في ندوة عقدت في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن:
لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ من سمير ناصيف: تحدث الباحث الامريكي ناثان براون العامل في مؤسسة (كارنيغي) للسلام الدولي، والباحثة المصرية الاصل مهى عزام، والعاملة في برنامج خاص عن مصر والعسكريين والاسلاميين في معهد (تشاتهام هاوس) في لندن، عن موضوع ‘مصر في فترة ما بعد مبارك، الاستراتيجيات الجديدة في الدولة المصرية الجديدة’ في حلقة مغلقة شارك فيها اختصاصيون ودبلوماسيون مهتمون بالموضوع وعقدت في مقر المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن.
وابرز ما قاله براون، ووافقت معه عليه عزام، ان ‘حركة الاخوان المسلمين وجناحها السياسي (حزب الحرية والعدالة) يعتمدان سياسة براغماتية بعيدة المدى في علاقتهما بالقيادة العسكرية المصرية، وفي موقفهما من معاهدة السلام المصرية ـ الاسرائيلية، او مع اسرائيل عموما. برغم شجبهم لتنفيذ اسرائيل اعتداءات على غزة’. ولكن هذا لا يعني حسب موقف الباحثين انهما سيستمران في هذا الموقف الى ما لا نهاية. فهم حسب عزام، ‘عانوا كثيرا على ايدي السلطات العسكرية المصرية، وخصوصا في الخمسينيات، وتحلوا بالصبر لسنوات طويلة، وهدفهم الحالي هو اتاحة المجال لنجاح العملية السياسية. واذا رأوا بانهم ليسوا قادرين على تغيير الامور بشأن العلاقة مع اسرائيل بمفردهم لان السلطة العسكرية ما زالت ممسكة بملف الاتفاق مع اسرائيل، فهذا لا يعني بانهم يؤيدون السلام مع اسرائيل في ظل عدوانها المستمر’. واشار براون الى ان ‘السلطة العسكرية المصرية ستستمر في الامساك بملف السلام مع اسرائيل لسنوات، فيما سيستمر الاخوان وجناحهم السياسي بتأييد فلسطين’. واضاف قائلا: ‘ان قيادات الاخوان تدرك ان السلطة العسكرية تشكل في مصر دولة ضمن دولة.
وفي لقاءاتي مع هذه القيادات يسألونني كيف يمكن ان يقدموا انفسهم للامريكيين والغرب كمجموعة مقبولة سياسيا’. واضاف: ‘ان قيادات بارزة في الكونغرس الامريكي جون ماكين، لعبت دورا هاما في السياسة الخارجية، ما زالت تدعو الى تأييد دور الاخوان المسلمين الجديد في مصر مع ان عامة الشعب الامريكي يخشى من هيمنة الاسلاميين على مصر’. وفي هذا الشأن قالت عزام: ‘ان الاخوان وجناحهم السياسي يتجنبان تضخيم هويتهما الاسلامية او ان توضع بطاقة لصيقة عليهما ناعتة اياهما بالتطرف الاسلامي، وبالتالي لا اتصور انهما سيتحالفان سياسيا مع السلفيين المصريين في المستقبل’. كما اضافت: ‘ان ‘حركة الاخوان تفضل استخدام سياسة الخطوة خطوة، والتعامل مع اسرائيل والاتفاق المصري معها بالبراغماتية نفسها التي تتعامل فيها مع القيادات العسكرية في مصر. ولكن اذا استمرت اسرائيل بضرب غزة عسكريا، فان الحكومة المصرية الجديدة ستواجه هذا الموضوع وترفضه، ولكن من دون التشجيع على الراديكالية. اما اذا نشأت قيادات شابة في الحركة لديها اجندات مختلفة عن القيادات المخضرمة الحالية، فقد يختلف الموضوع، فهناك تحديات كبيرة تواجه قيادات الاخوان في مصر أكان على صعيد السياسات الداخلية (من الجهات العلمانية التي تخشى ان تتبدل صورة مصر الاجتماعية) او ما الجهات القومية الاخرى التي تطلب منها مواقف اكثر تشددا ازاء اتفاقية السلام مع اسرائيل’. واعتبرت ‘ان هذه الاحزاب العلمانية والقومية من الافضل ان تعطي حركة الاخوان وجناحها السياسي فرصة للنجاح في عملها، فربما يمكن التوصل الى التفاهم والاجماع والتحالفات المفيدة لمصر في المستقبل’. وركز براون على اهمية كتابة الدستور الجديد لمصر وعما اذا كانت المادة الثانية من الدستور ستتغير اولا. ورأى ان ‘قيادة الاخوان قد تفضل التركيز على قانون الانتخاب وبالتالي قد تبقي المادة الثانية مع بعض التعديلات’. وشدد على اهمية انتقال منظمة الاخوان من حركة اجتماعية الى حزب سياسي’. قائلا ‘ان بعض التأزم قد يحدث بين الجانبين السياسي والاجتماعي في الحركة وخصوصا ان حزب الحرية والعدالة يواجه احزابا سلفية عليه التفوق عليها في الانتخابات من دون التخلي عن المبادئ الاساسية لحركة الاخوان المسلمين’. وتركزت الاسئلة من المشاركين في الحلقة حول قدرة الاخوان على ادارة الشؤون الاقتصادية للبلد بنجاح وعما اذا كانت اي حكومة بقيادتهم ستتجه نحو نظام ليبرالي يجلب الاستثمار الخليجي والعالمي او حكومة خدمات اجتماعية ودولة رفاه اجتماعي تساعد المحتاجين؟ واتفق المشاركون على انها ستكون حكومة انظف من ناحية الفساد.