بسام البدارين عمان ـ ‘القدس العربي’: الانطباع المرسوم على ملامح وجوه بعض المسؤولين والسياسيين الاردنيين هذه الايام يستبعد ان يتوقف العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في محطة عمان كما هو متوقع الاثنين المقبل لمدة ساعات بدون ‘بشرى’ للاردنيين على شكل استجابة متأخرة جدا لازمتهم المالية.عمليا يترقب الاردنيون دعما سعوديا خاصا يصل الى مليار دولار على الاقل منذ شهر شباط (فبراير) الماضي. وعلى طريقة غلي الاحجار بالمياه يتندر المسؤولون في الطاقم الاقتصادي الوزاري بقصة عمر بن الخطاب التراثية وينتظرون اسبوعا تلو اسبوع وصول الحوالة المالية السعودية الموعودة التي قيل للاردنيين انها ستصل في شهر شباط ثم تأجلت لشهراذار ولاحقا لشهر تموز (يوليو) وبعده آب (اغسطس) وفقا لمسؤول اردني مطلع. اليوم يزرع وزير المالية سليمان الحافظ الامل قليلا بين زملائه الوزراء بعدما قلص وقصقص كل ميزانيات مؤسساتهم بحجة عدم وصول الدعم ويقدر الوزير بان عاهل السعودية من الصعب ان يحضر لعمان ويغادرها بدون الاعلان عن تقديم مساعدة يترقبها الجميع بلهفة.قبل ذلك زار رئيس الوزراء فايز الطراونة الرياض والتقى ولي العهد الامير سليمان بن عبد العزيز وابلغه الاخير استغرابه حسب صحيفة ‘الغد’ لوجود ضائقة مالية خانقة في الاردن الشقيق لا يعلم بها.ثم توقف في محطة الرياض وزير الخارجية ناصر جودة وبعده نخبة من جنرالات المؤسسة الامنية والعسكرية لكن كل التقارير الواردة من مقر السفير الاردني في السعودية كانت تشير لان الاشقاء يعدون بارسال الدعم قريبا.لكن في كواليس الاستفسارات والتساؤلات قيل لعمان عدة مرات بأن عليها ان لا تتوقع ‘دعما سهلا’ بعد الآن بعد القفزة الهائلة التي اعادت تأهيل الامير بندر بن سلطان في واجهة القرار الامني والاستراتيجي والاقليمي السعودي بسبب ملف سورية.حسب مقربين من دوائر القرار السعودية يؤمن الامير بندر من حيث المبدأ بأن بلاده ينبغي ان لا تدفع لاي شقيق او صديق او جار بدون مقابل محدد ومتفق عليه.. فوق ذلك لا يعتبر الامير بندر من الاشخاص ‘الاصدقاء’ بالنسبة لعمان.لكن خبراء الدبلوماسية يقولون بأن عمان مستعدة لاي تعاون من اي نوع مع الرياض خصوصا بعدما رفضت شروطا ‘قطرية’ سبقت الايحاء بالدفع والمساعدة وفقا لما طرح في اجتماع مغلق في شهر رمضان بمنزل رئيس الوزراء فايز الطراونة.في مناطق عميقة من دائرة القرار الاردنية يقال بان حزمة الاشتراطات السعودية ‘غير واضحة’ وعضو فاعل في الوزارة الاردنية تجرأ يوما وامام ‘القدس العربي’ على الاعتراف وسط نخبة من النشطاء قائلا: الاخوة في السعودية يربطون مساعدتنا بتصعيد دورنا ضد بشار الاسد.والبعض يدلل على تاخير مقصود ومريب للمساعدات السعودية بقصة مخيم الزعتري للاجئين السوريين الذين زاد عددهم عن 180 الف لاجىء تعهدت السعودية بالانفاق عليهم في حال تنظيمهم بمخيمات قبل ان تتجاهل السفارة السعودية في عمان كل المراسلات ذات الصلة على اساس ان صناعة القرار في الشقيقة الكبرى ‘بطيئة قليلا كما تعلمون’ على حد تعبير السفير السعودي.وبوضوح استبق السعوديون زيارة عاهلهم بالاعلان عن تمويل سعودي لانشاء اكثر من 2500 وحدة سكنية لاغراض ايواء اللاجئين السوريين في الاردن، لكن المصادر المعنية تقول بأن مثل هذا التمويل لا يكفي.وزير المالية الاردني سليمان الحافظ يزيد من مستوى توتر زملائه وهو يصرعلى ان مؤسسات النقد الدولية الضاغطة تريد منه انجاز رفع كامل للدعم الرسمي عن سلع وخدمات المواطنين في غضون 18 شهرا.. الوزراء يتسائلون علنا: كيف سنفعل ذلك في هذه الظروف المعقدة بدون التزام خليجي بالوعود المالية؟