الاردن: تحذير من حالة غليان سياسي وغياب الثقة بالمسؤولين
نقاشات صاخبة في البرلمان حول الموازنة وتساؤلات عن مصير الاصلاح وملفات الفسادالاردن: تحذير من حالة غليان سياسي وغياب الثقة بالمسؤولينعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: اتهامات بالجملة طرحها اعضاء البرلمان الاردني امس وهم يناقشون الموازنة المالية للحكومة وسط اجواء شعبية جامحة بسبب موجة ارتفاع الاسعار ووسط حالة فريدة ومعقدة رفضت فيها اللجنة المالية للمجلس مما يعني ان النواب يناقشون مشروعا رفضته لجنتهم المالية المعنية بالملف. ولا يتوقع الوزراء والنواب مرور الموازنة المالية بسهولة لهذا العام وحتي لو تم تمريرها فقد لا يتجاوز مؤيدوها نسبة 60 % من اعضاء المجلس النيابي مما سيكرسها واحدة من اضعف الموازنات منذ سنوات طويلة، ومما يدلل بالمقابل علي ضعف الحكومة باعتبار ان التصويت علي الموازنة في التقليد هو تصويت علي الثقة بالحكومة. ويزيد الموقف تعقيدا ان اعضاء البرلمان مضطرون لركوب موجة الخطاب الشعبي اذا ما ارادوا العودة للبرلمان في الانتخابات المقبلة لان الدورة الحالية هي اخر دورة دستورية تعقبها الانتخابات في نوفمبر المقبل اذا تقرر اجراؤها اصلا. وبصعوبة بالغة وصلت الحكومة امس الاثنين الي مرحلة النقاش بمشروع موازنتها المالية وسط اجواء من الضجيج ومراقبة لصيقة من الشارع الذي ارهقته موجة الارتفاع الحاد في الاسعار ويفترض ان تضطر الحكومة للاستماع لعشرات الخطابات النارية قبل ان يمرر البرلمان موازنتها. وفي عمق هذا المشهد يصبح الجو ملائما لكيل الاتهامات وللتصعيد الخطابي واللفظي علي الاقل خصوصا وان ممارسة النقاش الموسمية في جلسات الثقة والموازنة تظهر دوما مستويات الانفصال ما بين ما يقوله النواب علي المايكرفون وما يقومون به علي الارض والواقع. ومن هنا كان لافتا امس بان عددا من النواب استنسخوا خطاباتهم في الموازنة المالية للعام الماضي وكرروها بالحرف والكلمة والمعني في العام الحالي علي مسامع الجميع في ممارسة تثبت في الواقع الطابع الاستعراضي لدي النواب الذين كرروا خطاباتهم. وبجميع الاحوال برز كالعادة امس النائب معارض عبد الرحيم ملحس وهو يعتبر ان الموازنة المالية شكلية ولا تلمس عمق المعاناة الاجتماعية، مشيرا لان تفكير الحكومة ما زال مهتما بارضاء البنك الدولي والصندوق الدولي وليس تتبع الحاجات الاساسية للمواطنين في الشارع، معتبرا بان مشروع الموازنة يصلح في الواقع كرساالة جامعية ولا يتضمن التشخيص الواقعي للمشكلات الاقتصادية التي يعيشها المواطن الاردني. وحذر ملحس مما اسماه بحالة الغليان السياسي التي يعيشها الشعب الاردني متفقا بذلك مع الاسلامـــيين الذين حذروا من انفجار بسبب الاحوال المعيـــشية السيئة للناس، وحـــــدد ملحس ان مشروع الموازنة المالية يؤشر علي وجود انفصال كبير بين الشعب والسلطة، ويدلل علي غياب ارادة الدولة بسبب التبعية للخارج. وبدوره تحدث النائب الوسطي محمود الخرابشة عن حالة انعدام للثقة بين المواطن والمسؤول، مشيرا لان المواطن لم يعد يثق بالمؤسسات ولا بالحكومة ولا حتي بالنواب ومركزا علي ان الوضع المعيشي للناس لا يطاق بسبب الصعوبات وارتفاع تكلفة المعيشة عدم وجود افاق للتفاؤل وهو ماتفق معه النائب عبد الحفيظ البريزات الذي وصف الموازنة للعام الحالي بأنها تجميل للمآساة الحقيقية. وفيما طالبت النائب حياة المسيمي بايقاف مسلسل بيع مؤسسات القطاع العام طالب النائب راجي حداد باخراج وظائف الحمولة الزائدة وتحديدا طبقة المستشارين من المعادلة، خصوصا اولئك الذين لا يفعلون شيئا ويكرسون وقت الدوام الرسمي لقراءة الصحف اما النائب محمود مهيدات وهو من الوسطيين ايضا فقد استغل نقاشات الموازنة لانتقاد الحكومة بسبب سجنها لاربعة نواب علي هامش ما عرف في قضية عزاء الزرقاوي، متسائلا اين ذهبت خطط الاصلاح السياسي والتربوي؟ واين ذهبت الشفافية الحكومية المعلنة في ما يتعلق بملف الفساد والفاسدين وخصوصا الصفقة التي وصفها مهيدات بامنية جت شركة خلويات والصفقة التي تخص اموال العراق المجمدة؟ وبطبيعة الحال تحدث امس عشرات النواب بقضايا غلاء الاسعار والخدمات وطالبوا بتدخل حكومي لمواجهة حيتان السوق منتقدين عدم وجود خطة حكومية لحماية المواطنين ذوي الدخول المحدودة ومنتقدين ايضا السياسات النقدية، وكان واضحا ان مجمل خطابات الموازنة تركز علي الوضع المعيشي الصعب للمواطنين وهو وضع ازداد تعقيدا بعدما فقد الاردن اسعار النفط التشجيعية وبعدما زادت اسعار المحروقات. وكانت الحكومة وبعد ان فوجئت بتصويت لجنة المالية البرلمانية ضد موازنتها قد لجأت للمجلس نفسه في محاولة اخيرة لانقاذ مشروع الموازنة الذي تأخر وقبل ان تحظي الحكومة بفرصتها ستستمع خلال اليومين المقبلين للعشرات من الخطابات النارية التي تخاطب في الواقع صناديق الاقتراع، وليس الواقع الاقتصادي والمالي المعقد مع استثناءات بسيطة لبعض النواب. وقبل ذلك فجر الوضع الإقتصادي والمعيشي عدة أزمات ومشكلات في وجه حكومة البخيت التي أظهرت خلال اليومين الماضيين تحسنا في الأداء وفي مواجهة المشكلات وإلتقاط الإنذارات المبكرة علي حد تعبير الصحافي فهد الخيطان، فقد تدخل رئيس الوزراء شخصيا لمعالجة أزمة إسطوانات الغاز وتم اللجوء لرئاسة مجلس النواب لمواجهة التمرد الحاصل في اللجنة المالية كما إتخذت الحكومة قرارا جريئا بوقف تعويم اسعار بعض انواع الأدوية بعد ان إشتكي المواطنون من ذلك.