الاردن ..إسقاط الحقوق المكتسبة والمنقوصة ايضا

لا يمكن البقاء أردنيا في دائرة الجدل حول ثنائية الحقوق المكتسبة والمنقوصة عندما يتعلق الأمر بقانون الإنتخاب وبقية مناحي الحياة.
كلاهما المكتسب والمنقوص خارج السياق ولا ينتج عنهما ما هو مفيد لمستقبل أصغر طفل أردني والطرف الوحيد المستفيد من بقاء وثبات وتواصل هذه الإسطوانة المشروخة هو العدو الأصلي والوحيد للشعبين الأردني والفلسطيني المتمثل بالمشروع الصهيوني.
نقف مع عضو البرلمان الصديق الدكتور مصطفى حمارنة وهو يحدثنا عن إسقاط قاعدة الحقوق المكتسبة في قانون الإنتخاب العصري الحديث وكذلك عن وقف إسطوانة الحق المنقوص فكل الأردنيين وبصرف النظر عن منابتهم وأصولهم وقبور أجدادهم يهاجمهم الفقر ويفتك بهم الفساد وتحصل ثلة منهم فقط على كل الحقوق والإمتيازات بإسم تمثيلهم.
الفاسدون والأوغاد والمهتمون دوما بتجريب التحكم بمصالح البلد ومواردها والمخفقون والفاشلون في الحياة العامة وهم كثر ..كل هؤلاء لا يدققون بدفاتر عائلة ضحاياهم من المواطنين ولا يفتحون السجلات المدنية قبل إقرار غزواتهم وإستهدافاتهم.
نقف مع مواطن صالح من وزن الحمارنة وهو يتحدث عن {تنمية سياسية } ينبغي أن تشمل مظلة قانون الإنتخاب وهي تنمية إصلاحية تشمل الجميع وتغطي كل الناس وتقفز بالصالح منهم بصرف النظر عن إعتبارات التقسيم الجغرافية والديمغرافية والعشائرية التي كرستها محاصصة بغيضة مبتكرة حصريا على أساس تمرير الظلم والإستبداد.
نعم نصوت لإسقاط فكرة الحق المكتسب كما نصوت وبنفس القوة لإسقاط فكرة الحق المنقوص ونؤمن بالمشاركة بدلا من المحاصصة البائسة التي هدفت من البداية إلى تقسيم الناس حتى تفلت مراكز القوى الكلاسيكية التي تحتكر القرار السياسي كما تتحكم بالقرار الإقتصادي.
ليذهب المشرع الأردني ومن بعده صاحب القرار إلى قانون إنتخاب عصري وعادل ومنصف تحت يافطة هدف واحد ووحيد هو تعزيز مشاركة الشعب في حكم نفسه وتنمية سياسية تظلل الجميع.
لحظتها فقط سنصدق حكاية الإصلاح الجذري وعندها فقط ستستعيد الدولة توازنها إلى جانب شعب يحمي نظامه ومؤسساته برمش العين ويخطط للمستقبل بالدم والعرق.
هذا هو الرد المناسب فقط على كل دعاة الفرقة والإنقسام في المجتمع والرد المنطقي الوحيد الذي يسحب من الذهنية الجماعية للناس كل الأسئلة الحائرة والعالقة والتوجيه السليم الذي يحافظ خارج جدل المكونات على الدولة ويعزز النظام بحيث تتكرس القناعة بقواعد جديدة ونظيفة للعبة قوامها نظام خارج سؤال الشرعية وشعب أردني يحتفظ بكرامته ويستعد للمستقبل وعلاقة بين الحاكم والمحكوم قوامها الإلتزام الحرفي بالدستور.
صديق نبيه يلاحظ بأن الخطابات الرسمية تتحدث للأردنيين فقط ولا تستخدم صيغة {الشعب الأردني}.
وزميل باحث دقق في كل خطابات النخب تحت قبة البرلمان في العامين الأخيرين ليكتشف عدم وجود ولو خطاب واحد توجه للشعب الأردني وكأن النخب تنكر عمليا وجود شعب ولا تشعر بوجوده فيما يضرب هذا الشعب الأبي الكريم الشريف العروبي القومي مثالا لا نظير له في الولاء والصبر والإحتمال.
بصراحة وببساطة لا يمكن حماية النظام والحفاظ عليه عبر إنكار رموزه ونخبه وممثليه لفكرة الشعب الأردني الذي لا يخاطبه إعلام حقيقي وتتنكر له نخبه وبعض قواه وتتجاهله أحزابه.
تم تأنيث التمثيل الفلسطيني على مدار عقود في الأردن عبر إنحيازات وخيارات لا تمثل الناس فعلا كما حصلت علمية {تشويه} لتمثيل العشائر الأردنية الحرة الشريفة وإستبدال لا مبرر لها للزعامات الحقيقية التي تراقب بشرف ورجولة مع المخلصين لفلسطين والأردن الإنهيار.
لذلك نصوت لدولة القانون والمؤسسات بدلا من التقسيمات الإدارية السقيمة ونصوت لزعامات يفرزها الناس بحسهم الوطني النظيف وليس لتلك الزعامات المنتقاة من قبل أجهزة الدولة والتي يتم فرضها بالقوة القسرية على المواطنين الأردنيين سواء بالعشائر أو بالمخيمات وبكل المناطق. يقال أن أحدهم تمكن ولوحده مؤخرا من تعيين وإختيار 51 عضوا دفعة واحدة في مجلس الأعيان الجديد …هذا لا يحصل ولا ينبغي أن يحصل في شركة خاصة وليس في دولة تحترم شعبها ونظامها فحتى الأنبياء لم يكتب لهم ألله عز وجل إختيار هذا الحجم من الأنصار والمساعدين.
تفيض مؤسسات الدولة بحمولة العدد الزائد وتخترع يوميا آليات لصناعة زعامات كرتونية تزيد من مستوى الإحتقان ولا تخدم الدولة وثوابتها ومصالحها وتعزز حالة الحراك الشعبي وتدفع القوى الحية في الشعب لطرح التساؤلات عن هوية الشعب السياسية بعد أن كان ولعقود النظام هو التعبير الأساسي والوحيد عن هذه الهوية.
يتم القفز عن الوقائع والحقائق وإتجاهات الشعب ومعايير الكفاءة والجدارة عندما يتعلق الأمر دوما بتزوير الإنتخابات أو تشكيل خارطة النخب وإستبدال الصالح بالطالح في متوالية هندسية لا نهاية لها تلتهم مصداقية الدولة والنخب والمؤسسات.
الطرق المتبعة في الإختيار وتصعيد البعض بدون وجه حق أدت لتمركز وتقوقع أشخاص في دوائر نفوذ مستعدين للتضحية بكل شيء بما في ذلك الدولة نفسها مقابل الحفاظ على نفوذهم ومصالحهم فغالبية الموجودين اليوم لا مكان لهم في خارطة الوطن عندما تكون الإنتخابات حقيقية وغير مزورة ولا مكان لهم عندما يصبح الإصلاح حقيقيا.
نصوت لمن يشعرون بوجع الناس وألام الشعب وهم جزء منه بصرف النظر عن مسقط رؤوسهم أو إتجاههم الفكري والسياسي وليس لمن يتفاعلون فقط مع مصالحهم المالية من الذين حولوا الوطن لبقرة حلوب مما يتطلب فعلا وقولا تغييرا سريعا لقواعد اللعبة والإتجاه وفورا لقانون إنتخاب حقيقي فقد تم تجريب كل الوصفات غير الإصلاحية أما الإصلاح الحقيقي فلا زال عصيا على النفاذ ولم يجرب.
ثنائية الحقوق المكتسبة والحقوق المنقوصة نغمة نشاز وطارئة على الشعب الأردني الموحد الذي يبحث عن تمثيل لهويته السياسية بعدما خذله أزلام المؤسسة والدولة والأحزاب والمجتمع المدني عشرات المرات وبكل اللغات.
نغمة نشاز تصدر عن أصحاب المصالح الضيقة الذين لا يرون في الأردن وفلسطين معا إلى ماكينة لتسمين كروشهم وجيوبهم بعيدا عن الحق والمشاركة ومجتمع القانون والمؤسسات وبعيدا عن كل الشرعيات التي تعارف عليها بنو البشر.
هذه الثنائية أبتكرتها مراكز قوى نافذة ترتدي أحيانا لبوس البيروقراطية أو تدعي أنها تمثل الولاء للنظام فتخدع الجميع إبتداء بالنظام وإنتهاء بالشعب الذي يحترم النظام ويقدره ويتلمس طريقه نحو لقمة عيش ولحظة أمن يلوثها الأدعياء واللصوص بعدما تبين لكل الأردنيين بأن الفساد كالإرهاب لا أصل ولا منبت له إطلاقا.

‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في الاردن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية