بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ قد لا تنجح عملية ‘ترقيع’ لجنة الحوار الوطني التي كلفت بالتخطيط للاصلاح في الاردن اذا لم تزود هذه اللجنة بآليات وجرعات قوية جدا تزيل اثار العدوان الذي حصل نهاية الاسبوع الماضي على مسار الحراك السياسي المطالب بالاصلاح.
ولا يمكن بطبيعة الحال ترسيم حدود الغطاء الجديد الذي سيخصصه القصر الملكي للجنة بعد اللقاء الذي احضتنه القصر الملكي امس الثلاثاء تحت عنوان محاولة لاعادة بناء اللجنة التي تفككت تماما وخرجت عن السكة قبل حتى ان تعمل بسبب نفس العدوان الذي اتخذ شكل التعاون ما بين مئات البلطجية وقوات امنية في التصدي العنيف لاعتصام ميدان جمال عبد الناصر وسط العاصمة عمان.
ومن الواضح ان الخلية المسيسة الحيوية في عصب اللجنة ومطبخها تدرك مسبقا بأن تفويضات ملكية مباشرة اوسع غطاء وضمانات عملية واجرائية تتعدى الخطابات اللفظية هو وحده الكفيل مرحليا باعادة اللجنة التي اجهز عليها تحالف السلطة على الاقل وفي المرحلة الحالية الى غرفة الانعاش.
لكن حدود هذه الاجراءات غير معروفة بعد في ظل الاستعصاء البيروقراطي والاجواء التي شهدتها وما زالت تشهدها البلاد من احتقان وتخندق بعد احداث الميدان الشهيرة خصوصا وان رئيس اللجنة السياسي المخضرم طاهر المصري كان اصلا قلقا على مستقبلها حتى قبل الحدث الاخير وانسحاب 16 عضوا منها احتجاجا على القمع العنيف للمعتصمين.
وما زالت نفس القوى الشابة المضادة للاصلاح تعبويا تعلن انها ستنظم مسيرة مليونية الجمعة المقبل تجوب الشوارع الحيوية في العاصمة ليس دفاعا عن النظام والحكم بقدر ما هو نكاية باعتصامات الحراك السياسي.
وهذا الوضع الشائك من المرجح ان حلحلته او تحريكه غير ممكن عبر الحكومة القائمة حاليا والآلية اليتيمة المتاحة، فيما يبدو هو اعادة بناء هيكل لجنة الحوار الوطني التي تكتسب مصداقيتها الان من عنصرين هما رئاسة المصري الذي لم يلوث بالقمع اطلاقا طوال عقود لها وانسحاب مجموعة مؤثرة من اعضائها بعد قمع اعتصام الجمعة مع رصيد شعبي يمكن توظيفه في تجاوز المأزق الحالي ومحاولة العودة من جديد للعبة الاصلاح.
ويعتقد على نطاق واسع ان انعاش لجنة الحوار الوطني هو الخطة او الخطوة المقبلة لكنها محفوفة بالاحتمالات في نفس الوقت اذا استمر تأثير الاطراف التي ارتكبت حماقة الجمعة داخل عضوية اللجنة واذا لم تتوسع تفويضاتها ومظلتها التمثيلية قليلا.
وثمة ما يؤشر على ان المصري اكتفى بعد الاستقالات الجماعية للاعضاء بصيغة ‘تعليق الاجتماعات’ ولم يعلن حل اللجنة الوليدة اصلا والتي شكلها رئيس الوزراء معروف البخيت قبل ان يعيقها ويجهز عليها بضربة عبثية واحدة سياسيا عبر التصرف الامني في احداث الميدان.
وسط محاولات انعاش الجسد المتهالك للجنة الحوار الوطني لا بد من تحولها الى مطبخ سريع وطارىء للقرار قبل اطلاق مبادرتها من جديد في الحياة العامة لمعالجة تداعيات العدوان السافر على التعبير السلمي، كما وصفه بيان لنشطاء صحافيين.
هل سيحصل ذلك؟ وهل ستصبح اللجنة بديلا او ظلا للحكومة؟… لا احد يعرف لكن مساء الثلاثاء وصباح الاربعاء وبعد محاولة الانعاش المفترضة سيشتم الجميع رائحة ما سيجري لان الحاجة ملحة جدا لقرارات عملاقة وسريعة قبل صباح الجمعة المقبل.