انقسام في قوى الحراك الشبابيعمان ـ ‘القدس العربي’ من بسام البدارين: لا ينطوي الاحتفال الرسمي الاردني بغياب الاعتصامات تحت عنوان الاصلاح السياسي على اي حكمة من اي نوع، فالمؤشرات في الشارع تقول ضمنيا بأن ‘كمون’ الحراك السياسي لا يعبر عن نجاح خطط الحكومة الابداعية في قمع الاعتصامات بقدر ما يعكس حالة احتقان باطنية عند النشطاء السياسيين تثير من علامات القلق ما يتجاوز دلالات الفرح الساذج.
ولا ينطوي تقصد اقصاء الاسلاميين تحديدا ومضايقتهم والمجازفة بتياراتهم المعتدلة على اي عقلانية موازية لان بديل الاخوان المسلمين في الشارع لن يكون انصار الحكومة والنظام بل ممثلو ورموز التيارات الاصولية من سلفيين وجهاديين بدليل ان قوى اصولية ودينية متشددة لا تعترف اصلا بالنظام بدات تعتصم في الشوارع وتقدم مطالب سياسية ضخمة من طراز اقامة دولة الحكم الشرعي.
وبسبب هذه المفارقات في صناعة السياسة في الاردن لم يعد احد يعرف في البلاد كيف يتخذ القرار ولماذا وعلى اي اساس؟.. ولنفس السبب بدا لجميع المراقبين بأن كل شيء ممكن ومحتمل حيث يتقصد كبار المسؤولين عزل انفسهم عن نتائج اي قرار اداري خاطىء مما ينتج عمليا قدرا من الفوضى في دوائر الادارة والقرار لم يكن مسبوقا في التاريخ الحديث للدولة الاردنية. ويبدو الآن ان كمون الاعتصامات والحراك السياسي ومحاولات قوى اصولية لتصدر المشهد هي الاشكالات الاكثر حداثة وحدة التي تواجهها حكومة الرئيس معروف البخيت التي تفلت منها وبوضوح التفاصيل وبشكل يومي والتي تجد نفسها مضطرة لتحمل كلفة ودفع ثمن سياسات واتجاهات لم تتقرر في مطبخ الحكومة واحيانا لا يمكن معرفة كيف ومتى واين تقررت؟.
وحالة الكمون اصبحت سرا بحد ذاتها، فالقوى التي ملأت الدنيا ضجيجا باسم الحراك الشبابي انقسمت على نفسها ولم تعد متحكمة بمشهد مطالبات الاصلاح في الشارع ومركز القوة الاساسي في الحركة الاسلامية يبدو مرتاحا وهو يستمتع بالحكومة تدفع يوميا ثمن سلسلة لا متناهية من القرارات الخاطئة او المفتقدة للحكمة.
والاسلاميون تجنبا لاتهامهم بالسعي للصدام في الشارع تركوا ساحات الاعتصام وجلسوا قليلا خلف الستارة واسترسلوا في مراقبة المشهد، بينما ادركت القوى اليسارية ان حراكها في الواقع لا يعني شيئا بدون زخم التيار الاسلامي، لذلك غابت عن الاضواء قليلا لجنة شباب 24 اذارالتي يقال انها تستعد لتجميع صفوفها والانطلاق مجددا وغابت عنها لجنة شبابية صنعت نكاية بها فيما انطوت بعض قوى الحراك على نفسها ترقبا لما سيصدر عن لجنة الحوار الوطني التي منحت الضوء الاخضر لوضع تصورات بعنوان الاصلاح الدستوري بحيث اصبح رئيسها طاهر المصري ميالا للتفاؤل اكثر.
وفي السياق من الواضح ان الضرر الذي اصاب قواعد الوحدة الوطنية بعد سيناريو دوار الداخلية الشهير لايجد حتى اليوم من يعترف به حتى يسعى لمعالجته واصلاحه وكذلك الضرر الناتج عن تغيير قواعد اللعبة مع الاسلاميين بحيث ينتهي المشهد بحضور يومي يتزايد لاسلاميين متزمتين بدلا من الاخوان المسلمين المعتدلين. وكان الشيخ حمزة منصور قد حذر في جلسة خاصة حضرتها ‘القدس العربي’ من تواصل استهداف اعتدال الحركة الاسلامية مقابل توفير مساحات لقوى متشددة لا تكتفي بتكفير الدولة والنظام لكنها تكفر ايضا مشايخ الاخوان المسلمين.