ابراهيم درويشلندن ـ ‘القدس العربي’: ‘بعد مرور عامين على الربيع العربي وخروج مئات الالاف من المتظاهرين السوريين العزل في القرى والمدن اضحى الصراع الذي اراده بشار الاسد حقيقة ملموسة’.هكذا تبدأ صحيفة ‘الغارديان’ افتتاحيتها عن الازمة السورية التي قالت فيها ان نظام الاسد لم تكن لديه اجابة على مطالب المتظاهرين، لكنه قرر مواجهة المتظاهرين وقتال حرب اهلية شرسة، فقواته المسلحة كانت متماسكة ولديها العتاد العسكري القوي والاحتياطي كما تظهر الهجمات الصاروخية بسكود على المدنيين. وبدون نتيجة واضحة للصراع الدائر، حيث سقط حتى الآن اكثر من اكثر منة 70 الف شخص فلا احد يعرف ما ستنجلي عليه المعركة بعد عام اخر. وأشارت الصحيفة الى الاعتداء الذي تعرض له قائد الجيش الحر، العقيد رياض الاسعد، حيث فقد رجله في تفجير بسيارته في بلدة الميادين بمحافظة ديرالزور. واشارت الى ما قالته المعارضة من ان العقيد الاسعد كان يحضر للهجوم العسكري الاخير على العاصمة دمشق، وكان يحاول قطع طريق الخروج امام النظام للوصول الى الساحل.مما يعني بالنسبة للقادة العسكريين في الجيش الحر ان المعركة مع النظام كانت ستنتهي في غضون شهر لو كانوا يملكون السلاح المناسب لهذه المعركة، اي المعدات الثقيلة. ولكن المعلقين حسبما تقول الصحيفة يختلفون معهم ويقولون ان الاسد لو خسر مركز العاصمة دمشق فانه سيقوم بسحب معداته الثقيلة للمناطق الجبلية المحيطة بالعاصمة حيث سيدكها بالقنابل مما يجعله منيعا على الهزيمة، وتشير الى ان حماة وحمص عادتا لسيطرة النظام، والاسد لا يتصرف بطريقة رجل يعتقد انه فقد كل الخيارات.وتشير الى الفرق بين الاسد الذي يلقى دعما ثابتا من روسيا وايران والمعارضة التي تلقى دعما من دول اقل التزاما. ففرنسا وبريطانيا في مقدمة الدول التي تدعو لتسليح المعارضة.وتشير الصحيفة الى مزاعم الولايات المتحدة التي تقول انها تقدم للمعارضة معدات شبه قتالية، الا ان معهد ابحاث السلام في ستوكهولم قدم تقديرات متواضعة عن شحن 3500 طن من الاسلحة الكرواتية، حيث تلعب المخابرات الامريكية كـ ‘أمين مخازن’ للمعارضة السورية. وكما تحدثت صحيفة ‘نيويورك تايمز’ يوم الاثنين فضباط ‘سي اي ايه’ يلعبون دورا استشاريا وفتحوا مكاتب سرية للمساعدة في شراء الاسلحة هذه وباموال قطرية وسعودية، حيث تنقل الى تركيا والاردن ومنها الى المعارضة السورية. وعلى الرغم من ان هذه الاسلحة تذهب الى ‘الفصائل المعتدلة’ في الجيش الحر الا ان الاخير يقول ان لا اسلحة كافية تصل اليه. ويلقون اللوم على قرار الخارجية الامريكية تصنيف جبهة النصرة كجماعة ارهابية حيث يقولون انه ادى الى تعزيز موقعها كلاعب رئيسي وميداني في الازمة السورية.هذا على الصعيد العسكري، اما على المستوى السياسي فالمعارضة تعيش في ازمة، فالتحالف الذي اعلن عن تشكيله العام الماضي انقسم، حيث اعلن زعيمه الشيخ احمد معاذ الخطيب عن الاستقالة قبل ‘ترضيته’، ومع ذلك فقد عاد للمربع الاول، اي محاولة جمع وتوحيد الفصائل المتناحرة. وتقول الصحيفة انه في الوقت الذي ترفض فيه مصادر في المجلس الوطني السوري الذي سبق الائتلاف الحالي فكرة انقسام سورية الى دويلات حالة استمرت الحرب الا ان المسؤولين فيه لا يستبعدون فكرة انقسام سورية ما بعد الحرب الى دويلات على اساس طائفي.وتختم الصحيفة بالقول ان المعارضة ترفض وبشكل قاطع الحوار مع النظام بدون ضمان وهو خروج الاسد، لكن مع استمرار نزيف الدم السوري بالقناطير فان احدا قد يتوصل لنتيجة ان الحوار مع الاسد هو الخيار الاسوأ، ومع ذلك فالواقع الآن يقول انه ليس هناك خيار جيد في سورية. مقعد سوريةوفي تقرير اخر اشارت فيه الصحيفة الى الجهود القطرية لمنح مقعد سورية في الجامعة العربية للمعارضة مما يعني كما تقول تأكيد عزلة النظام السوري في العالم العربي وزيادة غضب دمشق التي تصف الجامعة العربية ومقرها القاهرة بتسليم المقعد لـ ‘قطاع الطريق والبلطجية’. وقالت الصحيفة ان دولة قطر كانت اول دولة عربية تغلق سفارتها في دمشق، وتتهم بتزويد المعارضة بالاسلحة وبدعمها للاخوان المسلمين. وكانت الجامعة العربية قد علقت عضوية سورية فيها في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011 وتعارض كل من العراق والجزائر اية خطوات اخرى للاعتراف بالمعارضة فيما يقف لبنان على الحياد.وقالت الصحيفة ان الشيخ الخطيب الذي لم يكن راضيا عن انتخاب الحكومة الانتقالية لم يكن راضيا ايضا عن تدفق السلاح للجماعات الجهادية مقارنة مع الاسلحة التي تصل الى الجيش الحر.وقالت ان تزويد المعارضة بالسلاح زادت وتيرته بعد ان استأنفت السعودية دورها في شراء اسلحة متوسطة نقلت عبر الاردن الى المقاتلين السوريين. ومع ذلك يشكو المقاتلون في حلب من قلة السلاح كي يتمكنوا من انهاء المهمة التي بدأوها عندما هاجموا المدينة في شهر آب (اغسطس) العام الماضي. وعلى الرغم من مواقف الرأي العام الغربية المتشككة من التدخل في سورية الا ان معهد دراسات الحرب في واشنطن انتقد الموقف الامريكي من الازمة السورية فقد جاء في التقرير ان موقف ادارة اوباما المتراخي يحمل الكثير من المخاطر.واضاف ان امتناع واشنطن عن تسليح المعارضة ‘لم يمنع المتطرفين الاسلاميين من الحصول على الاسلحة وتعزيز سلطتهم، وفتحت امامهم الطريق لبناء وسائلهم الخاصة بعيدا عن الرقابة’. وفي مقال كتبه ديفيد اغناطيوس في صحيفة ‘واشنطن بوست’ جاء فيه ان البنية العسكرية والسياسية التي تحاول امريكا تعزيزها في سورية يتهشم، والسبب هو التنافسات الاقليمية العربية المريرة. آمال امريكا المهشمةوقال اغناطيوس ان التنافس الاقليمي يقوم بتقسيم حركة المقاتلين السوريين الى معسكرين مؤيد لقطر وتركيا من جهة، ومعسكر متأثر بالاردن والسعودية والامارات العربية من جهة اخرى. فالطرف الاول، تركيا وقطر ترغبان برؤية حكومة اسلامية تتزعمها حركة الاخوان المسلمين في مرحلة ما بعد الاسد، اما الطرف الثاني فيعارض اي توسع لدور الاخوان المسلمين في سورية حيث تخشى هذه الدول من امتداد تأثيرهم ليصل اليها. ويتساءل الكاتب عن موقع امريكا، مجيبا انها تقف في الوسط، حيث تحاول واشنطن مقاومة الجهود القطرية التركية لفرض وكلائهم ولكن بدون فعل ملموس. ويقول ان غياب التأثير الامريكي هو الثمن الذي دفعته واشنطن لانها جاءت الى الازمة السورية متأخرة واتخذت موقفا ضعيفا منها. ويضيف الكاتب بالقول ان معركة التأثير السياسي تركزت حول تعيين غسان هيتو، رئيسا للحكومة المؤقتة وذلك بضغط سياسي قطري ـ تركي. وعلى الرغم من كون هيتو مواطنا امريكيا وعاش حتى وقت قريب في تكساس، الا ان نقاده يقولون انه متعاطف مع الخط الاسلامي الذي تدفع اليه كل من انقرة والدوحة. واشار الكاتب الى ما قاله روبرت فورد السفير الامريكي في دمشق ومنسق العلاقات مع المعارضة للكونغرس الاسبوع الماضي ان هيتو ‘رجل تكساسي- امريكي اكثر منه اخوان مسلمين’. وهو تلميح بقبول الولايات المتحدة به، لكن هذا لا يعني ان الادارة الامريكية لم تفاجئ بتعيينه. ويكتب اغناطيوس عن الاثار التي تركها انتخاب هيتو رئيسا لحكومة المعارضة المؤقتة، منها موقف الخطيب، وقول سليم ادريس، الذي يحمل لقب رئيس هيئة اركان الجيش الحر من انه وزملاءه لا يمكنهم دعم هيتو بدون موافقة قطاع واسع من فصائل المعارضة المسلحة عليه. المعركة بين قطر والسعودية ولم يخف الكاتب الاحاديث التي قالت ان هيتو يمكن ان يستبدل بشخصية اخرى مقبولة من كل من قطر والسعودية وهي برهان غليون الذي تزعم المجلس الوطني السوري، لكن لا يعني هذا غياب التوتر بين المعسكرين. حيث يقول ان السعودية وقطر تواصلان معركتهما القديمة للتأثير مستخدمتين علاقاتهما مع المعارضة السورية التي تستخدم اطرافها كوكلاء.ويعتقد الكاتب ان هذا التنافس خطير ويذكر بتنافس الانظمة العربية على لبنان عندما دعمت طرفا او اطرافا في النزاع. ويظل الدور الامريكي صغيرا مقارنة مع جهود هذه الدول.فهي وان دعمت انشاء التحالف الوطني لقوى المعارضة الا انها لم تكن تدعم حكومة انتقالية وحاولت قبل اسبوعين استباق تشكيلها عندما اقترحت على الجامعة العربية منح اعتراف لهيئة تنفيذية صغيرة يقودها الخطيب بدلا من حكومة برئيس وزراء. وهو ما وافقت عليه فرنسا وبريطانيا والمانيا، الا ان الضغوط القطرية والتركية ادت الى استبعاد هذه الخطة. ونقل الكاتب عن فردريك هوف الذي عمل مستشارا امريكيا خاصا لدى المعارضة السورية قوله ان التنافس القاتل داخل المعارضة السورية يعني ان على الولايات المتحدة دعم حكومة انتقالية داخل سورية والابتعاد عن مماحكات المعارضة السورية في الخارج.وفي النهاية حذر الكاتب من خطورة صعود قطر وتركيا قائلا انهما تدفعان الثورات العربية وبشكل اكبر باتجاه الحكم الاسلامي. ونقل عن دبلوماسي عربي قوله ‘هل ترغب بتسليم سورية ما بعد الاسد الى الاخوان المسلمين، والدبلوماسي مثل غيره في العالم العربي يعتقد ان الاخوان المسلمين لا محالة يزحفون نحو سيادة المنطقة. وفي النهاية يقول ان نقاد اوباما يقولون ان هذا ما يحدث عندما تتبنى الادارة مدخلا هادئا من سورية حيث تصعد تركيا وقطر على حساب غياب الادارة، وسيرد البيت الابيض ان حالة المعارضة هي تجسيد للفوضى السورية ومن الحكمة بمكان ان يظل بعيدا عنها. رؤية شيعية للحربفي تقرير مختلف اشارت صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ الى مسلحين شيعة من القصير يقومون كل ليلة بدخول سورية من بلدة القصر من اجل حماية مزارعهم وبيوتهم من ‘الاعداء’ اي المقاتلين السنة، ويقول احدهم ‘تخيل كان هؤلاء جيراننا’ والان ‘يريدون خطفنا وقتلنا’. ويقول التقرير ان التوتر الذي يغلي في القرى الواقعة على الحدود الشمالية الشرقية بين سورية ولبنان يلخص الطبيعة الطائفية للحرب الدائرة منذ عامين. ويضيف ان الرواية العامة عن الحرب هو انها في مواجهة نظام ديكتاتوري طائفي يحكم غالبية سنية. ولكن في القرى الجنوبية في لبنان وعلى الحدود ومن هرب من داخل سورية يقدم رؤية شيعية اخرى عنها. فهم يتحدثون عن ‘حرب تطهير عرقي’ يقوم بها المقاتلون ضدهم السكان الشيعة في داخل القرى. ففي مواجهة الهجمات على القرى الشيعية داخل سورية فر معظم سكانها للقرى في البقاع اللبناني التي يعيش فيها الشيعة ويحميها مقاتلون من حزب الله، حيث يثمن اللاجئون من سورية الخدمات التي يقدمها حزب الله لهم. ومشاركة الحزب في الازمة السورية من اهم الموضوعات التي تطرح عندما يتم الحديث عن تسليح المعارضة السورية، خاصة ان النظام يتلقى دعما من ايران وروسيا وحزب الله. qarqpt