الاردن”الفيصلي والوحدات مجددا

حجم الخط
0

بسام البدارينذكرني الزميل الشاب طارق حامد بملاحظة لأحد الأصدقاء عندما طرح على الهواء مباشرة سؤالا بعنوان: هل أستطيع الإدعاء بحب الأردن دون أن أشجع الفيصلي وحب فلسطين بدون تشجيع الوحدات؟صديقنا الأديب وصاحب النصوص المدهشة إبراهيم جابر سأل مرة بصورة علنية : أنا لا أستمع لعمر العبداللات ولا أستمع لأغانيه ..هل أملك ذلك دون أن يتهمني البعض بعدم الولاء للأردن؟. إذا أحببت فيروز مثلا فهل معنى ذلك أن دائرة ولائي وإنتمائي للأردن ولفلسطين منتقصة؟تحدثنا مجددا عن الوحدة الوطنية في الأردن وهمومها القديمة المتجددة عبر برنامج جريء للإعلامي الشاب طارق حامد.وتوصل النقاش بإختصار لإستنتاجات لا يمكن الإختلاف عليها فثنائية الفيصلي والوحدات تتجاوز قليلا تعبيراتها الطبيعية بين الحين والأخر بقرار {رسمي} كلما تطلب الأمر دب الخلاف بين الناس.والهويات الفرعية العشائرية الغرائزية صعدت في الجامعات كوصفة مغامرة بيروقراطية إعتمدت لسنوات حتى تمكنت من القضاء على سمعة الجامعات والتعليم العالي في المملكة التي كانت دوما تتميز بأنها متقدمة على مستوى العالم في مجال الشباب والتعليم. وجهات نافذة فعلا أغلقت القطاع العام في وجه فئات عريضة من الأردنيين حتى عشش الفساد والتمييز في جسد القطاع الخاص بالمقابل والبعض إستمرأ التمييز بين الأردنيين على أساس لون الشماغ وغطاء الرأس رغم أن الألوان لها علاقة بقصة معروفة تاريخيا لمستثمر بريطاني في قطاع الأصباغ وألوان دهانات الأقمشة ليس أكثر. نقاشنا في الوحدة الوطنية تجدد على هامش إيقاع تنشغل فيه البلاد والعباد بالتدقيق بدفاترعائلة وسجلات الأحوال المدنية الخاصة بنحو 50 ألفا من المواطنين تجمعوا في مسيرة إنقاذ الوطن الجمعة الماضية وسط العاصمة عمان. الإنطباع الذي تبناه البعض على الفور أشار لان المخزن البشري الذي ظهر في هذه المسيرة وأغلق شوارع وسط العاصمة يتعلق بمدينتي عمان والزرقاء مما يوحي ضمنيا بأن المشاركين هم أردنيون من أصل فلسطيني.غرقت البلاد في الدهشة وهي تحاول لأول مرة تحديد أصول ومنابت من أغلقوا أربعة مسارات تؤدي للمسجد الحسيني في وسط العاصة وإندفع القوم بإتجاه حالة تحليل لا أول لها ولا آخر فحتى بالمسيرات يهوى البعض في بلادي التدقيق بدفاتر العائلة ومكان ولادة’الأب الأصلي.بعضهم وصف التظاهرة بأنها مسيرة الوطن البديل ..آخرون إفترضوا بأن أبناء العشائر الأردنية الشريفة الذين ينزلون للشارع ويطالبون بالإصلاح لا يمكنهم ركوب حافلات تأتي من مدينة الزرقاء رغم أن الزرقاء من {أكسل} المدن في التظاهر والحراك. خيل إلي أن الحافلات نفسها لا تحمل أرقام لوحة كبقية حافلات خلق ألله بل يريد البعض التمييز بين تلك التي تحمل أرقاما وطنية وتلك البدون. مثل هذا الجدل تجدد في الواقع للمرة الثانية في عمر الحراك فخلال أحداث دوار الداخلية العام قبل الماضي تمكنت جهة ما في الإدارة الحكومية من تسيير حافلات من بعض محافظات الجنوب إلى قلب العاصمة لتحرير ميدان الداخلية من {الفلسطينيين الذين إحتلوه}. طبعا حصل ذلك رغم أن أردنيي الأصل الفلسطيني وفي إعتصام الداخلية تحديدا كانوا متفرجين وجمهور عابر حتى أن الشهيد الوحيد في المكان من بين أبناء المخيمات وأصيب بجلطة قلبية قتلته رحمه ألله أثناء ممارسته لموهبة العبور والفرجة. بعيني رأيت في ذلك المساء مجموعة من البلطجية تحتل الدوار وتعطل السير في الشارع تحت لافتة الولاء وتغني { واحد .إثنين ..دوارك يا أبو حسين} وكأن الولاء لجلالة الملك ينحصر في تلك البقعة.عموما يريد البعض إستنساخ الجدل مجددا والوصول لإستنتاجات خبيثة مدفوعة أيضا من بعض مستويات الإدارة المغامرة فكرتها إجهاض الحراك’وتخويف الناس مجددا من الإصلاح السياسي والإنتخابي وبالتالي الإستجابة للأخوان المسلمين سيقود لسقوط الدولة في يد الأردنيين من أصل فلسطيني.طبعا تلك فرية مكررة وفزاعة طالما إستخدمها أصحاب المصالح والأجندات في الطبقة السياسية والإقتصادية المتحالفة عمليا مع بؤر الرجعية والعرفية في مؤسسة القرار لتخويف الناس من الحراك والإصلاح.ومع توالي الأفكار والتقييمات لابد من العودة لجذور المسألة فتعريف المواطنة والمواطن في الأردن ما زال معلقا لان جهة ما تتحكم بالأمور من خلف ستارة تتربص بالأردنيين شرا ولا تريد للأردن أن ينطلق نحو المستقبل بجناحين يمكنهما في حال الإنطلاق معا تغيير الكثير من الأمور في البلد والمنطقة.لذلك المطلوب بقاء الأردن ضعيفا إقتصاديا وماليا ..قلقا أمنيا..مضطربا إجتماعيا ..غير موحد إصلاحيا فالأصل أن الإصلاح يكشف الفساد والفاسدين ويعري الحرامية ويكشف {لا وطنية} رأس المال ومتاجرة بعض النخب بقصة الوطن البديل. الأهم أن الإصلاح يعني خطوة إضافية في حسم ملف {المواطنة} وذلك يقلق بطبيعة الحال عدة أطراف أهمها إسرائيل نفسها ثم طبقة النخبة الضيقة التي لا مكان لها إطلاقا على الخارطة لو حصلت ولو لمرة واحدة إنتخابات نزيهة تزيل طبقة الشحوم المتكلسة والتي تمنع الأردنيين من شتى الأصول والمنابت من التنفس.أرى أن الوحدة الوطنية ليست شعارا فحمار جدي {مع الإحترام للقارىء الكريم} لم يكن متحصنا بتعريفات ومفاهيم عندما تمرس في قطع نهر الأردن مرتين في كل أسبوع بين مدينتي الكرك والخليل لأغراض التجارة.الوحدة الوطنية متحصنة في صدور الرجال الشرفاء ومتحققة في الواقع لان الأوطان في النهاية ملامح وحجر وشجر وتراب وليست فقط جغرافيا أو أحزابا أو أنظمة حكم أو موجات عصابية من الولاء الموتورغير المنتج أو حتى معارضة متشدقة.الوحدة الوطنية بصمة في روح’المكان مستقرة تحت التراب روتها دماء شهداء الأردن على أسوار القدس وعظام الأسلاف حول النهر الكبير الموحد التي جبلت بعرف الفلاحين والثوار والمقاومين والعسكر الشرفاء الذين رحلوا ليجلس مكانهم تجار المقاومة والسياسة والتطبيع والمفاوضات.هذه البصمة غير قابلة للازالة ولا تقرأ الصحف ولا تستمع لتلك الإذاعات التي تهدد بمصع رقاب المعارضين وجذرها ثابت في عمق الأرض والتراب نكاية بالإقليميين والعنصريين من الأردنيين والفلسطينيين الذين يبقى مشروعهم مجرد نفخة هواء فاسدة في وجه نسمات العليل الوحدوية.الإقليميون والعنصريون والشوفينيون أينما كانوا يشتركون مع إسرائيل في نفس المصير تماما فمشروعهم {غير منجز} كالمشروع الإسرائيلي ولا حاضنة له في أي بيئة وسط محيط التعقل والرشد وموجات الحجر والبشر ولا مستقبل لهم بيننا كإسرائيل تماما.هؤلاء ستجللهم الخيبة وسيطويهم النسيان وسيدفنون في رقعة ضيقة من الأرض الطاهرة مع أفكارهم الموتورة الحاقدة.الإنسان أقوى من كل نظريات السياسة والأوطان لا يصنعها ولاء ملفق ولا إنتماء مزيف مدفوع الأجر والوحدة بين الشعوب لا يهزمها موتور أو حاقد أو متفلسف يريد تقزيم الوطن على مقاس حذائه أو يتاجر بإدعاء الوطنية.لذلك أستطيع الإجابة على طارق حامد وإيراهيم جابر : نعم أستطيع البقاء كأردني منتم ويستمع لفيروز ولا يشجع الفيصلي ولا الوحدات وإن كان عمر العبدللات أحيانا يطربني فعلا.’ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية