الاردن: شهوة الاسلاميين للسلطة تحول دون حسم ملف قانون الانتخاب وعاصفة حماس ساهمت في تعطيل مسارات الاصلاح السياسي داخليا

حجم الخط
0

الاردن: شهوة الاسلاميين للسلطة تحول دون حسم ملف قانون الانتخاب وعاصفة حماس ساهمت في تعطيل مسارات الاصلاح السياسي داخليا

وثيقة الاجندة الوطنية قيد الانجاز و التابو الوحيد حتي الان قواعد لعبة الانتخاب: الاردن: شهوة الاسلاميين للسلطة تحول دون حسم ملف قانون الانتخاب وعاصفة حماس ساهمت في تعطيل مسارات الاصلاح السياسي داخلياعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: بعد اقل من عشرة ايام تقريبا تنتهي المهلة التي حددها رئيس الوزراء الاردني معروف البخيت لانجاز كل التقارير التي تتعلق اجرائيا بتنفيذ توصيات لجنة الاجندة الملكية ذائعة الصيت، لكن الحكومة والرئيس لم يضعا حتي الان سقفا مماثلا لتحديد الزمن الذي ينبغي حسم ملف قانون الانتخاب قبل حلوله. وقانون الانتخاب في الاردن اصبح القصة التي تحكي في كل الاروقة والكواليس والاجتماعات بدون ملامح واضحة او هوية محددة فحكومة البخيت احتفظت لنفسها بجزئية البحث في مســـار الاصلاح السياسي والانتخابي ضمن وثيقة الاجندة الوطنية علي اساس ان وزارة التنمية السياسية ستقود حوارا وطنيا في الاطار المشار اليه. لكن هذا الحوار الوطني لم يبدأ في الواقع بعد والاهم لا توجد مؤشرات حقيقية تفيد بان الحكومة تقترب من حسم استحقاق قانون الانتخاب الذي يعتبر اهم قانون وتشريع في مجمل عملية الاصلاح السياسي مما يكرس القناعة بان كل الاحتمالات واردة او لازالت كذلك في ما يتعلق بالمشهد الانتخابي بما في ذلك بقاء وطول عمر قانون الصوت الواحد الذي ترفضه المعارضة بكافة اطيافها الحزبية. ورغم ان المحاور الستة الاساسية في وثيقة الاجندة الوطنية ستنتهي قريبا عبر وصفات وخوارط الطريق تدل المؤسسات علي كيفية تنفيذ التوصيات الا ان المحور المتعلق بالمسار الانتخابي لازال عالقا حيث لم تقل الحكومة شيئا حتي الان في هذا الاطار وحيث لم تتضح بعد اي تفاصيل بعنوان نوايا الدولة في ما يخص اخطر القوانين واكثرها اهمية وحساسية. وكانت اللجنة الملكية التي صاغت وثيقة الاجندة قد فشلت هي الاخري في اقتراح قانون جديد للانتخاب وعلقت الموضوع محددة مجموعة من المباديء التي ينبغي ان يطبقها او يعكسها قانون الانتخاب الجديد وحيثما وردت عبارة قانون الانتخاب طوال السنين السبعة الماضـــــــية ترافقت معها في الخطاب الرسمي عبارة عصري وحديث لكن احدا في طول الــــبلاد وعرضها لم يرصد حتي اليوم اي فكرة حكومية جديدة حول تصورات العصرية والحداثة في قانون الانتخاب المقبل. وكما تواطأت لجنة الاجندة علي ترك هذا الموضوع للمرجعيات علي حد تعبير رموزها لم تقل الحكومة بعد كلمتها رغم ان المرجعيات لا تستطيع التدخل بقضايا خلافية وتترك المؤسسات جميعها لكي تتحاور فيما بينها بحرية ومسؤولية لانجاز قانون انتخاب عصري وحديث فعلا. والانطباع السائد في عمان الان يشير الي ان فوز حركة حماس في انتخابات التشريع الفلسطيني مؤخرا ساهم في تطورين مهمين في الاردن اولا تأخير الاصلاح السياسي وحصريا الجزء الانتخابي منه، وثانيا تصليب الجبهة الداخلية التي تحذر من نفوذ التيار الاسلامي وتعتبر قانون الصوت الواحد الحالي هو الوصفة الافضل لتحجيم الاسلاميين وضبط انفعالاتهم وشهوتهم للسلطة خصوصا بعدما احتفلت بعض قياداتهم بفوز حركة حماس التاريخي.ومن الواضح ان ما حصل في فلسطين اصبح دليلا علي نفوذ العامل الاقليمي في معادلة السياسة والمستقبل والاصلاح في الاردن ومؤخرا ظهرت بعض التعبيرات الصحفية والاعلامية التي تتحدث عن تأجيل الاستحقاق الانتخابي او استحقاق تغيير قانون الانتخاب الي فترة عامين لاحقين وهو امر لم تؤكده السلطة حتي الان ويتحدث عنه جميع المراقبين باعتباره خيارا اضطراريا قد تلجأ له سلطة القرار تجنبا للغرق في سيناريوهات التيار الاسلامي.وكان رموز الاجندة الوطنية قد انتقدوا الحكومة الحالية لانها لم تتقدم اي خطوة باتجاه تطبيق توصيات وثيقة الاجندة وخصوصا في المسار الانتخابي والاصلاحي السياسي، معتبرين ان المخاوف من نفوذ الاسلاميين وبالرغم من وجودها ينبغي ان لا تعطل مسارات الاصــــلاح علي حد تعبير رئيس لجنة الاجندة الدكتور مروان المعشر الذي المح في محاضرات عامة الي ان توترات الاقليم بما في ذلك فوز حماس والازمة الناشئة عناصر دخلت علي عملية صناعة الاصلاح في كل منطقة الشرق الاوسط وليس في الاردن فقط. ويري بعض رموز الاصلاح الداعين لكسر التابوهات وتغيير قواعده اللعبة الانتخابية ان تأجيل مسار التنمية السياسية الواردة في وثيقة الاجندة يخدم الاسلاميين دون غيرهم في نهاية المطاف فقواعد الشارع ستنتخبهم بالضرورة وفي كل الاحوال وبصرف النظر عن قانون الانتخاب وبنوده ما لم تؤسس عملية الاصلاح والتغيير نفسها لوجود قوة حزبية شعبية بديلة تنافس حضور ونفوذ التيار الاسلامي. وهؤلاء الاصلاحيون يعتقدون ان الاسلاميين سيفوزون في النهاية وقد يتقدمون بنفوذهم ومواقعهم اذا ما بقيت مسارات الاصلاح الانتخابي معطلة، فهم المستفيد من حالة التعطيل لانهم القوة المنظمة الوحيدة حزبيا في الساحة والمسموح لها بالعمل شرعيا في البلاد منذ نصف قرن، اما تفعيل الاصلاح والتنمية السياسية والسماح للقوي الحزبية بالانطلاق والحركة فهو وحده برأي الاصلاحيين الخيار العملي الوحيد الذي يسمح بالحد من نفوذ الاسلاميين عبر دعم وجود قوي اخري تنافسهم في الشارع الانتخابي. وتكتيك رموز الاصلاح من وراء هذا المنطق واضح فهم يقولون ضمنيا بان الوصفة الامثل لتقليص نفوذ الاسلاميين مستقبلا تتمثل في تغيير قواعد الانتخاب والسماح للاحزاب الاخري بالعمل وفق اسس حديثة وعادلة لكن هذا المنطق برأي القائمين حاليا علي بعض مؤسسات القرار وبرأي رموز التيار المحافظ في البلاد ينطوي علي مجازفة حقيقية خصوصا في ظل استخدام الادارة الامريكية لشبح الاسلاميين المعتدل في اكثر من بلد وعلي اكثر من جبهة مثل مصر حيث ان بعض العواصم العربية وعمان بينها لازالت تسمع نظرية امريكية تتحدث عن ضرب الارهاب والتطرف الاسلامي عبر التحالف مع الجماعات الاسلامية المعتدلة وليس مع الانظمة.. وهذا بحد ذاته يشكل حلقة ضغط اخري تمنع التجربة الديمقراطية الاردنية من الاسراع قدما نحو انجاز وحسم اخطر واهم الملفات وهو قانون الانتخاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية