حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة أيام الجمعة والسبت والأحد والاثنين هي الحكم بالسجن خمسين سنة بدلا من الإعدام على عبد الحميد أبو عقرب المتهم بقتل العميد شيرين محمد فهمي وأمين شرطة في أسيوط وهو من قيادات الجماعة الإسلامية وتحديد الخامس عشر من الشهر القادم لبدء محاكمة المتهم بالتجسس لحساب المخابرات الإسرائيلية طارق عبد الرازق حسين، وعيد الميلاد عند اشقائنا المسيحيين الكاثوليك واستعدادات للاحتفال برأس السنة الميلادية، وكلمة الرئيس مبارك في افتتاح أعمال المؤتمر السنوي السابع للحزب الوطني الحاكم، وقرار مجلس الوزراء بإنشاء جهاز جديد للنقل الثقيل وعيد النصر في 23 ديسمبر، وهو يوم رحيل آخر جنود بريطانيا وفرنسا الذين احتلوا بورسعيد عام 1956 في العدوان الثلاثي على مصر، واستمرار أزمة أنابيب البوتاجاز وفوز أنصار تيار التغيير في نادي القضاة بالمقاعد الخمسة التي تم الانتخاب عليها وعدم فوز أي من مرشحي تيار الاستقلال، واستمرار الوفيات بإنفلونزا الخنازير، وحضور المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع احتفال يوم تفوق المنطقة العسكرية المركزية، والحكم بالسجن سنة لتسعة عشر من مشجعي نادي الزمالك وكفالة ألف جنيه لكل واحد منهم، وتغريمهم دفع تكاليف التلفيات التي أحدثوها في النادي الأهلي، بعد الشغب الذي أحدثوه داخله، وإعلان المحامي مرتضى منصور انه سيشكل حزبا جديدا اسمه – المصريون الشرفاء – ووقفة احتجاج قام بها أطباء ومرضى مستشفى الأمراض النفسية في العباسية بالقاهرة ضد قرار بيع أرضها للمستثمرين ونقلها الى مدينة بدر، ومقتل ثمانية سائحين أمريكان في أبو سنبل اصطدم الاوتوبيس السياحي الذي يقلهم بسيارة نقل متوقفة.
ووفاة زميلنا وصديقنا وقريبي سعيد عبدالخالق رئيس تحرير جريدة ‘الوفد’، وعضو الهيئة العليا للحزب، وهو ما أدخلني في موجة حزن أخرى، بعد أن كنت قد خرجت من الأولى بوفاة صديق عزيز، ورجل شريف ونظيف اليد والقلب، وهو اللواء فؤاد نور الهدى نائب مدير المخابرات الحربية الأسبق، والذي لعب دورا ملموسا قبل حرب أكتوبر عندما كان في الاستطلاع ويعبر القناة الى سيناء لجمع المعلومات، واصيب عدة اصابات، وتولى مناصب سكرتير عام محافظة مرسى مطروح والقاهرة، رحم الله الاثنين. وإلى بعض مما عندنا اليوم:
عمر افندي يصدع الحكومة والمستثمرينونبدأ بالمعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه، ففي ‘جمهورية’ الخميس على سبيل المثال، شن زميلنا عبدالله نصار هجوما عنيفا على حكومة البيزنيس وما أشبه وما يستجد، وعلى وزير الاستثمار السابق الذي انتقل للعمل مديرا تنفيذيا للبنك الدولي الدكتور محمود محيي الدين بسبب عملية بيع محلات عمر أفندي في عهده وإصراره عليها والمشاكل التي يواجهها جميل القنبيط المستثمر السعودي الذي باعوا المحلات إليه.
فقال عنها عبدالله وهو يكاد يموت كمدا من الحسرة على هكذا فعلة نكراء، وإفلات مرتكبيها من الحساب: ‘عقود البيع لهذه الصفقة لم تكن عادلة بالنسبة للمال العام والعمال، والسبب هو المتهم الغائب في هذه المحنة والذي لم يحاسب حتى الآن، من المسؤول عن هذه المحنة؟ أين رئيس الشركة القابضة الذي أبرم الصفقة وما هي مسؤوليته؟
أين الوزير المختص الذي أمر بإبرام الصفقة ورعاها ودافع عنها بحرارة؟
أين الذين باركوا الصفقة ووقعوا عليها وأشادوا بها وهي على هذا النحو من السوء والتدهور والإضرار بالمال العام والعمال؟
هل سيحاسب من وقع في الخطأ خلال إبرام هذه الصفقة سواء كان هذا الخطأ بحسن نية أو عن قصد؟
أين من دافع عن الصفقة ووقعوا عليها وأشادوا بها وهي على هذا النحو من السوء والتدهور والإضرار بالمال العام والعمال؟
هل سيحاسب من وقع في الخطأ خلال إبرام هذه الصفقة سواء كان هذا الخطأ بحسن نية أو عن قصد؟
أين من دافع عن الصفقة وتحدى الكل حتى ولو كان قد قفز من القارب وهرب الى خارج الحدود؟
أين أعوانه وأنصاره الذين وقعوا على الصفقة من المستشارين والأنصار والمعاونين؟’. فتوى قتل الدكتور محمد البرادعيومن صفقة أو فضيحة عمر أفندي إلى فضيحة أخرى تفجرت على صفحات جريدة ‘روزاليوسف’ في المقال الذي نشرته لمحمود عامر، وهو من جماعة أنصار السنة وأفتى فيه بقتل الدكتور محمد البرادعي، لأنه يدعو للخروج على الحاكم، وفي حقيقة الأمر فان البعض رد عليه مثل زميلينا علاء عريبي في ‘الوفد’، وأحمد الصاوي في ‘المصري اليوم’، وقد فضلت تجاهل هذا المعركة، لكن الذي اعادني إليها هو زميلنا وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس إدارة مؤسسة ‘روزاليوسف’ لقوله يوم الخميس في جريدة ‘روز’ التي نشرت المقال: ‘الفتوى تهدر دم البرادعي استنادا إلى أنه ‘يشق عصا الناس’ وأن ‘منازعة الحاكم لا تجوز شرعا وعقلا’ وأنه يجب ‘قتل من يفرق الجمع كائنا من كان’.- مثل هذا الكلام يصلح في العصور الجاهلية، و الحكم في مصر هو التعددية السياسية التي تقبل الاختلاف أيا كان.- إذا كان من يطلق مثل هذه الفتاوى يتصور أنه يتقرب من الحاكم أو يقدم فروض الولاء والطاعة، فقد أخطأ الحسابات وسلك أكثر الطرق التي تثير الشجب والاستنكار.- الرئيس يفتح قلبه وعقله للجميع فهو زعيم كل المصريين، ومنذ أن تولى الحكم لم يحد لحظة واحدة عن ترسيخ دعائم الدولة المدنية التي تحتوي تحت مظلتها جميع أبناء الوطن’. وقد توقعت أن يوجه كرم جبر نقدا للجريدة لأنها سمحت بهذا النشر، ولأنها تستكتب محمود عامر من مدة طويلة وسبق له وأن دعا في انتخابات الرئاسة السابقة لتأييد الرئيس مبارك باعتباره أمير المؤمنين، وعلق إعلانا بذلك على مقر الجمعية، بالإضافة إلى مقالاته في تكفير الشيعة واعتبارهم أكثر خطرا من إسرائيل، وتركته الجريدة يتحرش بخلق الله.
فيلم التحرش الجنسي والالفاظ الخادشة وبمناسبة التحرش، فلا يزال الفيلم السينمائي الذي يعالج قضية التحرش، يثير ردود أفعال، وهو الذي حصل فيه بطله ماجد الكدواني وبطلته بشرى على لقبي أحسن ممثل وممثلة من مهرجان دبي السينمائي، واسم الفيلم 678 وقامت بشرى بانتاجه، والرقابة اعترضت على الاسم الأول له، وتم تغييره للحالي، واتهمه الكثير من النقاد بأنه يسيء الى سمعة مصر، وفي حقيقة الأمر فانني شعرت بخجل شديد أكثر من مرة أمام أحفادي، وهم يشاهدون في التليفزيون الإعلانات عنه، وأحد المتحرشين يسير خلف فتاة ويغني:- عارفة أجمل حاجة فيكي، إيه، طيزك، أي مؤخرتها.
والأعجب أن الذين أغلقوا قنوات تليفزيونية بتهم مختلفة لم يتدخلوا لمنع هذا اللفظ من الإعلان، بينما من مدة طويلة أقاموا الدنيا ولم يقعدوها، وحتى الآن، على المحظورة – آسف، قصدي الإخوان المسلمين، لأن مرشدهم السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف استخدم عبارة طز في مصر، رغم انها تمت بصلة قرابة شديدة، لكلمة طيزك، والفرق هو الياء بينهما والكاف آخرها، وقد نشرت ‘جمهورية’ الخميس، في صفحة فنون التي يشرف عليها زميلنا محمد صلاح الدين حديثا مع بطلة الفيلم ومنتجته، حلوة التقاطيع الفنانة بشرى وأجرته معها جميلة أخرى هي زميلتنا ياسمين كفافي، قالت فيه بشرى: ‘أنا أتحدى أن يجد المشاهد بهذا الفيلم مشهدا صادما أو عبارة خادشة للحياء، الفيلم فكرته صادمة، التحرش الجنسي ولكن طرحه جاء بشكل محترم لكي يرى المشاهد هذه الظاهرة ويتعرف على معاناة المرأة التي تتعرض لها’. الدكتور حسن نافعة وعصاهوالى معركة أخرى صاحبها زميلنا وائل قنديل احد مديري تحرير ‘الشروق’، وكانت يوم الجمعة ضد الدكتور حسن نافعة والسبب ما كتبه عن تخليه عن منصب المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، فقال عنها: ‘كنت أتمنى لو أن الدكتور حسن نافعة حمل عصاه ورحل عن الجمعية في صمت ما دام ذلك خياره وقراره بدلا من الإفراط الغريب في الحديث عن أوضاع داخل الجمعية وتتيح له الاطلاع عليها أثناء توليه مواقع قيادية بها، ما أوجد حالة من السجال بينه وبين أعضاء آخرين بارزين في الجمعية ردوا على الأفراط بإفراط آخر في سرد أشياء للجمهور الباحث عن أمل في التغيير تسوءه وتحبطه، ومن عجب مثلا أن يصف المنسق العام السابق للجمعية مناقشات زملائه بالتفاهات والغوغائية في مقال منشور، فيلتقط المترصدون الراصدون الكلمة ويتندرون بها على الجمعية وعلى المشروع برمته’. وعبارة انه كان على نافعة ان يحمل عصاه ويرحل، استعارة لعبارة قالها خالد الذكر عام 1954 ان على الاستعمار البريطاني ان يحمل عصاه ويرحل.
المصريون ازدادوا فقرا ومرشحوهم ازدادوا غنىوفي هذا اليوم – السبت – كان حظ رجل الأعمال ومحتكر انتاج الحديد وأمين تنظيم الحزب الوطني الحاكم، أحمد عز وافرا مما يؤكد انه محظوظ، لأن زميلنا خفيف الظل جلال عامر كان معجبا لأبعد الحدود، بما كتبه في ‘الأهرام’، فقال عنه في ‘المصري اليوم’: ‘كنت أنوي اليوم ان اكتب عن اتجاه المستثمر سعيد الحنش لشراء النادي الأهلي واتجاه مانويل جوزيه لتدريب عمر أفندي، لكن ما يكتبه الأستاذ عز في صفحة الاستاذ هيكل نفسها في ‘الأهرام’ يستحق التأمل، فالرجل يؤكد أن سبب اكتساح الحزب للانتخابات هو ان المصريين تحسنت أحوالهم واشتروا مليون سيارة بينما الحقيقة هي أن المرشحين هم الذين تحسنت أحوالهم واشتروا اثنين مليون صوت، وإذا كان مستر يارنج وهو صاحب محل بقالة في الريف الاسكتلندي يعلم ان الانتخابات المصرية مزورة وقام بتدوين ذلك في دفتر الشكك، فعلينا أن نصحح الأوضاع فيدرب مانويل جوزيه النادي الأهلي، ويشتري سعيد الحنش عمر أفندي، ويكتب مستر يارنج في صفحة هيكل، ويدون الاستاذ عز في دفتر الشكك، فحديث الأستاذ عز عن مليون تلميذ في المدارس الخاصة، ليس دليلا على الثراء بل هو دليل على فشل منظومة التعليم الحكومي، والمضطر يركب الصعب، وأحيانا يركب الترام، وقد قرأنا ونحن طلبة مذكرات ايفا الإباحية المكتوبة بخط اليد، وعندما لاحظنا أن أحد الزملاء يحتكرها راح كل منا يكتب مذكرات لايفا اكثر إباحية، لكنها لم تصل أبدا إلى ما هو مكتوب في دفتر الشكك الذي يدونه الاستاذ يارنج في صفحة الأستاذ هيكل، وإذا لم تستح فاكتب ما شئت’. إييه، إييه، وهكذا ذكرني جلال بالذي كان ياما كان عندما كنا في المرحلة الإعدادية، واستعرت كراسة من زميل لي، لأنقل منها مذكرات ايفا – وأنفاسي تتقطع. وكنا نشتري الصور الإباحية مثلما يشتري الحشاشون الحشيش، والصورة الصغيرة بقرشين، والكارت بوستال بعشرة، وكنا نذهب الى دور السينمات في شارع عماد الدين حيث يقف بالقرب من أبوابها باعة هذه الصور.
أحمد عز وارقامه حول تحسن العمالة المصريةوفي نفس عدد ‘المصري’ نشر حديث مع الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالخالق فاروق أجرته معه زميلتنا الجميلة وفاء بكري – ضمن سلسلة أحاديث أخرى ـ علق أصحابها على ما كتبه احمد عز، المهم ان عبدالخالق قال: ‘تحليل عز غير صحيح ويعد مجموعة من التلفيقات خاصة ان هناك أرقاما رسمية بذلك، وحول توفير أربعة ملايين فرصة عمل، فان هناك سبعمائة وخمسين ألف خريج من الجامعات والمعاهد والمدارس الفنية، يتم حدفهم سنويا في سوق العمل، بلا عمل حقيقي، وما تم حسابه في تحليل عز كان خاصا بالأعمال الهامشية التي تعد مغالطة منهجية في الرصد مثل العاملين السريحة وغيرها من الأعمال التي لا تدر ربحا ولا تعد توفيرا لفرصة عمل، وتعد مغالطة علمية كبرى من حيث إهدار الثروة البشرية في الدولة، وان ما تم توفيره هو خمسمائة ألف توك توك، بحساب اثنين يعملان عليه يكون قد تم توفير مليون فرصة عمل، وإذا تم حساب هذا العمل من توفير الفرص، ولا توجد أنشطة خدمية أو انتاجية تشير إلى حجم توسعات حقيقية كما يقول وأن هناك ثلاثة ملايين ونصف مليون شاب وفتاة خلال خمس سنوات لم يجدوا فرصة عمل في مصر، وكل العناصر الأساسية والناتج المحلي تأتي من حجم السياحة التي تأثرت كثيرا خلال العامين الماضيين وعائدات قناة السويس وجميعها أرقام معلنة فضلا عن انخفاض إيراداتنا من البترول وانخفاض أسعاره، بل على العكس، مصر تستورد بعض المشتقات’. عماد الدين اديب يدخل معركة تزوير الانتخاباتوآخر المعارك ضد زميلنا وصديقنا والإعلامي الكبير عماد الدين أديب، الذي بدأت حملة ضده بسبب ما قاله في برنامج صباح دريم بقناة دريم الذي تقدمه دينا عبدالرحمن، عن الانتخابات بأنها مزورة، ووجود صراع على خلافة الرئيس وهناك قلق على مستقبل مصر والأقباط أكثر إحباطا وإخوان مسلمون اكثر شراسة، وأنه اصبح الآن صبعا على الرئيس الخروج الآمن من السلطة، وقد بدأ الهجوم على عماد، زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ وعضو مجلس الشورى المعين، بقوله عنه: ‘في عام 2005 كان عماد الدين أديب يتكلم ‘مع’ الرئيس وفي عام 2009 ثم عام 2010 أصبح عماد الدين أديب يتكلم ‘عن’ الرئيس، التحول الى ‘عن’ بعد ان كان ‘مع’، هو موجز المشكلة، وهي ليست مشكلة عماد الدين أديب وحده، لكنها ايضا تواجه كل من تلبسه المرض ‘الهيكلي’ المعروف في عالم الصحافة وتقاطعه مع السياسة.
هذا المرض ليس في حاجة الى تعريف، أعراضه معلنة، إذ يعتقد المصاب به أن من حقه ان يقترب، وأنه حين يقترب يجب ان يكون مسموعا، وأن تلك الحالة تخلق له مكانة، وأن المكانة يجب أن تدوم، وإذا دامت لابد أن تكون له وحده، وإذا كانت له وحده فلا ينبغي أن تنتهي.
مهنياً ووظيفيا وتمويلا، انتمى الأستاذ للمؤسسة الإعلامية السعودية، رتع في رحابها بأبعادها المختلفة، ولا يمكن وصفه بأنه كان صحفيا مرموقا نشر أخبارا وكتب مقالات بقدر ما كان متميزا في صناعة المنتج الإعلامي، سواء كان جريدة أو مسلسلا أو فيلما أو برنامجا.
هذا في حد ذاته إنجاز كبير، لكن لم تعرف له أيديولوجية ولم تعرف له كتابات فكرية مميزة، أو ترصد له اتجاهات سياسية بعينها يشار اليها على انها تخصه دون غيره.
بلغت أعراض ‘المرض الهيكلي’ ذروتها، وتجسد هذا بداية في الحوار الذي اذيع له في أكتوبر 2009 واقترح فيه ‘خروجا آمنا للرئيس’، ولم يكن من الممكن ان أشاهد هذا الكلام الـ ‘سئيل’ وليس ‘الثقيل’ دون أن أعلق عليه.
وفيما يبدو فإن عماد الدين أديب وامبراطوريته التي تعاني من مشكلات مالية فظيعة، جعلت حتى الصحافيين العاملين في جريدتي ‘العالم اليوم’ و’نهضة مصر’ لا يقبضون رواتبهم لأشهر، وجعلت الفتح الاستراتيجي لمؤسسته الفنية يتقلص الى حد الصفر فيتوقف عن انتاج الأفلام بل المسلسلات’.’المساء’: نقد اديب رصاصة فاسدةوالهجوم الثاني أمس ضد عماد جاءه من زميلنا خالد إمام رئيس تحرير ‘المساء’، وكان عنيفا جدا، إذ قال ‘حرية النقد حق مشروع لكل إنسان بشرط أن يكون النقد موضوعيا وبناء ولا يحركه غرض أو مرض. أما النقد غير الموضوعي، فهو هدام يخرج من نفس خبيثة وأحيانا فاجرة، وهو كالرصاصة الفاسدة ترتد حتما إلى صدر من أطلقها، من هذا المنطلق، فمن حق الإعلامي عماد الدين أديب – أن ينتقد اي أوضاع لا يرضى عنها في البلد مادام نقده جيدا وموضوعيا وواقعيا، رغم أن القاصي والداني يسألان باستغراب شديد عن سر تحوله المفاجىء وتناقضه المريب بين ما كان عليه قبل 5 سنوات من مديح للنظام وبين النقيض تماما الذي أصبح عليه منذ سنتين فقط! لكن، أن يتجاوز عماد الدين اديب سقف النقد وينصب نفسه مفتيا ومنظرا ووصيا على الدولة، يدعوها الى اتخاذ سياسات معينة ويحاول تأصيل افكار لا توجد سوى في رؤوس المعتوهين من أصحاب الأجندات الإقليمية أو الغربية، ثم نفاجأ بأن هذه الفتاوى والنظريات والوصايا تحركها أغراض شخصية وعائلية، فهذا ما لا يمكن السكوت عليه، بل يجب كشفه ووضع صاحبه في حجمه الحقيقي والطبيعي وإذا كان عماد الدين أديب يظن انه محمد حسنين هيكل الجديد لمجرد انه أجرى حوارا لم يسع إليه مع الرئيس وكان يطمع في موقع ما، فقد فاته شيء مهم، ان الحياة تغيرت تماما على أرض مصر’. الانتخابات ظلمت الاقباطوإلى أشقائنا الأقباط ومعاركهم ومشاكلهم التي حدثنا يوم الأربعاء في ‘المصري اليوم’ الباحث سمير مرقس، بقوله عن جذورها التاريخية: ‘الانتخابات التي كان يحصل فيها الوفد على الأغلبية باستثناء انتخابات 1950، كانت هي التي يصل فيها عدد الأقباط إلى أكثر ما يكون بنسبة تتراوح بين 8′ و10.5′ والعكس بالعكس، ودلالة ذلك تأكيد الصفقة السياسية للانتخابات وليس الدينية، ولم تستطع ثورة يوليو أن تستمر فيما أسسته ثورة 1919 بالرغم من أنها استطاعت أن تحافظ على الشراكة الوطنية، بسبب المشروع الاجتماعي الذي فتح أفقاً لشرائح اجتماعية جديدة من كل المصريين ليكون لها نصيب من العائد العام للبلاد، إلا أنها لم تعط العناية نفسها للبعد السياسي المدني فوجدت غيابا قبطيا، ولحل الغياب القبطي فكرت فيما عرف عام 1957 بـ’إغلاق الدوائر’ أي تخصيص عدد من الدوائر للأقباط واقتصارها عليها، ثم استحدثت مبدأ التعيين، بحسب المادة 49 للدستور لسنة 1964، حيث نصت على أنه ‘لرئيس الجمهورية أن يعين عددا من الأعضاء لا يزيد عددهم على عشرة أعضاء’ ‘وأدرج هذا النص في دستور 1971 ولم يزل معمولا به حتى الآن’ وعلى الرغم من عدم النص على ديانة العضو المعين، فإن العرف جرى بأن يستفاد من هذا النص في تعويض غياب الأقباط، وعليه نجد أن برلمان 1964 انتخب فيه قبطي واحد، وتم تعيين 8 أقباط، وأن برلمان 1969 انتخب فيه قبطي واحد، وتم تعيين 7 أقباط، وأظن ان ما جرى في الحقبة الناصرية متسق مع طبيعة المرحلة، التي هي تعبير عن الطبقات الوسطى الصاعدة، كذلك تعبير عن أولوية الاجتماعي على السياسي، فكانت المساواة بين الجميع فيما هو اجتماعي على السياسي فكانت المساواة بين الجميع فيما هو اجتماعي، حتى في التصعيد السياسي كان للتكنوقراط الأقباط من جهة وللأنتلجنسيا القبطية من جهة أخرى، ولكن الإشكالية كمنت في بداية الحقبة الساداتية حيث تم التعامل مع الأقباط كجماعة دينية، كيف؟’. تدخلات البابا تسيء للاقباطإييه، إييه، وهكذا ذكرنا مرقس بالذي كان يا ما كان، في سالف العصر والأوان من عهد خالد الذكر، حيث لم نعرف هذه الكارثة الوطنية التي تكسر روحنا الوطينة وتوجع قلوبنا، ألا وهي الفتنة الطائفية التي أشعلها الرئيس الراحل أنور السادات، وكان آخرها احداث كنيسة العمرانية واعتكاف البابا شنودة بسببها وقال عنه يوم الخميس زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’، وعضو مجلس الشورى المعين: ‘إن التدخلات العلنية لقداسة البابا شنودة في هذه الأمور القانونية إنما تسبب ضررا للمواطنة وتؤذيها بطريقة لا يمكن تجاهلها. قداسة البابا ليس نقيبا للأقباط والأقباط ليسوا شعب الكنيسة بل من شعب مصر، والمتهم الذي يدان أو يعاقب أو يفرج عنه إنما يتم التعامل معه على أساس انه قيم وفقا لمقاييس القانون وليس لأن قداسة البابا قد تدخل من أجله’.’الأخبار’ ازداد حبها لمبارك بعد خطابهوإلى بارك الله لنا فيه، حيث أسعدني ظهور منافس لي في محبته، وهو زميلنا في ‘الأخبار’ علي المغربي الذي أخذ يوم الجمعة يغرد ويشدو قائلا بعد أن استمع الى خطاب رئيسنا أمام أعضاء مجلسي الشعب والشورى: ‘أحب الرئيس حسني مبارك، وازداد حبي له بعد خطابه، والذي تميز بالوضوح وتحديد المهام على صعيد العمل داخليا وخارجيا، لأنه نصير الفقراء والبسطاء، ولا يكل ولا يمل في الدفاع عنهم وتحميس وتكليف الوزراء والمسؤولين لحمايتهم، وتغيير وجه الصعيد في عهده، وأصبحت كصعيدي أفخر بصعيديتي بعد أن شمرنا عن سواعدنا وعمرنا الصحراء، وصارت المدن الصناعية تزهو على طول خط الصعيد من الجيزة لأسوان، وترتفع مداخن المصانع الاستثمارية العملاقة، ويفوح منها عبق أولاد مصر الصعايدة والبحاروة، والمستثمرين، ولأني أحبه، فأصبر صبرا وطنيا على ما نعانيه من ألم وصعاب، فلسنا وحدنا الذين نعاني المشاكل الاقتصادية ومتاعب الزمن والأيام المرهقة التي تحيط بالعالم كله’. خطاب مبارك خريطة طريق لمصر طبعا، طبعا، وهكذا يكون الكلام، وإلا، فلا، ولذلك غضبت جدا، جدا، من زميلنا الرسام بـ’الجمهورية’ خفيف الظل فرماوي، وانتابتني شكوك في نواياه ومقاصده، لأنه في نفس اليوم الذي يقول فيه المغربي هذا الكلام، فقد كان رسمه عن اثنين، أحدهما يقول للثاني: – المشاكل والملفات هي، هي، حنعدل بس في لون الورق.
لا ورق ولا ألوان، المسألة اعمق من ذلك كما جاءت في الخطاب وقال عنها زميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف إسماعيل منتصر في مجلة ‘أكتوبر’ التي تصدر عن الدار: ‘يمثل هذا الخطاب رؤية واضحة يمكن اعتبارها – دون مبالغة – خريطة طريق جديدة تضمن لمصر الوصول الى بر الأمان، ثم إن الخطاب في مجمله يعكس الإصرار الرئاسي على الوفاء بكل ما قطعه على نفسه من عود وعهود خلال السنوات الخمس الأخيرة، الرؤية واضحة والنوايا صادقة والعزيمة حديد، ولا يبقى إلا التنفيذ، وتتحول الكلمات الى أفعال ويتحول الخيال الى واقع والحلم الى حقيقة، وليس أسهل من هذه المهمة، وليس أصعب منها أيضا! المهمة سهلة وصعبة، عبارة تبدو متناقضة مع نفسها، فكيف تكون سهلة وفي نفس الوقت صعبة؟! غير أن الحقيقة أنها أبعد ما تكون عن التناقض، فالمهمة سهلة إذا كان هناك اتفاق وتوافق وانسجام بين الحكومة والبرلمان وكل أجهزة الدولة ومؤسساتها لتحقيق رؤية الرئيس واتباع خريطة الطريق التي رسم ملامحها، والمهمة صعبة وقد تكون مستحيلة لو أن أداء الحكومة والبرلمان وكل أجهزة الدولة جاء دن المستوى، وعلى عاتقنا جميعا تقع مسؤولية الاختيار’. المصريون يتمنون على مبارك ان يرتاح ويريحطبعا، طبعا، ولذلك كله أثار غيظ وحقد وكمد زميلنا المحظور – آسف الإخواني – محمد عبدالقدوس، وعضو مجلس نقابة الصحافيين – فقال وقد كان سهلا رؤية الحقد في سطور مقاله يوم الأحد في ‘الوفد’ وهي: ‘يقتل القتيل ويمشي في جنازته تذكرت ذلك المثل وأنا أتابع كلام قادة حزب الحكومة عن الدولة المدنية الحديثة وكان على رأسهم الرئيس مبارك نفسه الذي استفاض في هذا الموضوع من خلال خطابه الأخير عن افتتاح مجلس الشعب الجديد المزور وبالطبع سار على دربه أصحاب الأقلام في الصحف الحكومية وكذلك عدد من المثقفين من الذين يدورون في فلك السلطة! والحقيقة ان الدولة المدنية الحديثة تلقت ضربة قاصمة على يد هؤلاء تمثلت في التزوير الذي جرى لأصوات الناخبين في اتخابات مجلس الشعب الأخيرة! ومعالم الدولة المدنية الحديثة سالفة الذكر غير موجودة أبدا في بلادي المنكوبة بالحكم البوليسي وحاكم يظل على كرسي السلطة مدى حياته، قوامها فقط الفصل بين الدين والدولة بغرض مطاردة الإخوان المسلمين أصحاب التأثير الكبير في الشارع المصري يتطلعون إلى التوريث ليصل الابن الى سدة السلطة خلفا لوالده ’83 سنة’ الذي سيطل في منصبه حتى آخر نبضة من قلبه كما قال يوما بحجة خدمة الوطن! ولا يعلم ان الملايين من أبناء هذا الوطن يتمنون له الراحة، وترك الفرصة لغيره بعدما ظل يحكمنا لمدة ثلاثين سنة ليكون الثاني في ترتيب الحكام من حيث الاستمرار في السلطة منذ نشأة مصر الحديثة على يد ‘محمد علي’ الذي حكمنا لمدة 44 سنة تقريبا، يتطلع البعض الى توريثها لابنه، احكموا يا ناس بالعدل والقسطاس! هل هي دولة مدنية أم دولة بوليسية بامتياز؟’. لماذا يتجاهل مبارك قانون بناء دور العبادةهي دولة مدنية ونحن الذين نريد بارك الله رئيسا لنا، مادام يطلب رأينا، اللهم إلا إذا اعتبرنا لا ننتمي الى الناس، لكن الغريب والمريب، والمثير للشكوك هو ما ظهر انه تحالف إخواني – قبطي لمهاجمة رئيسنا، وهو ما يستدعي تحقيقا سريعا لكشف خيوطه، ففي نفس اليوم الأحد قال زميلنا يوسف سيدهم رئيس تحرير ‘وطني’ والحقد والغيظ باديان عليه ايضا: ‘لا استطيع ان أخفي إحباطي الذي استشعره للعام الخامس على التوالي إزاء تجاهل الرئيس في تكليفاته التشريعية للبرلمان والحكومة، القانون الموحد لبناء دور العبادة الراقد في مجلس الشعب منذ سنوات ستة، والذي تبرز الحاجة الملحة له كلما انفجرت أزمة طائفية متصلة بالأقباط كنائسهم ومعاناتهم في هذا الخصوص من عدم المساواة بينهم وبين المسلمين.
الأمر الذي اثبتته الدراسات والتقارير أن عدم إصدار هذا القانون يمثل العنصر الرئيسي المفجر للأزمات الطائفية التي تزداد وتيرتها عاما بعد عام والتي شهد عام 2010 نماذج منها تعد الأكثر دموية وعنفا بين سجلها المؤلم الطويل، انني إذ استرجع تصريحات وتأكيدات الرئيس مبارك على الدوام بأنه لا فرق عنده بين مسلم وقبطي، اقف متحيرا امام مرور عام تلو العام دون التصدي تشريعيا للخلل وعدم المساواة بين المسلمين والأقباط في تشريعات وقوانين ولوائح بناء دور العبارة، ولا أتصور أن الرئيس مبارك يخفى عليه كل ذلك، ولا استطيع أن أتفهم ان علاج الموقف المحتقن، المتصل بدور عبادة الأقباط يتأتى بمجرد تصريحات وتأكيدات الرئيس في كل مناسبة، ان مصر قوية بمسلميها وأقباطها وأن مصر لا تفرق بين مواطنيها، الى آخر ذلك من العبارات المعتدلة، الطيبة التي لم تنجح في الحيلولة دون تكرار انفجار الأزمات في وجهنا بين الحين والآخر كما لا استطيع أن أنحي جانبا الحاجة الماسة الى إصدار القانون الموحد لبناء دور العبادة، أمام مقولة ان الرئيس مبارك لا يتوانى عن الموافقة على أي أوراق لبناء كنيسة تصل الى مكتبه، سيادة الرئيس، ان الابقاء على سلطة الموافقة على بناء الكنائس دونا على المساجد في يدك وعدم تضمين مشروع القانون الموحد لبناء دور العبارة الأجندة التشريعية للبرلمان والحكومة يبقي على الفرق بين المسلم والقبطي’. العمل الحزبي يظل رهنا بالتواصل مع الشارع لا، لا، هذا تشكيك مرفوض، وبينما كان هذان الحاقدان يقولان ذلك، كان بارك الله لنا فيه يراجع خطابه الذي سيلقيه أمام المؤتمر السنوي السابع للحزب الوطني الذي يترأسه، وقال فيه: ‘انني أتوجه بالإشادة لما كشفت عنه هذه الانتخابات من مستوى رفيع للالتزام الحزبي، وأتوجه بالتحية لقيادات الحزب وكوادره، لمن تم ترشيحهم ولمن لم يرشحهم الحزب، وأتوجه بالتهنئة لمن فاز من مرشحي الحزب، مع تمنياتي بنتائج افضل في المستقبل لمن لم يحالفهم التوفيق، لقد جاءت نتائج الانتخابات لتثبت من جديد ان العمل الحزبي يظل رهنا بالتواصل مع الشارع المصري بمشاكله وهمومه وآماله، وبقدر ما تحققه الأحزاب من تطوير وإصلاح في هياكلها وبنائها المؤسسي وكوادرها وفيما تطرحه من فكر ورؤى وبرامج عملية قابلة للتنفيذ لقد اثبت الحزب دائما انفتاحه على كل فكر جديد، يعي واقع المجتمع المصري وينحاز لمصالح الوطن والمواطنين.
خضنا بهذا الفكر الجديد الانتخابات التشريعية عام 2005 ببرنامج حاز ثقة الشعب، وخضنا به الانتخابات البرلمانية الأخيرة ببرنامج طموح يبني على ما حققناه حتى الآن’. الصحف الحكومية ترى ان مبارك ساند الفقراء طبعاً، طبعا، ولذلك قالت ‘الأخبار’ أمس في تعليقها على الخطاب: ‘لا شك أن الحزب الوطني بدأ مرحلة جديدة في العمل الوطني وهي مرحلة انجاز التحديات وإرساء المواطنة كأساس للحقوق والواجبات في مجتمع تحقيق المساواة بين كل المصريين بغض النظر عن الدين والعقيدة، وهذا ما أكده الرئيس’. كما قالت ‘الأهرام المسائي’ في تعليقها أمس: ‘ولعل أكثر هذه التكليفات مساسا بتلك المطالب الجماهيرية هي التصدي لجرائم إساءة استخدام السلطة والتعدي على المال العام لما لهذه القضية من أهمية مطلقة وتأثير بالغ على تنفيذ باقي التكليفات والتي تشمل المضي في سياسة الإصلاح الاقتصادي، وبرامجه والعمل على ارتفاع مستوى معدلات النمو خلال السنوات المقبلة الى 8’ ووضع قضية الاستثمار والتشغيل على رأس الأولويات لما لها من تأثير ومرور ايجابيع لى دخول المواطنين، وتنفيذ برنامج واضح وستواصل لاستهداف الفقر، وإضافة ملايين جديدة من المواطنين لقوائم المستفيدين من التأمين الصحي من الأسر المصرية المحرومة من هذه المظلة، وتحسين مستوى الخدمات التي يحصل عليها المواطنون في كل محافظات مصر.
لقد أكدت هذه التوجيهات ان الرئيس مبارك يقف دائما بجانب المواطنين من محدودي الدخل أو غير القادرين على الوفاء بالمتطلقات الأساسية للحياة بالإضافة الى انحيازه الدائم للفلاح المصري وقضاياه الأساسية’.