الاردن: انقسام في مؤسسات الحكم تحت عنوان التعامل مع حماس ودعوة مشعل للتخلي عن الجنسية

حجم الخط
0

الاردن: انقسام في مؤسسات الحكم تحت عنوان التعامل مع حماس ودعوة مشعل للتخلي عن الجنسية

جدل وآراء متناقضة ولوبيات تتحرك في كل الاتجاهات:الاردن: انقسام في مؤسسات الحكم تحت عنوان التعامل مع حماس ودعوة مشعل للتخلي عن الجنسيةعمان ـ القدس العربي :تحاول عمان اعتبار الزيارة التي قام بها وفد من حركة حماس داخل فلسطين الي الاردن بديلا قد يعفيها من الحرج بعد الجدل الذي ثار حول زيارة قادة الحركة في الخارج، لكن هذه الرغبة قد لا تحقق الغرض المطلوب منها، اذ ان زيارة قادة حماس الاردنيين بمن فيهم زعيمها السياسي خالد مشعل وهو مواطن اردني لازالت تشكل الجملة العصبية الحساسة في مجمل المشهد الاردني الفلسطيني والاردني الداخلي.ورغم ان الحكومة الاردنية تستطيع الادعاء الان بانها لا تقفل الباب امام حركة حماس ولا تشارك باي جهد يستهدف احباطها بدليل انها تسمح لوفد الحركة من الداخل بقيادة محمود الزهار بزيارة عمان الا ان الموقف من حماس ومن ازمتها وقصتها لا زال يثير جملة من التعقيدات في مجمل المشهد وحتي في اطار النخبة الاردنية نفسها المنقسمة فيما يبدو بين جناحين يحاول الاول فتح منفذ لحماس ويحاول الثاني اغلاق الباب تماما في وجه الحركة، استنادا الي ما يتردد حول وجود مخطط امريكي اسرائيلي مصري لافشال الحركة. وفي هذا السياق يتعاظم الجدل علي اكثر من نحو في الاردن، فالتصور الذي حاولت احدي الصحف الاسبوعية مع بعض النخب السياسية ترويجه يشير لوزير الخارجية عبد الاله الخطيب باعتباره الاساس في لعبة منح الدفء للعودة بين الاردن وحركة حماس، وهذا التصور يتحدث عن تمكن الوزير الخطيب من اقناع الملك عبد الله الثاني بتأجيل زيارة وفد حماس من الخارج وعدم فتح الباب كثيرا امامه.ولا يمكن بكل الاحوال اعتماد رواية من هذا النوع فقط في قراءة التردد والارتباك الاردنيين بخصوص حركة حماس، فالخطيب، وان كان يحتفظ بقناعات معارضة لحماس او يسعي للدفاع عن ارائه في الماضي ليس وحيدا في ملعب القرار السياسي ولن يكون بكل الاحوال المرجع الوحيد في مسألة استراتيجية من طراز تحديد البوصلة مع الحركة وان كان يفتقر للحماس ولا يخطط للرد حتي علي المقالات الصحافية التي تحمله المسؤولية.لكن تصريحات محمود الزهار امس الاول في عمان تفيد بان حركة حماس لديها قرار بالاسترسال في مخطط قطع المسافات باتجاه اللاردن، فقد قال بان حماس تعتبر الاردن بوابتها مع الضفة الغربية، كما تعتبر مصر بوابتها مع قطاع غزة، مشيرا الي ان الاشكالات العالقة مع الحكومة الاردنية صغيرة ويمكن التفاهم حولها بجلسة واحدة.واعقب الزهار تصريحاته بزيارة قام بها لمؤسسة حزبية واحدة في عمان هي مكتب نواب جبهة العمل الاسلامي.والزهار ضمنيا هنا قال بان حركة حماس لازالت معارضة لقرار فك الارتباط بين الضفتين، ولازالت تقول بان جبهة العمل الاسلامي بصفتها الذراع الحزبية لجماعة الاخوان المسلمين هي حليفها الاول والاساسي في اللعبة الاردنية.ومن هنا يبرز احد الاشكالات المسكوت عنها في تلك الأزمة الصامتة بين حركة حماس والحكومة الاردنية، فواحدة من القراءات التي يقدمها خالد مشعل وهو يرفض مناقشة اي افكار للتخلي عن جنسيته الاردنية مقابل صفقة العودة الي عمان تقول بان مشعل لا ينوي التخلي عن الجنسية الاردنية ايمانا منه بضرورة اضفاء بعد رمزي وعملي علي ما تؤمن به حماس علنا من موقفها المضاد لقرار فك الارتباط، فحماس براغماتيا وسياسيا لديها ما يكفي من الاسباب لكي توظف قرار وحدة الضفتين سياسيا باتجاه ايجاد مسرب آمن للمجتمع الدولي لكي يتعامل معها مستقبلا عبر عنوان وحدة الضفتين مع المملكة الاردنية الهاشمية مما سيخلق لحماس ان تم تثبيت هذا التكتيك مظلة اردنية مماثلة لتلك المظلة التي حصل عليها وفد فلسطين في مفاوضات مدريد الشهيرة للسلام. ويبدو ان هذا التكتيك الباطني هو الذي يحكم بوصلة حماس تجاه الاردن وهي بوصلة اغرقت في المجاملة وتجنب اي احتكاك واسترسلت في النعومة ووصلت لحد اصدار تقارير ومحاضر اجتماعات داخلية ينتج عنها ترتيب معلومات تخص اشخاصاً محددين في الحكومة الاردنية مثل الوزير الخطيب ومثل عبد الرؤوف الروابدة العضو البارز في البرلمان ومثل عبد الهادي المجالي رئيس مجلس النواب ومع هؤلاء ناشرون صحافيون صغار ومن الدرجة الخامسة اقام بعضهم ولائم كان هدفها نهش حركة حماس.وبالتالي فحماس استراتيجتها تبحث عن مظلة مماثلة لمظلة مدريد حتي يتقبلها المجتمع الدولي لكن بعض القوي داخل عمان ونخبتها تتحرك في الاتجاه المعاكس وان كان وزير الخارجية يختلف عن غيره بوجود تصور سياسي لديه غير قائم علي حسابات ضيقة او قائمة او انقسامية، وبعض المعترضين علي علاقات مع حماس يطرحون اشكالات وتساؤلات وطنية لا بد من طرحها وقد تكون خاضعة للنقاش ومنها مسائل ذات علاقة بالديمغرافية وبالاخوان المسلمين لكن بعض الاراء التي تبرز في السياق متشنجة ومبنية علي اساس روح اقليمية او علي اساس اصرار الذين ورطوا المملكة سابقا بقرار ابعاد قادة حماس الاردنيين علي العناد وعلي عدم الاعتراف بالخطأ. واغرب ما برز في هذا السياق خلال اليومين الماضيين هو دعوة بعض العقلاء والديمقراطيين ورؤساء الوزارات خالد مشعل للتخلي عن جنسيته الاردنية والعودة الي فلسطين او قطاع غزة. والمفارقة هنا ان هؤلاء يقفون مع حق عودة مواطن اردني واحد هو خالد مشعل لاسباب لا علاقة لها بمبدأ العودة وانما بمبدأ الغرور الذي يميز قاعدة واسعة من النخب السياسية المحلية، الي جانب ما تنطوي عليه مطالبة مواطن بالتخلي عن جنسيته من عيب فضائحي وكارثي ولا يليق (بدولة هاشمية) علي حد تعبير رئيس سابق للوزراء.والاصل ان يكون لخالد مشعل ولنايف حواتمة ولغيرهما من الاردنيين الذين يقودون فصائل فلسطينية الحق في اي وقت بالاستقرار في وطنهم الاردني مقابل حق يمكن التفاهم عليه للسلطة بمحاكمة هؤلاء وتطبيق القوانين عليهم اذا كانت تمنعهم من قيادة تنظيمات غير اردنية.وهذه التساؤلات الاخلاقية والسياسية التي تثيرها قصة حماس ومشعل في الاردن، تنتج في الواقع داخل ماكينة القرار السياسي ومؤسساته، فالمصادر تقول بان بعض المؤسسات الرسمية كانت راضية عن تحميل وزير الخارجية مسؤولية التباطؤ في تنظيم زيارة خالد مشعل، وتقول بان موقف المؤسسة الامنية وتجاه هذا الموضوع كان منفتحا وايجابيا ويؤمن بفتح صفحة جديدة مع حركة حماس وقادتها فيما كانت مؤسسة الحكومة ولازالت تجلس في منطقة الحيرة والي حد ما الارتباك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية