الاردن: نقاشات صاخبة حول الموازنة وضغوط لتأجيل الإنتخابات
تفاهم بين الحكومة وقيادة البرلمان علي تجنب ملء مقعدي ابو فارس وابو السكر:الاردن: نقاشات صاخبة حول الموازنة وضغوط لتأجيل الإنتخاباتعمان ـ القدس العربي ـ بسام البدارين: إرتفعت حدة الخطابة أمس في البرلمان الأردني علي هامش نقاشات الموازنة المالية للدولة في مواجهة وزارة الرئيس معروف البخيت فيما ظهرت الكثير من المطالب المناطقية قبل ان تطرح شعارات ذات بعد سياسي لا علاقة لها بملف الإصلاح او التغيير او حتي التجربة الديمقراطية. ولليوم الثاني علي التوالي ركز النواب علي ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، وإنتقدوا بشدة إرتفاع الأسعار وركز النائب الإسلامي الشيخ علي العتوم علي ان الشعب يئن من الظلم ويصيح من الفقر ويصرخ من البطالة متساءلا من اين الانطلاقة الاقوي لاقتصادنا وهو يحمل علي كاهله دينا خارجيا مقداره سبعة مليارات دولار ونيف يستنزف من الخزينة سنويا مبلغ (750) مليون دولار لعلها غرامة علي تأجيل دفع اقساطه في حينها.وتساءل العتوم أين الامن والاستقرار للمواطن، وقد بات يفكر في ليله ونهاره كيف يؤمن لاسرته صفيحة كاز يدفع بها عنه وعن اولاده غول الصقيع، وقد ارتفع سعرها ارتفاعا جنونيا، وخاصة بعد ان قررت الحكومة رفع الدعم عن هذه السلعة، حيث ترك المواطن يصارع زمهرير الشتاء وصفعات البرد بدريهماته الزهيدة وقد انقصتم من الموازنة مبلغ ( 270 ) مليون دينار كانت تحمل عنه بعض العبء.واضاف واين الاعتماد علي الذات ومعظم موازنتنا تقوم علي الاقتراض اذ ستضطر الحكومة هذا العام لسد عجز الموازنة باقتراض (780 ) مليون دينار ستبقي تتراكم وتتزايد لسنوات طويلة قادمة بينما تنشغل الحكومة بتسديد خدمة دينها واقساطها. ولفت النائب الاسلامي زهير ابو الراغب الانظار عندما وجه الشكر للمملكة العربية السعودية لانها انقذت موازنة عام 2007 بسبب مساعداتها غير الدورية وانتقد الحكومة لانها لم تستخدم المساعدات الخارجية في الاتجاه الصحيح بل وظفتها باتجاه زيادة النفقات الرأسمالية. كما لفت النائب عبد الجليل المعايطة وهو مدير سابق للامن الانظار عندما طالب باعادة النظر بقوافل الخير التي تذهب الي هنا وهناك وهي قوافل ترسلها هيئة ملكية باسم الشعب الاردني وقيادته الي شعوب اخري تتعرض لكوارث او تحتاج للمعونات وجزء كبير من هذه القوافل بتوجه الي فلسطين كما انتقد المعايطة كثرة المؤتمرات واللقاءات التي تعقد في البلاد تحت عناوين مختلفة، معتبرا انها اصبحت مجالات للتكسب الشخصي، ومعترضا ايضا علي توجه وفود رسمية كثيرة للمشاركة في مؤتمرات وتجمعات ولقاءات غير مهمة. بدوره وصف النائب محمد بني هاني الموازنة المالية بانها لم توضع لخير الشعب بل لخير رجال الاعمال والمنتفعين واصحاب الكروش السمان التي يزداد حجمها، وقال ان الموازنة تكبر بالارقام وليس بالافعال وان الشعب يعاني معاناة شديدة مطالبا ايضا بفتح ملفات الفساد المسكوت عنها مثل البوتاس والخلويات ومصاريف التخاصية وغيرها من الملفات العالقة وخطب النائب عبد المجيد الخوالدة كغيره من عشرات النواب ضد الارتفاع الحاد في اسعار المحروقات، خصوصا تلك التي يستخدمها فقراء المواطنين وقال بان هذه الاسعار وصلت الي حد لا يطاق، معتبرا ان الحكومة مستمرة في جلد المواطن وان استمرار الحال المعيية والاقتصادية سيقود الي وضع لا تحمد عقباه وهو ما اتفق معه النائب الوسطي محمد الحمايدة الذي تحدث عن غياب مشروعات جديدة منتجة وعن عدم وجود انعكاس حقيقي للنمو الاقتصادي الذي تتحدث عنه الارقام والتقارير علي حياة المواطنين واحوالهم المعيشية. الي ذلك وبعيدا عن نقاشات الموازنة لم يحسم بعد امر مقعدي البرلمان الشاغرين بعد غياب الاسلاميين محمد ابو فارس وعلي ابو السكر اللذين ادانتهما احدي المحاكم فيما عرف بقضية عزاء الزرقاوي الشهيرة قبل تجريدهما من مقعديهما واخراجهما لاحقا من السجن بعفو ملكي خاص.وعددد مقاعد البرلمان حسب القانون هي 110 مقاعد وبعد شغور مقعدي ابو فارس وابو السكر يمارس المجلس النيابي صلاحياته في دورته الاخيرة بـ 108 نائبا وينص القانون علي اجراء انتخابات تكميلية لملء المقعدين فيما لا يبدو ان نوايا السلطة تتجه نحو هذا النمط من الانتخابات لان ملف الانتخاب برمته لم يحسم بعد. وتتحدث اوساط برلمانية عن توافق ضمني بين الحكومة ورئاسة البرلمان علي عدم اجراء انتخابات تكميلية ويبدو ان تراخي مجلس النواب في التعامل مع شغور المقعدين كاستحقاق دستوري يؤشر علي ان مبدأ التمديد لولاية البرلمان الحالي غير وارد خصوصا بعدما كشف الاسلامي ابو الراغب النقاب عن اتفاق غير معلن بين المجلس والحكومة علي تأجيل هذا الاستحقاق. ويبدو في السياق ان رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي يستغل بندا في الدستور يغطيه في حالة التراخي عن اعلام الحكومة بشغور مقعدين برلمانيين، فيما يصر الاسلاميون علي ان شغور المقعدين نتج عن عملية اقصاء سياسي للنائبين ابو السكر وابو فارس، ملمحين الي ان عدم الابلاغ دستوريا بشغور المقعدين خطوة اضافية خاطئة وخارج السياق الدستوري. ومن الواضح ان الامتناع عن اللجوء لانتخابات تكميلية حسب النص الدستوري اصبحت دليلا ضمنيا علي خطط الدولة بالاستعداد للانتخابات المقبلة هو تجنب تمديد ولاية البرلمان الحالي وهو خيار يدفع بقوة نحوه رئيس النواب المجالي ورئيس مجلس الاعيان زيد الرفاعي، وهو ما ألمح له رئيس الوزراء السابق طاهر المصري في اخر تصريحات صحافية له كشف خلالها النقاب عن شخصيات برلمانية تضغط باتجاه تمديد ولاية البرلمان الحالي وبالنتيجة تأجيل الانتخابات العامة كاستحقاق دستوري.