الاخلاق والسياسة في تونس؟

حجم الخط
0

سؤال مطروح على الشعب التونسي، سؤال مطروح على ‘السلطة’ التي لازلنا نختبر قدرتنا على التعامل معها.. هل من الممكن ان نتعامل مع السياسة من زاوية نظر اخلاقية؟

هل من الممكن ان ننظر الى المشكلات السياسية على انها مشكلات اخلاقية؟ هل من الممكن ان نستبدل الدهشة التي كنا نتعامل بها مع كل موقف سياسي جريء ضد التسلط والاستبداد او المواقف التي كانت تنقد الاخطاء وتنبه اليها خوفا من الشبهة او الاحتساب المغلوط على المعارضة؟

هل من الممكن ان نستبدل مقولات من قبيل ‘اخطا راسي واضرب ‘و’امشي تحت الحيط تسلم’ و’هاني معاكم لا تنسوني’ بمقولات اخرى مبدئية وفيها احساس بالمسؤولية والوطنية واشارة حقيقية على بعض ما ندعيه اليوم من شجاعة في وقت جد متاخر والعيب في ذلك انها شجاعة نبديها في مساندة سلطة لا نعلم ملامح تشكلها ولا نعلم بعد كيف تشتغل وستشتغل في المستقبل؟

بعيدا عن الاختلافات التي نتناقشها كل يوم بين دعم ورفض بين مساندة ونقد بين الدعوة للتخلي عن الرادكالية في النظر والتصور والدعوة للمرونة والاعتدال تبقى حقيقة ثابتة لا تقبل الاختزال انه لا ديمقراطية دون شجعان ولا حرية بلا احرار، فلنعيش ديمقراطية حقيقية لامصطنعة ولا كاذبة لابد لنا من الايمان بان مجتمعنا في حاجة للايمان بتلك المبادئ المطلقة التي لا تقبل الإختزال والتغير. مبادئ لا يمكن ان يتاسس دونها مجتمع قوي، مبادئ لا يمكن ان نتخلى عنها ونحن نخوض كبريات الامور، تلك المتعلقة بالانسان وكرامته ليس المتعلقة باداء الحكومة او المعارضة، بل هي امور تخص كل واحد فينا على حدى اين تتحقق نظرته الى نفسه بشرف.

هذه المبادئ تقول ان الكرامة الشخصية من كرامة الوطن، وهي اهم من المنصب والمال، وأن في التـــــــزلف والنفاق من اجلهما مهانة لشخص الانسان ورذيلة مهما كان الدافع لها او العائد منها. وإن الثناء وان كان من باب النفاق امر مكروه ملعون لا يحتمل من قبل الشخص الذي يوجه له الثناء. وان رضا الانسان عن نفسه اهم من رضا الناس عنه، وان الحق معروف لذاته يستمد قوته من مسنداته في الواقع لا من شخص قائله، وان الظلم والخطأ غير مقبول وجب الاعتراض عليه ولو اتى من صاحب سلطة نسانده. من هذه المبادئ ايضا ان كرامة الوطن اهم من المعونات الاقتصادية والدين، وان مصالح الوطن مقدمة على مصالح الاشخاص والاحزاب. هذه المبادئ لا تفقد صحتها بتبدل الازمان، واجبة الالتزام في كل العصور وعند كل سلطان مهما كان عدله.

فلماذا القول بان الاسلام اذا صالح لكل زمان ومكان؟ كيف يمكن ان تتحقق هذه العلاقة بين التونسي والسياسة وبين السياسة والسلطة والتونسي والسلطة؟ ممارسة اخلاقية: والدولة لاتزال تحتكر موارد الرزق ولا تزال على نفس جبروتها وقدرتها على فرض ارادتها على الناس امام فقرهم وقلة حيلتهم.

كما لا زلنا على نفس الضعف في القدرة على الاستقلال عنها ولا زال الخوف من العزل او المنع بسبب موقف رافض او حتى بسبب الاستقالة. ولايزال تأثير السائرين في ركاب السلطة اقوى وأشد يصنعون مجتمع للعلاقات العامة والارقام، حيث كان الداعون الى التغيير ينادون بالحرية والعدالة صرنا اليوم ننادي بالتنمية وحسب، مجرد اعداد اعداد ولا مجال للمعنى المطرود من معبد الثورة واروقته.

هل صار في امكان السلطة ان تصبر على اصحاب مثل هذه المواقف الاخلاقية؟ هل صار لهم مكان ملأه المقتاتون على فتاة الموائد الحاكمة في السابق؟ ام هل زال في عقولنا مكان لأولائك الذين يرفضون الانحناء لرغبات السلطة واوامرها ونواهيها؟ اولائك الذين ما يفتؤون يذكرونها بأخطائها ويواجهونها برذائلها وصفقاتها؟ لا يتوقفون عن تحقير الطامعين الانتهازيين والمتعلقين بأهداب السلطة مهما تبدل الوانها؟ يشعرونهم بمدى تدني طموحاتهم ومساعيهم وخاصة دائموا التذكير للسلطة بمدى وضاعتهم وهذا ما يخافونه ويهتمون لامره؟

أحمد العلوي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية