الاخوان والمستقلون يعترضون علي قانون السلطة القضائية.. اتهامات بالفساد لوزراء.. وخلافات بين صالح كامل والمصريين حول المباريات
نقيب الأطباء يطالب بإغلاق الصحف القومية.. واتهام وزير السياحة بتشريد العمال والموظفين.. جودة يطالب مبارك بالرحيل: امض قيس وليلي تحسده علي صبره الاخوان والمستقلون يعترضون علي قانون السلطة القضائية.. اتهامات بالفساد لوزراء.. وخلافات بين صالح كامل والمصريين حول المبارياتالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاثنين، عن موافقة مجلس الشعب بشكل مبدئي علي مشروع قانون السلطة القضائية الذي قدمته الحكومة واعتراضات نواب الاخوان المسلمين والمستقلين عليه، وامتحانات الثانوية العامة، ومباريات كأس العالم ومطالبة نقيب الأطباء وعضو مجلس الشعب عن الحزب الوطني الدكتور حمدي السيد من المجلس أن يناقش التصريحات التي أدلي بها رئيس مجلس الشوري ورئيس المجلس الأعلي للصحافة صفوت الشريف وقال فيها ان الاتجاه لاسقاط ديون المؤسسات الصحافية القومية والتي تصل الي ستة مليارات جنيه. وقال حمدي ان علي المجلس ان يرفض ذلك حتي لو تم اغلاق هذه الصحف لأن ميزانية العلاج علي نفقة الدولة تصل الي ثلاثة مليارات جنيه فقط، ومقتل جنود اسرائيليين ومقتل جنود أمريكيين في العراق وقيام محافظ البحيرة عادل لبيب بالاتصال بالحكومة للتدخل لوقف مشروع وزارة السياحة منح شركة استثمارية حق اقامة ميناء علي جزء من شاطيء مدينة ادكو يعتبر المتنفس الوحيد للناس، واثارة عضوة في مجلس الشعب عن الحزب الوطني هي شاهيناز النجار فضيحة انشاء مبني علي قطعة أرض خضراء خلف مبني وزارة الزراعة لبنك التنمية والائتمان الزراعي بتكلفة خمسمائة مليون جنيه، رغم وجود حفارات للبنك في أماكن كثيرة ولا يحتاجها، ومطالبتها بالتحقيق مع المسؤولين، وتكريم رئيس الوزراء العاملين المتميزين في الجهاز الاداري للدولة، وانتشار مرض الجلد العقدي بين الماشية في محافظة البحيرة ونفوق أعداد كبيرة، واخلاء سبيل عدد من طلبة الاخوان لأسباب انسانية وتجديد حبس آخرين، وكثرة الاعلانات عن الشاليهات والشقق والمكيفات.أما المقالات والتعليقات فكانت عن فيلم عمارة يعقوبيان وهجمات عنيفة ضد الشيخ صالح كامل بسبب اتهامه المصريين بسرقة مباريات كأس العالم، والوزراء ومصائبهم والرئيس مبارك وجمال مبارك، وقضايا أخري متعددة.حكومة ووزراءونبدأ بحكومة الشؤم والنحس والبيزنس وما أشبه التي قال عنها كاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب يوم الأحد في بابه اليومي بـ الأخبار ـ نص كلمة ـ من خمسين سنة كان هناك جهاز واحد للرقابة علي المال هو ديوان المحاسبة وكانت الطهارة هي الاصل والاستثناء هو الفساد، والآن وفي ظل أربعة أجهزة رقابية أصبح الفساد هو الأصل والاستثناء هو الطهارة، ويقول تقرير منظمة الشفافية الدولية إن الفساد يكلفنا سنويا 100 مليار جنيه وإن حجم الكسب غير المشروع 99 مليار جنيه كما يتهم التقرير الحكومة بالتراجع في ضرب الفساد الأمر الذي يشاع معه أن نهب المال العام في فسادستان سوف يصبح قريبا حقا من حقوق الانسان .وفي نفس العدد، أشار زميلنا وصديقنا بـ الأخبار وعضو مجلس نقابة الصحافيين ياسر رزق بأحد وزراء الحكومة من رجال الأعمال بقوله: ومنذ اربعين يوما وبالتحديد يوم 15 مايو الماضي، قمت بمتابعة افتتاح كوبري كفر الزيات الجديد علي النيل بفرع رشيد من أحمد المغربي وزير الاسكان عن مراحل انشاء الكوبري الجديد الذي سيكون بديلا لكوبري كفر الزيات القديم بعد أن تقادم وانتهي عمره الافتراضي، وعصر اول أمس، سافرت مع أسرتي علي طريق القاهرة ـ الاسكندرية الزراعي، وعندما اقتربت من مدينة كفر الزيات، قلت لأطفالي اننا سنعبر بعد قليل كوبري كفر الزيات الجديد، وأخذت أسرد لهم مزايا الكوبري الذي حضرت افتتاحه كما سمعتها من الوزير! وأثار دهشتي أن السيارات كانت تتجه نحو كوبري كفر الزيات القديم الذي أنشيء منذ 65 عاما وأصبح ـ كما قال الوزير ـ غير قادر علي استيعاب حركة المرور الكثيفة، وسألت رجال المرور وعددا من أهالي المنطقة لماذا تعبر السيارات علي الكوبري الجديد؟! فنظروا الي بسخرية.وقالوا: ان الكوبري مغلق منذ افتتاحه لوجود بعض الأعمال التكميلية التي لم تنته بعد! المؤسف في هذه الواقعة أن يكون أداء بعض وزرائنا علي هذا النحو المخيب للآمال، الغريب أن الوزير صاحب قصة الكوبري هو واحد من مجموعة وزراء جدد نتوقع منهم تقديم صورة مغايرة ومتميزة في حسن الادارة وكفاءة وسرعة الانجاز لكن علي ما يبدو لا فرق بين حكومة الكترونية وأخري تعمل بالـ مانا فيللا .وهو يقصد رجل الأعمال الوزير احمد المغربي، وأما رجل الأعمال الآخر ووزير السياحة فقد قال عنه زميلنا بـ الوفد وجدي زين الدين أمس: يبدو أن وزير السياحة نسي الوعد الذي قطعه علي نفسه عندما تولي مسؤولية وزارة السياحة في مصر، عندما قال انه سيكون سندا وعونا للعاملين في المجال السياحي، باعتباره واحدا من اصحاب الشركات السياحية، وفي الحقيقة ان حال آلاف الاسر التي تعمل في أنشطة السياحة المختلفة تدهور حالهم الي الحضيض، أغلقت أبواب رزق واسعة امامهم في عهد السيد الوزير الذي يمتلك اكبر الشركات السياحية في مصر، وقد وردت الي مذكرة من الجمعية الأهلية شركات السياحة والعاملين بها بمحافظة البحر الأحمر، تحمل شجونا وأسي علي الحالة التي آلت اليها صناعة السياحة في مصر.لقد تشردت آلاف الأسر بعد توقف أنشطتها السياحية، بسبب احتكار شركات كبار المسؤولين بالوزارة وغرفة شركات ووكالات السفر، لعملية السياحية في مصر، وبعدما صدر قرار الغرفة رقم 15 لسنة 2006 بالبحر الأحمر، والذي ينص علي عدم السماح للشركات السياحية باستخراج تصاريح مرور لمدينتي القاهرة والأقصر، لأي أفواج سياحية غير تابعة للغرفة، وهذا يعني إلغاء نص صريح بالرخصة الصادرة من وزارة السياحة للشركات العاملة في المجال السياحي والمرخص لها بذلك وليست هي أكشاك بدون ترخيص.وقد صدرت عدة قرارات من إدارة السياحة بمحافظة البحر الأحمر تساند تنفيذ هذه القرار الجائر من خلال الجهات الأمنية بالمحافظة.وبالفعل تم تنفيذ القرار من أول يونيو الحالي، مما اضر بمصلحة آلاف العاملين بهذا القطاع الحيوي والهدف من هذه القرارات الجائرة هو مصلحة الشركات الكبيرة ومساندتها علي احتكار السوق السياحي وهذا ما حدث بالفعل بعدما احتكرت الشركات المملوكة من كبار المسؤولين السوق السياحي في مصر، مما تسبب في تشريد آلاف العاملين بالمجال السياحي وقطع أرزاقهم.وإلي أخبار الأدب ورئيس تحريرها زميلنا وصديقنا الأديب الكبير جمال الغيطاني الذي فاجأني بإظهاره قدرا غير معقول من المحبة لوزير الثقافة فاروق حسني بقوله في بابه ـ نقطة عبور، عن كارثة بناء برج ضخم لاحدي شركات المحمول بالقرب من قلعة صلاح الدين قال، وما أعجب ما قال: نتحدث كثيرا عن الفساد خلال السنوات الأخيرة، حتي أصبح ذكر الفساد مما لا يلفت النظر أو يستحق الانتباه، إلي أن يتجسد في الواقع علي شكل كوارث هنا وهناك، وليس ما يجري الآن للقلعة غلاف صورة مركزة للفساد الذي يفاجئنا بوقائعه الشائهة التي تصل إلي حد الجرائم التي لن يسهل محو آثارها لاجيال قادمة، ولولا التواطؤ بين كبار رجال الأعمال والمسؤولين الكبار لما جري ما جري في منطقة القلعة، هذه الجريمة التي كشفت عنها أخبار الأدب ، تلك الدائرة الجهنمية من الصلات والعلاقات الغامضة والظاهرة! أما تشويه القلعة بناطحات مناقضة للمكان فجريمة متعددة الأركان، وكان يمكن أن تمضي في صمت خاصة مع عمليات الاحتواء طويلة النفس لعلماء الآثار الذين تم ادخال بعضهم الحظيرة الوزارية من خلال جوائز الدولة التقديرية او التشجيعية مقابل الصمت، أو عضوية لجان القاهرة الفاطمية ذات العائد المادي المرتفع غير أن مظاهر الفساد تلك لم تدرك بعض ذوي النفوس الشريفة والضمائر النقية الذين استعصوا علي الاحتواء، هكذا فجر الدكتور محمد الكحلاوي تلك الفضيحة المتعلقة بالقلعة انني أتمني تقدم أحد أعضاء مجلس الشعب بطلب إحاطة أو استجواب حول خلفيات هذه الكارثة الجمالية والثقافية التي ستلحق الضرر البليغ بالقلعة، هكذا يظل الحديث عن الفساد نظريا او سياسيا، لكن ندما يتجسد في الواقع، نفاجأ بمصرع الف إنسان في البحر بدون أن يلقي المتسبب أي عقاب بل يتم مساعدته علي الهرب، وتفقد الحركة الثقافية نصف طليعة المسرحيين ويستمر المسؤول الأول عن الكارثة في موقعه، وهاهو مظهر آخر للفساد يهدد منطقة فريدة لا مثيل لها في العواصم الاسلامية والعربية، لقد زاد الأمر عن الحد كما كان يقول مؤرخو العصور الوسطي، وإذا كان من غير الممكن ايقاف التدهور، فعلي الأقل لابد من فضحه .وفي الحقيقة فان من يتابع ما ينشر في الصحف يكاد يختنق من بشاعة وهول وحجم الفساد والتسيب، ويظن أن كل شيء في هذه الدولة هكذا وهو ما قد يدفعنا لنسيان او ظلم أناس آخرين داخل النظام يختلفون عن النماذج التي تثير الغضب وهو ما ذكرنا به امس في المصري اليوم الدكتور محمود عمارة، بمقال عنوانه ـ نصف الكوب المملوء، حمدي عبدالكريم، قال فيه: سألت 12 صحافيا وإعلاميا منهم 3 رؤساء تحرير صحف مستقلة ومعارضة وحكومية أن يرشحوا لي اسم ضابط شرطة يستحق وسام التقدير والاحترام لنبدأ به سلسلة مقالات بعيدا عن نصف الكوب الفارغ فأجمعوا بلا استثناء علي اختيار اللواء حمدي عبدالكريم المسؤول عن الإعلام بوزارة الداخلية، وللأسباب التالية حسب رأيهم:1 ـ إنسان فاهم جيدا طبيعة مسؤوليته في وزارة مهمتها غاية في الصعوبة في ظل الأحوال والاجواء والظروف التي جعلت النظام يرمي عليها بكل أخطائه وسلبياته، وهو متفهم جدا لأهمية الشفافية يمد الاعلاميين بكل المعلومات والبيانات و الأخبار ، والرد علي كل الاستفسارات والتساؤلات ويساعده علي حسن التعاون صداقته واحترامه للجميع.2 ـ عف اللسان ـ متواضع لدرجة تؤسرك بذوقه وأخلاقه ومبادرته بالاتصال، والمنطق العقلاني والموضوعي والواقعي الذي يتحاور به.3 ـ الأمانة في عرض الموضوعات علي الوزير وعلي الأجهزة الأخري، دون محاباة لأحد علي حساب آخر مهما كانت درجة الصداقة.4 ـ بعيد تماماً عن الشبهات ، ولهذا يمنحه الوزير ثقته الكاملة في الحركة متأكدا من سلامة وحسن تصرفه، وعدم تجاوزه الحدود وهو بخبرته وطبيعته لا يسعي إلي التلميع الكاذب أو القفز للحصول علي دور أكبر من دوره الواقعي والحقيقي، والحقيقة أن حمدي ليس ضابط الشرطة الوحيد الذي عرفناه يتحلي بصفات الرجولة والشهامة والأمانة ويتمتع بمصداقية عالية، بعيدا عن الاعوجاج فكل واحد منا يعرف كثيرين يستحقون كل تقدير عن الشعارات نذكر منهم علي سبيل المثال: اللواء أحمد فهمي الذي كان ملء السمع والبصر ـ في الثمانينيات كرئيس لمصلحة الهجرة والجوازات والجنسية والذي يجب أن يقر ويعترف كل المغتــــربين والمهاجرين بما قدمه من حلول دائمة وفورية لكل مشاكلهم وهل تصدق أن هناك ضباط شرطة فنانين؟ نعم عشرات ومئات أشهرهم لنا الفنان عادل عفيفي أركان حرب مجمع التحرير، مساعد أول الوزير لمنافذ مصر في موانيء مطارات ـ فنان ـ موسيقي ـ عازف عن المظاهر الكاذبة ـ متصوف ـ مثقف حقيقي ـ مخلص وأمين في عمله ـ عاشق لوطنه ـ سفير لبلده في الدول الاسكندنافية التي منحته عشرات الجوائز لتفوقه وتفرده في الابداع ـ مفخرة لكل المصريين، والمساحة لن تكفي للحديث عن الضابط الوزير الفنان ابن الفنان مصطفي عبدالقادر، وعن الضابط المحافظ عادل لبيب النموذج والمثال لضباط الشرطة الذي وهب حياته لرفعة شأن بلده بالعمل الجاد بدءا من محافظة قنا وإلي محافظة البحيرة .وما ذكره صاحبنا عمارة صحيح مائة في المائة.الرئيس مباركوأخيرا إلي رئيسنا الذي تعرض لهجوم يوم الأحد في جريدة الوفد من استاذ القانون بجامعة المنصورة ـ الدكتور الشافعي محمد بشير بأن حمله المسؤولية عن الحريق الذي شب في عنبر الأطفال المبتسرين بمستشفي الشاطبي الجامعي بالاسكندرية قال: يوم 5 يونيو الماضي شب حريق في حضانات الأطفال المبتسرين في مستشفي الشاطبي الجامعي، احترق من احترق، واختنق من اختنق، وضاع من ضاع عند نقل الأطفال الأحياء لمستشفيات أخري، ووقفت الأمهات في حالة ذهول وبكاء وصراخ.ولو أن الذين أنفقوا خمسمائة مليون جنيه علي بناء سجن في الصحراء للمعارضين السياسيين اساساً، أو الذين أنفقوا مائتي مليون جنيه علي أسبوع شباب الجامعات في جامعة المنصورة، ولو أن أحدا منهم كان أباً أو جداً لطفل وليد في حضانة مستشفي الشاطبي وتحول إلي كومة من الفحم أو اختنق حتي مات أو كاد بإصابات بالغة، لو حدث في شأن مستشفي الشاطبي الجامعي الذي حجبت عنه الدولة الدعم المالي اللازم لتطوير حضانات الأطفال المبتسرين، وضمان علاجهم وكفالة إعادتهم إلي أمهاتهم وآبائهم أطفالا أصحاء بدلا من نكبتهم بإحراقهم واختناقهم وتشويههم وضياعهم، والسبب معروف، هو رفض السلطات تقديم أي دعم مالي لمستشفي الشاطبي المطلوب إزالته من مكانه من أجل إعادة تخطيط المنطقة المحيطة بمكتبة الاسكندرية، حيث تضمنت خرائط إنشاء المكتبة تفريغ الأرض المجاورة لها من المستشفي وإحالتها إلي أرض خضراء ومناطق لانتظار السيارات وفندق سياحي، وتم بالفعل هدم جزء من المستشفي المجاور للمكتبة، وارتفعت أصوات حكومية بان المستشفي آيل للسقوط بسبب شروخ في المباني نتيجة الزلزال، فضلا عن تسرب مياه الصرف الصحي، ثم تقرير غلق المستشفي بعد الصرف عليه مالياً، وكانت حضانات الأطفال المبتسرين ضحية هذا التقتير في الصرف إذ ازدحمت بثلاثة أضعاف عدد الأطفال المبتسرين، مما شكل ضغطا شديدا علي الأجهزة أدي إلي الحريق، حريق 5 يونيو 2006 فهل نسمع كلمة أسف من المسؤولين الكبار عن هذا الحريق وموت الأطفال، كما سمعنا كلمة اسف من الرئيس جمال عبدالناصر واعترافه بالمسؤولية عن النكسة يوم 5 يونيو 1967؟ فكلها نكسات تلو نكسات، بل وهل نسمع كلاما جادا من مؤسسة الرئاسة بالذات حول إلغاء مشروع هدم مستشفي الشاطبي الجامعي؟ إذ أصدر الرئيس حسني مبارك قراره رقم 166 في 18 مايو 2004 بان تحل مستشفي المواساة محل مستشفي الشاطبي في استقبال الحالات تمهيدا لهدم هذا الأخير.وقد وقف اللواء المحجوب محافظ الاسكندرية بقوة ضد هذا الاتجاه المضاد تماما لصالح الإسكندرية ومطروح والبحيرة، ولن يستطيع مستشفي المواساة الحلول محله، فضلا عما سيؤدي إليه هدم مستشفي الشاطبي من تخريب لمعدات طبية بمئات الملايين بل وتخريب مستشفي المواساة الذي لم تنشئه الدولة، وانما أنشأته جمعية اهلية جعلت منه أكبر صرح علاجي في مدينة الاسكندرية، والغريب أن هذا الذي يجري علي أرض الواقع يتنافي تماما مع ما يكتب وينشر في الصحف تحت عنوان البرنامج الانتخابي للرئيس مبارك .وأترك الشافعي بشير صاحب الاتجاه الاسلامي، لاتجه الي جريدة التجمع التي يصدرها حزب التجمع اليساري المعارض، لأفاجأ بصدمة أعدها لي دون سابق انذار رئيس تحريرها أحمد جودة، غير مسبوق بكلمة زميلنا، وكيف اقبله زميلا وهو يشن غارة لا حدود لعنفها ضد رئيسنا ويطالبه بالرحيل وتجاوز الخط الأحمر والاسود، بأن اختار عنوانا ساخرا لمقاله السيء وهو ـ امض قيس ـ ادعي فيه كذبا بالقول: أنا لا أعرف بالضبط كيف يقضي السيد الرئيس شيخوخته هذه الأيام، لكنني متأكد من أن هناك قناعة شعبية بل ورسمية بأن أوان الرحيل قد آن، وأن علي سيادته أن يمضي بهدوء، وبدون آلام أو تعقيدات، المؤكد علي سبيل القطع واليقين أن السيد الرئيس، ونحن نشهد نهاية حقبته المليئة بالذل والمرارة قد آن له أن يقضي ما تبقي من عمره الذي أرجو من الله عز وجل أن يطول وهو في صحة وعافية لكن بعيدا عن قصر العروبة، ليستمتع، مثلما فعل نظيره الروسي بذكائه السلافي بوريس يلتسين ـ بشيخوخة سعيدة مع أحفاده وخصوصا بعد أن تحولت مصر في عهد سيادته إلي دولة من الدرجة الثالثة ووصولها إلي مرحلة من التخلف جعلت البعض يظن أن بإمكان سيادته توريث ابنه حكمها مثل الدول المتخلفة المجاورة التي تعلم أولادها القراءة والكتابة أول أمس، وكأن الشعب المصري تحول علي شعب من المعيز الذين يورثون كابرا عن كابر، وخضوع مصر المهين في عهده لسيطرة دولة كبري تفرض علي القضاء المصري وتلك قضية لم ينتبه لها الكثيرون أن يغير أحكامه، مثلما حدث في قضية د، سعد الدين ابراهيم، بل وتحول مصر في عهد سيادته إلي غوانتانامو آخر يعمل لصالح الهيمنة الأمريكية بشكل علني مكشوف ومهين.في عهد الرئيس مبارك وشكت مصر علي أن تفقد استقلالها نهائيا، وتحولت الي دولة مرتزقة لدولة عظمي في وقت ينخر فيه الفساد في جسدها، ويعاني شعبها الأصيل من كرابيج مماليكها الجدد الذين احتكروا السلطة والثروة بشكل لم يشهده تاريخها حتي وهو غارق في ظلام العصر الاقطاعي المملوكي، الرئيس يجب أن يمضي سريعا قبل أن يلاقي مصير رئيس تونس الحبيب بورقيبة، الذي مكث في السلطة حتي أصاب العته عقله، أو مصير الرئيس الروماني نيكولاي شاوسيسكو الذي أعدمه المتظاهرون الغاضبون في ميدان عام، في مشهد لم تره رومانيا منذ قرون، في المقابل يجب أن نعترف بأن المعارضة المصرية ليست أحسن حالا بكثير من السلطة فهي في جوهرها انعكاس لها تجل من تجلياتها لكن يبقي أنها الحل المتاح الذي لا نملك إلا أن نتقبله ونتعامل معه في الوقت الحالي رغم جهلها وتخلفها وشيخوختها الموازية لشيخوخة النظام. مبارك سيمضي الي غياهب التاريخ الذي قد لا يتذكر حسنة واحدة له .ما شاء الله، ما شاء الله، ما هذا الكلام؟ أمض قيس، ولسنا شعبا من المعيز؟ طبعا له كل الحق أن يقول ذلك ويؤذي مشاعرنا كما يريد مطمئنا لسماح رئيسنا وسعة صدره وهو ما أوضحته بجلاء امس ـ الاثنين في جريدة روزاليوسف الدكتورة ليلي عبدالمجيد الاستاذة بكلية الاعلام بجامعة القاهرة قالت وياجمال ما قالت عن صدق وروية: وللحق فإنني عندما تأملت شخصية الرئيس حسني مبارك وجدت صورة مختلفة تماما، فكلما استمعت إليه في حوار صحافي وفي المرات التي أتيح لي فيها أن ألتقيه عن قرب وأري أسلوبه في التعامل وبساطته وتلقائيته تشعر أمامه أنك أمام إنسان مصري عادي وليس رأس الدولة، لذا أجدني مشدودة إلي هذا الرجل الذي جاء من قلب هذا الوطن، وعاش انتصاراته ونكساته بل شارك في صنع تاريخه، وسطر صفحات في كتابه مثلت نقاط تحول خطيرة ومهمة منذ أن كان طيارا في سلاح الطيران المصري ثم قائدا للطيران مرورا بتجربته كنائب للرئيس وصولا الي مكانه الحالي كرئيس لمصر، وكثيرا ما أثارني ومنذ اللحظة الأولي لتوليه أمر البلاد بعد اغتيال الرئيس أنور السادات في أكتوبر 1981 صبره وطول باله وتسامحه مع من يختلفون معه في الرأي ليس كحسني مبارك ولكن كرئيس للدولة، الأمر الذي لم نعتده نحن كمصريين ـ علي الأقل منذ قيام ثورة 23 يوليو 1952 ومن واقع خبرتي ودراستي لتجربتنا في ممارسة حرية الصحافة والتي تعرضت للعديد من الضغوط والقيود خلال تاريخها الطويل منذ ظهور أول صحيفة مصرية وهي الوقائع المصرية عام 1828 وحتي رفع الرقابة المباشرة عن الصحف في فبراير 1974 فقد كانت هناك دائما خطوط حمراء لا ينبغي ان يتجاوزها أي نقد مسموح به في الصحف وغيرها من وسائل التعبير وكان شخص الرئيس ـ أي رئيس ـ من بين هذه المحظورات حيث كان أكثر الرؤساء تسامحا ـ قبل الثورة وبعدها ـ مع النقد وحدوده ومسمياته ما بين نقد ذاتي ونقد بناء او هدام وغير ذلك لا يقبل المساس بشخص الرئيس إلا الرئيس حسني مبارك الذي تقبل أن يمتد النقد لشخصه والذي يصل في بعض الأحيان في رأيي الي التجاوز، وأعتقد أن ذلك إن دل علي شيء فهو يدل علي إيمانه الحقيقي بالديمقراطية وحرية التعبير عن الرأي الي نظم تستند إلي التعددية والتنوع في الآراء وتقبل الاختلاف في الرأي لا يكون بتقييد للحرية ولكن بتقنينها حتي تصل إلي مرحلة نستطيع فيها ممارسة حريتنا، بمسؤولية لتخف وتتضاءل الحالات التي قد نسيء فيها استخدام حريتنا فنعتدي علي حرمة الحياة الخاصة أو نلجأ إلي التشهير والإساءة إلي سمعة الآخرين دون وجه حق، وأتمني أن يدرب كل المسؤولين في مصر علي اختلاف درجاتهم علي الصبر واحتمال النقد حتي لا نفاجأ كل يوم بصحافي جديد يقدم الي محكمة الجنايات بتهمة القذف أو السب! وليكن لنا في الرئيس القدوة! . طبعا، طبعا، هكذا كان ولا يزال وسيكون رئيسنا علي الدوام ولذلك لا مساحة أخري في التقرير نوفرها للحاقدين وننهيه نهاية جميلة.