عمان ـ ‘القدس العربي’: أكد مصدر أردني رفيع المستوى لـ’القدس العربي’ أن لجنة الحوار الوطني التي تبحث صيغة عصرية لقانون الانتخاب تتعرض لضغوط عنيفة من بعض مراكز القوى في البلاد، حتى تتجنب التوصية بالسماح للأردنيين المغتربين في الخارج بالمشاركة في الانتخابات العامة التي تشهدها بلادهم خلافا لكل الأعراف الانتخابية والديمقراطية في العالم.
واشتكى أعضاء في اللجنة الفرعية للحوار الوطني، التي تبحث بأمر ملكي صيغة جديدة لقانون الانتخاب من أن ضغوطات من بعض رموز الحرس القديم والقوى التقليدية في مؤسسات القرار تمارس على اللجنة حتى تتجنب هذا التعديل الذي يعتبر من التعديلات الأساسية والمهمة.
وكشف المصدر ان بعض هذه الضغوط تمارس عبر أعضاء داخل تركيبة لجنة الحوا رالوطني، يرفضون بشدة مناقشة أي أفكار حول تصويت المغتربين حفاظا على ما يسمونه بالتوازن الديمغرافي في عملية الانتخابات.
ومن الواضح ان رئيس اللجنة طاهر المصري يحاول بدوره الافلات من مناقشة ملف من هذا النوع خشية إثارة حساسيات سياسية واجتماعية، علما بأن بعض الشخصيات الرسمية في دوائر القرار تعمل بقوة للحيلولة دون تمرير اقتراحات تسمح بالتصويت للمغتربين.
وكانت لقاءات ومؤتمرات للمغتربين الأردنيين في الخارج الذين يشاركون بفعالية في حيوية الاقتصاد عبر حوالاتهم السنوية بلميارات الدولارات، قد طالبت عشرات المرات بآلية قانونية تسمح لهم بالتصويت والاقتراع في الانتخابات العامة ببلادهم عبر السفارات والقنصليات، كما يحصل مع جميع الدول الديمقراطية.
ويتضح من سياق المعلومات التي تتسرب عن نقاشات لجنة الحوار الوطني، ان بعض الأعضاء يعتبرون قصة تصويت المغتربين من الخطوط الحمراء التي يتوجب عدم الاقتراب منها، مما يعني ان ملفات الإصلاح الانتخابي التي يتحدث عنها الجميع كتب عليها في قوانين سرية وغير مكتوبة أن لا تصل لمئات الالاف من المواطنين الأردنيين المقيمين في الخارج.
وكان نائب رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة قد حذر مؤخرا في لقاء ملكي من تزايد شكاوى المغتربين الأردنيين بالخارج ومخاوفهم من استمرار وتواصل سحب الجنسيات، وانتهت دعوة الطراونة بصدور أوامر ملكية بوقف جميع إجراءات سحب الجنسية، وهو ما أعلن عنه رئيس الوزراء معروف البخيت مؤخرا عندما زار مخيم البقعة.
وفي غضون ذلك يترقب الوسط السياسي والإعلامي الأردني باهتمام تقرير إستراتيجي خاص سيتناول حاضر ومستقبل عملية الإصلاح في الأردن وسيصدر عن معهد كارينجي الأمريكي المتخصص، ويعتقد ان التقرير سيعد من خلال او بمساهمة كبيرة من وزيرالبلاط الأردني الأسبق الدكتور مروان المعشر الذي سبق له ان انتقد بصفته البحثية الدولية بطء عملية الإصلاح في بلاده.
وثمة مؤشرات تفيد بان التقرير الجديد سيوجه مجددا انتقادات لاذعة لعملية الإصلاح المتباطئة وغير الجذرية في الأردن.