الاردن: الشعب يريد تأجيل الانتخابات والحكومة مصرة على تنظيمها في الوقت المحدد

حجم الخط
0

عمان ـ ‘القدس العربي’: لاول مرة في التاريخ السياسي الحديث للاردنيين ترصد المفارقة التي تكشف بوضوح عن مطالبات شعبية بتأجيل الانتخابات مقابل اصرار رسمي على تنظيمها في الوقت المقرر لها سابقا، فالعادة طوال العقود الماضية كانت سعي النخب ورموز الشارع الشعبي لاجراء انتخابات واصرار الحكومة والسلطة على تجاهل ذلك تحت عنوان التأجيل.

والجمعة فقط تكشفت العوامل التي تساند هذه المفارقة السياسية، ففي مدينة الكرك جنوبي البلاد وبعد اقل من 24 من اعلان ابرز قادتها ورموزها عبد الهادي المجالي نيته عدم خوض الانتخابات، تحشد العشرات من محركي ومفاتيح العملية الانتخابية ونشطاء السياسة والشارع في هذه المدينة الجنوبية عند كلمة واحدة لا ثانية لها تتمثل في ‘المطالبة بتأجيل الانتخابات’. الاجتماع وحتى يكسب الموقف بعدا اعمق تضمن الاضداد والمتعاكسين والخصوم سياسيا وحزبيا، فالشيخ محمد القرالة ممثل التيار الاسلامي في المدينة جلس الى جانب يساريين مخضرمين من ابناء المدينة هما ضرغام هلسا وصايل خيطان وهما مسيحيان عروبيان من ابناء الكرك. في نفس الاجتماع جلس الاسلامي المستقل علي الضلاعين الى جانب رئيس منظمة الحزب القومي السوري الاجتماعي في الجنوب الاردني الدكتور رياض الزريقات ومعهم عبد القادر الحباشنة والعشرات من الشخصيات الوطنية والقومية الاسلامية والمسيحية في المدينة المعروفة بالنشاط السياسي.

يعني ذلك ان ابناء الكرك المسيسين ومن مختلف الطوائف والمشارب السياسية ومن’لعيبة’ الانتخابات وقفوا خلف كلمة واحدة هي المطالبة بالتأجيل ويمكن ببساطة ملاحظة ان الشيخ القرالة حضر الاجتماع وخطب فيه رغم ان حزبه – جبهة العمل الاسلامي – اعلن المقاطعة، بمعنى ان الاسلاميين يقفون بقوة خلف التأجيل ويحرضون عليه مع آخرين ويجازفون بالتلاقي مع خصوم السياسة لضمان زخم شعبي لمسألة التأجيل.

الاجتماع بطبيعة الحال طالب بالتأجيل لحين التوافق وطنيا على قانون انتخاب عصري وممثل لجميع فئات الشعب الاردني، وحصل الاجتماع بعد اقل من عشر ساعات على انتهاء جلسة منتظرة لمجلس شورى جماعة الاخوان المسلمين وهي الجلسة الاولى بعد حوار شخصيات اخوانية مع رئيس الوزراء سمير الرفاعي.

المثير هنا ان ما تسرب من هذا الاجتماع لم يتضمن قرارا قطعيا بمقاطعة الانتخابات ولا قرارا بالمشاركة في نفس الوقت، بل حصلت نقاشات عابرة انتهت بصيغة تتبنى طرحا جديدا تماما وهو’سنشارك اذا تأجلت الانتخابات وحصلنا على فرصة للتوافق على قانون جديد’ بمعنى ترك المشايخ الباب نصف مفتوح على امل حصول استدراك.

وهذه النشاطات باتجاه التأجيل تتقاطع عمليا مع دعوات مماثلة في الوسط الاجتماعي والسياسي والحزبي وحتى في صفوف بعض رجال الدولة.

الغريب ان الحكومة وخلافا للمألوف من سنوات طويلة هي المصرة على اجراء الانتخابات في وقتها المحدد وهو التاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، فرئيسها الرفاعي حتى الآن يقاوم بشدة اية افكار بعنوان التأجيل، متعاكسا بالنتيجة مع ايقاع بعض التجمعات النشطة والمهمة انتخابيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية