الاردن: السؤال السياسي يطرح مجددا على ايقاع العنف الاجتماعي والمستوى الاستراتيجي يجري مشاورات تحت عنوان مؤسسة للأمن القومي

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ قبل اسابيع وبعدما اشتعلت الفضائيات بخبر ما حصل في ملعب كرة قدم بعد احدى المباريات في العاصمة الاردنية عمان انتظر الرجل الرابع في الحكومة ايمن الصفدي ثلاث ساعات على الاقل على امل تزويده بمعلومة رسمية يستطيع استخدامها في الرد على اتصالات الصحافيين التي تطاله بصفته ناطقا باسم الحكومة. القنوات كانت مقفولة تماما في وجه الرجل الخارج للتو من موقع مهم في القصر الملكي.. لان الانتظار والصبر من الصفات غير المألوفة عند الصفدي امر الرجل سائقه بالتوجه الى مقر قوات الدرك الوطني لسؤال المعنيين مباشرة او بهدف الحصول على رواية رسمية. بعد ايام تقدم صحافي مغمور بالبلاغ التالي: لا يحق للوزير الصفدي التدخل بمؤسسة الدرك الامنية.. عليه اصبح الصفدي متهما بمحاولة التدخل بمسألة امنية رغم ان زيارته التي لم تعجب عديدين لمقر الدرك كانت ‘فنية’ محضة وبهدف تفهم رواية المعنيين للحدث.

في مقر رئيس الحكومة وعندما تبادل ثلاثة وزراء قصة ما حصل مع زميلهم روى بعضهم قصصا مماثلة عن انسداد افاق المعلومات في المستوى الامني في وجه ناطقين رسميين او وزراء اعلام وظيفتهم النطق بالموقف الرسمي وتسويق الرواية الامنية.

الحديث تطرق لشكاوى عدة ناطقين بنفس الصدد، فالمخضرمة اسمى خضر التي كانت عمليا اول مثقفة يسارية تحظى بموقع الناطق الرسمي كانت تعاني من اقفال كل القنوات في وجهها، والمعاناة نفسها شعر بها نبيل الشريف وقبله بسنوات طويلة الدكتور طالب الرفاعي وبسنوات اطول سمير مطاوع، ويمكن استثناء وزير الخارجية الحالي ناصر جودة فخبرته اهلته عندما كان ناطقا رسميا لتدبير اموره مع قنوات المعلومات.

اليوم اكثر من انطباع يمكن تكوينه من قصص مماثلة واكثرها حكمة وتعقلا ذلك الذي يرد احيانا على لسان رئيس الوزراء سمير الرفاعي: القصة مسألة تعود وليس اكثر.

الاستنتاج اذا ان مفاصل المؤسسة البيروقراطية لا تحتمل التعاون احيانا بسبب مخزون تراثي من العادات والتقاليد رغم ان المؤسسة الامنية في الواقع بكل تعبيراتها تحتمل بالنتيجة التداعيات بعد الاخطاء واحيانا الحماقات التي يرتكبها السياسيون ورموز التكنوقراط من شركاء الجهاز البيروقراطي.

يعني ذلك حسب خبير امني رفيع المستوى ان الادارة الحكومية هي التي تخطىء واحيانا تجتهد بدون التشاور مع المستوى الامني ببعض التفاصيل فتحصل مشكلات في الشارع وينتهي عبء المشهد باستدعاء الامن للاستدراك والمواجهة، فاي انقلات امني يحصل يصبح فورا مسؤولية رجال الامن وليس مسؤولية وزير يسترخي ويقرر او سياسي ينظر ويتفلسف.. لذلك يفضل المستوى الامني التعامل بالقطعة مع المسؤولين بشكل عام.

ومؤخرا تردد سؤال الامن بقوة في النقاش الوطني السياسي بعد تنامي ظاهرة العنف الاجتماعي، وهي ظاهرة قال وزير الداخلية سعد هايل السرور لـ’القدس العربي’ ان مواجهتها ينبغي دوما ان لا تكون امنية فقط.

وفي دوائر القرار السياسي الاضيق ثمة نقاش بملف ما يحصل عموما يهتم بالتحديات الامنية- الاجتماعية ثم الاقتصادية قبل كل شيء اخر وبعد تنشيط لجنة معنية برسم السياسات العامة في مؤسسة الديوان الملكي يتحدث البعض عن دراسة لتنشيط مؤسسة للامن القومي او الوطني عبر مجلس شكل قبل سنوات بنفس العنوان.

احد الذين استشيروا بصمت وهدوء بعيدا عن الكواليس في السياق هو الخبير الامني الابرز في الاردن الجنرال سميح البطيخي، وحسب التسريبات سئل الرجل اسئلة محددة وقدم اجوبة اكثر تحديدا وانسحب للظل كعادته، لكن استشارته بهذا الامر تعني بأن الفرصة تنضج اكثر للانتقال الى مستوى استراتيجي على صعيد السؤال السياسي – الامني قريبا حسبما يتردد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية