد شكلت عارا وطنيا معاصرا واساءة بالغة الخطورة علي اليمن شعبا وحكومة وتاريخا وثقافة، فاليمنيون عبر العصور ـ وقبل ان ينجح الاسلام في تهذيب السلوك العربي ووضع حد للانحرافات كانوا ـ شأن بقية العرب الشرفاء العقلاء ـ يكرمون الضيف ويحترمون المرأة والطفل والرجل العجوز، وكانوا يغيثون الملهوف ويساعدون الضعيف والغريب، وهي الصفات التي كونت مكارم الاخلاق قبل الاسلام وجعلت المصطفي عليه الصلاة والسلام يقول انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق. فأين الخاطفون من اخلاق الاجداد ومن قيم الدين الحنيف ونهجه العلمي والعملي؟!واعود الي المسرحية، لكي اوجز قراءتي لمضمونها من خلال ما عبرت عنه بعض مشاهدها الاصلية ـ قبل ان تبدأ اليمننة في اضافة الاسقاطات المحلية عليها. بطل المسرحية ثائر وناقم علي اوضاع بلاده (المانيا في اواخر القرن الثامن عشر) لذلك فقد انتمي الي جماعة من قطاع الطرق تمارس الخطف والسلب انتقاما من النظام، وبعد فترة قصيرة يكتشف بطل المسرحية ان عمله وعمل جماعته المؤلفة من الخاطفين وقطاع الطرق ليس مخالفا للقانون فحسب بل هو عمل تخريبي ولا اخلاقي، وان معالجة الاخطاء ـ ان وجدت ـ لا تكون بمزيد من الاخطاء، كما ان معالجة الظلم ـ ان وجد ـ لا تكون ابدا بالظلم نفسه، وان افضل وسيلة للتعبير عن الغضب لا تكون الا عن طريق الالتزام بمبادئ الحرية والعدل والمساواة والبحث عن كل ما يضمن الامان والاستقرار والتمكين لسيادة القانون واحترام الانسان.هكذا، وبمنطق علمي اجتماعي استطاعت المسرحية ان تدين الاختطاف وان تحول الخاطفين من لصوص وقطاع طرق ينشرون الذعر والقلق في اجزاء من البلاد الالمانية الي دعاة للحرية والعدل والانضباط. ولا ننسي ان شيللر كاتب المسرحية هو الذي تنبأ بأن اليمن سيقود حضارة الانسانية القادمة في يوم من الايام، وهي نبوءة ظلت تثير موجة من التساؤلات في اوساط بعض مفكري القرن العشرين، وقد رأي فيها كاتب عربي معاصر ضربا من السخرية. وبالنسبة لي فانني علي يقين من انها سوف تتحقق وان هذا الشعب العظيم قادر ـ حين يتخلص من هذه المعوقات ـ علي ان يكون نموذجا رائعا في التقدم وتجاوز مكونات التخلف، وتبني الحوار بين الثقافات والاجناس علي صعيد العالم.تأملات شعرية:الشعوب التي حولناوالشعوب البعيدة عناالشعوب الكبيرة في حجمهاوالشعوب الصغيرةتعلو، وتعلووتأخذ موقعها في زحام الكبار.بينما نحن نهبطنهبطنهبطهل من قرار؟!0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية