الاردن: ضجيج في المعارضة حول ترتيبات ‘غامضة’ لحل الصراع على حساب المملكة

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ لا احد في عمان يعرف حتى الان ما هي بصورة محددة ‘الترتيبات’ التي يتحدث عنها الاسلاميون في نطاقهم الداخلي على اساس انها السبب الرئيسي والمركزي لامتناعهم عن المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة رغم انهم شاركوا في انتخابات 2007 التي صنفت كأسوأ نموذج من كل الاتجاهات.

ولا احد حتى بين اقطاب المعارضة الكلاسيكية او تلك التي تملأ الدنيا ضجيجا حاليا يستطيع تقديم ادلة وبراهين على ان عمان الرسمية اصبحت طرفا في ترتيبات خاصة برمجت في الغرف المغلقة لحل القضية الفلسطينية على افتراض ان هذا الحل على حساب الاردن والاردنيين. وفي السياق لم يعد سرا ان برنامج المقاطعة للانتخابات المعلن من قبل الحركة الاسلامية تم تفصيله على اساس ان جماعة الاخوان المسلمين قررت ان تبتعد عن البرلمان في المرحلة المقبلة حتى لا تشارك في حفلة الترتيب السياسي الاقليمي المشار اليها. ذلك يعني ضمنيا بان المقاطعة عمليا لا علاقة لها بكل اسبابها المعلنة كما لا حظ رئيس الوزراء سمير الرفاعي شخصيا وهو يستغرب الشروط المعلنة للعودة عن المقاطعة ويعتذر علنا وسرا عن تنفيذها مقابل استعداد حكومته لاي حوار مع الاسلاميين او غيرهم تحت عناوين النزاهة كما فهمت ‘القدس العربي’ مباشرة.

وحتى بعض الوسطاء المستقلين الذين حاولوا اقناع التيار الاخواني بالعودة للعبة مثل الدكتور بسام العموش تحدثوا عن برلمان مقبل مهم في مرحلة مهمة جدا قد تشهد حلا للقضية الفلسطينية، الامر الذي يتطلب وحرصا على المصالح الوطنية العليا وجود الاسلاميين في البرلمان. العموش اوضح لـ’القدس العربي’ انه يجد صعوبة في تقبل مقترح غياب الحركة الاسلامية في المرحلة المقبلة وبعض خبراء اللعب السياسي قبله حذروا من ان انتخابات خالية من المعارضة الاسلامية في الاسابيع المقبلة تعني صعوبات في شرعية اي ترتيبات يمكن ان تكون المملكة طرفا فيها على الصعيد الفلسطيني.

ولا يمانع الكثير من المراقبين الاستنتاج بان الحركة الاسلامية تغيبت عن العرس الانتخابي والحفلة البرلمانية تجنبا لاحراجات ‘الشراكة’، وهو ما يؤشر عليه النائب المخضرم واليساري بسام حدادين وهو يطلق عبارة مشهورة يقول فيها بأن جماعة الاخوان المسلمين فقدت القدرة على الحساب ونسيت جدول الضرب.

والاسلاميون ليسوا وحدهم في المساحة التي تبتعد عن الترتيبات المزعومة للقضية الفلسطينية وان كانوا وحدهم من يتجاهل المسألة علنا على الاقل، فجبهة سياسية مستقلة لبعض النشطاء تحمل اسم ‘المبادرة الوطنية’ اغرقت السوق ببيانات وخطابات تؤسس لمقاطعة الانتخابات بناء على تصور لحلول تصفوية للقضية الفلسطنية ومشروع صهيوني على حساب الوطن الاردني.

وحتى جبهات حزبية نشطة في الاطار الوسطي مع شخصيات سياسية معتدلة حذرت من حلول للصراع سيدعمها الرئيس الامريكي باراك اوباما على حساب الاردن، وطالبت بالاستعداد والتصلب، فيما كانت الحلقات النشطة بالمعارضة الجديدة والتي تضم اعلاميين ومتقاعدين تحذر احيانا من خطوات وترتيبات في الغرف المغلقة للحل القادم.

الاكثر اثارة ان كل هذا الضجيج حول ترتيبات غامضة ترافق مع الحضور الاردني الحماسي لافتتاح مفاوضات واشنطن الاخيرة واستدعى المزيد من شعارات التشكيك بوجود اجندة ‘لدور اردني خفي’ دون تقديم اي ادلة من اي نوع على تهمة الترتيبات السرية. الحكومة من جانبها تتجاهل الضجيج بوضوح وتتجنب حتى التعليق عليه، فوزير الخارجية ناصر جودة، وكما فهمت ‘القدس العربي’ يكتفي بالاشارة لعدم وجود مستجدات خارج سياق الثوابت الاردنية الكلاسيكية فيما يتعلق بعملية السلام.

ورئيس الحكومة سمير الرفاعي بدت عليه علامات الاستغراب من هذه التقولات ثم علامات الاستهجان من النغمات التي تتردد احيانا بعنوان حل للقضية على حساب الاردن، مصرا على ان ما يقال سلميا بالغرف المغلقة هو نفسه ما يقال خارجها، مستنكرا الايحاء بأن عمان في موقع ضعف سياسيا واقليميا بحيث تتقبل حلولا على حسابها، كما توحي بعض الادعاءات كما يقول.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية