حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’ : أبرز وأخطر ما حدث في مصر في اليومين الماضيين، كان وصول الأزمة بين القضاة والمحامين إلى مرحلة الخطر بعد عقد الجمعية العمومية الطارئة للقضاة في ناديهم بالقاهرة بحضور كثيف منهم، والتصالح بينهم للتوحد لمواجهة ما يعتبرونه أكبر اعتداء على كرامتهم من جانب المحامين الذين منعوهم من دخول عدد من المحاكم وغلقها، وتعرض الكثيرين منهم إلى إهانات وشتائم لا حدود لها بحيث جعلت ممارستهم لعملهم مستحيلة، وهو ما دفع عددا كبيرا منهم الى عدم الذهاب للمحاكمة، كما ان حوالى ألف منهم اعلن انه لن يشارك في الإشراف على انتخابات مجلس الشعب القادمة، لعدم توفر الحماية لهم، وعند خروج القضاة بعد الاجتماع فوجئوا بأن الباب الخلفي مغلق بواسطة المحامين وتجمهرهم، وهنا اختلفت الروايات، المحامون قالوا ان القضاة أطلقوا الرصاص في الهواء، والقضاة قالوا انهم فوجئوا بالمحامين يقذفونهم بالطوب ويغلقون الأبواب.
وأعلن احمد شفيق رئيس الوزراء الاسبق انه ينوي الترشح لرئاسة الجمهورية، ولكن حيلته سرعان ما كشفها لنا زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم، في رسم امس في ‘الشروق’ كان لمبارك وهو يمسك بقناع لوجه شفيق ويقول وهو يكاد يموت من شدة الضحك:- ها، ها، ها، اكس مش ممكن يموت أبدا، وهي عبارة قالها الفنان الراحل فؤاد المهندس في فيلم ‘مستر إكس’ ومعه شويكار.
ونفت وزارة الداخلية ما نشر عن وفاة السجين عصام علي عطا بسبب التعذيب في سجن طرة، كما ان عددا من الأطباء الذين كانوا يعالجون الجرحى أثناء المظاهرات حضروا عملية التشريح ونفوا وجود أي اثار للتعذيب، وتواصلت عمليات الدعاية الانتخابية وقام محام اسمه طارق حسنين، وهو ليس ابني – برفع دعوى امام محكمة القضاء الإداري مطالبا بعدم السماح لمرشحي حزب الإخوان – الحرية والعدالة – من خوض الانتخابات لأنهم يمثلون جماعة دينية، كما صدر امس العدد الثالث من جريدة الحزب حاملة اسمه، وفي عددها الثاني – السبت – كتب الشيخ يوسف القرضاوي مقالا قال فيه: ‘صحيفة ‘الحرية والعدالة’ تنشد أن تكون صحيفة الحق وصوت الحق ورسالة الحق وكلمة الحق وحزبها هو حزب الحق وأهلها هم أهل الحق وقراؤها ومشجعوها هم رجال الحق والحق أحق أن يسمع ويتبع، والحق هو الشيء الثابت الذي لا يزول ولا يتغير ولذا كان الأحق بهذا الاسم هو ‘الله’ عز وجل فسمي نفسه الحق وخص ذاته به، وبما انني من قرائها، والمروجين لها في التقرير فقد ضمنت دخول الجنة إن شاء الله’.. وإلى شيء من أشياء عندنا:
محامون يغلقون المحاكم بالجنازير وقضاة يعلقون عمل المحاكمقدم زميلنا بـ’الشروق’ وأحد مديري تحريرها وهو عماد الدين حسين تفسيرا لظاهرة صراع المحامين والقضاة مسميا لها المأساة بقوله: ‘شاهدنا محامين يغلقون المحاكم بالجنازير وقضاة يعلقون عمل المحاكم، وقضايا تتأجل، ومصالح العباد تتوقف ثم حرب إعلامية شرسة بلا سقف أخلاقي، وأخير إطلاق نار ومصابون، فهل هناك مدى أسوأ يمكن أن تتطور إليه الأمور؟!
، يصعب تصور ان تكون هذه التطورات نتيجة مجرد اختلاف فريقين أو كيانين يسعيان الى الحفاظ على مصالح كل منهما، ما الذي يمنع أن يكون بعض ‘الفلول’ قد اخترقوا صفوف الطرفين ويواصلون بدأب إشعال شرارة الفتنة كلما سعى بعض العقلاء الى إطفائها؟! هؤلاء لا يريدون فقط مجرد صياغة مشروع قانون على هواهم الخاص أو تعطيل المشروع بأكمله أو حذف مادة، بل يريدون إجهاض ثورة بأكملها وإغراق البلد في حالة شاملة من الفوضى حتى تتحقق نبوءة ‘كبيرهم الذي حذرنا من أن بديله هو الفوضى’. لا أتهم أحدا بعينه، لكن فتشوا عن أعضاء وخبراء لجنة السياسات والمقربين من الأجهزة، والمعادين لاستقلال القضاء، ابحثوا بهدوء وسوف تكتشفون ان اللعبة الخطيرة الجارية الآن ليس هدفها الدفاع عن كرامة القضاء’. الاخوان يهددون فلول الوطني بالدفن إذا ظهروا في الانتخابات والى الإخوان والمعارك والردود بسببهم وبدأها زميلنا بـ’الجمهورية’ محمود نفادي يوم الخميس ضد عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المحامي صبحي صالح الذي هدد في إحدى خطبه بالإسكندرية بدفن فلول الحزب الوطني إذا ظهروا في الانتخابات القادمة، وقال محمود عنه بعد أن تشبه بسورة النمل، ‘يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم’: ‘يا أيها الفلول خذوا حذركم فالجنرال صبحي صالح القيادي بجماعة الإخوان المتكبرين حاليا الإخوان المسلمين سابقاً يقف لكم هو وجنوده وميليشياته بالمرصاد لقتلكم ودفنكم بعد التصريح الغريب والعجيب الذي أطلقه منذ عدة أيام وهو يقف وسط حشد من مؤيدي وأنصار الإخوان وحزب الحرية والعدالة على أرض الإسكندرية. فالجنرال صبحي صالح نسي أن أركان النظام السابق لم يطلقوا مثل هذه التصريحات ضد الجماعة المحظورة قبل 25 يناير وسمحوا لـ88 عضوا منها بالجلوس تحت قبة البرلمان ولم يهددوا بدفن أعضاء المحظورة أو التنكيل بهم وقتلهم كما يهدد الآن ما يمكن تسميتهم مجازا بالفلول. فالجنرال صبحي صالح الذي ذكر قيادات الوطني المنحل تحت قبة البرلمان في إحدى الجلسات بالحكمة القائلة: ‘إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك’ لابد أن نذكره بهذه ونذكره أيضا بقوله ‘من تواضع لله رفعه’. فالجنرال صبحي صالح كشف عن الوجه الحقيقي لصقور جماعة الإخوان وأيضا حزب الحرية والعدالة الذين يسيطرون الآن على مقاليد الأمور ويحددون توجهات الجماعة والحزب وأساليب التعامل مع الخصوم والمنافسين لهم في الانتخابات القادمة بل انه نزع الإسلام عن جميع المصريين المسلمين مؤكدا أن الإخوان المسلمين هم الفصيل الإسلامي الوحيد. وبعد هذا التصريح المخيف والمرعب نقول للفلول وغيرهم ‘كفى الله المؤمنين شر القتال’ وانسحبوا من معركة الانتخابات لأن أسلحة مرشحي الإخوان والحرية والعدالة لن تكون الكلمة والرأي والفكر ولكن السيف والخنجر والمولوتوف والآلي وبعض قيادات الإخوان سيصبحون ‘ترابية’ لدفن الفلول وغيرهم’. تصارع الاخوان والسلفيون فبانت الحقيقةوما أن سمع زميلنا في ‘الأهرام’ سامح عبد الله بأن هناك وليمة لمهاجمة الإخوان حتى دعا نفسه إليها ليقول فيها في نفس اليوم الخميس: ‘قبل الظهور الكثيف للسلفيين على الساحة السياسية، كان الإخوان يقدمون أنفسهم باعتبارهم الحاملين للواء الفكر السياسي الإسلامي، وكان من السهل إقناع البسطاء تحت شعار ‘الإسلام هو الحل’ بأنهم المسلمون حقاً في مقابل تيارات أخرى ذات توجهات مختلفة.
ولكن ظهور السلفيين واختيارهم تكوين أحزاب سياسية بعيدا عن الإخوان كشف الحقيقة وهي أن هناك أكثر من فكر إسلامي على الساحة وأن شعار الإخوان الحقيقي هو ‘الإسلام وفقاً لرؤية الإخوان هو الحل’ في مقابل رؤى إسلامية أخرى تختلف مع فكر الإخوان، وإلا لما فضلوا الاستقلال في حزب منفصل.
قد نختلف مع بعض أفكار السلفيين ولكننا لابد أن نعترف بفضلهم في تصحيح صورة الأحزاب التي ترفع شعارات إسلامية حتى ولو كان ما قاموا به عن غير قصد.
لم يعد مهماً الآن من يفوز في الانتخابات القادمة لأن الناخب البسيط أصبح يدرك أن الجميع يطرحون رؤى وسياسات بشرية قابلة للمراجعة ومن الممكن إبعاد أي حزب عن السلطة في انتخابات قادمة دون أن يكون في ذلك خروج عن الإسلام’. أهل الجماعة ‘ضياعون’ للفرصومن الذين جاءوا دون دعوة، زميله أيمن المهدي، وقوله في نفس العدد: ‘لماذا أشعر دائما أن أهل الجماعة ‘ضياعون’ للفرص فيتقدمون عندما تتطلب الظروف التراجع، ودعويون عندما يتطلب الأمر منهم السياسة ويبتعدون عندما تحتم المصلحة عليهم الاشتباك، ولماذا أحس أنهم في اللحظات الفارقة في عمر الأمة يأخذون منحى يغير من خريطة الحياة السياسية الى غير مصلحتهم وربما مصلحة الأمة.
للمرة الأولى في حياتي انتقد الإخوان المسلمين، أما لماذا لم انتقدهم سابقا لأنهم كانوا مقهورين وأنا لست من حاملي السكاكين عندما يسقط المظلوم على الأرض، كما انني اعرف كثيرا منهم وهم على قدر كبير من العلم والاحترام ولكن بما انهم الآن فصيل محرر فقد حان وقت الحساب’. حزب الجماعة سيشكل الحكومة ويدير مصرثم جاء الى السرادق زميلهما عبد المحسن سلامة ليلقي خطبة كخطب الوعاظ قال فيها: ‘لأنني مؤمن بحق الإخوان، كما باقي الفصائل والقوى السياسية – في الحياة الشرعية وحقهم في الوصول إلى الحكم – لو أراد الشعب فإنني انزعجت بشدة من تصريحات صبحي صالح، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، التي نشرتها جريدة ‘المصري اليوم’ في صدر صفحتها الأولى صباح الأحد الماضي، التي قال فيها: ‘إن حزب الجماعة سيشكل الحكومة ويدير مصر’، و’إن الفلول اللي تطلع من الحفر هاتدفنها الجماعة في مكانها’، وإن الجماعة انتقلت بعد الثورة من مرحلة تحدي حماية الدعوة الى تحدي حماية الدولة، ولو فكر أحد في إقصاء الإخوان أو تهميشهم أو القفز عليهم، يبقى بيلعب بالنار، واللي بيلعب بالنار هاتحرقه’. هذا نص التصريحات التي تم نشرها ولم يتم تكذيبها، مما يؤكد حقيقتها وخطورة الأمر تتعلق بشخص صبحي صالح، فهو قيادي إخواني من الحجم الثقيل، وبرلماني سابق، وهو الذي قام بتمثيل جماعة الإخوان المسلمين في صياغة الإعلان الدستوري أي أنه قيادة إخوانية تتحدث باسم الجماعة والحزب، فهو ليس مجرد مرشح عادي أو فرد ضمن أفراد الجماعة، ولا بد أن يكون كلامه محسوبا بدقة، وأتصور انه يعي ما يقول، ومن هنا تأتي خطورة ما قاله، فهو يتحدث عن مصر وكأنها عزبة مملوكة لهم سوف يديرونها، والأخطر من ذلك أنه يحض على العنف ويحرض عليه ويدعو للقتل ودفن الخصوم والمنافسين أحياء’. ما يضمره الاخوان يفضح تصرفاتهموحكاية الدفن هذه اجتذبت اهتمام آخرين، ومنهم زميلتنا بمجلة ‘صباح الخير’ كريمة كمال – وهي قبطية، وقالت في نفس اليوم – الخميس – في ‘المصري اليوم’: ‘الفارق ما بين قيادات الإخوان وصبحي صالح أن الأوائل يتحركون بسياسة، ويحاولون تجميل صورتهم والقفز على عدم المصداقية في أفعالهم وتصريحاتهم، بينما يتصرف صبحي صالح كالقطار يتجه إلى هدفه مباشرة، ويعلن عنه بلا مواربة أو تزويق لذا فهو الأصدق لأنه يعكس بلا أدنى إخفاء غرور الإخوان الذي لا يتفوق عليه سوى غرور الحزب الوطني المنحل، هذا الغرور الذي يلغي كل الآخرين، ولا يرى سوى نفسه فقط، هذا بالضبط هو الديكتاتورية التي عانينا منها عقودا، فهل نعود لها مرة أخرى مع تبديل ديكتاتورية بأخرى، وإذا كان الإخوان طبقا لتصريحات صبحي صالح يرون أنهم’حزب سيشكل الحكومة ويدير مصر والفلول اللي حتطلع من الحفر هاتدفنها الجماعة في مكانها’ فهو هنا لا ينتظر الانتخابات ليقول الشعب كلمته بل يستبق الجميع ليقول هو كلمته، ثم إنه يعترف صراحة بأن الحزب هو الجماعة، والجماعة هي الحزب رغم كل ما رددوه منذ إعلان الحزب عن استقلالية كل منهما عن الآخر’. وفي حقيقة الأمر، فقد فهم الكثيرون خطأ، تعهد صبحي صالح بدفن فلول الحزب الوطني أحياء، ذلك لأنه على علم تام بأن الإسلام منع عادة الجاهلية في وأد البنات خشية املاق، لكنه بحث واجتهد وخرج بفتوى تجيز دفن الفلول أحياء، وترك الأمر للمفسرين بعده، هل هو دفن معنوي أم حفر حفرة ووضعهم فيها وردمها عليهم؟
أم سيتم دفنهم بعد ذبحهم على الطريقة الإسلامية، أي ذبح حلال؟ وهذا ما سيتركه للمفسرين من بعد الانتخابات إذا نجح فيها فل و فلة، وهو ما سيقودنا الى فتوى أخرى عن الفلول، أكثر رحمة، وهي عدم الزواج منهم.
السلفيون يهاجمون المفتي ويهددون المجلس العسكريوإلى فتنة السلفيين والمفتي والدعوى القضائية التي رفعها المفتي الدكتور الشيخ علي جمعة أمام محكمة كفر الشيخ ضد الشيخ أبو اسحق الحويني بتهمة إهانته، ثم قيام آلاف من السلفيين بالتوجه من عدد كبير من المحافظات إلى المحكمة، والهتاف ضد المفتي وإعطائهم إنذارا للمجلس العسكري بإقالته وإلا فإنهم سيحاصرون دار الإفتاء ومنعه من دخولها. وقد نشرت ‘اليوم السابع’ يوم الخميس تحقيقاً لزميلنا لؤي علي، قالت فيه الدكتورة آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر: ‘ان السلفيين جاءوا من خلال القنوات الدينية بأجندة مدفوعة بأثمان باهظة، فكان لديهم الدافع والحيوية والإصرار لإزالة أي عقبة تقف في طريقهم وهو ما يجعلهم يتطاولون على من يقف في طريق تنفيذ أجندتهم مثلما يحدث مع فضيلة الدكتور علي جمعة الآن’. السلفيون ينصرون شيخهم أبو اسحقوبعدها انطلقت الهجمات العنيفة ضد السلفيين، ففي جريدة ‘عقيدتي’ قال رئيس تحريرها زميلنا مجاهد خلف: ‘ما شاهدناه منذ يومين من دعوات وحشود متدفقة من السلفيين واتباع الشيخ الحويني الى محكمة كفر الشيخ، والطريف ان الدعوات تمت كما رأيتها على جدران مساجد القاهرة ‘لنصرة شيخنا أبو إسحق’، وتصورت للوهلة الأولى أن الأمر مجرد طلب الدعوات الى الله تعالى لنصرة الشيخ، حتى أكد ألأحد الشباب أمر عقب الصلاة أن هناك سيارات ستتوجه الى مقر المحكمة من باكر، وبالفعل توجهت الحشود والجموع الى هناك وتم البث الحي للمناصرة الحنجورية للشيخ على الهواء.
وأنا لست ضد الشيخ الحويني ولا مناصراً للمفتي، إلا أن هذا الخروج الكبير أفزعني وأصابني بالصدمة والدهشة لعدة أسباب في مقدمتها: إن الخروج لم يكن عفوياً بل مرتباً ومدبراً بليل، إلى ساحة القضاء، والتظاهر والتأييد والمساندة لا علاقة له بالأمر، ولن يؤثر في حكم القضاء، وكأنه مسألة تصفية حساب مع مؤسسات الدولة الرسمية خاصة المؤسسة الدينية، وهو ما انعكس وظهر جلياً في الشعارات التي رفعت والهتافات التي كانت ترج المكان، ومحاولة للنيل من دار الإفتاء والأزهر، وأيضاً الجماعة الصوفية وغيرها، إن الخروج جاء ليؤكد أن كثيرا من القوى الإسلامية لم تستوعب الدرس حتى من الماضي القريب.
والرسائل السلبية التي أكدها الخروج الكبير من قبل في ميدان التحرير والمظاهرات المليونية وما تبع ذلك من حملات تشويه واتهامات باستعراض للعضلات وللقوة الغاشمة، وما أثاره ذلك من مخاوف بعضها حقيقي وكثيرها ملفق، لغاية في نفس يعقوب’. تحذير من فقدان التيار الإسلامي تعاطف الرأي العامطبعا، طبعا، ولكنه لا يقصد الشيخ السلفي حسين يعقوب، أما زميله عبد المعطي عمران رئيس تحرير ‘اللواء الإسلامي’، فقد حذر من فقدان التيار الإسلامي كله – لا السلفيين وحدهم – تعاطف الرأي العام بأن قال عن هذه المعركة: ‘الدكتور علي جمعة في هذه الواقعة لم يكن طرفا في نزاع أو تراشق بالكلمات مع أحد من السلفيين ولا من رموزهم – وهذا حسب معلوماتي ما تواتر من أنباء – فالرجل أفتى بجواز بناء الكنائس في مصر حسب الحاجة وطبقاً للضوابط القانونية، وقد نشرنا هذه الفتوى كاملة في عدد الخميس الماضي من ‘اللواء الإسلامي’ وهذا الرأي أو الفتوى ليست من صنع الدكتور علي جمعة فقد سبقه الى هذا القول كثير من العلماء ذوي الشأن والفقه، منهم الليث بن سعد، وغيره من علماء زمانه وفي عصرنا هذا العلامة الدكتور يوسف القرضاوي والدكتور نصر فريد واصل والشيخ عبد المتعال الصعيدي وغيرهم.
المهم أنني هنا لست فقيهاً ولا أنتصر لرأي على حساب آخر، ولكن ما أريد أن أركز عليه هو أن الدكتور علي جمعة أصدر الفتوى ولم يتعرض لمخالفيه في الرأي بسب أو قذف أو تسفيه وكان يمكن للإخوة السلفيين وعلمائهم أن يردوا على فتواه بما يقتنعون به من رأي أو علم أو دليل دون إهانة أو تجريح لأن السباب والشتائم والإهانات ليست من شيم العقلاء فضلا عن العلماء وهنا أتذكر حكمة غالية تقول: لا نريد صوفية تشطح ولا سلفية تنطح، ولكن نريد وسطية تنصح وتكبح!! وهل يرضى عاقل بهذا الاسلوب الهمجي والغوغائي في إدارة الخلافات بين المسلمين وبعضهم البعض، المفتي عندما تعرض للسب والقذف من الشيخ الحويني لم يرد عليه بالمثل ولكنه رفع دعوى أمام القضاء، وهذه قمة التحضر والرقي، وان كان الأفضل منه في رأيي، هو التسامح وكظم الغيظ وتفويت الفرصة على الغوغاء والدهماء، لكن الإخوة السلفيين – هدانا الله وإياهم – واخدين الأمور بالعافية والقوة’ وليس بالعقل والمنطق والإقناع، فتنادوا من كل صوب وحدب واحتشدوا أمام المحكمة في كفر الشيخ يوم السبت الماضي، مرددين هتافات لا تليق بمسلم، مهددين ومتوعدين من يخالفهم الرأي، بالإقصاء والإبعاد والطرد من عمله، ومطالبين بإقالة المفتي وإعطاء المجلس العسكري مهلة لتنفيذ هذا الطلب وإلا فإنهم سيحتشدون أمام دار الافتاء ويمنعون د.
علي جمعة من الدخول، وبعضهم رشح الشيخ الحويني مفتياً للجمهورية! هذه الفوضى والغوغائية ومحاولات فرض الرأي بالقوة، يؤسفني ان اقول انها الإرهاب بعينه، وإنها ستشوه ليس صورة السلفيين وحدهم، ولكن ستخصم من رصيد التيار الإسلامي كله لدى الشارع المصري ونحن مقبلون على انتخابات تشريعية’. التيار السلفي كان يعمل في حضن جهاز أمن الدولةوامتدت واتسعت دائرة الغضب من السلفيين في تحقيق لزميلنا بمجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ أسامة عبد الحق قال فيه: ‘التيار السلفي الذي كان يعمل في حضن جهاز أمن الدولة على مدار الثلاثين عاما الماضية، ومن قبل في عهد السادات وكان على امتداد مادي ومالي مع دول خليجية عديدة، ضمنت له الانتشار والاتساع وكثرة الجمهور من خلال توفير جمعيات خيرية وفضائيات ومساجد وزوايا، ولكنه فجأة وجد نفسه امام آفاق مفتوحة، فانطلق يعمل بعشوائية شديدة في العمل السياسي، وهو ما يفسر طبيعة التيارات السلفية منذ نشأتها السياسية في عهد الرئيس أنور السادات خاصة بعد أن فتح علاقة مع السعودية منذ عام 1972، وإعادة إحياء جمعية أنصار السنة المحمدية، التي كان جمال عبد الناصر قد أغلقها من قبل، وكانت هذه هي البوابة الرئيسية لوصول التيار السلفي الوهابي الى مصر وهو ما يفسر أيضا رفع الأعلام السعودية في ميدان التحرير في مظاهرة السلفيين، والتي أطلق عليها جمعة قندهار، كنوع من رد الجميل، وإظهار هذا العلم دون العلم المصري، وبهذا الحجم الكبير، يكشف ان هناك دورا لبعض دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية يحاول ان يلعب في مصر’. وقال عن المظاهرة التي قام بها السلفيون امام محكمة كفر الشيخ: ‘أشرف على تجهيزها بعض كبار رجال الأعمال ممن ينتمون إلى التيار السلفي، وأيضا جمعية أنصار السنة المحمدية التي كانت تتلقى دعماً مباشرا من المملكة العربية السعودية، وهو نفس الأمر الذي تكرر في جمعة السلفيين بميدان التحرير’. والحقيقة ان واقعة إغلاق جمعية أنصار السنة في عهد عبد الناصر – آسف جدا، أقصد خالد الذكر – غير حقيقية، فلم تكن هناك أية مواقف سياسية نحو هذه الجمعيات، غير المشاكل التي تنشأ نتيجة خلافات قانونية بين أعضائها، أو مع وزارة الشؤون الاجتماعية لنفس الأسباب.
وكانت هذه الجمعيات تمارس نشاطها ولها علاقات مع بعض الجمعيات الخليجية، التي تمول إنشاء مساجد أو مساعدات لهذه الجمعيات، وكانت لها مجلاتها، بالإضافة الى ان أكبر هذه الجمعيات، وهي الجمعية الشرعية للعاملين بتعاون الكتاب والسنة كانت تعمل بكل حرية، ولها مساجدها ومدارسها ومستشفياتها وأنشطتها الخيرية، ومجلة شهرية تعبر عنها هي الاعتصام، وكان أعضاء هذه الجمعيات يرتدون الجلباب والعمة التي تنتهي بذؤابة.
وعلى كل فقد تدخل الإخوان للصلح بين الطرفين، كما جاء يوم السبت في العدد الثاني من جريدة – الحرية والعدالة – الناطقة بلسان حزب الحرية والعدالة، بنشرها خبرا لزميلينا محمود مهدي وأحمد كامل جاء فيه:’أطلق الشيخ عبد الخالق الشريف، مسؤول قسم نشر الدعوة بجماعة الإخوان، مبادرة صلح بين الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية والشيخ أبو اسحاق الحويني، وأن هدفها إصلاح ذات البين بين عالمين من كبار علماء العالم الإسلامي وأن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف جموع المصريين والإسلاميين خاصة للمرور بالمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد، وبدء الخطوات التنفيذية للمبادرة والإعلان عن نجاحها قريباً جدا’. قصص وحكايات انيس منصور عن الساداتوإلى مبارك الذي اتهمه زميلنا والكاتب الكبير المرحوم أنيس منصور بأنه لم يكن مؤمنا، وقد كشف عن ذلك زميلنا بمجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’، إبراهيم عبد العزيز، الذي نشر مجموعة من الحوارات مع أنيس لم ينشرها من قبل، وقال انه كان يدون لقاءاته معه ابتداء من عام 2004، وكانت صداقة قد نشأت بين الاثنين امتدت لأكثر من عشرين عاما، وفي مقابلة بتاريخ الرابع من فبراير سنة 2010 أي العام الماضي، كتب إبراهيم في أوراقه عنها الآتي: ‘سألت أنيس منصور، لماذا أفرج السادات عن صلاح نصر قبل انقضاء مدة سجنه المحكوم عليه بها؟
فأجابني: مقابل ان يقدم صلاح نصر الرقم السري لحسابات المخابرات في الخارج وقتها، وكانت تقدر بمليار جنيه’. والمشكلة ليست في أن الرواية كاذبة من الألف الى الياء فقط، وانما يستحيل تصديقها بالمرة، ولذلك اندهشت من ان إبراهيم ترك انيس يقول ما قال دون ان يستفسر منه ويطلب اجابات عن اسئلة تفجرها اجابته، مثل، هل السادات هو الذي أخبره بذلك؟
في أي بنك أو بنوك أجنبية كانت حسابات المخابرات السرية؟
وهل كان صلاح نصر الوحيد الذي يعرف هذه؟ ولماذا لم يطلبها عبد الناصر – آسف جدا، أقصد خالد الذكر، من المرحوم أمين هويدي الذي عين مديرا للمخابرات بعد استقالة صلاح؟ والمعروف ان السادات أفرج أول مرة عن صلاح نصر من الحكم بالسجن الذي اصدره ضده في عهد عبد الناصر، ثم افرج عنه مرة ثانية بعد الحكم عليه بالسجن عشر سنوات في قضية زميلنا مصطفى أمين، ففي أي مرة اشترط السادات عليه الافراج مقابل إبلاغه برقم الحساب السري للمخابرات؟
هذه رواية من قصص الخيال، وأنا مندهش من مرور إبراهيم عليها مرور الكرام اللهم إلا إذا كان لا يريد إحراج انيس، وكشف كذبته، وأنا استبعد تماما ان يكون السادات هو الذي أخبره بذلك، لأن موقف السادات مع صلاح نصر تابعته بدقة اثناء نظر قضية تعذيب مصطفى أمين، كنت في منزله عند صدور الحكم وتلقيه اتصالا هاتفيا من السادات، واقسم له السادات، انه فوجىء بالحكم ولا دخل له فيه، وأنه اصدر تعليماته بنقله الى المستشفى فورا، وفي نفس الوقت يظهر وكأنه ينفذ الحكم، ثم سيصدر بعد أيام قرار بالعفو الصحي، وكان حاضرا يومها كل من المرحوم عباس رضوان وزير الداخلية الأسبق، وهو من مجموعة المشير عبد الحكيم عامر، ووالد صلاح نصر.
ولما سألت صلاح عن أسباب عدم قيامه في البداية للرد على السادات وتركه لعباس رضوان قال، انني لا أصدقه، وبالفعل وصلت قوة الشرطة التي ستنقل صلاح الى مستشفى المعادي العسكري، وبدلا من دخوله اكملت طريق الكورنيش إلى طرة، وتم إهمال علاجه الى ان اصدر السادات قرارا بنقله لمستشفى قصر العيني ثم المعادي العسكري، وكنت أزوره في المكانين الى ان صدر قرار الإفراج الصحي عنه، وأخبرني انه يعرف من كان وراء ما حدث له، سواء في الحكم بالسجن أو الدفع به للسجن بدلا من المستشفى، وأنه ليس السادات.
أيضاً، فبعد الحكم بالسجن على صلاح نصر عقد السادات اجتماعا لرؤساء تحرير الصحف وعدد كبير من الكتاب والصحافيين، وكان عصبياً فيه، وأكد لهم ان صلاح نصر مظلوم في قضية مصطفى أمين، وأن القضية حقيقية، وبعدها نظمت المخابرات العامة عندما كان المرحوم كمال حسن علي مديرا لها، زيارة لعدد من الصحافيين، لمبناها، خاصة المكان المخصص لمتحفها وأبرز العمليات التي تتباهى بها، وكانت من بينها قضية مصطفى أمين، ثم حدث ان قال السادات في خطبة له انه أفرج عن مصطفى أمين إفراج صحي.
كيف اصطف الوزراء بالطابور لينضموا الى الحزب الوطنيوكان ذلك بعد إحساسه بالغضب الشديد منه بعد ان طالب في عموده – فكرة – بـ’الأخبار’ أعضاء حزب مصر العربي الاشتراكي إلى تركه بسرعة، والانضمام الى الحزب الوطني الذي أعلن السادات تشكيله عام 1978. ونشرت الصحافة صورا مزرية للوزراء وقيادات حزب مصر الذي كان يحكم وهم واقفون في طابور طويل ليقدموا طلبات عضوية في الحزب، وطالبهم مصطفى ان لا يهرولوا للحزب إلا بعد قراءة برنامجه، ثم أمر السادات بمنعه من كتابة عموده فترة إلى أن توسطت في الموضوع زوجته جيهان وزميلنا المرحوم موسى صبري رئيس تحرير ‘الأخبار’. والملفت في الأمر، انه بعد عدة أسطر فقط من سر السادات وثغرة الحسابات السرية للمخابرات، قال أنيس عن السادات: ‘كان السادات يقول ان الحاكم تلزمه ثلاثة أشياء، مسدس وكرباج وجزمة، يستخدمها حسب طبيعة الشخص الذي يتعامل معه’. وأيضا أفشى زميلنا عمر هذا السر دون توقف واسئلة للمزيد من كشف الحقائق، خاصة ان أنيس هو من شبه السادات بأنه مثل النبي موسى – عليه السلام – وفي مرة ثانية مثل نوح عليه السلام، وثالثة مثل عمر بن الخطاب، ورابعة بأنه الإمام المنتظر، فهل يمكن لأنبياء ان يقولوا ذلك عن شعوبهم؟!
اتهام طه حسين وعباس العقاد وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ بالإلحادونترك حكايته عن السادات الى حكاية أخرى عن مبارك، رواها لإبراهيم بتاريخ 14 سبتمبر 2010 ، قال أنيس لإبراهيم: ‘لقد زرت توفيق الحكيم اثناء مرضه وكان معي صلاح طاهر، وقال لنا توفيق الحكيم انه عندما يقابل ربه سوف يقول له، يارب، أنت خلقت لنا عقلا صغيرا وجعلت لنا عمرا قصيرا، وخلقت لنا كونا كبيرا، فكيف تحاسبنا على قلة فهمنا؟ ثم قال توفيق الحكيم، ملعون أبو الدنيا.
مبارك: هل صحيح ما قاله أسامة الباز؟
وحكيت ما حدث لأسامة الباز، وفوجئت بالرئيس مبارك يكلمني الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل ويقول لي: هل صحيح ما قاله أسامة الباز؟ قلت:- قال إيه ياريس؟- قال: الذي قلته له عن توفيق الحكيم- صحيح ياريس.- يعني توفيق الحكيم ملحد- أيوه ياريس- وطه حسين- ملحد ياريس- ملعون أبو المثقفين اللي بالشكل ده.
وسألت أنيس منصور، والرئيس مباركمنصور: ملحد إلا قليلا- وسوزان مبارك؟- منصور: كنت استعد مرة للحج، فسألتني الى اين انت ذاهب؟ قلت لها، لأؤدي فريضة الحج، فقالت له: وهل تصدق في هذه الأشياء.- يعني هي..- منصور – أليست أمها انجليزية مسيحية- العقاد كتب عن العبقريات الإسلامية، فكيف يكون ملحدا؟- منصور – يجرب قلمه.- وله كتاب خطير عن الله- منصور، ونسف الكتاب كله من اول سطر حين قال ان مفهوم الله عند الناس يختلف باختلاف الظروف.- ونجيب محفوظ؟- منصور: مؤكد- والدليل؟- منصور: أولاد حارتنا- ولكنه دفع تكاليف مائتي حاج من الجيران والحرس والناس الغلابة، وكان يقدم الأضحيات مضاعفة لفقراء الناس؟- منصور: لكي يرضيهم هم يرون ان أداءهم للحج يرضيهم، فأراد أن يرضيهم بتحقيق أمنياتهم وليس شرطا أن يكون مؤمنا بما يفعلون تماما، مثلما أريد أن أحييك وأرضيك بأفخم أنواع الخمور لأنك تحبها، وأنا لا أتناول الخمر، فليس معنى انني أفعل لك شيئاً انني مؤمن به’. يا ألطاف الله! ما كل هذا الحقد والغل على الناس أجمعين؟ العقاد الذي كان أنيس تلميذه، ملحد، وكتبه عن الله، والعبقريات التي تناول فيها الرسول صلى الله عليه وسلم وكبار صحابته، وكانوا يدرسونها لنا في المدارس، ومعاركه في الصحف ضد الشيوعيين واتهامهم بالالحاد، كل ذلك غش وتدليس لإخفاء كفره؟
وطه حسين، صاحب كتاب الفتنة الكبرى ملحد، وهو بذلك يعزز الحملات التي لا تهدأ ضده حتى الآن من بعض السلفيين منذ كتابه، في الشعر الجاهلي في الثلاثينيات وتخليه فيما بعد عما فيه.
ونجيب محفوظ يستحق محاولة اغتياله بسبب رواية أولاد حارتنا التي كشفت عن كفره، وكأن صديقنا المفكر الإسلامي الكبير والفقيه القانوني الدكتور محمد سليم العوا الذي قدم للرواية بعد طبعها نافيا انها ضد الدين وتعني الإلحاد، تخلى عن دينه هو الآخر ليجامل نجيب، وكأن عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح الذي زار محفوظ في منزله، وأشاد به وبروايته، قد تخلى هو الآخر عن دينه؟
ما هذا المستوى؟ أنيس قال ذلك لزميلنا ابراهيم عبد العزيز، وهو في مرضه الأخير، ويعلم تماما انه سوف ينشر كل ذلك بعد وفاته، ولن يطالبه أحد بالرد.