الاردن: جولة حوار متأخرة مع الاحزاب السياسية بهدف تنشيط الحراك الانتخابي في ظل مقاطعة الاسلاميين

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ اوساط الحكومة الاردنية تبدو مرتاحة لاجواء الحوار ‘التعاونية’ التي ظهرت على هامش لقاء يبدو منتجا سياسيا بين رئيس الوزراء سمير الرفاعي وثلاثة من قادة حزب الجبهة الاردنية الموحدة الذي يعتبر التمثيل الاحدث والاكثر منطقية لمساحة الوسط في خارطة الاحزاب المحلية.

وكما حظي حزب جبهة العمل الاسلامي الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين بثلاث ساعات من وقت الرئاسة في حوار لم ينته الى نتيجة محددة حظيت الجبهة الاردنية الموحدة بثلاث ساعات رئاسية مماثلة تخللها حوار على مستوى المسؤولية السياسية والوطنية بين رئيس الحكومة وبعض اركانها وشخصيات وطنية متمرسة في العمل العام من بينها الوزير والنائب الاسبق امجد المجالي والمخضرم عبد الرزاق الطبيشات والطبيب السياسي الشهير الدكتور جهاد البرغوثي. اقطاب الجبهة الثلاثة تحدثوا بصراحة في كل الملفات مع الرفاعي، وبدا واضحا ان المساحة التي يخليها في الانتخابات التيار الاسلامي يراهن على تعبئتها حكوميا بأحزاب واضحة ومؤثرة في الايقاع العام مثل الجبهة الاردنية الموحدة. وقبل هذا اللقاء فشل حوار استمر لثلاث ساعات ايضا مع اربعة قياديين في الحركة الاسلامية في التوصل الى اتفاق محدد حول التراجع عن مقاطعة الانتخابات، لكن حرص الجبهة الموحدة كتعبير متماسك في الشارع بعيدا عن الاستعراض الجماهيري والاعلامي الاستهلاكي على المشاركة علنا في الانتخابات وقبل التحاور مع الرفاعي يكشف في المضمون السياسي عن طبيعة الرهان في مطبخ الرفاعي الحكومي خلال الاسابيع القليلة المتبقية قبل الانتخابات.

وهو رهان يجمع المراقبون على انه يتصل باتجاهين تبدو الحكومة مضطرة لسلوكهما لتعويض فائض الحراك الشعبي المفقود بسبب مقاطعة الاسلاميين التي اصبحت اقرب للواقع الموضوعي الآن. الاتجاه الاول العمل مع الاحزاب المؤثرة او المتاحة في الساحة، والثاني تشجيع شخصيات شعبية واساسية في معادلة الانتخابات ولها حضور قوي في الشارع العام على المشاركة والترشيح لتأمين ولو مساحة معقولة من الحراك الاجتماعي الذي بدا صاخبا في الكثير من المحافظات رغم حملات او ادعاءات المقاطعة حيث اشار الرفاعي عدة مرات الى ان التقارير الميدانية التي تصله تشير لاهتمام اجتماعي عريض على الاقل في المحافظات.

لذلك يقترح الناطق باسم الانتخابات سميح المعايطة عندما تسأله ‘القدس العربي’ بأن الحكومة ليست قلقة على نسب المشاركة يوم الاقتراع، ويؤكد بأن الانتخابات لن تنهار اذا اصر الاسلاميون على المقاطعة مع التثبت بأن الحكومة تتأمل بمشاركتهم. وحتى تنجح الحكومة في تنشيط الخلايا الانتخابية قدر الامكان احتياطا لغياب الاسلاميين ومقاطعتهم تقررت جولة الحوار المتأخرة مع قادة الاحزاب السياسية، فبدأ الرفاعي باستطلاع الامر مع حزب الاسلاميين ثم تحاور مع قادة اربعة من احزاب المعارضة الصغيرة التي قررت المشاركة اصلا قبل ان يختم مع رموز الجبهة الموحدة الثلاثة باعتبارهم مؤشرا على التمثيل المسيس الخالي من استعراض العضلات في منطقة احزاب الوسط الطامحة بمنافسة الاسلاميين.

ويمكن ببساطة هنا ملاحظة ان التفاهم قبيل الانتخابات لم يبدأ بالتيار الوطني الوسطي العريض الذي يقوده رئيس مجلس النواب سابقا عبد الهادي المجالي كتعبير منفرد في الساحة عن التوجهات الوسطية كما يتوهم الكثيرون، فالحكومة التي تحالف معها عبد الهادي المجالي مبكرا تقول ضمنيا بأن قطار تفاهماتها سيصل لجميع المناطق، حيث سبق لوزير الاتصال الناطق الرسمي علي العايد ان قال بأن باب الحكومة مفتوح للتحاور وطنيا مع القوى السياسية والحزبية بموضوع الانتخابات وغيره، مشيرا الى ان هذه الحوارات لا تخص فقط الاحزاب المشاركة بالانتخابات بل جميع الاحزاب والمقصود التي تقاطع الانتخابات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية