الاردن: النقابات المهنية تواجه معركة مصير مع خطة الحكومة لمراقبة موازناتها المالية

حجم الخط
0

الاردن: النقابات المهنية تواجه معركة مصير مع خطة الحكومة لمراقبة موازناتها المالية

تشريعات جديدة تضعف الاسلاميين ومؤسسات النقابات.. والنواب محرجون من اخفاق البرلمان في الانعقادالاردن: النقابات المهنية تواجه معركة مصير مع خطة الحكومة لمراقبة موازناتها الماليةعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: يعكس تهريب النصاب في البرلمان الاردني امس الاول للحيلولة دون عقد جلسة رقابية هي الاولي منذ بداية الدورة البرلمانية مستوي الانفلات بين النخب السياسية المحلية، سواء تلك التي تقود مجلس النواب او التي تقود سلطة التنفيذ.وفي الواقع لا توجد جهة او شخص يمكن اتهامه بتهريب النصاب، فقد اعلن مجلس النواب انه بصدد عقد جلسة نقاش رقابية تحت عنوان نوايا الحكومة في الحاق مالية النقابات المالية برقابة ديوان المحاســـــبة المركزي وهو امر شائك ومعقد ومثير للجدل كان يفترض ان يقول النواب كلمتهم به، لكن الجلسة المخصصة والتي كانت ستناقش ايضا البطالة والفقر لن تنعقد لان 44 نائبا فقط حضروا الجلسة من اصل 110 نائبا الامر الذي تطلب تأجيلها لغد الاربعاء. ولم يعد سرا ان النواب الذين اهتموا بالحضور يشكلون النخبة المسيسة من المجلس اضافة الي كتلة التيار الاسلامي، وليس سرا كذلك ان تهريب النصاب سلاح يستخدم بين الحين والآخر لتجنب بعض القضايا المثيرة للجدل او لتجنب اتخاذ موقف محدد وفي الواقعع تتبرع بعض كتل البرلمان احيانا بتهريب النصاب لخدمة توجهات الحكومة. ويعكس ذلك حجم الاختلاف والتعارض علي مبدأ السيطرة الحكومية علي المفاصل المالية في المؤسسات النقابية المهمة، حيث دائما كانت هذه المؤسسات تتمتع باستقلالية مالية تتمكنها من السيطرة والتحكم والوقوف بقوة في مواجهة التوجهات الحكومية. ويقول النقابيون ان حديث الحكومة عن الحاق موازناتها المالية برقابة ديوان المحاسبة لا يمس فقط باستقلاليتها، لكنه يمهد لحرمان النقابات التي اتخذت دوما دور المعارضة من اوراقها الرابحة المتمثلة بالاستقلالية المالية، ويمهد كذلك لاحكام سيطرة الحكومة علي النقابات المهنية. ولذلك يعارض النقابيون بشدة هذا التوجه، فيما تقول الحكومة بان مباديء الشفافية ينبغي ان لا تطبق علي المؤسسات الرسمية فقط، مشيرة لوجود تجاوزات مالية بين الحين والآخر في عمق الاطار المالي للعمل النقابي، وبطبيعة الحال يجد النقابيون شركاء لهم في مواقفهم من بين اعضاء مجلس النواب الذين يرون بان وجود اخطاء وتجاوزات صغيرة ومحدودة داخل النقابات المهنية لا يبرر التعامل معها كمؤسسات رسمية والحاقها برقابة ديوان المحاسبة. ويظهر التعقيد في هذه القضية مع صعوبة تكوين صداقات خارج المعارضة تؤيد موقف النقابات فالشفافية المالية مطلب اساسي ودائم لجميع مؤسسات العمل المدني والاحزاب وحتي للنقابات نفسها وسمعة ديوان المحاسبة كجهة رقابة مركزية ايجابية للغاية، وبالتالي لم يعد من السهل التضامن مع موقف النقابات ويخشي بعض النشطاء الذين علقوا في منتصف مسافة الحوار بين الطرفين من قراءات سلبية لأي تضامن مفترض مع النقابات المهنية خصوصا مع عدم وجود حجج قوية يمكن استثمارها لشرح موقف النقابيين.لكن بكل الاحوال يمكن القول ان وجود عين للرقابة الحكومية علي الملف المالي للنقابات المهنية يضعف بكل تأكيد المؤسسات النقابية ويضعف التيار الاسلامي بشكل حصري الذي يسيطر عمليا علي اهم واغني نقابتين وهما المحامون والمهندسون، الامر الذي يفسر اعتراضات الاسلاميين علي توجهات الحكومة في هذا الصدد. والمعروف ان القوانين الناظمة للخدمات والاستشارات في البلاد تضمن دخلا دائما للنقابات المهنية وتحديدا لنقابة المهندسين التي تدفع لها رسوم عند التراخيص البناء بموجب القانون ومع تزايد عدد المشتركين ورسوم الاشتراك التي تدفع اصبحت النقابات دور خبرة مهنية غنية وصلبة ماليا ومستقلة الي حد بعيد ولديها قدرات مالية طالما استخدمها لاسلاميون في مشاريعهم السياسية، كما توجد داخل النقابات المهمة صناديق استثمار تعزز المدخرات والارباح وتساهم في تقوية المؤسسات النقابية. واذا ما نجحت الحكومة في ادخال ديوان المحاسبة المركزي وهو جسم حكومي في الواقع يعمل بشكل مستقل في ظل حصانة القانون الي عمق العمل النقابي، فالفرصة ستكون مواتية ليس فقط لاضعاف الاسلاميين ولكن للتخلص من الصداع الذي سببته النقابات للحكومات المتعاقبة طوال العقدين الماضيين. ويبدو ان ما يحصل هو بروفا مطابقة لما حصل مع البؤرة المالية في جماعة الاخوان المسلمين وهي جمعية المركز الاسلامي التي تدار عبرها امبراطورية الاخوان الخيرية والمالية تحت شعار الصدقات والزكاة وقد نجحت الحكومة باستغلال تعديل قانوني له علاقة بالجمعيات الخيرية لكي تسيطر علي جمعية المركز بعد ان رصدت فيها مخالفات مالية وادارية، وذلك عبر لجنة حكومية يراسها الاخواني السابق الدكتور بسام العموش حلت مكان هيئة الاخوان الادارية للجمعية المشار اليها. وهذا الموضوع اصبح مثارا للجدل والتعارض والاعتراض في الاردن وبسبب حساسيته يمكن قراءة تهريب نصاب البرلمان علي اساس انه خطوة لدعم توجهات الحكومة عن بعد في المجال. وفي الجهة المقابلة نجحت وزارة معروف البخيت خلال الاسابيع الثلاثة الماضية باحتواء توقعات التعديل والتغيير الوزاري ونجحت ايضا في تسويق انطباعات مباشرة توحي بانها الوزارة التي ستتولي ادارة ملف الانتخابات العامة في البلاد نهاية الصيف المقبل رغم ان اجراء الانتخابات كاستحقاق دستوري لم يتقرر بعد بصورة نهائية علي مستوي المرجعيات، ورغم ان الدولة وفي قنوات القرار المركزية ما زالت تأخذ بالاعتبار كل الاحتمالات بما في ذلك عقد الانتخابات في موعدها او تأجيلها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية