برلين – “القدس العربي”: لم تتعود الكرة الألمانية أن يحل فصل الربيع من دون رؤية أحد أنديتها العملاقة ينافس في احدى المسابقتين الأوروبيتين، لكن هذا العام وقع المحظور وباتت مسابقة دوري أبطال أوروبا خالية من العملاقين بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند كما جرت العادة، فيمل يحمل اينتراخت فرانكفورت لواء البوندسليغا في الدوري الاوروبي.
وعقب خروجه الموجع من دوري الأبطال، بات يتعين على البايرن الآن تحويل تركيزه على الدوري الألماني (بوندسليغا) وكأس ألمانيا، ولكن عملية البحث عن الذات ينبغي ألا تشمل الفريق البافاري فحسب، بل منظومة الدوري الألماني بشكل عام. وودع البايرن، الذي توج بالدوري الألماني في المواسم الستة الأخيرة، دوري الأبطال من دور الستة عشر للمرة الأولى منذ 2011، عقب خسارته 1/3 أمام مضيفه ليفربول. وللمرة الأولى منذ 2006، يخلو دور الثمانية بالمسابقة القارية من الأندية الألمانية، حيث وخرج ممثلو البوندسليغا البايرن ودورتموند وشالكه على يد ثلاثة أندية انكليزية، حيث تلقت خمس هزائم مقابل تعادل وحيد، وأحرزت ثلاثة أهداف مقابل 17 هدفا سكنت شباكها خلال ست مواجهات جمعتها مع منافسيها الانكليز.
واعتبرت مجلة “كيكر” الألمانية الأمر “كارثة ألمانية”، مشيرة إلى أن ما حدث أمام فرق الدوري الانكليزي يعتبر “غير مناسب لدوري يسعى على الأقل لتعزيز مكانته في المرتبة الثانية في قائمة الدوريات الأقوى بالعالم، لكنه يخسر الآن على الساحة الدولية”. ويأتي الوداع المبكر لأندية ألمانيا من دوري الأبطال، ليضاعف من خيبة الأمل لدى الجماهير الألمانية، التي ما زالت تشعر بالإحباط من فقدان منتخبها لقب كأس العالم بخروجه التاريخي من مرحلة المجموعات للمونديال الماضي في روسيا، والتي أعقبها الهبوط للمستوى الثاني في دوري الأمم الأوروبية. ورغم ذلك، حذرت “كيكر” من محاولة قيام البوندسليغا باستنساخ بطولة الدوري الانكليزي، التي تحقق أنديتها أرباحا طائلة من خلال عائدات البث التليفزيوني وضخ الأموال من المستثمرين، فمن غير المرجح أن تكون الأندية الألمانية، التي لا يمكن السيطرة عليها من مستثمري القطاع الخاص بموجب قاعدة 1+50، في وضع يمكنها المنافسة على شروط التسويق العالمية.
وذكرت “كيكر”: “ينبغي عليهم الاستمرار في البحث عن النجاح الرياضي بطرقهم التجارية والثقافية المتوازنة”. وقال جوليان ناغلسمان مدرب هوفنهايم، الذي خرج فريقه هذا الموسم من دوري الأبطال خلال مرحلة المجموعات، التي شهدت خسارته مرتين أمام مانشستر سيتي الانكليزي: “إذا كان النادي الذي يحتل المركز الثامن عشر (الثالث من القاع) في الدوري الانكليزي تتفوق ميزانيته بنحو 20 مليون يورو على ميزانية أي ناد بالدوري الألماني، فمن الصعب التنافس”. وأضاف: “صعود ممثلي الدوري الانكليزي الأربعة إلى دور الثمانية ليس بالأمر المفاجئ، بالنظر إلى رواتب لاعبيهم. ولو لم يحدث ذلك، لكان الوضع مخيفا”. وشدد على أن أندية الدوري الألماني بحاجة للتركيز على الاستثمار بحكمة وتحسين مستوى اللاعبين الشباب بشرط “ألا تشتكي كثيرا وتتقبل الوضع القائم”.
وما زال من الصعب حاليا رؤية أندية البوندسليغا خلافا للبايرن ودورتموند، في وضع يسمح لها بتحدي كبار أندية القارة العجوز في المستقبل القريب. وقال رالف رانغنيك مدرب لايبزيغ، الذي يتولى منصب مدير الكرة بالنادي أيضا: “الفريقان الوحيدان اللذان بإمكانهما الاقتراب من التنافس ماليا (مع الأندية الأوروبية الكبرى) هما البايرن ودورتموند، جميع الأندية الأخرى في ألمانيا ليس بإمكانها القيام بذلك. هذا يجعل من المهم للأندية الأخرى أن تكون متسقة في بلورة هوايتها الخاصة”. وأصبح البايرن بحاجة الآن لاستعادة مكانته، ومن المؤكد أن إدارته ستفتح خزائنها لإبرام صفقات من العيار الثقيل استعدادا للموسم المقبل، مع اعتبار أن الخسارة أمام ليفربول بمثابة لحظة تحول فاصلة. ويملك البايرن مجموعة من اللاعبين الذين تقدموا في العمر مثل الجناح الفرنسي المخضرم فرانك ريبيري، وبرزت تلك المشكلة عقب قرار يواخيم لوف مدرب منتخب ألمانيا بعدم الاعتماد على المدافعين ماتس هوميلز وجيروم بواتينغ والمهاجم توماس مولر في المباريات الدولية المقبلة. وعلق أولي هونيس رئيس البايرن على الخسارة أمام ليفربول قائلا: “ليفربول كان الطرف الأفضل واستحق الفوز. هذا كل ما أريد قوله”. ولم يكن هونيس بحاجة لأن يقول أكثر من ذلك، حيث كان بإمكان الجميع داخل ملعب “أليانز أرينا” أن يشعروا بعدم قدرة الفريق الحالي للبايرن على التواجد في وضع يسمح له بتكرار نجاح العقد الماضي، الذي صعد خلاله للمباراة النهائية لدوري الأبطال ثلاث مرات، وتوج باللقب عام 2013، بالإضافة لتواجده ضمن المربع الذهبي في أربع مناسبات.