ابو عودة صامت والمعشر اصبح الرجل الثاني في البنك الدولي وتحركات بني إرشيد تثير الإتهامات:
عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام بدارين: لا يوجد اي رموز من تيار الاصلاح الليبرالي في سلطة القرار التنفيذي في الاردن فكبيرهم علي حد تعبير صحيفة الهلال الاسبوعية الدكتور مروان المعشر اصبح نائبا لرئيس البنك الدولي وبالتالي اصبح مسؤولا أمميا وليس محليا وانشطهم الدكتور باسم عوض الله يدير طاقم موظفي مكتب الملك بهدوء وصمت وليس عضوا في اي مستوي من مستويات القرار ورئيس الحكومة الالكترونية الشهير وزير الاتصالات السابق فواز الزعبي لم يعد يسمع عنه احد.
اذا رموز الاصلاح لم يعودوا في الواجهة وبالرغم من ذلك استمرت اسطوانة الاتهام المشروخة ضد هؤلاء الذين يتم تصويرهم احيانا كشخصيات خارقة قادرة علي التأثير والحسم حتي وان لم يكن لها وجود فيزيائي، وأسهل طريق الآن عند بعض الاقلام المتشنجة هي الغمز واللمز من رموز الاصلاح كلما برزت فكرة مرجعية لا يجرؤ احد علي مناقشتها مباشرة. ويحصل ذلك بالرغم من ان خصوم الاصلاحيين وهم لا زالوا كثر في الواقع من المحافظين يسيطرون علي اهم ثلاث مؤسسات قرار هي الحكومة ومجلس الاعيان ومجلس النواب وبالتالي بقي للاصلاحيين الذين يؤمنون ببرنامج التغيير الملكي بعض المواقع الاستشارية وقيادة المؤسسة الامنية التي لا تقبل تاريخيا القسمة علي اثنين في ما يتعلق بالتوجيه المرجعي. والاسطوانة تتكرر دوما واسهل شيء الآن في اوساط بعض النواب والصحافيين هو توجيه اتهامات معلبة لاشخاص لم يعودوا موجودين تحت عنوان الفوضي الخلاقة الامريكية وتاثيرها المفترض علي الهوية الوطنية الاردنية رغم ان هذه الهوية الوطنية الاردنية واضحة ومركزية ولا اساس للنقاش حولها كذلك لا يوجد علي الاطلاق من يشعر بمشكلة هوية الاردن، كما انه لا يوجد من يناقش مسألة الشرعية لكن بعض من بنوا مجدهم علي اتهام الاصلاحيين وتخوينهم والتشكيك بهم مصرون علي نفس النغمة علي اعتبار انها المعزوفة الوحيدة التي يجيدونها في الواقع. ولم يعد ممكنا في الاردن الآن سماع اي صوت من اي نوع لاصحاب نظرية الحقوق المنقوصة فعدنان ابو عودة دخل الي غرفة الصمت المطبق بعدما حصل معه مؤخرا وجواد العناني يعمل في القطاع الخاص ويراقب عن بعد ما يجري وغيرهم من المتهمين في ولائهم وانتمائهم اما صمتوا او ضجروا ترفعا احيانا وخشية من الاتهامات المعلبة نفسها احيانا اخري. وهنا يمكن ايضا رصد نفس المفارقة الغريبة فالحقوق المنقوصة اصبحت تشمل في الواقع الآن وبسبب الضغط الاقتصادي كل المحرومين والفقراء والمساكين ومن شتي الاصول والمنابت في مقابل كل المحظيين والمتنفذين ورغم ذلك لا زالت تهمة الترويج للحقوق المنقوصة باعتبارها تواطؤا مع المشروع الامريكي الصهيوني في المنطقة تجد من يتبناها او يلقيها جزافا في كل الاتجاهات.
وهذه المفارقات عادت لدائرة الضوء بعد تنامي الجدل تحت عنوان انتخابات عام 2007، ولم يعد سرا في عمان ان المشككين وممتهني الاتهام الموسمي يطلقون نفس جرعتهم واسلحتهم ضد كل من يستخدم كلمة قانون عادل للانتخاب فقد اصبح استخدام كلمة عدالة هنا من المحرمات والمحظورات حتي وان كان الهدف من استخدامها هو احقاق حق دستوري لمواطن دستوري علي اساس ان المواطنة في كل الاحوال ليست قرارا سياسيا يمكن التراجع عنه. والهدف بكل الاحوال من تواصل سياسة التخويف واضح فدعاة الاصلاح تراجعوا للوراء بعد الاصرار علي اتهامهم بالامركة ودعاة الحقوق المنقوصة تواروا عن الانظار بعد اتهامهم بالصهينة والمطلوب الآن بالنسبة لبعض السياسيين والنواب والكتاب حجب اي امكانية لانجاز قانون انتخاب عصري عبر العودة للغة التخويف والتخوين وعبر استعارة فكرة غبية تقول بان الحديث عن العدالة في توزيع المقاعد الانتخابية هو شكل من اشكال العبث بالديموغرافية وبان الدعوة الي اعادة توزيع الدوائر والكراسي هي وصفة احتيال لانجاز التوطين تتفق مع مشروع امريكي باطني مفترض لابقاء اللاجئين الفلسطينيين في الاردن مستقبلا رغم ان غالبية هؤلاء اردنيون في الواقع الدستوري وفي الواقع العملي ايضا. وعلي كل الاحوال شهدت الاوساط الصحافية والبرلمانية استعارة واضحة للعبة التخويف والتشكيك مع ظهور ملامح رغبة ملكية في وجود قانون انتخاب عصري وحقيقي وعادت نفس لعبة الاتهام مع تفاعل النقاش عند الرغبة في ترجمة كلمة المشاركة والعصرية الي اجراءات ادارية علي الارض وقد وصل مستوي هذا التشنج الي حد اعتبار البعض الدعوة لكلمة عداوة في الانتخابات جريمة ينبغي ان يحاكم صاحبها. ويبدو ان تصدر جماعة الاخوان المسلمين لواجهة الحدث في المسألة الانتخابية لم يقلق الحكومة والسلطة فقط بل يقلق ايضا نخبا مثقفة ويسارية فشلت طوال عقود في اقناع الرأي العام في توجهاتها كما فشلت في ايجاد موطئ قدم لها في عمق معادلة المجتمع قبل ان تفشل بطبيعة الحال في طرح نفسها كبديل عن التيار الاخواني. وهذا النمط من التلاسن الاتهامي برز مجددا عندما قادت الجماعة الاخوانية الملتقي المعارض الاخير تحت لافتة عقد الانتخابات في موعدها الدستوري فقد ظهرت مقالات تتحدث عن تقارب امريكي ـ اخواني داخل ساحة الاردن علي اساس مصالح متبادلة وعلي اساس نظرية لم يسمعها احد في السابق، خصوصا وان الاخوان المسلمين انفسهم يعتبرون في اوساطهم واجتماعاتهم وادبياتهم الضغط الذي مورس ضدهم مؤخرا من قبل حكومة معروف البخيت حلقة من حلقات مسلسل امريكي يستهدف الاسلام السياسي وجماعة الاخوان في المنطقة. وبالتالي اصبح الوضع معقدا للغاية فمبالغات الاخوان غير المنطقية تقابلها مبالغات يسارية لا علاقة لها بالمنطقة لان المؤسسة الرسمية استهدفت بعض اجنحة الاخوان عندما اعلنت هذه الاجنحة صراحة وعلي لسان الشيخ زكي بني ارشيد ان قواعد اللعبة تغيرت ولان واشنطن غارقة في الوحل العراقي والافغاني ولم تعد تهتم اصلا بالقضية الفلسطينية او بالاصلاح او باللاجئين. وختاما يمكن ترصد عودة بطيئة علي قاعدة قلة الشغل تعلم التطريز فعدم وجود قضايا اساسية بين يدي البعض يمكن النقاش حولها يدفع في عمان للهجوم علي شخصيات اصلاحية لم تعد موجودة في الواقع وعلي نظريات سياسية قالها افراد ويتجاوزها الواقع الدستوري والقانوني، فالتوطين كما قال الدكتور المعشر ومعه عدنان ابو عودة في اكثر من مناسبة قائم اصلا لان جزءا كبيرا من اللاجئين يحمل الرقم الوطني الاردني استنادا الي قرارات دستورية بوحدة الضفتين، والسؤال يبقي كالتالي.. عن اي توطين يتحدثون بصورة محددة؟ وعن اي ديموغرافية؟… هذه الاسئلة سئلت في اجتماعات رسمية ولم يوجد لها جواب وبالتالي ما يمكن فهمه هو باختصار شديد ان الهجوم يستهدف منهج التفكير الاصلاحي المرجعي في المملكة ويخطط للحيلولة دون وجود قانون انتخاب حقيقي.