‘الاخوان’ انسحبوا من المجلس الاستشاري بعد تكليفه بإعداد مشروع قانون للجمعية التأسيسية

حجم الخط
0

مصر: اول صدام بين الاسلاميين والعسكر بشأن كتابة الدستور المجلس العسكري: البرلمان ليس ممثلا لكل المصريين ولا يحق لجماعة فرض رؤيتها على الشعبلندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من خالد الشامي: ظهرت اولى حلقات صراع متوقع بين الاسلاميين والعسكر في مصر بشأن تشكيل الجمعية التي ستكتب الدستور الجديد للبلاد، بعد ان احتج ‘الاخوان المسلمون’ على اعلان المجلس العسكري في مصر مساء الخميس تشكيل مجلس استشاري من 30 عضوا ستكون اولى مهامه وضع مشروع قانون لتشكيل ‘جمعية تأسيسية’ تتولى اعداد دستور جديد للبلاد متجاهلا اعلان الجماعة رفضها قيام اي ‘كيان غير منتخب’ بالتدخل في وضع الدستور.

وقال بيان صادر عن المجلس الاعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة منذ اسقاط نظام مبارك في شباط/فبراير الماضي، ان رئيسه المشير حسين طنطاوي اصدر قرارا بـ’انشاء مجلس استشاري يعاون المجلس (العسكري) خلال ادارته لشؤون البلاد في المدة الباقية من المرحلة الانتقالية حتى اتمام انتخاب رئيس الجمهورية (..). واضاف ‘وستبدأ اعمال المجلس الاستشاري بمناقشة مشروعي قانوني انتخاب رئيس الجمهورية والاجراءات الخاصة بتشكيل الجمعية التأسيسية لاعداد دستور جديد للبلاد’. واعلن حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الاخوان في وقت سابق الخميس انسحابه من المجلس الاستشاري احتجاجا على تدخل هذا المجلس في عملية اعداد الدستور الذي اعتبره ‘تهميشا للبرلمان وانتقاصا من صلاحياته’. وقال الحزب، على موقعه الرسمي على شبكة الانترنت امس الخميس، انه سحب ممثليه في المجلس، وهما الدكتور محمد مرسي رئيس الحزب والدكتور أسامة ياسين الأمين العام المساعد.

كما أكد الدكتور محمد سعد الكتاتني، الأمين العام لحزب ‘الحرية والعدالة’، في تصريحات للصحافيين بمقر الحزب مساء امس، أن القرار الذي اتخذه الحزب بعدم المشاركة في المجلس الاستشاري، المقرر تشكيله خلال المرحلة الراهنة، جاء بسبب ‘خروج فكرة المجلس عن النطاق الذي تصوره الحزب للدور الذي سيقوم به هذا المجلس’. ورحَّب عدد من السياسيين بالمشاركة في المجلس من بينهم عمرو موسى المرشح المحتمل للرئاسة، فيما رفض اخرون أبرزهم الدكتور محمد البرادعي والقيادي اليساري عبد الغفار شكر مؤسس حزب ‘التحالف الشعبي الاشتراكي’. وفي غضون ذلك كشف لواء بارز في المجلس العسكري ان البرلمان لن يكون له القول الفصل في اعداد المسودة الاولى للدستور المصري.

ونقلت صحف بريطانية وامريكية عن اللواء مختار الملا العضو البارز في المجلس العسكري الذي يدير شؤون البلاد في المرحلة الانتقالية قوله ان مجلس الشعب القادم لن يكون ممثلا لكل قطاعات الشعب المصري، وان من تم تعيينهم لوضع مسودة الدستور يجب ان يحصلوا على موافقة حكومة الانقاذ الوطني ومجلس المستشارين الذي يضم مفكرين وسياسيين وشخصيات اعلامية، ويسيطر المجلس العسكري على شكل القرار في كليهما.

وقال ‘مهما كانت الغالبية فإننا نرحب بها، لكنها لن تكون بقادرة على فرض شيء لا يريده الشعب’، وتحمل التصريحات اشارات مبطنة الى الاخوان المسلمين والسلفيين الذين حققوا نتائج كبيرة وعلى وجه الخصوص الجماعات السلفية المحافظة.

وقال ‘اذا رجعت لتاريخ مصر فإنك ستجد ان البريطانيين قاموا باحتلالنا والفرنسيين والعثمانيين، ولم يكن باستطاعة اي منهم تغيير الملامح الرئيسية للشعب المصري، واي طرف سيحصل على الغالبية في مجلس الشعب لن يكون ايضا بقادر على تغيير الملامح الاساسية، لان الشعب المصري لن يسمح بهذا’. واكد ان تفاصيل الميزانية يجب ان لا تخضع للرقابة الديمقراطية وحتى عندما يعود الجنرالات الى ثكناتهم، مشيرا الى ان البرلمان يمكنه في المستقبل ان يقرر ما يريد فعله، ولكن في الوقت الحالي واذا اخذنا بعين الاعتبار وضع البلاد غير المستقر فان ‘مجلس الشعب لا يمثل كل الشعب المصري’. واضاف ان هذا لا يعني عدم ثقة بالبرلمان ‘ما نشاهده هو انتخابات حرة ونزيهة لكنهم ـ البرلمانيون ـ لا يمثلون كل قطاعات المجتمع’. واضاف ان جماعات اخرى من الفلاحين والعمال وغيرهم ليست ممثلة في البرلمان.

وقالت صحيفة ‘الغارديان’ ان الجنرال استخدم لقاء مع صحافيين اجانب اتسم بالحدة، ونفى الجنرال ان تكون عملية التحول الديمقراطي تواجه تهديدا، واشار الى ان عملية اعداد الدستور الجديد ستبدأ في نيسان (ابريل) القادم، وبعدها سيتم عرض المسودة على استفتاء عام في شهر حزيران (يونيو) اي قبل الانتخابات الرئاسية حيث قال انه بحلول 30 يونيو ستكون مصر قد انتخبت رئيسها ‘ وسيكون للجيش بعدها دور واحد وهو حماية البلاد’. وقال ايضا انه بعد هذه الفترة فإن ‘المجلس العسكري لا يريد مواصلة السلطة او التدخل في الحياة السياسية’، مضيفا ان ‘القوات المسلحة لن تتدخل في الحياة السياسية في مصر نظرا لموافقة الشعب على البرلمان ومؤسساته وبعد بناء مؤسسات الدولة الجديدة فلا حاجة لتدخل اي طرف’. وقالت الصحيفة انه على الرغم من الوعود التي تلقاها الصحافيون من عقد لقاء حر وصريح الا ان المجلس تلاسن مع عدد من الصحافيين حول دور المجلس العسكري في الاحداث الاخيرة والتي سبقت الانتخابات وادت الى مقتل اكثر من اربعين شخصا، واكد ان الجيش هو من يملك السلطة الان للسيطرة على الشؤون الامنية في البلاد ولكنه اكد رفضه لفكرة ان يقوم الجيش بارتكاب اعمال عنف ضد الشعب، وعبر عن قلة اهتمام بالادلة التي قدمها اطباء ومنظمات حقوق انسان حول اعمال عنف ويد حديدية للجيش ضد المتظاهرين، وقال ان ‘ما ذكر في الاعلام فيما يتعلق بالاحداث الاخيرة في ساحة التحرير غير صحيح بالكامل’. واضاف متسائلا ‘ماذا يجب ان تفعله وزارة الداخلية عندما يتعرض رجالها لقنابل المولوتوف والحجارة؟ طبعا وزارة الداخلية ستدافع عن نفسها في حدود القانون، وقواتها لها الحق في استخدام الرصاص الحي لكنها وبصدق لم تستخدمه’.. يذكر ان اللقاء مع الجنرال اتسم بغياب واضح للصحافة المصرية ويعتقد ان سبب غيابها ان الجيش كان يرغب بتوجيه ‘كلامه لامريكا’ وحلفائها خاصة ان ادارة الرئيس الامريكي انضمت للاصوات الداعية لتسليم المجلس السلطة ‘حالا وسريعا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية