الاردن: تشويه وجه فتاة بسكين حاد داخل الحرم الجامعي وأخري تعرضت للإعتداء أمام سكن الطالبات

حجم الخط
0

عمان ـ “القدس العربي”: يراقب الرأي العام الاردني بقلق استمرار وتوسع ظاهرة الصدام العشائري في صفوف الطلبة الجامعيين، وسط عجز واضح من السلطات الادارية والامنية علي ايجاد الحل الامثل لمواجهة هذا النمط من العنف الطلابي، حيث اصبح خبر اندلاع معركة او عراك جماعي بين طلبة جامعيين ينتمون لعشائر مختلفة خبرا اعتياديا في الاردن يعصف بقيمة العلم ويصدم العلماء ويدهش حتي كبار المسؤولين. ولا زالت اغلب هذه العراكات والخلافات ذات الطابع القبلي في صفوف الطلبة تظهر بين الحين والاخر في الحرم الجامعي الخاص بالجامعة الاردنية في العاصمة، وهي عمليا اكبر الجامعات المحلية علما بان الجامعات الاخري تشهد ايضا عنفا طلابيا بين الحين والاخر يتنقل احيانا الي صفوف جامعات القطاع الخاص.

واخر انباء هذا النمط من العنف تحدثت عن نقل طالبة جامعية تنتمي لاحدي عشائر منطقة البلقاء الي المستشفي بعد ان هاجمها شخص داخل الحرم الجامعي بسكينه الحاد لتشويه وجهها ورقبتها بعد ان رفضته كمرشح لعلاقة او لخطوبة. وتقول المعلومات التي اوردها امس موقع عمون الاخباري ان الشاب هاجم الفتاة بعد ان لاحقها داخل الحرم الجامعي بقصد تشويه وجهها، مما يوحي ضمنيا بأنها رفضته في السابق وبأنه خطط لمنع ارتباط غيره بها. وحصلت تداعيات لهذا الحادث فقد قرر اقرباء الطالبة الضحية الانتقام لقربيتهم فتجمعوا خارج اسوار الجامعة واشتبكوا مع اقرباء الشاب الذي ارتكب الجريمة. وفي جامعة اليرموك شمالي البلاد تحدثت التقارير عن اعتداء من قبل مجهول علي طالبة جامعية عندما خرجت من سكنها المخصص للطالبات.

وعنصر الاثارة في مثل هذه الاشتباكات تحت لافتة النزق العشائري ان قوات الامن والشرطة لا تتدخل داخل الحرم الجامعي حفاظا علي سمعة الجامعات، وتطبيقا للوائح والقوانين، فيما تصبح مسؤولية الامن داخل الحرم مناطة بجهاز الحراسة التابع لكل جامعة، الامر الذي يزيد من تعقيد وصعوبة الموقف.

ويبدو ان اجراءات التدقيق التي تقوم بها ادارات الجامعات لا تكفي لمواجهة الظاهرة التي اصبحت من الهموم المؤرقة للمجتمع وللحكومة. فقبل ايام قليلة شهدت الجامعة الاردنية ايضا عراكات صاخبة بين طلاب من عشيرتين كما شهدت جامعة حكومية اخري في منطقة الشمال وثالثة في الجنوب اشتباكات بين الطلبة علي خلفية عشائرية. ويبدو ان عنصر الاحتكاك في مثل هذه الانماط من الاشتباكات الطلابية لاعلاقة له باي قضية سياسية او حتي طلابية، بل ان بعض العراكات اندلع بسبب محاولة طالب من عشيرة ما التقرب من طالبة من عشيرة اخري حيث يتجمع الطلبة جماعات ويراقبون سلوك من حولهم. وتنطوي محاولة التقرب من فتاة جامعية علي مجازفة او اشارة لمعركة متوقعة خصوصا بين الطلاب الذين سبق لهم ان تعاركوا علي خلفية عشائرية، ورغم ان الامر اصبح مقلقا الا ان العقوبات المشددة التي تفرضها الادارات والتي تصل احيانا الي حد الفصل التام لا تنجح في احتواء الاشكالات. ويعتبر الخبراء بان العنف الطلابي في الجامعات المحلية اصبح يهدد فعلا سمعتها ويعتبر الان من التحديات الاساسية التي تواجه قطاع التعليم العالي، علما بان النشطاء المسيسين من الطلاب يتحدثون عن خطط جهنمية لاشغال الشارع الطلابي بعراكاته بدلا من الاهتمام بالقضايا السياسية او الالتفاف حول التيار الطلابي الاسلامي. ومؤخرا وصلت مستويات القلق من الموضوع الي مرجعيات القرار العليا، فقد صرح الملك عبد الله الثاني شخصيا بان العنف الطلابي خط احمر، مطالبا الجهات المعنية والمسؤولة بمعالجة الظاهرة واحتوائها ومؤكدا عدم التسامح ازاء مثل هذا العنف الذي يسيء لسمعة التعليم العالي.

وفي السياق ترأس الملك ايضا اجتماعات تحت لافتة مواجهة تحديات التعليم العالي وحث الحكومة والجامعات علنا علي اشاعة اجواء الود والحوار والتفكير العقلاني بين صفوف الطلبة، منتقدا ظاهرة العنف الطلابي.

ويبدو ان التجمعات ذات الصبغة العشائرية اصبحت ملاذا للشعور بالأمن من قبل الطلبة حتي في الجامعات الخاصة التي وصلتها مؤخرا فيروسات العنف الطلابي في نسخته العشائرية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية