الاردن: تأجيل لأي اصلاحات كبيرة.. ومواجهة البخيت للاخوان تؤهله لقيادة الملف الانتخابي.. ومطبخ الرئاسة يراقب
وزير الداخلية في معمعة التجهيز للإنتخابات.. وبني إرشيد مصر علي تغيير قواعد اللعبة.. وقيادة الجماعة تعلق المشاركة البرلمانية وتخوض البلدية :الاردن: تأجيل لأي اصلاحات كبيرة.. ومواجهة البخيت للاخوان تؤهله لقيادة الملف الانتخابي.. ومطبخ الرئاسة يراقبعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: تلقت وزارة الرئيس معروف البخيت في الأردن الضوء الأخضر لإدارة ملف الإنتخابات البلدية، وفيما يبدو الإستعداد أيضا للإشراف علي ملف الإنتخابات البرلمانية مما يستبعد مرحليا علي الأقل آمال خصوم الحكومة السياسيين بتشكيل وزارة جديدة لهذه الأغراض. وتشير كل حيثيات حوارات المرجعيات في الأيام الأخيرة في الأردن إلي ان خيار التغيير الوزاري لم يعد مطروحا وأن الحكومة أفلتت من المطبات التي زرعت بطريقها بعناية حتي تعزل عن السياق الإنتخابي، خصوصا وان حكومة البخيت اصبحت خبيرة في الصلابة في وجه طموحات التيار الإسلامي المعارض الذي تقوده الآن تركيبة قيادية تتحدث عن تغيير في قواعد اللعبة مع الدولة وعن شراكات في القرار وليس عن تيار إسلامي سياسي يتبع البوصلة الرسمية وهو ما يفهم عموما من تصرفات وسلوكيات وشروحات أمين عام جبهة العمل الإسلامي الشيخ زكي بني إرشيد. ويعني ذلك ببساطة شديدة ان صلابة البخيت في مواجهة الأخوان المسلمين ومشروعهم السياسي الذي تفاعل وتوسع بعد حضور حركة حماس القوي في المعادلة الفلسطينية تجعله الرجل الأفضل في إدارة الإستحقاق الإنتخابي، خصوصا وأنه يبدو مستعدا لإكمال المهمة ومستعدا لإدارة الجانب الإداري والفني تاركا التوجيهات السياسية المركزية لمطبخ الدولة. ورئيس الوزراء يحظي بالفرصة الإستراتيجية رغم كثرة الشغب حوله ورغم إعتراضه علي تدخلات المؤسسات الشريكة ورغم تعبيراته الكلاسيكية في المسألة الإصلاحية التي يسجل انها حتي الآن لم تتسبب بتنحية الحكومة او تقليص فرص إستمرارها.البخيت بهذا المعني يبدو موفقا في إظهار الصلابة والصمود وواثقا من عدم وجود خيارات بديلة علي الأقل خلال الأسابيع القليلة المقبلة، خصوصا وان تغيير وزارة في مرحلة الإعداد الفني للإنتخابات اصبح خيارا بعيدا عن المنطق ولا يدخل في حيز المعقول. ومن هنا من الواضح ان البخيت يتجه تماما نحو إنجاز الإنتخابات البلدية ويقترب من الإشراف علي الإنتخابات البرلمانية ومن الواضح ان خصومه السياسيين، سواء أكانوا في دوائر القرار او دوائر السياسة والنخب والصالونات فوتوا فرصتهم في إعاقة الرجل وعرقلة حكومته وان ـ وهذا الأهم ـ القنوات تضيق امام أي تعديلات جذرية وجوهرية في قانون الإنتخاب مما يعني ان الإنتخابات ستجري علي الأغلب علي القانون القديم، ومما يدلل بالنتيجة علي ان مطبخ القرار في أجهزة الدولة حسم الخيارات بشكل شبه نهائي ويتجه نحو إستنساخ تجربة الصوت الواحد مرة أخري ما لم تحصل مفاجآت اصبحت أقرب للإحلام بالنسبة للبعض في اللحظات الأخيرة. والواقع فان البخيت إستفاد من الظرف الدولي والإقلبمي القائم والفاعل، فقمة الرياض العربية حققت أهدافها بان وضعت محاولة إحياء عملية السلام علي السكة الإقليمية والوضع في فلسطين والعراق ما زال مفتوحا علي كل الإحتمالات التفجيرية والوقت ما زال غير مناسب لإجراء إصلاحات او تغييرات جوهرية في وصفة الديمقراطية في نسختها الأردنية. وخصوم البخيت او منتقدوه لا يوجد لديهم أي بديل وعندما سئلوا عن فكرة الإستعانة الآن بحكومة ليبرالية او إصلاحية كان جوابهم الصمت بمعني ان إجتماعات صناعة القرار المغلقة طرحت أسئلة بعنوان.. هل نستطيع الآن تشكيل حكومة إصلاحية تماما؟ وإذا فعلناها هل تنجح؟ ببساطة تقول معلوماتنا ان دوائر القرار لم يتسن لها تحصيل جواب مقنع يحافظ علي الأمن الإجتماعي الداخلي في وسط المحيط الإقليمي المشتعل، خصوصا مع التفاضل الكمي الحاصل في الملفات السياسية والأمنية إبتداء من الديمغرافيا العراقية في الأردن وما تنتجه من قلق وهواجس وإنتهاء بالسيناريوهات الصدامية التي يمكن ان تحصل في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومرورا بإحتمالات الضربة لإيران وفقا لتقرير الإستخبارات الروسية. وما دام السير نحو الإصلاح الحقيقي والفعلي لم يعد مطروحا بمعني الإنتقال لخطوة إصلاحية كبيرة من طراز العبث بقواعد لعبة الإنتخابات كانت محصلة الحوارات المرجعية تشير لإن أي تغيير في وضع الوزارة الحالية لن يكون مثيرا وجذريا، حيث تدخل المسألة برمتها في نطاق تغيير وجه مكان وجه فقط، الأمر الذي لاتفضله في الأساس مؤسسات القرار المركزية. ولذلك كان إستمرار بقاء وصفة القانون الإنتخابي، كما كانت بدون عبث او تعديل او تغيير مع العمل علي توسيع نطاق مشاركة الناس وتحفيز التيارات الوسطية المعتدلة للوقوف في وجه الإسلاميين هو الخيار الأكثر ترجيحا وحكمة والوصول إلي هذه القناعات في الوسط السياسي المعني بالقرار وجزئياته ساهم في إستنساخ قناعات موازية، فما دام الإتفاق قائما علي عدم وجود مبرر لقفزة إصلاحية كبيرة الآن، وما دامت خيارات إختيار رئيس وزراء مختلف مستبعدة فالتوجه هو الحفاظ علي الحكومة الحالية من حيث تركيبتها والعمل مع الرئيس الحالي بدلا من تغيير خال من المضمون سيعني في المحصلة العودة لنفس الدائرة وإختيار شخص شبيه.كل هذه الظروف يدركها الرئيس البخيت جيدا مما يفسر لجوأه للصمت والتسكين إزاء عدة عواصف مرت في مواجهة طرق حكومته وهنا لجأ الرجل لتكتيك مثير فقد ترك المتقولين والمتحرشين يمارسون هوايتهم ولجأ إلي إتخاذ القرارات المفصلية بعيدا عن أجواء الصخب والإثارة فجهز غرفة العمليات الخاصة بالإشراف علي الإنتخابات ووضع خطة لا يمكن رفضها إدارة إنتخابات البلديات بالحد الأدني من الخسائر علي جبهة الإٍسلاميين تحديدا وقرر فنيا الدورة الإستثنائية للبرلمان من حيث التوقيت والبرنامج وبدون حتي علم رئاسة مجلس النواب او رؤساء الكتل. ولأغراض إنجاح تكتيك الصمود الحكومي فجر البخيت وسط السياسيين والإعلاميين قنبلته الغامضة تحت عنوان القوي المتنفذة التي تقف في وجه حملة الحكومة علي الفساد وترك الجميع في حيرة من امرهم، لكنه حصل علي ما يريد عبر لفت النظر لجدية الحكومة في مواجهة الفساد وعبر تجميل صورة الحكومة في عين الرأي العام من خلال تحويل ملفين للقضاء لاينطويان كما تشير الدلائل الأولية علي أي فساد من العيار الثقيل وهما ملف الكابسات وملف الجمعيات الخيرية. وتقديرات الحكومة وسياستها في مجال مكافحة الفساد إختارت عناوين تنتج إنطباعات خاطئة عن جدية الحكومة في المجال لكنها بكل الأحوال عناوين تكمل نصاب تعليق الرئيس الشهير حول وجود قوي متنفذة متخصصة بالشد العكسي وهو نصاب تقرر في مطبخ الرئاسة المقصور علي الرئيس في الواقع مع بعض الموظفين لأغراض نجاح مخطط الحكومة في الوصول إلي محطة الإشراف علي الإنتخابات. وتلك كانت لعبة مسيسة بإمتياز فالحكومة ترد بها علي من يتحدثون عن قوي شد عكسي داخل الحكومة تعيق عملية الإصلاح والتغيير مما يثبت بكل الأحوال ان البخيت لم يعد رجلا سهلا وان تجربته مختلفة في الواقع وان الرجل وبالرغم من عدم وجود لاعبين حقيقيين في فريقه بإستثناء وزير الخارجية يستطيع ممارسة اللعب منفردا وتسجيل الأهداف أحيانا كما يستطيع إدامة العرض علي طريقة الميلودراما.. أي عرض الشخص الواحد.صمت الرئيس البخيت وصبره علي التحرشات لم يكن تلقائيا بل مدروسا كما يقول احد المقربين منه والرجل نجح في لعبة لم يخططها غيره علي الإطلاق تتمثل في ان المطبخ الرئاسي هذه المرة يقرر ويدرس ويقدر بدون وزراء وعبر تكتيك غير معهود يتمثل في تقريب احد الوزراء دون غيره احيانا والإستماع في معظم الأوقات لموظفين من المستوي الثاني في الجهاز الرئاسي شكلوا فريقا قويا داخل الوزارة عنوانه الإخلاص لإنحيازات الرئيس حصريا وهو إخلاص نتج عن سبب منطقي فهؤلاء المسؤولون لم يتح لهم إلا البخيت فرصة التأثير بين الحين والآخر مما يفسر بعض التعيينات التي قررت مؤخرا في بعض المؤسسات. والصراع حسم تقريبا فالبخيت يتجه نحو تعديل تجميلي ووزير الداخلية النشط عيد الفايز دخل في معمعة الإنتخابات فنيا وإداريا وجهز الأطقم والمقرات وغرف العمليات والرئيس يبدو هو الحل الأمثل للإستمرار في تطبيق إستراتيجية الدولة المتثلة بتقليم أظافر التيار الإسلامي ديمقراطيا وفي إطار اللعب المشروع حيث قطع الرجل خطوات في هذا الإتجاه ويبدو مستعدا لإكمال المهمة ، الأمر الذي يفهمه جيدا مطبخ الأخوان المسلمين ويفسر قراره التكتيكي بالمشاركة في الإنتخابات البلدية وتعليقها في البرلمانية .