اسرائيل هدمت بيت سمير أثناء حفل ناجح له في اليونسكو ووسام لا صديق له غير الموسيقي وعدنان حبة العقد:
جنيف ـ “القدس العربي” ـ من امتيازدياب: عباقرة العزف علي العود الاخوة جبران رافقوا قصيدة مكتوبة علي الجدران، مسموعة من وحدة المكان. سمير ووسام وعدنان علقوا وسام الحب علي صدر ألف شخص، وكان ذلك في جنيف في قصر ميران.
الدعوة كانت من جمعية التضامن ميران فلسطين، وكان تصفيق جماهير جنيف يدوي لدي سماعهم رسائل حب وكانت ليلة من ليالي الأحلام. ثم التقي الفرسان الثلاثة علي عشاء خيري نظمه صندوق الأسرة الفلسطيني، اعدته عائلات عربية، وقدمت ريعه لشعب محاصر بين الجدران. وتنقل الاخوة جبران بين الموائد واستمع الحضور لعازفي العود دون كلام، وكانت البداية مع الاخوة جبران بكان يا ما كان:
سمير جبران الابن الاكبر لصانع عود من مدينة الناصرة، توجه الي القاهرة ومعه حلم أن يشتري تذكرة ويجلس في مقعد الاوبرا المصرية، فالتقي بسليم سحاب الموسيقي الشهير الذي بعد ان استمع لسمير، أمسكه من يده وقاده بنفسه الي الاوبرا وأجلسه أمام حشد من المقاعد التي نفدت تذاكرها، وعزف علي العود وقالوا له كمان وكمان.
وتحول سمير الي نجم وكرّت السبحة، وفي هذه الأثناء كبر وسام ليعزف مع سمير في ثلاثين احتفال خلال عام. لسمير اسطوانتين الاولي بعنوان تقاسيم والثانية بعنوان سوء فهم، والثالثة لسمير ووسام بعنوان تماس.
ثم انضم عدنان، عندما اشتدت يده علي عوده لكي تولد اسطوانة بعنوان رندنة. كيف يختلط النغم بين الأخوة سمير ووسام وعدنان جبران؟ يقول سمير مازحا، اعدكم بانه لا يوجد اخ رابع. وسام وعدنان وانا من مواليد الناصرة، من عائلة موسيقية، ونحن الجيل الثالث، الوالد حاتم جبران صانع العود الشهير ربانا علي الموسيقي، والموسيقي تورث كاللغة كما يقول محمود درويش، في الجينات، سمير ووسام وعدنان جبران علي المسرح لسنا عازفين فقط نحن كتلة واحدة روح واحدة، بعد كل عرض نستمع للتسجيل ولا نعرف من الذي عزف النغمة الفلانية! هل هو سمير ام وسام ام عدنان؟ وسام: أحيانا أحاول خداع سمير وأعزف نغمة أو جملة لكن أجد ان سمير يجيبني عليها أو يعزفها قبلي أو معي، أي يخدعني قبل أن أخدعه. سمير: سبعون في المئة من عروضنا هي ارتجال، ومع ذلك أعرف بماذا سيجيب وسام وأحيانا يسأل ذات السؤال ومن ثم نجيب ذات الاجابة، وذلك دون اتفاق مسبق. هل تعزفون مع الوالد بذات الانسجام؟ سمير: أبي عازف سيئ (اعذرني يا بابا) أبي يصنع الأعواد في المطبخ، ونشارة الخشب هي جزء من الطعام، أمي تغني وتطهو الطعام وأبي يرد عليها الموال. أما وسام الذي يصغرني بعشرة أعوام فأمي حملت بوسام وعود معا، ومن يومها لايفترقان. عدنان عندما انضم الينا، واجه صعوبة في الالتحام، وبكي اكثر من مرة، اما الآن فهو حبة العقد علي حد قول ابن الرومي (حجر العقد). وسام: أنا لا يوجد لي اصدقاء غير موسيقي سمير أخي والعود، سافر سمير الي القاهرة للدراسة وبقي لي العود، دربني أبي علي صناعة العود والكمان، وصنعت أصغر كمان في العالم في غياب سمير. كان وزن الكمان 5 غم. وهذا الكمان الصغير أوصلني الي ايطاليا مع منحة دراسية، وقفز بي الي السنة الثالثة، هذا تم بتشجيع من الوالد الذي علمنا حب الموسيقي وصناعة الاعواد وصناعة الكمان بدأتها معه، لكن أنا احب العزف مع سمير الذي تربيت علي موسيقاه. لماذا اشتهرتم في أوروبا، مع أن سمير درس في القاهرة؟ نحن نحمل جواز سفر اسرائيلي، والدول العربية لا تستقبلنا كفلسطينيين مع انهم يعرفون بأن هناك مليون ونصف مليون فلسطيني يحملون جواز السفر الاسرائيلي. وربما بسبب الصعوبات التي نواجهها في الدخول للدول العربية، نضطر للتوجه الي اوروبا. صحيح أنا درست في القاهرة، لكن عاملوني كإسرائيلي وليس كفلسطيني، ولم أحصل علي جوائز في القاهرة لكن البعض انتصر لي ورد لي الاعتبار، مثل الشاعر عبد المعطي حجازي الذي كتب ان هناك اسبابا لا دخل لها بالمستوي الفني حرمت سمير جبران من الجائزة.
ربما نحن بحاجة الي أكثر من انتفاضتين لكي يعرف الجمهور العربي اننا جزء من النضال الفلسطيني. انا متزوج من رام الله، كنت في جولة فنية مع وسام وبعد عرض في اليونسكو، وبعد تصفيق الجمهور وفي قمة النشوة، جاءتني مكالمة اخبروني ان بيتي في رام الله هدمه الجيش الاسرائيلي. هكذا في لحظة انتصار وزهو، انا لم اختر جواز السفر، كما لم اختر مصيري. هل أنت حاقد؟ وهل الفنان يحقد؟ سمير: هل تريدين القول ان الفنان لا يعرف الكراهية؟ هذا غير صحيح. أنا تزوجت في عام 2000، جدتي نصرة أهدتني حفنة قبضة سمسم مع حبة البركة، وقالت لي هذول يا ستي من سرين خليهن معك للبركة. سرين قريتها في الجليل، يعني أتت بهم معها من عام 1948 . حملتهم معي الي ايطاليا وبعد اشهر من الحنين للأهل والوطن تذكرت هدية جدتي نصرة، أخرجتهم وزرعت السمسم علي قطعة قطن ونبتوا، هذا يعني ان نبتة السمسم التي ماتت ما زال فيها حياة. محمود درويش يقول انا حبة القمح التي ماتت وفي موتي حياة ما. وسام: انا حاقد علي كل من لا يفهم معني السلام، أنا لا أفهم الاسرائيلي الذي يقول انا مع السلام وهو في ذات الوقت سارق للعدالة. أنا لا أفهم الذي يعترف بانه سرقني ويطلب مني أنا السلام، ويطلب مني ان أحبه قبل أن يعيد لي حقي. أول شرط ان يعاد لي حقي ثم تركي لأقرر اذا اردت أن أحب أم لا. المستمع العربي يحب الأغنية، ولا يستمع الي الموسيقي دون كلمات. هل هذا هو سبب العزف مع محمود درويش؟ عندما عزفتم معه في حفلة سابقة في جنيف؟. سمير: عندما عزفت مع محمود درويش وهو يلقي الشعر في جنيف كان العرض الخامس لي والعرض الأول لوسام ومع هذا العرض حلم من أحلام وسام قد تحقق. أما عني فانا اقرأ لمحمود درويش منذ ان كان عمري 12 عاما. وشعر محمود درويش يجعل أصابعي ترقص علي أوتار العود. بعض الشعراء يأخذون الفكرة من الموسيقي أنا آخذ الفكرة الموسيقية من الشعر، وعندما أعزف مع قصائد محمود درويش، أشعر ان روحي تطير فوق رؤوس الجمهور وأنساب مع أرواحهم ونصبح كتلة واحدة.
اما بالنسبة للمستمع العربي فهذا صحيح، الموسيقي العربية يملكها المغني وليس العازف، وقلة من الجمهور العربي الذين يستمعون الي الموسيقي، وهذا تقليد نراه مع أم كلثوم التي لم تسمح للعازف أن يعزف لوحده أثناء تأديتها للأغنية، حتي للقصبجي الذي يعود له الكثير من الفضل بنجاحها، أعطته ام كلثوم مرة واحدة أو مرتين، وعزف لمدة ربع ساعة في أغنية يا ظالمني. الوحيد الذي تمرد علي هذه القاعدة هو فريد الأطرش وتميز في اغنية آدي الربيع علي أم كلثوم وعبد الوهاب، وكان ذلك لأنه صاحب الأغنية واللحن، ثم فرض نفسه في أغنية بنادي عليك. ثم اتي بعده منير بشير وجميل بشير وهم أول من قدموا العود دون مغن وهم الذين أعطوه هوية مستقلة. كتبت الصحف السويسرية عن الاخوة جبران، اركضوا للاستماع الي جبران، انهم غذاء الروح، هل شعرتم بالزهو لهذا الوصف؟ عدنان: انا شخصيا بدأت العزف مع سمير ووسام منذ عام فقط، وفي هذا العام عزفنا في مئة واثنين وثلاثين حفل، وفي كل مرة اقرأ ما تكتبه الصحف عنا، اتمني ان تكون صحيفة عربية الذي تكتبه، عنها سأشعر بالزهو، لكن للاسف هذا نادرا ما يحدث. هنا في قصر ميران صفق لكم الجمهور، واجبركم علي العودة للعزف اربع مرات، وهذا يثبت ان الجمهور العربي يتذوق الموسيقي دون غناء. سمير: هذا دليل علي ان الجمهور العربي لا يعطي فرصة للتعبير عن ذوقه، في العالم العربي المسيطر هو شــركة توزيع، تحتكر عددا من المغنين او المغنيات بالأحري، ويفرضوا علي الجمهور مغنيات دون صوت حقيقي، الجمهور العـــربي لا خيار لديه، ليس في الموسيقي ولمن يسـتمع، كما لا خيار له في السياسة، وهكذا، الجمهور العربي مظلوم، مظلوم في كل مكان، وعلي جميع المستويات.